الرئيسية » أمراض شائعة وعلاجها » أسوياء يتلذذون بنتف شعرهم ..لا يحسون بألم بل بالراحة النفسية !!

أسوياء يتلذذون بنتف شعرهم ..لا يحسون بألم بل بالراحة النفسية !!


هذا النتف يُسبب في إزالة الشعر من المنطقة وربما بشكلٍ مُزعج، فقد تكون فتاة تنتف الشعر من رأسها ويُسبب هذا صلع في المنطقة التي يتم النتف منها. وقد شاهدت خلال عملي عدة فتيات وسيدات يقمن بنتف شعر جزء مُعين من منطقة الرأس، وأصبحت هذه المنطقة خالية من الشعر (صلعة)، وهذا منظر مزُعج جداً لفتاة مثلاً في الثامنة عشرة أو في الثانية والعشرين.. فعندما يكون الشعر موجودا في معظم أنحاء الرأس ولكن تبقى منطقة فارغة من الشعر (صلعة)، فيُصبح منظر الرأس مشوها، ويُصيب مثل هذه الفتاة أو السيدة بالكآبة، وبعض الفتيات لا يكشفن عن شعورهن حتى أمام النساء وحتى أقاربهن، ويمتنعن عن مقابلة الناس أو القيام بزيارات إجتماعية، بل إن بعض الطالبات اللاتي يُعانين من هذه المشكلة يمتنعن عن الذهاب للمدرسة والجامعة..!! نعم إن هذه مشكلة ليست بالسهولة التي يتصورها الشخص الذي لم يمر بمثل هذه التجربة.
المشكلة تأخذ أبعاد أكبر وأكثر كلما كان الشخص الذي يُعاني من هذه المشكلة أصغر سناً، وخاصة إذا كانت فتاة وتدرس في مدرسة ثانوية أو جامعة. أو كانت الفتاة تعمل في مكان عمل عام يفرض عليها أن تظهر بمظهر أنيق، مما يضطر الفتاة أو المرأة إلى إستخدام الشعر المستعار (الباروكة)، حتى تُغطي الفراغ الذي يتركه نتفها لهذه المنطقة في الرأس . كما أشرت في بداية المقال بأن هذا السلوك القهري له تأثير نفسي سلبي على الفتاة أو السيدة التي لا تستطيع إيقاف نتف شعر الرأس، ويبدو واضحاً للعيان مهما حاولت الفتاة العمل لإخفاء هذا الصلع، خاصةً إذا كانت المنطقة التي نُتف منها الشعر كبيرة، وفي منطقة يصعُب تغطيتها بأي تسريحةٍ كانت. إن هذا السلوك القهري يُسبب مشاكل نفسية للشخص، والذي يعرف أنه لا يستطيع السيطرة عليه.
إن مشكلة شد الشعر تختلف في شدتها بين شخص وآخر بشكل كبير، وأيضاً في الأماكن والمواقع في الجسد.
نتف الشعر إذا كان بشكل بسيط يُمكن السيطرة عليه بالإنتباه للحركة والتركيز، فكلما حاول الشخص مد يده لنتف شعر رأسه أو نتف أي شعر من أي مكان يتذّكر ويتوقف، ومع مرور الوقت يخف الأمر، وقد يُفيد في المساعدة على حل مشكلة نتف الشعر أو إقتلاع الشعر إذا كان بصورة بسيطة العلاج السلوكي المعرفي، وللشخص المصُاب بهذا الإضطراب دور مهُم في المساعدة على حل مشُكلته السلوكية . 
 
o كيف يظهر شكل الشخص الذي يُعاني من هذا الإضطراب؟
– أكثر الأشخاص الذين يُعانون من هذا السلوك القهري، ويقتلعون (ينتفون) شعر رؤوسهم بشكل واضح يبدون بشكلٍ مُزر في كثير من الأحيان، حيث يصعُب عليهم تغطية الأماكن الخالية من الشعر (الصلعة) حتى لو يُطيلون شعورهم أو يُحاولون تجربة تسريحات لمحاولة تغطية المكان الخالي. بعض النساء وكذلك الرجال يستخدمون الشعور المُستعارة (الباروكة) لتغطية هذه الأماكن الخالية من الشعر.
عادةً ما يقوم الشخص الذي يقتلع (ينتف) شعره بهذا العمل وهو مثلاً يُشاهد التليفزيون، أو يقرأ، عندما يكون غارقاً في التفكير أو يتحدث في الهاتف أو عندما ينظر إلى نفسه في المرآة. يقومون بذلك بإقتلاع الشعر بأصابعهم، أظافرهم. كثير ممن يقومون بهذا السلوك، يصفون أنفسهم بأنهم يكونون غير واعين بما يفعلون، أو يكونون يُفكّرون في شيء آخر وتلقائياً يقومون بإقتلاع الشعر.! غالباً ما يكون إقتلاع الشعر مُرتبطاً بطقوس مُعينة، ويرى الشخص الذي يقوم بهذا العمل بأن هناك مناطق مُعينة هي المناطق الصحيحة التي يجب إقتلاع الشعر منها، ويقوم الشخص بعد نزع الشعر باللعب بهذا الشعر المُقتلع ولمسه وأحياناً قضمه (عضه) وأحياناً بلعه..!!
مُختلف الطبقات الإجتماعية


 
o من هم الأشخاص الذين يُصابون بإضطراب شد (نتف) الشعر القهري؟
– عادةً يُصاب الأشخاص من مختلف الأعمار بهذا الإضطراب أو السلوك المرضي بإقتلاع أو نتف الشعر، فقد يقوم به الأطفال وقد يقوم به الشيوخ والشباب، كذلك يحدث عند الذكور والإناث، أشخاص من مُختلف الطبقات الإجتماعية ؛ فقراء، من الطبقات المتوسطة، من الطبقات العلُيا، فهذا السلوك ليس له علاقة بالطبقة الإجتماعية أو الجنس أو العمر. في الطفولة يكون المعدل متساويا بين الأولاد والبنات، ولكن في سن الشباب يكون حوالي 80إلى 90% من الحالات هي من النساء.
 
