الاعاقة السمعية : السلوك العدواني لدي الصم

1
1112

ونستشف من قصة ابني آدم أن العدوان قديم قدم الإنسانية وما يزال في الحاضر والمستقبل وسيظل موجودا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
والسلوك العدواني في مرحلة الطفولة هو أحد المشكلات التي تواجه الوالدين في المنزل والمعلمين في المدرسة وهناك أشكال عديدة للتعبير عن السلوك العدواني عند الأطفال.
فأطفال الثانية والثالثة مثلا تكثر لديهم نوبات الغضب، حيث يدفعون الآخرين ويرفسونهم ويضربونهم بأيديهم في أثناء هذه النوبات، أما الأطفال الأكبر سنا، أي من الرابعة والخامسة فإنهم يستخدمون العدوان البدني واللفظي معا دون وجود نوبات حادة من الغضب كما في الفترة السابقة، كذلك فإنهم يميلون إلى الحصول على لعب الآخرين وممتلكاتهم الأخرى، وكلما كبر الطفل كلما استطاع أن يضبط انفعالاته ولكن إذا استمر الطفل في سلوكه العدواني فإن ذلك يعني أن هذا الطفل في حاجة لمساعدته على مواجهة لتلك المشكلة .
ويزداد السلوك العدواني بين الذكور عنه بين الإناث، ويميل الذكور إلى العدوان البدني باستخدام الأيدي والأرجل .. وغيرهما، بينما تميل الإناث في الغالب إلى العدوان اللفظي . وغالبا ما يتميز الطفل العدواني بكثرة الحركة واللامبالاة بما سوف يحدث له أو للمعتدى عليه، والرغبة في إثارة الغير، والمشاركة، وعدم المشاركة أو التعاون وسرعة الانفعال وكثرة الضجيج .
 
أسباب السلوك العدواني لدي الصم( الإعاقة أم البيئة):
إن السؤال الذي يطرح نفسه دوماً علي مائدة البحث في مجال التربية الخاصة هو من المسئول عن السلوك المشكل، أو الانطواء، أو القلق أو الخوف المرضي ( الفوبيا)، أو الاستجابات العصابية، أو عدم تحمل المسئولية.. أو غيرها من مظاهر سوء التوافق؟ هل هي الإعاقة التي ألمت بالفرد؟ أم أنها البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها ذوو الإعاقة بما فيها من الوالدين، ورفاق السن، والأخوة، والجيران، والمجتمع ككل؟
لقد كان هذا الموضوع مثار جدل بين العلماء في السنوات الأخيرة، حيث حاولوا جاهدين معرفة أيهما أكثر تأثيراً علي شخصية ذوى الإعاقات هل الإعاقة هي المسئولة عن السلوك سواء أكان سوياً أم غير سوي؟ أم أن البيئة التي تحيط بالفرد منذ ميلاده هي التي تحدد سلوكه ونمط شخصيته؟
إن العوامل التي تحكم نمو السلوك السوي هي نفس العوامل التي تحكم نمو السلوك غير السوي، إن العوامل التي تحكم نمو السلوك غير السوي، والفيصل بي الحالتين هو الصورة التي تكون عليها هذه العوامل. فإذا كانت هذه العوامل على نحو غير مرات فإنها تسهم في نشأة السلوك غير السوي، والذي يفشل في تحقيق التكيف السليم للفرد.

إن الطفل المصاب بإعاقة يعاني من أمرين أساسيين:
أولهما: الإعاقة بحد ذاتها التي تحجب عنه بعض جوانب العالم الخارجي.
وثانيهما: موقف واستجابة البيئة الاجتماعية كما يدركها علي أنها تناصبه العداء ولا توفر له الجو المناسب أو تعامله معاملة خاصة فقد تتسم بالشفقة الزائدة أو القسوة الشديدة، وغير ذلك من أشكال ردود الفعل والمواقف التي يبديها المخالطون في البيئة الاجتماعية سواء في إطار الأسرة أو المجتمع إن ما يحدث لذوى الإعاقة من تغير في شخصيته وأساليب توافقه، وما يؤثر علي علاقاته بالوسط البيئي الذي يعيش فيه، وما قد يشعر به من قصور ونقص إنما مرجعه بشكل رئيسي إلي البيئة التي عاش فيها أو إلي الأساليب المتبعة في تربية وتنشئته، وإلي الطريقة التي ينظر بها الآخرون إليه، أما عن بعض ما يقال عن اتصاف بعض ذوي الإعاقات بصفات غير سوية أو غير اجتماعية فهي من بقايا الأفكار المستندة إلي النظرة القديمة التي كانت تري الطفل ذا الإعاقة شريراً بطبعه، وإلي الخرافات والمعتقدات التي سادت في أوربا في العصور الوسطي ( رمضان القذافي، 1993).

