استعداد مريض الفشل الكلوي المزمن لصيام شهر رمضان

الفشل الكلوى المزمن هو تأثر أنسجة الكلى بالأمراض المختلفة فتؤدى إلى توقف بعض وحدات إفرازها عن العمل، وتلفها، يقول د. وليد غنيمة ـ أستاذ جراحة المسالك البولية بجامعة القاهرة، إن توزيع عبئ إفراز المواد المراد إخراجها على العدد الباقى من وحدات الإفراز، ونقص قدرة الكلى على تنظيم ضغط الدم ونسبة الهيموجلوبين بالدم ومستوى الكالسيوم بالجسم.
s8200921231822

حيث إن الاحتياطى المتاح للكلى كبير جداً فإن هذه التغيرات لا تسبب أى أعراض أو علامات على الإطلاق مادامت الكليتان تعملان معاً بأكثر 75%من كفاءتها الطبيعية، ويعرف ذلك باسم “القصور الكلوى الكامن” ولا يظهر إلا بواسطة التحاليل الطبية الدقيقة.

ويضيف لكن إذا نقص إجمالى كفاءة الكليتين ما بين 75% إلى 25% فتظهر بعض الأعراض العامة، مثل ضغط الدم أو الأنيميا التى لا تسترعى انتباه المريض، وعادة لا يظهر أى ارتفاع فى نسبة تحاليل الدم، مثل الكرياتنين والبولينا، ولكن قد يظهر بصفة مؤقتة عندما يتعرض المريض لعملية جراحية أو حمى أو حادث لازدياد العبء على وظائف الكلى مع فقد الاحتياطى الكلى للكلية.

أما إذا نقص إجمالى وظائف الكلية عن 25% من كفاءتها، فيؤدى ذلك إلى ظهور أعراض الفشل الكلوى المزمن، والتى تظهر واضحة فى ارتفاع نسب تحاليل البولينا والكرياتنين فى الدم.

ولكن فى حالات فقد الكلية لوظيفتها لأقل من 10% وتعرف عند العامة بمرض البولينا فإنه لابد من استخدام الوسائل التعويضية كالغسل الكلوى أو زرع الكلى، وعلى ذلك فإن الفشل الكلوى المزمن يحتاج إلى فترة زمنية طويلة تستغرق عدة سنوات.

قال غنيمةـ وهنا يمكن أن نقسم مرضى الفشل الكلوى إلى ثلاث مجموعات:

– المجموعة الأولى: مرضى القصور الكلوى المزمن.
– المجموعة الثانية: مرضى الفشل الكلوى المزمن فى مراحله النهائية الذين يعالجون بالغسيل الكلوى بصور مستمرة.
– المجموعة الثالثة: مرضى زراعة الكلى.

أما بالنسبة للمجموعة الأولى “مرضى القصور الكلوى المزمن”
فالصوم قد يفيد المريض عن طريق الإقلال من تناول البروتينات والأملاح، وهذا ينطبق على بعض الحالات المرضية فقط.

بينما قد يؤدى الصوم نتيجة لنقص السوائل والأملاح إلى تدهور حالة القصور المزمن خصوصاً فى حالات اعتلالات الكلى الخلالية “مثل التهاب الكلى المزمنة ـ التكيس الكلوى” التى تؤدى إلى فقد متزايد للأملاح عن طريق البول، فتحدث زيادة كبيرة فى إنتاج البول بشكل لا يتناسب مع كمية السوائل والأملاح التى يتناولها المريض فى أثناء الصوم، فيحدث التجفف ونقص سوائل الجسم الذى يمكن أن يؤدى إلى ضرر بوظائف الكلى والجسم.

وننصح مريض القصور الكلوى بمراجعة الطبيب المتابع لحالته لأخذ الاستشارة الطبية حسب حالته المرضية قبل الشروع فى صوم رمضان.

أما بالنسبة للمجموعة الثانية “مرضى الفشل الكلوى المزمن فى مراحله النهائية الذين يعالجون بجلسات الغسيل الكلوى” الديلزة “.

فالمريض الذى يعالج بالديلزة يمكنه الصوم دون أن يؤثر ذلك على حالته الصحية، على أن يفطر فى الأيام التى يتلقى فيها جلسات الديلزة، إذا كانت هذا الجلسات تقع فى أثناء النهار، حيث إن عملية الديلزة تستوجب إعطاء مغذيات ومحاليل عن طريق الوريد مما يفسد الصوم وبالطبع يستطيع قضاء ما عليه من الأيام التى أفطرها بعد شهر رمضان.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن تناول المريض كميات كبيرة من السوائل الماء، الشوربة، المياه الغازية، الشاى، القهوة الخ، أو الأطعمة الغنية بأملاح البوتاسيوم التمر، الموز، المشمش، قمر الدين.

والبروتينات اللحوم، الدجاج، الحمام الخ، قد يؤدى إلى زيادة شديدة فى السوائل بالجسم وزيادة نسبة البوتاسيوم فى الدم وزيادة نسبة البولينا، مما يكون له تأثير خطير على الجسم والقلب والرئتين، وذلك يجب الاعتدال فى تناول هذه الأطعمة عند الإفطار وفى السحور وإتباع إرشادات الطبيب المعالج.

أما بالنسبة للمجموعة الثالثة مرضى زراعة الكلى، فإنه لا يوصى بالصوم خلال السنة الأولى بعد عملية زراعة الكلى، ولكن يمكن لمريض زراعة الكلى أن يصوم بعد مرور عام من زراعة الكلى له، إذا كان يتمتع بعمل الكلى المزروعة بشكل جيد، وأنه يمكنه تناول العقاقير اللازمة ” مثبطات المناعة ” مثل عقار السيكلوسبورين الذى يؤخذ عادة كل 12 ساعة بعد الإفطار وعند السحور دون تغيرات ذات أهمية على مستوى هذه العقاقير فى الدم.

أما بالنسبة لمرضى زراعة الكلى الذين لا يتمتعون بعمل جيد للكلى المزروعة لهم، فقد يؤدى الصيام إلى تأثيرات ضارة على الكلى المزروعة والجسم، لذلك يجب مراجعة الطبيب المعالج لهم قبل الشروع فى صوم رمضان لإعطاء النصيحة بعد عمل بعض الفحوصات اللازمة.

المصدر: اليوم السابع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق