الاعاقة السمعية : لغة الإشارة بين الواقع والتطبيق

0
314

كما يجب ألا ننسى إن هناك إشارات خاصة يتعامل معها الصم فيما بينهم، وهى قاصرة عليهم فقط ، حتى يشعرونا دواماً بالحاجة إليهم في الاستفسار والسؤال عن مدلول هذه الإشارات،  لذا يجب علينا عندما نتحدث عن تقنين لغة الإشارة أو تعميمها في شكل معجم أشاري للصم  إلا نغفل أن يكون الصم هم أصحاب المشاركة الفعلية في وضع هذا القاموس،  وان تكون المجموعة المختارة ممن وصلوا إلى مراحل تعليمية عالية يمكن من خلالها الاستفسار منهم لكي تصل إلى المدلول السليم لكل إشارة خاصة ، وان هناك بعض التشابه والازدواجية في مدلول ومعنى بعض الإشارات.
      كذلك يجب إلا ننسى أن تكون لغة الإشارة مادة مقررة، توضع لها الأهمية التي نضعها لمادة الصوتيات الخاصة بمخارج أصوات الحروف التي نعلمها للصم، وان تكون مادة لغة الإشارة وقاموسها ضمن البرامج والمناهج التي تحويها مناهج إعداد معلم التربية الخاصة،  واضعين في الاعتبار إن تزود كتب القراءة وتدريبات النطق الخاصة بالصم بأسلوب متميز عبارة عن تدريبات للمتعلم الأصم عن الإشارة خاصة في مادة التعبير اللغوي والتعبير الإنشائي، وان تعميم لغة الإشارة في تلفزيونات البلاد العربية خلال النشرات الإخبارية أو الإعلامية كنوع من تعميم هذه الإشارات وخلق نوع من التواصل والتفاهم بين جمهور المشاهدين من الصم وغيرهم من الأسوياء
 
  لغة الإشارة في حياتنا :
       إن لغة الإشارة ليست قاصرة على الصم فقط، فجميعنا نستعملها ونستخدمها خاصة إذا كنا في أماكن تحتاج إلى الهدوء والصمت، وترجمها أهل فرق الكشافة إلى رموز للتفاهم بها فيما بينهم في معسكراتهم ومخيماتهم، ولغة الإشارة يستخدمها الطفل الرضيع الذي لم يصل إلى مرحلة الكلام، بأن يعطي إشارة الكوب في حالة طلبة للماء، أو إشارة إلى الفم في حالة طلبه للطعام، مع إضافة مقاطع صغيرة من الكلمات التي توضح المطلوب، فهو يلفظ (ماء) ناقصة المقطع الأخير (ما) مع الإشارة لرمز الكوب أو لفظ(فم) عند طلب الطعام—— وينتهي الأمر بهذا الطفل إلى إن يبدأ باستخدام كلمات مثل ((طعام)) في الوقت الذي يمد يده نحو الطعام، ويجد صعوبة في البداية في إن يخرج الأصوات بطريقة الأم أو الأب، لأن بعض الأصوات يصعب عليه نطقها – ولكن الأبوين يساعدانه في تقديم ما يطلب إليه ويجب غليهما في تلك اللحظة إن يدربانه على النطق الصحيح ورويداً رويداً يتعلم الطفل الكلمات ثم الجمل.
وقد يسأل هذا الطفل عن أشياء لا يمكنه إن يراها يسأل عن ((بابا)) عندما يغادر البيت ويطمئن عندما نجيبه بأنه سوف يعود بعد قليل، لأنه مع التكرار والتعود فيما يلاحظ من حياة وأنظمة داخل البيت يستطيع أن يفهم معنى أن يغيب المرء فترة ثم يعود بعدها.
 
  لغة الإشارة عند الصم الصغار
       الطفل الأصم الذي يولد في أسرة كل أفرادها صم، يستخدمون لغة الإشارة للتخاطب والاتصال فيما بينهم، فعندما يمد الطفل يده إلى (تفاحة) مثلاً فنجد أن الوالد والوالدة يستجيبان فوراً بإشارة التفاحة هذه التفاحة —-  أتريد هذه التفاحة ؟ وقد أثبتت الدراسات إن الطفل الأصم الذي يعيش في أسرة كل أفرادها صم — فإن تحصيلة الدراسي وإتقانه للإشارات وتفهمها أفضل بكثير من الطفل الأصم الذي يوجد في أسرة كل أفرادها يتكلمون —- لان لغة الإشارة هي لغة طبيعية في البيت ، وبالرغم من ذلك فان بعض الإشارات التي يأتي بها الطفل لا تطابق تماما إشارات والدية فقد يصادف صعوبة في التحكم في بعض اصابعة ولكن لغته تقترب قليلاً من لغتهما وبالتدريج.
       أما الطفل الأصم الذي يولد لأسرة أفرادها يسمعون —  وليست لديهم خبرة في لغة الإشارة أو كيفية التعامل مع الصم —-  فهو يجد صعوبة في التعامل معهم — وهم أيضا يبادلونه تلك الصعوبة في التفاهم معه —- وربما ينتهي الأمر بهما إلى إن يكفا عن التحدث إليه، أذ  يريان انه لا يفهم حديثهما ، وقد تلجا إلى بعض الإشارات أو الحركات مثل وضع اليد تحت الخد للدلالة على أن علية الذهاب إلى الفراش،  ويقتصر الأمر بينهم وبينه على بضعة أوامر تتعلق بأمور بالغة البساطة،  وقد يتركانه وشأنه ، ويبدأ في التردد على أقرانه الصغار ممن يسمعون فلا يفهم شيئاً مما يدور حوله، لذلك نجد أن الطفل الذي يسمع ويوجد في أسرة كل أفرادها يسمعون يستخدم لغة صوتية،  أما الطفل الأصم في أسرة أفرادها صم فأنه يستخدم لغة الإشارة ، وكل منهما يحصل لغة وينمو بنفس الطريقة عقلياً واجتماعياً ووجدانياً،  ويشعر كلاً منهما بأنه معوق وسط أسرته —- والفرق بينهما هو أن احدهم يتكلم ويتحدث بينما الآخر فلغة الحديث لدية هي —— الإشارة
 
        والطفل الأصم لا يحس بإعاقته إلا عندما يواجه المجتمع السامع،  ويتمثل عائقة عندئذ في عجزة عن الاتصال —– لأنه لا يستطيع أن يخاطب أناساً يسمعون بالأسلوب الذي يناسبهم، فالطفل الأصم الذي يعيش في وسط أسرة كل أفرادها يسمعون ولا يستخدمون شكلاً من أشكال التخاطب المرئي،  فإنه لا يتعلم كيف يتحدث ولا كيف يستخدم الإشارة، ويحس بعزلته اللغوية التي ينتج عنها مشكلات حادة سواء اجتماعية وفكرية ووجدانية،  لذلك فعائق هذا الطفل ليس عائق اتصال فقط لان الأم والأب لم يعرفان كيف يزيلون حاجز الاتصال فيتضاعف عائق الطفل ويتفاقم.
        وعلى ذلك فإن الأطفال الصم بحاجة إلى تنمية شخصية مزدوجة كأعضاء في مجتمع من الصم، وكأعضاء في المجتمع ككل، ولكي يتسنى لهم ذلك ينبغي أن تتاح لهم فرص اللقاء والمقابلة مع أطفال صم وراشدين صم، يستخدمون لغة الإشارة، وكذلك فرص اللقاء مع أناس يسمعون،  وعلى المخططين التربويين أن يمعنوا النظر فيما يعنيه عجز المرء عن تحصيل لغة يستخدمها تلقائياً أناس يسمعون، غير أن عليهم أيضا أن ينظروا إلى الأطفال الصم على أنهم أفراد لديهم ما لدى سائر الأطفال من إمكانيات النمو العقلي والبدني والاجتماعي والثقافي والوجداني.
 
وظائف اللغة للأصم وأشكال الاتصال:
        للغة مجموعة من الوظائف تخدم من خلالها الفرد كما تخدم الجماعة، ونذكر منها:
1-  التواصل بين الناس وتبادل المعرفة والمشاعر وإرساء دعائم التفاهم والحياة المشتركة.
2-  التعبير عن حاجات الفرد المختلفة.
3-  النمو الذهني المرتبط بالنمو اللغوي وتعلم اللغة الشفوية أو الإشارية يولد لدى الفرد المفاهيم والصور الذهنية.
4-  ارتباط اللغة بأطر حضارية مرجعية حضارية تضرب عمقاً في التاريخ والمجتمع
5-  الوظيفة النفسية —  فاللغة تنفث عن الإنسان وتخفف من حدة المضغوطات الداخلية التي تكبله، ويبدو ذلك في مواقف الانفعال والتأثر.
 
لغة الإشارة ودورها في عملية الدمج التربوي والاجتماعي والاقتصادي
      لذلك كله فان تطوير وسائل التعبير لدى الأصم وتذليل الصعوبات ليصل إلى التعبير عن ذاته كله وحاجاته ومولية، يساعده على الخروج من عالم العزلة والخوف والإحباط إلى عالة متفتح على الناس، وعلى المحيط مما يؤدي به إلى التوازن والتكيف وتنمية قدراته للمساهمة في الحياة الاجتماعية وعلى البذل والعطاء في مجالات المعرفية والمهنية والثقافية،  لذلك يجب مراعاة الاستعداد الطبيعي للأصم وتلقائيته،  وعدم فرض وسيلة للتواصل وإلغاء الوسائل الأخرى التي فيها ارتياحاً ومتنفساً لعزلته النفسية والاجتماعية.
 
طرق الاتصال :
    تعتمد أنظمة الاتصال لدى الأصم على الاتصال الشفوي أو الاتصال الإشاري، ولكن هناك العديد من طرق الإتصال المنبثقة عن هذين النظامين ، وهي :
1-الأسلوب الشفوي:
وهو تعليم الصم وتدريبهم دون استخدام لغة الإشاره أو التهجئة بالأصابع فلا يستخدم الاتصال الشفوي سوى القراءة والكتابة.
2 -الإشارات اليدوية المساعدة لتعليم النطق:
وهي أشكال عفوية من تحريك اليدين وتهدف إلى المساعدة في تلقين الأصم اللغة المنطوقة وتمثل بوضع اليدين على الفم أو الأنف أو الحنجرة أو الصدر، للتعبير عن طريقة مخرج حرف معين من الجهاز الكلامي.
3 – قراءة الشفاة:
وتعتمد الانتباه وفهم ما يقوله شخص بمراقبة حركة الشفاة ومخارج الحروف من الفم واللسان والحلق، أثناء نطق الكلام.
4 – لغة التلميح:
وهي وسيلة يدوية لدعم اللغة المنطوقة، يستخدم المتحدث فيها مجموعة من حركات اليد تنفذ قرب الفم مع كل أصوات النطق وهذه التلميحات تقدم للقارئ لغة الشفاة والمعلومات التي توضح ما يلتبس علية في هذه القراءة وجعل وحدات الصوتية غير الواضحة- مرئية.
5 – أبجدية الأصابع الاشارية:
وهي تقنية الاتصال والتخاطب تعتمد تمثيل الحروف الأبجدية، وتستخدم غالباً في أسماء الأعلام أو الكلمات التي ليس لها إشارة متفق عليها.
6 – طريقة اللفظ المنغم:
أسسها – غوبرينا اليوغسلافي ، تعتمد في جملة من المبادئ أهمها أن الكلام لا ينحصر في خروج الأصوات بطريقة مجردة، بل إن الكلام تعبير شامل تتدخل فيه حركات الجسم كالإيماء وملامح الوجة والإيقاع والنبرة والإشارة، فالمتكلم يستخدم كل إمكانيات التعبير، وتعتمد هذه الطريقة استعمال البقايا السمعية واستغلالها عن طريق أجهزة خاصة
7 – لغة الإشارة:
8 -الاتصال الشامل (الكلي):
 ويعني ذلك استعمال كافة الوسائل الممكنة والمتاحة ودمج كافة أنظمة الاتصال والتخاطب السمعية واليدوية والشفوية والإيماءات والإشارات وحركات اليدين والأصابع والشفاه والقراءة والكتابة لتسهيل الاتصال وتيسيره.
 
تاريخ لغة الاشاره
       ترجع أقدم المحاولات المعروفة المتصلة بتنمية قدرات الاتصال لدى الصم إلى رجلي دين في الكنيسة الكاثولوكية، الأول اسباني – بدرو بانس دوليون، والثاني فرنسي – دولابي، وقد عاشا في القرن السابع عشر، أهتم – دوليون – بتنمية التواصل الشفوي لدى الصم وقد نجح في تعليم قراءة اللغة اللاتينية لشقيقين أصمين، وطريقتة  لا تبتعد كثيراً عن الطريقة الشفوية الحالية المعتمدة على قراءة الشفاه، وظهرت في الفترة ذاتها تقريباً طريقة أبجدية الأصابع التي ترمز إلى الحروف في الأبجديات المختلفة عن طريق أوضاع معينة لليد والأصابع وذلك بطريقة اصطلاحية تماماً.
       أما لغة الإشارة فقد وجدت بشكل تلقائي لدى الصم، وكانت تتسم دائماً بالمحلية ، فتختلف من بلد إلى آخر، ومن جهة أخرى،  وأول من بادر إلى تنظيمها وتقنينها هو الأب (دولابي) الذي نظم الإشارات التي يستعملها الصم ودونها في قاموس صغير وأصبحت هذه اللغة هي اللغة الأساسية في المدارس التي كان يشرف عليها.
     ومن بين من ساهم في نشر هذه اللغة (غالوديه) الذي سافر سنة  1817الى أمريكا وأسس مدرسة لتعليم الصم تحمل إلى اليوم اسمه، تطورت إلى إن أصبحت اليوم أول جامعة في العالم تعتني بالتعليم العالي للصم والبحوث والدراسات، ويرأسها عميد أصم، ويشكل الصم نسبة عالية من الأساتذة ، وتعتمد فيها لغة الإشارة في الدرجة الأولى.
 