إن من أوائل من كتب عن نفسية ذوي الإعاقة هو العالم النفسي" ألفرد أدلر" الذي ذكر في كتابه " تكوين العصاب" عام 1921 إن الإعاقة تنعكس علي نفسية صاحبها بحيث تؤدي إلي شعوره بعدم الثقة بالنفس، وضعف الثقة بالنفس يؤدي إلي صراع لتأكيد الذات مفسراً ذلك في ضوء نظريته المعروفة " بالتعويض عن عقدة النقص" إلا أن الباحثين في علم النفس لم يجدوا في دراساتهم ما يدعم نظرية أدلر في هذا المجال، لأن هناك عاملاً مهماً هو الذي بدا واضحاً وهو أن عقدة النقص أو غيابها عند ذوي الإعاقة يعتمد بصورة أساسية علي الطريقة التي عومل بها من قبل الأهل والناس المحيطين به وخاصة في السنوات الأولي من عمره( علي محمد مطر،1991)
وهذا ما قد أكد عليه مختار حمزة (1964) أن عدم الشعور بالأمن الذي ينتاب ذوي الإعاقات المختلفة يرجع إلي المواقف الكثيرة التي يتعرضون لها، والتي لها ثلاثة مصادر هي:
1-    عدم الاطمئنان إلي الحالة الجسمية: فتنظيم الحياة التي نحياها جاء ليناسب الأشخاص سليمي البنية، فتنظيم وسائل النقل والمنازل والآلات والطرق والمصالح العامة كلها صممت من أجل الأشخاص العاديين وحدهم، وعلي أساس هذا التنظيم يستطيع الشخص السليم أن يحكم قبل البدء في أي عملية إن كان بمقدوره عملها أم أنها فوق طاقاته، أما المعوق فقد حرم من هذه المزايا لأنه يعيش في عالم أعد فقط للعاديين.
2-     عدم الاطمئنان للغير: بالإضافة إلي الصعوبات السابقة التي يواجهونها، فإن المجتمع يسبب له القلق و الإضطراب- لأنهم يتعرضون لألوان شتي من اتجاهات الأفراد نحوهم والمتسمة بالتناقض والتأرجح بين القبول والرفض، فيقابلوا أحياناً بوجه عابس ومتكبر وأحياناً أخرى يقابلوا بوجه طلق متواضع، ولذلك يقعوا فريسة للحيرة والإكتئاب والقلق.
3-    عدم الاطمئنان للذات: إن اتجاهات ذي الإعاقة نحو ذاته متذبذبة فاليوم يشعر بالرضا عن نفسه لأنه أتي بأفعال جيدة تستحق الثناء، وغداً يقف أمام المرآة يتجه بأفكاره نحو إعاقته.. وهكذا وإن كانت فكرة الفرد عن نفسه ما هي إلا انعكاس لنظرة المجتمع.

فعندما يشعر ذوو الإعاقة السمعية بالاتجاهات السلبية نحوهم، فإن ذلك يؤثر بالضرورة علي نموهم الشخصي والاجتماعي، كما يؤدي إلي تكوين مفهوم سلبي لديهم عن ذواتهم، وانخفاض مستويات طموحهم وقد يحجمون عن المدرسة أو العمل أو المجتمع ككل( عبد العزيز الشخص،1990).
ويذكر فتحي عبد الرحيم(1985) أن مايرسون Meyerson يتساءل لماذا تؤدي الانحرافات الجسمية( الإعاقة) لدي بعض الأفراد إلي أشكال من الإضطراب السلوكي ولا تؤدي إلي مثل هذه النتيجة لدي البعض الآخر؟! وهو بذلك يري أن الانحرافات الجسمية لا تؤدي بالضرورة إلي إعاقات انفعالية، ولذا يضع تصوراً مسلسلاً للعلاقة بين الانحراف الجسمي وسوء التوافق يتم علي النحو التالي:
1-    لا يوجد انحراف جسمي يستلزم حالة من عدم التوافق النفسي.
2-    عندما يوجد اضطراب سلوكي لدي شخص معوق جسمياً، فإن هذا الاضطراب لا يكمن في الانحراف الجسمي في حد ذاته، بل يكمن في بعض المتغيرات الاجتماعية.
3-    إن التوسط بين الانحراف الجسمي والسلوك النفسي يحدث في التتابع التالي:
              -إن الشخص المصاب بعجز جسمي تنقصه أداة من أدوات السلوك الاجتماعي.
            – إن الأشخاص الآخرين يدركون أن الفرد المعوق تنقصه هذه الأداة ويقللون من قدراته نظراً لفقدانها.
             -إن الشخص المصاب بالعجز الجسمي يتقبل تقويم الآخرين علي أنه أقل استحقاقاً و بالتالي يقلل من قدر نفسه.

لقد أشار عبد الغفار الدماطي (1987) إلي أن مورس Moores (1981) يري إن المشكلة ليست في القصور السمعي بل في كيفية استجابة المحيطين به وبخاصة الوالدين لإعاقته وقصوره وتقبلهم لها، فكثير من المشكلات السلوكية لدي الطفل ذي الإعاقة السمعية ناتجة عن عدم تقبل الآخرين المحيطين به في بيئته – إن أنماط التوافق الخاصة بذوي الإعاقة السمعية لا تتكون بفعل عوامل وراثية داخلية أو خلقية بل تحدث علي الأصح نتيجة لعوامل بيئية.
فسلوك الشخص المعوق سواء أكانت إعاقة جسمية أو انفعالية لا يرجع لإعاقته وإنما لعدد من العوامل هي التي تحدد موقفه بالنسبة للإعاقة والتي لا تعتبر السبب الرئيسي أو الوحيد لأي مظهر من مظاهر سوء التوافق وهذه العوامل هي:
-الصراع الناشئ عن تشتت الانتباه والإدراك.
-الإحباط الناشئ عن عدم الوصول للهدف.
-القلق الذي ينشأ عن خبرة مؤلمة مزعجة.

وغالباً ما تتشابك هذه العوامل فيفقد المعوق اتزانه، وثقته بنفسه، ومقاومته لمطالب الحياة ( فاروق سيد عبد السلام، 1982)
فإذا كان للإعاقة تأثير علي سلوك المعوق، فإن لمعاملة الوالدين والأقارب تأثيراً أكثر خطورة علي سلوكه، فهم حين يتغالون في إظهار شعور الشفقة والعطف والتدليل فإن الأطفال وخاصة ذوي الشخصيات الضعيفة يتأثرون بتلك المظاهر فيبالغون في التعبير عن حالتهم المرضية عندما يرون بوادر الخوف والانزعاج لدي الوالدين، وأما إذا كان الطفل محروماً من اهتمام الوالدين وعطفها فقد تترسب في قرارة نفسه رغبات لا شعورية بالمرض والإعاقة وينتهز أي فرصة فيما بعد ليدعي المرض لكي يستحوذ علي اهتمام وعطف الكبار المحيطين به( إقبال بشير و إقبال مخلوف، ب.ت).

ولقد استنتج بعض الباحثين في ضوء تفسير سكينر للإشراط الإجرائي أن معاملة الآباء لأبنائهم في مواقف العدوان، هي المسئولة عن تعلمهم السلوك العدواني، فالآباء الذين يشجعون أبنائهم في مواقف العدوان – صراحة أو ضمنياً- يقدمون لهم المكافأة التي تدعم سلوكهم العدواني وتنميته وتجعلهم يكررونه في مواقف كثيرة( كمال مرسي، 1985).
ويذكر أيزنك أن الأشخاص الذين يعجزون عن تكوين الاستجابات الشرطية الأخلاقية بسبب ضعف قدرتهم علي التشريط فيميلون إلي أن يصبحوا عدوانيين ومجرمين فضعف قدرتهم علي التشريط تجعل من الصعب عليهم تعلم القيم والقواعد الاجتماعية التي يقبلها المجتمع.
ولقد أكد باندوراBandura,A. (1978) علي هذا المعني في الكثير من أبحاثه. حينما ذكر أن الآباء من المحتمل أن يكونوا نموذجاً للسلوك العدواني أمام الطفل، فالآباء الذين يفضلون الحلول العدوانية للمشاكل التي تواجههم يمثلون قدوة لأبنائهم الذين يتكون لديهم ميل لاستخدام نفس الحيل العدوانية في التعامل مع الآخرين.
ولم يكن من قبيل الصدفة أن أكدت نظرية التحليل النفسي وعلي رأسها فرويد Freud علي أن الانطباعات المتعلقة بمرحلة الطفولة رغم أن بعضها قد طواها النسيان إلا أنها تترك آثارها علي نمو الفرد حيث لايمكن محوها، بل وتضع الأسس لأية اضطرابات فيما بعد ( ممدوحة سلامة، 1984).

أن كل فرد يكون صورة ذهنية عن نفسه ولهذه الصورة أهمية كبري في بناء شخصيته، إذ علي أساسها يكون مفهومه عن ذاته والذي يتأثر سلوكه بها إلي أبعد الحدود، وفي حالة حدوث شعور بالنقص لدي الفرد نتيجة لإعاقته، فإن هذا يكون بالدرجة الأولي نتاجاً لأساليب المعاملة من قبل المحيطين به، والت توحي للفرد أنه أقل من غيره، ليس فقط في الناحية التي يفتقدها ولكن يتعداها لتشمل باقي الجوانب الأخرى( مختار حمزة، 1975).
وهكذا يتضح مما سبق أن البيئة التي يعيش فيها الطفل لها تأثير كبير علي شخصيته وظهور كثير من الاضطرابات السلوكية وغيرها من مظاهر سوء التوافق، ووفقاً لهذه النظرة فإن الإعاقة التي منى بها الطفل قد يكون لها تأثير محدود إذا تهيأت الظروف البيئية المناسبة له والتي تشعره بقيمته وبأنه ليس أقل من غيره من الأطفال عاديي السمع، وأن كثيراً من ذوي الإعاقات أنتجوا لنا العديد من الإبداعات الفنية والأدبية والابتكارات العلمية والإنجازات الرياضية، ففي الوقت الذي يتوافر فيه المناخ الملائم تنفجر تلك الإبداعات والعكس صحيح.
وعلي الرغم من تأكيد أصحاب النظريات الحيوية المفسرة للسلوك العدواني علي أنه قد يكون هناك شيء في طبيعتنا يجعلنا نسلك علي نحو عدواني إلا أنهم يتفقون مع أصحاب نظريات التعلم في أن الذي يفجر هذا السلوك أو يجعله كامناً المؤثرات التي تحيط بالفرد.
 
أشكال السلوك العدواني لدي الصم :
 هناك العديد من أشكال السلوك العدواني التي ينتهجها الأطفال الصم ومن بينها :
–العدوان الإشاري المباشر نحو الآخرين:" يقصد به أي نشاط يقوم به الطفل المعتدي يهدف من وراءه استفزاز الخصم والسخرية منه والاستهزاء ويأخذ الصور الآتية:"تحريك الأصابع بشكل مثير، مد أو تحريك اللسان، التهديد بالإشارات، السخرية.."
–العدوان الإشاري غير المباشر نحو الآخرين: " يقصد به لجوء الطفل المعتدي للطرق الملتوية في الاعتداء علي الآخرين المراد إيذائهم والانتقام منهم والاستهزاء بهم، وذلك لتجنب الاحتكاك المباشر بهم خوفاً من بطشهم، ولذا يقوم باستخدام الإشارات والإيماءات التي تعبر عن ذلك ويأخذ الصور الآتية:" الغمز واللمز، تشويه السمعة، الوشاية، والمقاطعة.."
–العدوان الإشاري المباشر نحو الذات:" يقصد به قيام الطفل بالانتقاص من قدر نفسه وذلك بتكرار الإشارات والإيماءات التي تعبر عن ذلك أمام المدرسين أو الإداريين أو الزملاء، كما أنه يتضمن نوعا من النقد الذاتي، وذلك بتوجيه اللوم إلي النفس، ويأخذ الصور الآتية:" ترديد أنه غير ذي قيمة، أنه مهمل ممن حوله، أن لاأحد يحبه"
–العدوان الإشاري غير المباشر نحو الذات :" يقصد به لجوء الطفل إلي الأساليب الملتوية في الاعتداء علي نفسه، ويأخذ الصور الآتية:"القيام بأعمال تسبب له التوبيخ والإهانة من الغير – الزملاء، والمعلمين،والإداريين- وذلك بتوجيه النقد واللوم والتأنيب له عن طريق الإشارات المعبرة عن ذلك…"
–العدوان البدني المباشر نحو الآخرين : " يقصد به لجوء الطفل المعتدي إلي استخدام قوته البدنية لإيقاع الألم والأذى بالآخرين ويستخدم فيه أي جزء من بدنه كاليدين أو الرجلين أو الرأس أو الأسنان، ويأخذ الصور الآتية:"الرفس، الركل، المسكن العض، الدفع )
–العدوان البدني غير المباشر نحو الآخرين :"  يقصد به إيقاع الطفل المعتدي الألم والأذى بالآخرين بطرق ملتوية، لتجنب الهجوم المباشر وذلك حينما يكون الخصم قوياً  ويخشى المعتدي بأسه فينقل عدوانه أو انفعاله لموضوع آخر أو تحريض شخصي آخر للاعتداء عليه ويأخذ الصور الآتية:" اتلف الممتلكات، الاستحواذ عليها، إخفائها، التحريض".
–العدوان البدني المباشر نحو الذات :" يقصد به إلحاق الطفل المعتدي الألم والأذى بنفسه بصورة مباشرة، ويستخدم فيه أي جزء من بدنه، ويأخذ الصور الآتية:" شد الشعر، خبط الرأس، جرح الجسم".
–العدوان البدني غير المباشر نحو الذات :" يقصد به إلحاق الطفل الألم و الأذى بنفسه بطرق ملتوية، ويأخذ الصور الآتية:" العناد المتكرر الذي يسبب له لضرب بين الإداريين والمعلمين، التمادي في الخطأ، العراك مع من هم أقوي منه….."
 
أسباب السلوك العدواني :
     تتعدد الأسباب التي تفضي إلى السلوك العدواني ومنها ما يلي :
1- التقليد والمحاكاة :
عادة ما يحاول الطفل الأصم تقليد النماذج العدوانية التي يشاهدها وخاصة إذا لاحظ الطفل أن النموذج يكافأ على تصرفه العدواني ولا يتعرض للعقاب ومن العوامل المعززة للسلوك العدواني والتي تؤدي إلى استمراره ما يلي :
أ-       حينما يحدث تساهل من الوالدين تجاه السلوك العدواني .
ب-     التدعيم الإيجابي للعدوان، وذلك عندما يؤدي السلوك العدواني إلى خفض استثارة الغضب والكراهية.
ج-     عندما يكون هناك تدعيم سلبي للاستجابة العدوانية من خلال حصول الطفل المعتدي على أهدافه التي حددها لنفسه.
د-     من المحتمل أن يكون الآباء أنفسهم نموذجا أساسيا للعدوان أمام الطفل الأصم وذلك بتورطهم في هذا السلوك وذلك بالصراع المستمر والاعتداء المباشر، ومثل هذا الاتجاه يدعم عدوانية الطفل ويزيد من سرعة اكتسابه للعدوان.

2 – السمات الشخصية :
السلوك العدواني وفقا لتفسير نظرية السمات يعتمد إلى حد ما على طبيعة كل موقف على حدة، فبعض هذه المواقف يميل إلى إثارة السلوك العدواني، وسوف يظهر كل طفل أصم السلوك العدواني تجاهها ولكن بدرجات متفاوتة، ولكن النقطة الهامة هي أن بعض الأطفال يظهرون في موقف معين سلوكا عدوانيا أكثر مما يظهره غيرهم في نفس الموقف وربما يظهرون هذا السلوك في عدد من المواقف أكثر من غيرهم . وهكذا يمكن القول بأن مثل هذا السلوك المميز إنما هو تعبير عن سمة العدوان في الطفل، فالأطفال العدوانيين من المحتمل أن يكون تصرفهم عدوانيا في مواقف كثيرة .
 
3 – التعرض المستمر للإحباط :
إن قوة الرغبة في السلوك العدواني تختلف بصورة مباشرة مع كم الإحباط الذي يواجهه الطفل الأصم، أي أن كمية الإحباط تزداد بازدياد رغبة الطفل في الاستجابة التي أعيقت وحال دون حدوثها مصدر الإحباط، وتتوقف شدة رغبة الطفل الأصم على مدى إلحاح الحاجة التي يشعر بها الطفل الأصم والتي ينبغي إتباعها. وهكذا فإن البيئة العدوانية هي البيئة التي تؤدي بالطفل إلى الإحباط، والإحباط يؤدي بهم إلى العدوان .
 
4 – تدعيم العدوان :
إن الوالد الذي يرضخ لطفله الأصم عندما تنتابه نوبة من نوبات الغضب إنما هو في الواقع يدعم سلوك الغضب، حيث يشجع ذلك الطفل على اللجوء إلى هذا الأسلوب للحصول على حاجاته لتحقيق رغباته، وهناك من الآباء من يدعم السلوك العدواني صراحة عندما يرضى هذا السلوك أو ينصح به، "اللي يضربك اضربه"، كذلك فإن المدرس الذي يظل يؤنب التلميذ الأصم الذي يتكرر منه سلوك العدوان قد يكون مشبعا بذلك حاجة لدى التلميذ الأصم إلى جذب الانتباه، وهكذا يلعب التدعيم دورا إيجابيا في تنمية السلوك العدواني في كل هذه المواقف وغيرها .
 
5 – الحرمان العاطفي :
إن الافتقار لحب الوالدين يعتبر مؤشرا أخر لاكتساب العدوان، فشعور الطفل الأصم بفقد الطمأنينة النفسية بسبب نبذ الوالدين له، يجعله ذلك يعمد إلى العدوان، لأن في العدوان جذب للانتباه، وجذب الانتباه إن لم يكن مدعاة لاستدرار عطف الوالدين، فهو خير بديل عنه لأن العدوان في مثل هذه الحالة يعتبر إعلانا عن الوجود إن كان هذا الإعلان شاذا إلا أن فيه بعض الإشباع.

6 – التدليل والحماية الزائدة :
إن الطفل الأصم المدلل هو طفل تعلم أن كل طلباته تجاب دون شرط أو قيد من جانب الأم أو الأب، ولكن هذا إن كان يتم داخل نطاق الأسرة أو حتى في العائلة فلن يجد الطفل الأصم مثل هذه المعاملة خارجها، فغالبا ما يصطدم بأن زملائه في المدرسة لهم نفس ظروفه ولهم رغبات وتطلعات وأهداف مثله تماما لذا لن يحصل منهم على ما يريده بالسهولة التي كان يحصل عليها داخل المنزل، ولكنه طفل لم يتعلم تأجيل إشباع الحاجة أو تأخيرها، ومن ثم فإن أسهل الطرق أمامه للحصول عليها هو أن يسلك بشكل عدواني تجاه الآخرين حتى يخفف من الإحباط الناجم عن ضغط الحاجة .
 
7 – الشعور بالنقص :
هناك من الوالدين من يحاول إثارة مشاعر النقص والعدوانية لدى طفله الأصم بمعايرته بعيب ما أو بانخفاض مستواه التحصيلي  أو بغير ذلك من الأشياء وقد يتعمد ذلك أمام أخوته أو الغرباء مما يشعر الطفل بالدونية ويزرع في نفسه بذور الشعور بالنقص وعدم الكفاءة، ويتعمق لديه هذا الشعور حتى يصبح مع مرور الأيام شخصا ينغص حياة من حوله .
 
دور الإخصائي النفسي في مواجهة مشكلة السلوك العدواني :
أولا : التشخيص :
ينبغي أن يقوم الإخصائي النفسي بتشخيص المشكلة وذلك بإتباع الخطوات التالية:
أول خطوة يقوم بها الإخصائي النفسي تطبيق أحد مقاييس السلوك العدواني التي تتناسب وعمر الطفل الأصم، ثم يقوم بجمع معلومات عن الطفل من خلال أدوات جمع المعلومات المختلفة والتي من بينها الملاحظة التي قد يقوم بها الوالدان أو المعلمون أو الإخصائي النفسي، وكذلك تستخدم المقابلة ودراسة الحالة .. وغيرها للوقوف على الأسباب الظاهرية والخفية التي تقف وراء سلوك الطفل العدواني .
 
ثانيا : البرنامج الإرشادي :
تتعدد الفنيات الإرشادية التي يمكن من خلالها مواجهة السلوك العدواني عند الطفل ومن بينها ما يلي :
1- الإرشاد باللعب:
حيث يهيئ اللعب للطفل الأصم الفرصة لكي يتخلص من الصراعات التي يعانيها، وأن يخفف من حدة التوتر والإحباط الذي ينوء به، حيث يؤدي اللعب إلى تفريغ الطاقة والنشاط الزائد عند الطفل والتعبير عن الانفعالات والمشاعر السلبية التي قد يعاني منها الطفل الأصم فمن خلال اللعب يسمح للطفل أن يضرب ألعاب بلاستيكية منفوخة أو تحطيم لعب من الطين عندما يفرغوا غضبهم فإنه يمكن ضبط عدوانيتهم بهذه الطريقة .
 فالإرشاد باللعب يصلح لأن يكون وسيلة لتطبيع الطفل الأصم اجتماعيا، فالأطفال الصم يتعلمون الأدوار الاجتماعية والقواعد، والعلاقات ومهارات تكوين الأصدقاء، والأشكال اللائقة من السلوك .
     ويشتمل برنامج اللعب على الأنشطة التالية :
أ – ألعاب حركية وتنافسية : تلك التي تتم عادة في فناء المدرسة وتشمل عدد من المسابقات التي تعتمد على الحركة والسرعة مثل لعبة كرة القدم والجري والوثب . وغيرها .
ب – الأنشطة الفنية : وتشمل التشكيل بالصلصال، والحل والتركيب، وأنشطة الرسم. وغيرها .
 
2- التعلم الاجتماعي (إعادة النمذجة) :
كما يتعلم الطفل الأصم السلوك العدواني عن طريق تقليد الآخرين ومحاكاة سلوكهم يمكن كذلك استخدام النمذجة في تعلم السلوك السوي وذلك عن طريق تقديم نماذج حية (زملائه في الفصل)، ممن يشهد لهم بالسلوك المهذب وكيف أن هذا الطالب موضع لاحترام مدرسيه وإدارة المدرسة، ويشاهد أيضا كيف يتم تعزيز هؤلاء الطلاب على سلوكهم الطيب، وكذلك يمكن أن يكون المعلم نموذج للسلوك الخالي من العنف فيبتعد عن القسوة في التعامل معهم حتى لا يكون نموذجا للسلوك العدواني وخاصة أن الطلاب في تلك المرحلة العمرية يميلون إلى التقليد ومحاكاة الآخرين وخاصة النماذج التي تمثل السلطة .
 
3- تعزيز السلوك السوي :
في هذا الإطار يقوم الإخصائي النفسي بالتعاون مع المعلم بتنظيم بعض المواقف المحيطة وجعل الطفل العدواني يمر بها للتعرف على رد فعله فإن كان رد فعله سوي يتم تعزيز ذلك السلوك من خلال أنواع التعزيز المتنوعة والتي من بينها: المعززات الغذائية، المعززات الاجتماعية، المعززات المادية، المعززات الرمزية، وقد سبق الحديث عنها .

4 – العقـاب :
بالإضافة لفرض النظام في البيت فإن استخدام العزل هو من أفضل الأساليب العقابية على العدوان . إن العزل لمدة محدودة يعني عزل الطفل الأصم في غرفته ومنعه من مشاهدة ما يعززه، أو الحصول على المعززات التي يريدها، إن ذلك يعني منعه من القيام بالأنشطة التي يحبها، ويتم تحذير الطفل الأصم من إرساله إلى العزل إذا شعرنا بأنه سيقوم بعمل عدواني فلابد من اصطحاب الطفل إلى مكان العزل، ويمكن للأب الاسترشاد بما يلي لتطبيق نظام العزل :
(1)    عزل طفل ما قبل المدرسة لمدة دقيقتين في غرفة العزل بإغلاق الباب وطفل المدرسة لمدة خمسة دقائق إلى عشرة .
(2)    إرسال الطفل الأصم فورا للعزل بعد الأعمال العدوانية التي يقوم بها مع عدم مجادلته أو الاستماع له، ويذهب بمفرده ويحذر بأنه سيقف مدة أطول إذا لم يلتزم بذلك.
(3)    عدم التحدث مع الطفل أثناء العزل.
(4)    إذا كان الطفل مزعجاً يتم تأخير خروجه دقيقة من مكان العزل ونكرر ذلك مرات عديدة إن حدث ذلك.
(5)    تكليف الطفل الأصم بتنظيف أي قاذورات عندما يكون في العزل .
(6)    عندما يعود الطفل الأصم من العزل ويتصرف بشكل مناسب، يتم تعزيز هذا السلوك بتقديم المديح له والاهتمام به.
(7)    إذا كان الطفل الأصم يفضل البقاء وحده في عزلة، يتم استخدام نظاما أخر مثل العقاب.

ومن أنواع العقاب الأخرى التي تستخدم أيضا في مجال تعديل السلوك العدواني :
أ – زيادة التصحيح : حيث يطلب من الطالب العدواني أن يصحح ما ترتب على سلوكه وزيادة عليه فإذا قام بتحطيم زجاج نافذة الفصل يتم تكليفه بشراء زجاج نافذة أخرى ويزاد على ذلك أن يكلف بشراء كل زجاج النوافذ المكسورة الأخرى .
ب – الحرمان أو الإبعاد لبعض الوقت : حيث يحرم الطالب العدواني لبعض الوقت من المعززات ومن الأشياء المرغوبة التي يميل إليها مثل الخروج في رحلة، أو غيرها من الأنشطة .
ج – التعبيرات اللفظية : حيث يتم توجيه اللوم والتوبيخ للطالب العدواني أمام جميع زملائه وقد يكون ذلك أمام تلاميذ المدرسة في طابور الصباح .

وإلى جانب استخدام الفنيات الإرشادية السابقة يتم عقد لقاءات مع أولياء الأمور وذلك لتوعيتهم بخطورة مشكلة السلوك العدواني لدى أبنائهم وضرورة التصدي لها وذلك من خلال إتباع الإجراءات التالية :
1-الابتعاد عن الأساليب اللاسوية في المعاملة الوالدية : فالقسوة على سبيل لمثال تعد أحد أكثر الأساليب اللاسوية تأثيرا في السلوك العدواني للأطفال الصم، فالوالد القاسي يمثل نموذجا يحتذي به الطفل الأصم، فالأب حينما يعاقب ابنه فإنه يمثل نموذجا عمليا يقوم الطفل بتقليده في المواقف المختلفة، وكذلك يجب أن يبتعد الوالدان عن الأساليب اللاسوية الأخرى التي تثير السلوك العدواني عند الطفل الأصم مثل الحماية الزائدة والرفض والتسلط والتفرقة .. وغيرها من أساليب المعاملة اللاسوية التي تجر الطفل إلى السلوك العدواني .
2 – إشباع حاجة الطفل للأمن والحنان : إن الأطفال الصم الذين يشعرون أنهم مقبولين ومحبوبين من قبل والديهم يصبحوا أكثر تكيفا وتعاونا مع الغير وتصبح علاقتهم الاجتماعية أكثر دفئا ويغلب على سلوكهم المودة والعطف والثقة بالناس، فإذا ارتبطت صورة الأب والأم في نفس الطفل بالإشباع والدفء وتخفيف الألم فسوف يعمم هذه الاستجابة على المحيط الذي يعيش فيه فتتسم علاقته بالآخرين بالعطاء والحب والمودة.
3 – الحد من الخلافات الزوجية : إذ ينبغي على الوالدين حل مشكلاتهما وخلافاتهما بعيدا عن أعين الأبناء حتى لا يشعروا بتفكك الأسرة وتصدعها مع عدم اتخاذ الطفل كبش فداء من جانب أحد الزوجين أو كلاهما.
4 – ممارسة الأنشطة الرياضية : يجب على الآباء تشجيع الطفل الأصم على الاندماج في الأنشطة الرياضية في النوادي أو الساحات الرياضية وغيرها حتى يستطيع الطفل تصريف الطاقة الزائدة لديه في نشاطات مفيدة.
5 – الحد من مشاهدة أفلام العنف : تلعب الأفلام التليفزيونية والسينمائية التي تحتوي على مشاهد العنف والحركة دورا حيويا في نمذجة السلوك العدواني حيث يميل الأطفال الصم إلى محاكاة هذه النماذج وخاصة في مرحلة المدرسة الابتدائية ومن ثم ينبغي على الوالدين تقليل مشاهدة الأطفال لأفلام العنف.

المصدر –
التوجيه والإرشاد النفسي المدرسي
دكتور إيهـــاب الببـــــلاوى
دكتور  أشرف محمد عبد الحميد

شارك
المقال السابقالاعاقة السمعية : خصائص المعاقين سمعيا
المقال التاليالاعاقة السمعية : إضطرابـات الصـوت Voice disorders

1 تعليق

اترك تعليقك