الاعاقة السمعية : الصمم عند الأطفال والكشف المبكر عنه

3
1063

1- السّمع العادي و فئات الإعاقة السّمعية :
وفي البداية لابد من التعرف على فئة السّمع العادي :
أ – فئة السّمع العادي NORMAL HEARING :
يختلف الناس العاديون في قدرتهم على السّمع، ومع ذلك يبقى الفرد قادراً على التخاطب مع الناس من حوله دون صعوبة، ويستطيع القيام بالوظائف والأدوار العادية التي تحتاج إلى السّمع دونما مساعدة.
ب – فئات الإعاقة السّمعية :
ـ فئة الصمم : يكون فقد السّمع شديداً فلا يتمكن الفرد من فهم الكلام، كما يتأثر النطق بدرجة ملحوظة، وهو بحاجة إلى تأهيل وتدريب خاصين، وفي الحالات الشديدة من الصمم، لا يستطيع الفرد معها سماع الأصوات مهما ارتفعت شدتها، ويفقد كثيراً من القدرة على النطق والكلام (أصم أبكم).
– فئة ضعف السّمع : وتقع هذه الفئة بين الفئتين السابقتين، وتكون القدرة على السّمع ضعيفة، فيواجه الفرد صعوبة واضحة في سماع وفهم الكلام لكنه يستطيع النطق والتخاطب بشكل يتوقف على شدة ضعف السّمع لديه. ويحتاج الأفراد ضمن هذه الفئة إلى تدريب وتأهيل خاصّين.

2 – أسباب الإعاقة السّمعية :
أ -المرحلة قبل الولادة Prenatal Period
العوامل الوراثية والعائلية وهي من أهم الأسباب وفق الدراسات الإحصائية الحديثة، أما الأسباب الأخرى فقد أصبحت بفضل التطور في الوعي والخدمات الصحية أقل أهمية وذلك مثل: تناول الحامل بعض أنواع الأدوية، أو تعرضها للأشعة خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، أو إصابتها ببعض الأمراض كالحصبة الألمانية، والحمات الشديدة أو الانسمام الحملي.
ب- المرحلة حول الولادة: Perinatal Period
تشمل المرحلة ما قبل الولادة بشهرين وما  بعد الولادة بشهر، وعوامل الخطر في هذه المرحلة الهامة تنجم عن حالات الازرقاق ونقص الأكسجين، الولادات العسرة، اليرقان وانحلال الدم ، وحالات الولادة قبل إتمام مدة الحمل (الخداج).وقد قلت هذه الأسباب مع تطور الخدمات الصحية.
ج- المرحلة بعد الولادة Postnatal Period :
وتنجم عن بعض أمراض الطفولة كالحصبة، النكاف، التهاب السحايا والدماغ، والحميات الشديدة. كما يمكن أن تنجم عن، الحوادث ورضوض الجمجمة، التسممات ببعض أنواع الأدوية، هذا بالإضافة إلى التهابات الأذن الوسطى ومضاعفاتها، والتي تؤدي إلى نقص سمع تدريجي خاصة عند الأطفال، ومن الأسباب الأخرى التي تزداد في وقتنا الحاضر التعرض المتواصل للضجيج والذي يؤدي إلى ضعف السّمع.
هذا وتبقى بعض حالات الإعاقة السّمعية غير معروفة السبب.

3- الكشف المبكّر والتأهيل :
أ – الكشف المبكّر Early Detection :
وهو أمر مهم وجزء أساسي من برامج التدخّل المبكّر من أجل تقديم العلاج والتدريب في أقرب وقت ممكن، من علامات الصمم عند الطفل الرضيع في الأشهر الأولى من العمر عدم المناغاة، وعدم الانتباه إلى الضوضاء أو الأصوات العالية أثناء نومه أو انشغاله، وإذا ما اقترب عمره من السنة لا يتمكن من لفظ بعض الكلمات والمقاطع مثل با، ما، ماما، بابا….(حالات الصّمم الشديد)…
وفي عمر الروضة يتأخر أو ينعدم تطور الكلام ونمو اللغة، ويلاحظ عدم تجاوب الطفل عند الحديث معه، وقد يلاحظ أيضا تراجع التحصيل الدراسي عند الأطفال ضعيفي السّمع، هذا وتلعب الأم والأسرة دوراً كبيراً في الكشف المبكّر لأي صعوبة سمعية لدى طفلها، لهذا ليس من الغريب أن تركز برامج التدخّل المبكّر على الأسرة والأم بشكل خاص، هذا ومن الضروري أن يجري الفحص السّمعي الدوري في مراكز رعاية الطفولة، ودور الحضانة، ورياض الأطفال وعند دخول المدرسة وذلك لكشف وعلاج أي إصابة في الأذن.
ب – العلاج الطبي والجراحي :  Medical and Surgical Treatment
وله فائدة هامة في أمراض الأذن الوسطى والخارجية، والتي تؤدي إلى نقص سمع خفيف أو متوسط الشدة (فئات ضعف السّمع التوصيلي)، ولا تزال نتائج عمليات زراعة القوقعـةochlear Implant في مراحلها الأولى، ونتائجها لدى الأطفال الصم لا تزال قيد المتابعة، ويحتاج الحديث عنها إلى الكثير من التفصيل.
ج – التربية الخاصة : Special Education
يستخدم فيها إلى جانب البرامج التربوية وسائل خاصة كالتدريب على النطق، لغة الإشارة، قراءة الشفاه كما تعتمد أساساً على الحاجات والقدرات الفردية الخاصة بكل طفل على حدة، ويشارك الأهل في مراحل التربية المبكّرة .
د – المعينات السّمعية Hearing Aids :
تزداد أهميتها عند وجود بقايا سمعية لدى الأصم، وعند فئات ضعاف السّمع، وهي تزيد من قدرة المعوق سمعياً على التواصل والتخاطب مع أسرته ومن ثم اندماجه في التعليم والعمل إضافة إلى الأنشطة الاجتماعية المختلفة، هذا وينبغي أن يراعى ما يلي :
ـ تزويد الأهل بكافة المعلومات الضرورية حول استعمال المعينات السّمعية والمحافظة عليها.
ـ أن تكون الصيانة متوافرة.
ـ أن يجري تبديل جزء قالب الأذن من المعينة السّمعية بشكل منتظم كي يلائم نمو أذن الطفل.
هـ ـ التثقيف الأسري والمجتمعي :  Family and Public Education
تلعب الأسرة والمجتمع المحلي الدور الكبير في تدريب وتأهيل المعوقين سمعياً من أجل دمجهم في الميادين التربوية والمهنية والاجتماعية وغيرها.وهذا أيضاً من مهام برامج التدخّل المبكّر التي تُعنى بتعزيز دور الأسرة والمجتمع المحلي.

4- الوقاية من الإعاقة السّمعية : Prevention of Hearing Disability
يعد وجود صمم وراثي في العائلة من أهم وأكثر الأسباب التي تؤدي إلى ولادة طفل أصم ويساعد على زيادة أهمية هذا العامل انتشار وارتفاع نسبة زواج الأقارب في مختلف المجتمعات العربية، خاصة أن التطور والوعي الصّحي في المجتمع قد ساعد على الوقاية من العديد من الأسباب التي كانت معروفة سابقاً.وهذا يؤكد أهمية الفحص الطبّي الموسّع قبل الزواج وضرورة إجراء الاستشارة الوراثية في بعض الحالات.
أما الوقاية بشكل عام من الصّمم والأسباب التي قد تؤدي إليه فتكون عن طريق:
o تجنب زواج الأقارب في العائلات المعروف لديها إعاقة سمعية وراثية.
o طلب الاستشارة الوراثية عند وجود حالة صمم في العائلة.
o الرعاية الصحية للأم الحامل والابتعاد عن الأدوية الضارة والأشعة.
o الولادة الصحية الآمنة في المشفى أو المراكز الصحية المجهزة.
o الرعاية الصحية للأطفال كالتحصين الشامل، والتغذية والإرضاع الطبيعيان .
o الكشف المبكّر لنقص السّمع وأمراض الأذن وتقديم العلاج المناسب.
o تناول الأدوية تحت إشراف الطبيب.
o تجنب الضجيج والضوضاء.
o التقيد بالعادات والسلوك الصحيين.
هذا وتعدُّ سبل الوقاية المذكورة سابقا من الجوانب التي تعني بها برامج التدخّل المبكّر لأنها وكما ذكرنا سابقا جزء أساسي منها.