o ما هي أسباب هذا الإضطراب وعلاجه؟
– لم يتحدد حتى الآن هذه الأسباب وإن كانت الأمور تُشير إلى أن هذا الإضطراب هو إضطراب عضوي – عصبي، وكذلك تلعب كما أسلفنا العوامل الوراثية دوراً مُهماً في هذا الإضطراب. وكما في كثير من الإضطرابات مثل الكحول، فإن هذا الإضطراب ينتُج تزاوج عدة عوامل مُجتمعة مثل ؛ العوامل الوراثية والبيئية والعاطفية . وربما يكون هذا الإضطراب نتاجاً لمُسببات مُتعددة مثل السعال الذي يمكن أن يكون لأسباب عديدة وأمراض مُتعددة.
 
o متى يبدأ إضطراب إقتلاع الشعر؟
– إضطراب إقتلاع الشعر يُمكن أن يبدأ في أي سن، لكن أكثر الحالات تبدأ في نهاية سن الطفولة وبداية سن المراهقة، غالباً ما بين سن الحادية عشرة والثالثة عشرة من العمر. هذا ربما يوحي بأن التغيرات الهرمونية قد تكون لها دور في بداية هذا الإضطراب. وعلى الرغم مما ذكرنا فإن إضطراب شد الشعر قد يبدأ في سن مُبكر جداً، مثل سن الرضاعة، أي في السنتين الأولى من حياة الطفل، عندما يستطيع الطفل الوصول بيده إلى شعر رأسه..!
في بعض الحالات فإن نتف الشعر يبدأ خلال ضغوط نفسية، ولكن كما ذكرنا فإن معظم الحالات ليس هناك سبب واضح، ولكن ربما يكون يعكس حالة قلق أو ملل ويعكس بوجهٍ عام الحالة النفسية أو العاطفية عند الشخص.
 
o هل يستمر أو يذهب هذا السلوك؟
– من الصعب التكهن بالفترة التي سوف يستمر فيها نتف الشعر متى بدأ. فبوجهٍ عام هذا الإضطراب يميل إلى أن يكون مزمناً، خاصةً إذا لم يُعالج. وقد يستمر هذا الإضطراب مدى الحياة، ولكن مثلاً إذا بدأ في سن مبكر مثل في السنتين الأولى من حياة الطفل، فإنه قد يظهر ويختفي بشكل مفاجئ دون أي تدخلّ علاجي.
قد يظن البعض بأن نتف الشعر قد يكون مؤلماً، إلا أن الأشخاص الذين يُعانون من هذا الإضطراب لا يشعرون بأي ألم.. بل العكس فإنهم يشعرون براحة نفسية بعد نتف الشعر..! لكن بعض الأشخاص قد يحصل لهم ألم في اليد بسبب عملية النتف وإقتلاع الشعر بطقوسٍ مُتعبة لليد، ولكن مع ذلك لا يستطيعون التوقف عن النتف وإقتلاع الشعر. وعادة الأشخاص الذين يُعانون من هذا الإضطراب لا يميلون لإيذاء أنفسهم مثلاً قطع اليد أو محاولات الانتحار أو أي طريقة أخرى لإيذاء النفس.
كثير يتساءلون : هل نتف الشعر دلالة على التعرّض للإيذاء عند الأطفال مثلاً أو بأن الشخص يُعاني مشاكل عاطفية؟
على العكس من ذلك فإن الأشخاص الذين يقومون بهذا السلوك يكونون أشخاصا أسوياء، سُعداء، ولكن قد يحدث ذلك أثناء نوبات القلق التي يمرون بها.
 
علاج الإضطراب:
o للأسف لا يوجد حتى الآن علاج ناجع لهذا الإضطراب، ولكن خلال العقد الأخير كانت هناك دراسات كثيرة لمحاولة البحث عن علاج يُساعد الأشخاص الذين يُعانون من هذا الإضطراب.
o لا يوجد علاج واحد لهذا الإضطراب، ولكن هناك علاجات متزاوجة معاً قد تُساعد الشخص الذي يُعاني من هذا الإضطراب بتخفيف حدة المشكلة أو حتى ربما الشفاء منها.
o أشهر العلاجات المُستخدمة في هذا الإضطراب هو العلاج السلوكي المعرفي، حيث يتم تعليم الشخص كيفية إيقاف عملية الشد أو النتف بتقنيات مُعينة وتحتاج هذه العمليات العلاجية إلى مساعدة من الشخص نفسه وتحمّله لتعليمات المُعالج.
o بالنسبة للأدوية فإن أشهر وأكثر عقاقير تُستخدم مع هؤلاء الأشخاص هي الأدوية المضادة للإكتئاب خاصة الأدوية المعروفة بمُثبطات مادة السيروتونين مثل البروزاك والسيروكسات والفافرين والسيبراليكس وبقية الأدوية من هذه المجموعة.
o مزاوجة العلاج النفسي – السلوكي المعرفي – مع الأدوية قد يؤدي إلى تحسّن حالة الشخص الذي يُعاني من هذا الإضطراب السلوكي القهري وربما إلى تحسّن مستوى علاقاته الإجتماعية والوظيفية وهذا أمرٌ في غاية الأهمية

 د.ابراهيم بن حسن الخضير

تعليقات الفيس بوك