        وقد تعرضت الطريقة الإشارية في القرن الماضي إلى هجوم شديد من أنصار الطريقة الشفوية، وتم منع هذه الطريقة في المؤتمر الدولي الذي انعقد عام 1880 في مدينة "ميلانو" ، وفرض الطريقة الشفوية التي بقيت الوحيدة المعترف بها خلال قرن تقريباً في أوربا الغربية وبعض الجهات في الولايات المتحدة ، فكان يمنع على الصم منعاً باتاُ استعمال لغة الإشارة في المدارس المختصة لكن هذا المنع لم يحل دون استعمال الصم اللغة الاشارية فيما بينهم.
       وعاد الاهتمام بلغة الاشارة بدءاً من ستينات هذا القرن، اذ نما الوعي لدى الصم الامريكيين بعد إن فرض الأسوياء عليهم اللغة الشفوية—  نوع من التسلط والتدخل في أمورهم،  فناضلوا ضد من يحاول دمجهم عنوة في لغة الأسوياء،  وبدؤوا ينظرون إلى أنفسهم كأقلية مثل العديد من الجاليات الأجنبية غير الناطقة بالإنجليزية والموجود في الولايات المتحدة، وقامت أبحاث حول لغة الإشارة في جامعة غالودية،  أعادت شيئاً من الاعتبار إلى هذه اللغة، ثم ظهر اهتمام في الدول الاسكندنافية بها، أما أوربا الغربية ولاسيما فرنسا وايطاليا وبلجيكا وأسبانيا فلم تهتم بهذه اللغة إلا في منتصف السبعينيات.
 
أهمية لغة الإشارة وخصائصها
         يشتد الاهتمام – في السنوات الأخيرة – بلغة الإشارة للصم بعد أن أصبحت لغة معترفاً بها في كثير من دول العالم في المدارس والمعاهد ونظر إليها على أنها اللغة الطبيعية الأم للأصم لاتصالها بأبعاد نفسية قوية لدية ولما تميزت به من قدرتها على التعبير بسهولة – عن حاجات الأصم وتكوين المفاهيم لدية بل لقد -أصبح لدى المبدعين من الصم القدرة على إبداع قصائد شعرية ومقطوعات أدبية وترجمة الشعر الشفوي إلى هذه اللغة التي تعتمد – أساسا – على الإيقاع الحركي للجسد ولاسيما اليدين، فاليد وسيلة رائعة للتعبير بالأصابع وتكويناتها يمكن أن نضحك ونبكي أن نفرح ونغضب، ونبدي رغبة ما، ونطلق انفعالاً ونفرج عن أنفسنا كما يمكن الغناء والتمثيل باليد بدلا من الغناء والتمثيل الكلامي وقد أطلق احدهم شعار (( عينان للسماع )) وهناك تصور خاطئ بأن لغة الإشارة ليست لغة قد تكون مجموعة من الحركات أو الرموز أو الإيماءات ولكنها ليست لغة لها بنيتها وقواعدها.
       وربما كان التصور الخاطئ الأكثر انتشارا هو أن لغات الإشارة جميعاً متشابهة أو دولية وهذا ليس صحيحاً فالاتحاد العالمي للصم أصدر بياناً يؤكد فيه: (( أنه لا توجد لغة إشارة دولية )) ولغات الإشارة متمايزة كل منها عن الأخرى مثلها مثل لغات الكلام المختلفة.
      والتصور الخاطئ الآخر هو أنه من الواجب ابتكار لغة إشارات دولية كشأن الاسبرانتو لجميع الشعوب إن الصم مثلهم مثل أي مجتمع أثني أو وطني، يرون أن التخلي عن لغتهم الأصلية أمر لا يمكن قبوله.
        وأخيراً يتصور بعضهم أن لغات الإشارة هي نسخ بصرية من لغات الكلام: بمعنى إن لغة الإشارة الأمريكية لابد أن تكون هي الإنجليزية وهذا أيضاً بعيد عن الحقيقة فلغة الإشارة البريطانية و الأمريكية مختلفان تماما كل منهم عن الأخرى.
تدرك لغة الإشارة وتنتج من خلال قنوات بصرية وحركية لا من خلال وسيلة سمعية وشفهية كاللغة العادية، لذلك كان لكل لغة خصائص عن الأخرى.