5 – الصّمم :
يعرّف الصمم من الناحية الوظيفية بأنه فقدان السّمع الذي لا يمكّن صاحبه من فهم اللغة المنطوقة حتى باستخدام المعينات السّمعية، ومن ثم يتعطل أو ينعدم نمو لغة الكلام لديه ، وإذا أردنا اعتماد قياسات أكثر تحديداً، فإنه يمكن اللجوء إلى مقياس الديسيبل، ففي كلامنا العادي، نتحدث عن الأصوات المنخفضة والأصوات المرتفعة، غير أنه يتعين علينا في مبحث السّمع أن نكون أكثر دقة وتحديداً، فدرجات السّمع تقاس عندئذ بالديسيبيل ((Decibell – db الذي يعتبر وحدة قياس نسبية، فدرجة الصفر على مقياس الديسيبيل لا تعني أنه لا يوجد صوت على الإطلاق وإنما تعنى درجة الصوت التي تدركها الأذن العادية بالكاد. هذا ويقاس نقص السّمع أيضا بالديسيبيل وفي هذه الحالة يعرف بالديسيبيل فقدان السّمعdb hl ، وطبقا لتصنيف منظمة الصحة العالمية لدرجات الصّمم :
ضعف السّمع العميق يفقد الإنسان أكثر من 91 ديسيبيل.
ضعف السّمع الشديد يفقد الإنسان أكثر من 70 ديسيبيل.
– تشير الدراسات العالمية أن الصمم المكتسب يشكل قرابة خمسين بالمئة من الحالات، في حين أن حوالي 25 % يبقى غير معروف السبب، أما القسم المتبقي وهو الصمم الوراثي المنشأ (25 %) يحتاج إلى تحري الصمم في الأسرة والوقوف على تاريخها المرضي. هذا وقد أظهرت الدراسات المورثية أن أكثر من 78 مورثة قد تكون مسئولة عن الصمم الوراثي، الذي قد يبدأ منذ الولادة، أو يتأخر في الظهور إلى مرحلتي الطفولة والشباب. ويجدر أيضا التأكيد على أن تحديد أسباب الصمم أمر بالغ الصعوبة.
ويعدُّ الصّمم مشكلة كبيرة متعددة الجوانب.. صحّية.. تربوية.. اجتماعية واقتصادية تقع على كاهل الأسرة والمجتمع، ولبيان أهمية الوقاية من الصّمم لا بد من المرور على بعض المشكلات المترتبة على الصّمم عند الأطفال.

دراسة واقع الصّمم عند الأطفال والكشف المبكّر :
1- أهمية الدراسة :
تهدف الدراسة إلى التعرّف على واقع أسٍباب الصّمم عند الأطفال في سورية وكشفه المبكّر، خاصّة أن المعلومات المتوفّرة حول هذا الموضوع تقوم على التقديرات العالمية، ودون توفر دراسات مسحية دقيقة، في الوقت الذي يدعو فيه برنامج العمل العالمي المتعلق بالمعوقين الصّادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إجراء البحوث بشأن أسباب وأنواع الإعاقات في جميع أنحاء العالم من أجل تعزيز التدابير الفعالة للوقاية من العجز، وإعادة التأهيل، وتحقيق هدفي المشاركة الكاملة والمساواة.
لقد تحققت إنجازات كبيرة على صعيد الرعاية الصحّية الأولية، والتي تتضمن برامج رعاية الأمومة والطفولة، الصحة المدرسية، التثقيف الصحي، بالإضافة إلى برامج صحة البيئة ومكافحة الأمراض السارية، وقد شملت هذه الإنجازات معظم مناطق القطر العربي السوري، ومن المتوقع في هذا المجال أن يترك هذا التطور الملحوظ في الخدمات الصحية أثراً واضحاً على واقع أسباب العديد من الأمراض والإعاقات المختلفة، وعلى سبيل المثال أدى التراجع الكبير في العديد من الأمراض السارية التي تصيب الأطفال بفضل برنامج التلقيح الشامل والتثقيف الصحي إلى قلة مشاهدة اختلاجات وإعاقات كثيرة كانت تشاهد في السابق.
إن التعّرف على واقع أسباب الصمم عند الأطفال وكشفه المبكّر، يفيد كثيراً في وضع الخطة الملائمة للوقاية منه، أو للتقليل من حدوثه خاصة والعوامل المؤثرة في الكشف المبكّر عن الصمم عند الأطفال باعتباره جزءاً لا يتجزأ من خدمات التدخّل المبكّر للأطفال المعاقين سمعياً .

2 – أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى التعرف في العينة المدروسة إلى :
أ – أسباب الصّمم في كل مرحلة من المراحل قبل وأثناء الحمل، حول الولادة، وبعد الولادة، وذلك من أجل تحديد الخطوات الواجب إتباعها في مجالات الوقاية.
ب – نسبة الصّمم الولادي المنشأ إلى الصّمم المكتسب (وهذا أيضا يفيد في وضع الخطة أو البرنامج الوقائي) .
ج – توزّع الصّمم في الجنسين.
د – وسطي عمر الطفل عند كشف الصّمم والعوامل المؤثرة في كشفه المبكّر. وهذا بدوره يساعد على وضع العناصر المطلوب التركيز عليها في أي برنامج للتدخّل المبكّر ومن ثم وضع التوصيات العامة حول الصّمم.. الوقاية والكشف المبكّر، وهي كما هو معروف أساس أي برنامج للتدخّل المبكّر وفي مستوياته المختلفة أي الأسرة، المجتمع المحلي والمجتمع بشكل عام.

3 – طريقة إجراء الدراسة :
في البداية وقبل استعراض الطريقة المتبعة في إجراء الدراسة لابد من ذكر أنه : أ ـ في دراسة مسحية بطريقة العينة أجريت عام 1990 (الدكتور غسان شحرور)، في منطقتين الأولى قرب مدينة دمشق والثانية قرب مدينة حلب، لمعرفة حجم الإعاقة بين أفراد المجتمع، بينت الدراسة أن عدد الأشخاص المعوقين يشكل حوالي 3% من مجموع السكان، كما أن نسبة الأشخاص الصم تشكل واحد بالألف من مجموع السكان.
ب ـ تفيد المصادر العلمية المختلفة أنه من الصعب تحديد الأسباب الحقيقية للصمم في كثير من الحالات، ولهذا فقد جرى التركيز في هذه الدراسة على عوامل الخطورة المثبت علمياً علاقتها وإحداثها للصمم في المرحلة ما قبل الحمل، أثناء الحمل، حول الولادة، وفي مراحل الطفولة .
إن معظم هذه المعلومات المذكورة سابقا موجودة في الملفات التي تعدها مراكز وجمعيات تأهيل الأطفال الصم، والتي تُملأ عن طريق مقابلة الأهل واستنادا إلى التقارير الطبية المرفقة، وقد صممت الاستمارة على ضوء المعلومات الموجودة في الملفات الكاملة فقط، وتم استبعاد الملفات الناقصة أو غير الواضحة، وفي بعض الحالات تمت زيارات منزلية لمقابلة الأهل من قبل باحثات متطوعات لاستكمال بعض المعلومات الناقصة.
 المراكز التي تضمنتها الدراسة :
o مركز درعا للتأهيل المجتمعي مع اشتراك فريق من المتطوعين قام بالزيارات المنزلية لاستكمال جمع المعلومات.
o روضة الأطفال الصم بدمشق، الجمعية السورية للصم.
o معهد التربية الخاصة للصم، دمشق
و سجلات بعض الجمعيات الأهلية .
وبالنظر إلى قلة المراكز التي تقدم الخدمات التأهيلية للأطفال الصم، فقد ضمت السجلات المتوفرة في المراكز المذكورة عددا كبيرا من أبناء المناطق المجاورة أيضاً .استمرت عملية جمع المعلومات طيلة النصف الثاني من عام 1993، وقد تم إدخال المعلومات من الاستمارات إلى الحاسب واستخراج نتائج الدراسة.

4 –  نتائج الدراسة والمناقشة :
أ – بلغت نسبة الصمم الولادي المنشأ 91 %، بينما بلغ الصّمم المكتســب حــوالي 9 % ) في التقديرات السابقة القديمة بلغ الصمم المكتسب حوالي 40 – 50 % من بين حالات الصمم عند الأطفال في سورية، وكذلك في دراسة مركز الأبحاث في القاهرة بلغ حوالي 38% ) .
ب – توزع الصّمم في الجنسين كان متقارباً 46 % للإناث، 54 % للذكور وهذا يتماشى مع التقديرات السابقة والدراسات العالمية .
ج – بلغت نسبة وجود قصة صمم في العائلة بين حالات الصمم الولادي 48 % ، وهذا يشير إلى العامل الوراثي (في دراسة ألمانية نشرت في تاريخ 6 / 1993 بلغ الدور الوراثي ثلث الحالات، وفي دراسة كولومبية نشرت في شهر 11 / 1990 بلغت 30% ) .
د ـ بلغت نسبة زواج الأقارب في حالات الصمم الولادي حوالي 64 % ، وهذا أيضاً يشير إلى دور العامل الوراثي في إحداث الصمم. ( تقدر نسبة زواج الأقارب في المجتمع بشكل عام – في المناطق المدروسة – بحوالي 18% ).
هـ – لم يعرف أي سبب في 11 % من الحالات، وذكرت الأسباب في المرحلة حول الولادة في 15 % من الحالات، وكانت نسبة الخداج 2% .
و – بلغ وسطي عمر الطفل عندما أعلمت الأم بوجود صمم لدى طفلها 3.13 شهراً (مع وجود صمم في العائلة)، وعند عدم وجود صمم في العائلة بلغ وسطي عمر الطفل 17 شهراً، ويلاحظ من ذلك أن وجود الصّمم عند أحد أفراد العائلة سابقاً يدفعها إلى ملاحظة حالة السّمع لدى الطفل ، وهذا يؤكّد دور الأهل في كشف الصّمم المبكّر، إلا أن هذه الدراسة لم تستطع أخذ عوامل أخرى بعين الاعتبار تؤثّر في الكشف المبكّر أذكر منها :
ـ شدة الصّمم عند الطفل .
ـ درّج الصّمم الولادي عند بعض الأطفال، يزداد تدريجياً بعد الولادة ويستمر حتى يذهب بما تبقى من سمع الطفل بعد عدة أشهر أو سنوات ، لوحظ في إحدى العائلات أن الصمم يكون جزئيا إلى درجة يستطيع معها الطفل أن  يطور الكلام واللغة ثم ينعدم السمع تقريباً عندما يبلغ الطفل نحو 4 – 5 سنوات .
ـ ثقافة الأهل ومدى وعيهم وعوامل أخرى اجتماعية واقتصادية.
وإذا ما نظرنا إلى العمر 17 شهراً وهو وسطي عمر الطفل عندما تعلم الأسرة أن طفلها أصم (في حالات الصّمم الولادي)، نجده أفضل من مجتمعات أخرى ،حيث قد يتأخّر الكشف المبكّر إلى عدة سنوات وقد يعزى ذلك إلى زيادة وعي الأهل نسبياً وعوامل اجتماعية أخرى منها زيادة عدد أفراد الأسرة الواحدة وزيادة العلاقات الاجتماعية في المناطق السكّانية المزدحمة التي تساعد في ملاحظة ضعف السّمع وتأخّر الكلام لدى الطفل ومن ثم طلب المشورة الطبية.
ز – نسبة الصمم التالي لأسباب مرضية وقعت بعد الولادة 9 % من مجموع حالات الصمم بين الأطفال وتوزعت الأسباب كالتالي:
(وفق إفادة الأهل)
o ذات السحايا 51 %
o الحمى 26 % (تشير إلى عامل إنتاني)
o الحصبة 10 %
o دوائي 3 %
o رضوض 3 %
o نكاف 3 %
o أسباب مختلفة 3 %
o غير معروف 1 %
ومن هذه المعلومات نلاحظ أن ذات السحايا مسئولة عن حوالي 4 % من حالات الصمم بينما أظهرت دراسة مماثلة لأسباب الصمم عند الأطفال في ماليزيا أن ذات السحايا مسئولة عن 12 % من الحالات.
ح – لوحظ أن الغالبية العظمى من الأسر التي لديها قصة صمم في العائلة كالأب أو الأم أو أحد الأخوة لم تتلقَ استشارة طبية وراثية، بل إن بعضها لم يعرف إلى أين يتوجه في طلب مثل هذه المشورة، ولم تتفهم مغزاها وأهميتها.
ط – لم يذكر الأهل بشكل عام قيام جهات ما بزيارات منزلية حول مشكلة الصمم لدى العائلة.وهذا – كما هو معروف جزء مهم في عملية التدخّل المبكّر والتأهيل في إطار المجتمع المحلّي.
تخلص الدراسة بشكل عام إلى أن التطور الملحوظ في خدمات الرعاية الصحية الأولية أدى إلى انخفاض في نسبة الصمم المكتسب الذي قد ينجم عن ذات السحايا، الحمى الشديدة، الحصبة، النكاف وغير ذلك بالإضافة إلى انخفاض في نسبة الصمم الناجم عن المرحلة حول الولادة .
وقد شكلت المرحلة ما قبل الحمل النسبة العظمى ولاسيما حالات الصمم الوراثي العائلي.
وتقودنا هذه المعطيات إلى التوصيات التالية للوقاية من إصابات الصمم عند الأطفال وكشفه المبكّر ،وشأنه في ذلك شأن العديد من الأمراض الوراثية والتي تتأثر و إلى حد كبير بارتفاع نسبة زواج الأقارب.
 
5 – التوصيات :
أ ـ إن الّصمم كمثال للكثير من الإعاقات والأمراض التي تلعب فيها الوراثة دوراً مهماً، يمكن تعميم ما ينطبق عليه على إعاقات أخرى، إذ ينبغي تكثيف برامج التثقيف الصحي عبر وسائل الإعلام والبرامج الصحية المختلفة مع مشاركة فاعلة للمجتمع بغية تثقيف الناس فيما يتعلق بالأمراض الوراثية وأخطار زواج الأقارب فيها .
ب ـ نظرا لصعوبة تغيير عادات وتقاليد قديمة كزواج الأقارب التي من شأنها زيادة احتمال نقل بعض العيوب الوراثية، فمن الضروري كهدف بعيد المدى إدخال مواضيع التثقيف الصحي المتعلقة بعادة زواج الأقارب وعلاقتها بالأمراض الوراثية ضمن برامج التثقيف الصحي المدرسية ، وتصميم رسائل خاصة (من طفل إلى طفل) حول هذا الموضوع .
ج ـ تطبيق برامج الإرشاد الأسري والإرشاد الجيني وعلى مستوى واسع مع التركيز على الأسر التي لديها قصة صمم وراثي ) . في قسم كبير من الحالات المدروسة يوجد أكثر من فرد أصم في أسرة واحدة ).
د ـ ضرورة إجراء تقييم سمعي دوري وفي أبكر وقت ممكن على ألا يزيد عن سبعة أشهر من عمر الطفل الذي يندرج تحت فئة الأطفال المهددين بحدوث الصّمم (الأطفال من ذوي الخطورة العالية)، ثم تجري متابعة دورية لمدة خمس سنوات، وهناك عدة أنظمة وطرق لهذه المتابعة عند مجموعات الأطفال ذات الخطورة العالية.هذا ويندرج أي طفل تحت هذه الفئة إذا كان لديه أي مما يلي :
ـ قصة صمم وراثية في العائلة.
ـ قصة حصبة ألمانية أو طفح جلدي لدى أمه أثناء الحمل.
ـ تشوهات ولادية في الأذن، الأنف والحنجرة.
ـ وزنه عند الولادة أقل من كيلوغرام ونصف أو حدوث ازرقاق .
ـ حدوث يرقان أو اصفرار بعد الولادة أدى إلى ارتفاع البيلروبين عن20 ملغ / 100 مل مصل.
هـ ـ تدريب العاملين الصحيين والاجتماعيين
وفي المستويات المختلفة حول كشف الإعاقة والتدخّل المبكّر، وكيفية التعامل مع الطفل الأصم وإجراء الزيارات المنزلية مما يؤدي إلى نتائج إيجابية على الفرد والأسرة والمجتمع.
و ـ وضع استمارة موحدة صحية واجتماعية في مراكز رياض الأطفال الصم، ومدارس الصم من أجل الدراسات المستقبلية في كل بلد ولإجراء الدراسات المقارنة وغيرها والتي تسهل دور خدمات التدخّل المبكّر وغيرها مع الأخذ بعين الاعتبار تدريب العاملين في هذه المراكز على كيفية القيام بذلك.
ز ـ إجراء دراسات إحصائية على مستوى المشافي والمراكز الجامعية حول أسباب الصمم والكشف المبكر لأنها تعطي معلومات أوسع من مثل هذه الدراسة التي تعتمد على مقابلة الأسرة والملفات المحفوظة سابقا.
ح ـ التعاون مع المراكز العالمية المتخصصة في كشف وتحديد المورثات المسؤولة عن الصّمم ومعرفة نمط انتقالها من جيل إلى جيل.
ط ـ تفعيل وتشجيع أسر الأطفال الصّم وضعاف السّمع في المشاركة الفاعلة عبر المجموعات، الجمعيات والاتحادات في مجالات الإرشاد والتوجيه وتقديم المشورة لمن يحتاجها، وهذا أيضا من مهام برامج التدخل المبكر والتأهيل في إطار المجتمع المحلي.
ي ـ تشجيع الدراسات العلمية على المورثات (الجينات) بعد أن أصبحت من أهم أسباب الإعاقات في مجتمعاتنا العربية ، ومن بينها الإعاقة السمعية عند الأطفال.

المجلة الطبية العربية -> العدد /164/ -> الصمم عند الأطفال والكشف المبكر عنه

د. غسان شحرور 

 

شارك
المقال السابقالاعاقة السمعية : تأثير الضعف السمعي علي جوانب النمو المختلفة
المقال التاليالاعاقة السمعية : اضطرابات اللغة والكلام

3 تعليقات

  1. ما شاء الله كل الكلام المكتوب دة جميل جدا ومفيد لانى بجد استفدت منه لكن اللى مش واضح بجد هو اسم الدكتور اللى عامل الدراسه لان موجود اسم الدراسه والهدف والنتائج والتوصيات لكن مش موجود اسم الدكتور بس وشكرا

اترك تعليقك