         وتؤدى لغة الإشارة بيد واحدة أو بيدين تؤديان تعبيراً في أماكن مختلفة من الجسم أو أمام المتحدث بالإشارة وتشمل هذه التعبيرات الحركة والتحديد المكاني وشكل اليد وتحديد الاتجاه ومجموعة واسعة يطلق عليها الإشارات غير اليدوية وهذه المظاهر الخمسة للغة الإشارة تحدث في وقت واحد وليس في تتابع مثل خروج الأصوات في اللغة المحكية. فلغة الإشارة ليست مجرد اليدين بل يساهم في إنتاجها اتجاة نظره العين وحركة الجسم والكتفين والفم والوجه وكثيراً ما تكون هذه الإشارات غير اليدوية هي السمة الأكثر حسماً في تحديد المعنى وتراكيب الجملة ووظيفة الكلمة.
      وتشير أمثلة التراكيب النحوي هذه إلى الأبعاد الزمنية للغة أي وقت حدوث الأفعال وهناك نطاق مكاني أيضاً للغة الإشارة إذ تستخدم الحركة في اتجاهات مختلفة في نطاق الأبعاد للتعبير عن دلالات نحوية معينة.
 
 نتائج بعض الأبحاث حول لغة الإشارة
        لغة الإشارة لغة طبيعية، قواعدها النحوية مستقلة عن اللغات المحكية لأنها تتطور تطوراً طبيعياً مع الزمن لدى طائفة مستخدميها ولأن الأطفال الذين يكتسبوها يفعلون ذلك بالطريقة ذاتها بالنسبة للغة أخرى ولأن مبادئ بنيتها النحوية هي ذات المبادئ لكل اللغات الإنسانية، ولكنها تمتلك خصوصية مستقلة في نظامها تجعل كل لغة إشارة وحيدة.
       هناك أراء مختلفة أولية اللغة التي يستعملها الطفل الأصم هل هي اللغة الاشارية أو اللغة الشفوية المحكية ؟ وقد راجت فكرة تقول: إن تعلم لغة الإشارة المبكر يطبق تعلم اللغة الشفوية المحكية.
       لقد اثبت بعض الباحثين إن الأطفال الصم من أبوين أصمين أفضل في تحصيلهم الدراسي من الأطفال لأبوين سامعين، ويرجع ذلك إلى عنصر حاسم، وهو اكتساب هؤلاء لغة في وقت مبكر واتصالهم المستمر بمن هم متمكنون من هذه اللغة في موضوعات الحياة اليومية وفضلاً عن ذلك فهم يعيشون مع أمثالهم حيث يستطيعون إن يكونوا هويتهم الاجتماعية الخاصة دون إن يعقهم هذا من تعليم لغة مجتمعهم الأم قراءة وكتابة كما اثبت البحث أن ثنائية اللغة (الإشارة والمحكية) تقوي بعض الجوانب المعرفية.
        ولقد اثبت الدراسات المتعاقبة في الولايات المتحدة إخفاق تعليم الصم وأظهرت تدني مستواهم التحصيلي عن أقرانهم في كل المستويات والأعمال على الرغم من الآمال والجهود المبذولة والأموال المنفقة على أدوات الاستماع والأساتذة المتخصصين وآخر صيحة في عالم الحسابات في محاولة لاكساب الطفل الأصم اللغة الإنكليزية والفهم عن طريق الصوت ويرى الباحثون سبب الإخفاق إلى اللغة الشفوية المحكية التي يحاول السامعون فرضها على الصم لذلك يخفق الأطفال لأبوين سامعين في اكتساب لغة طبيعية بين 4 – 5 سنوات ويصلون إلى المدرسة متأخرين لغوياً واجتماعياًعن إقرانهم الذين نشئوا في وسط أصم وتعلموا بطريقة طبيعية لغة الإشارة فحصلوا على معلومات أكبر عن واقعهم وتمتعوا بإمكانية لغوية أفضل للغة الإنجليزية وللغة الإشارة.

         ومن الواضح إن الظروف المساعدة على تعلم لغة طبيعية أكثر ملائمة للتطبيع الاجتماعي للغوي والتطور الانفعالي وقد اثبتت الدراسات أن القدرة على تعلم اللغة الأولى اكبر في السنوات الأولى من حياة الطفل والذي يرغب في تعلم لغة ثانية هو في حاجة إلى أساس في لغة طبيعية قبل أن يحاول تعلم هذه اللغة الثانية ولغة الأم تسهل لغة ثانية ودونها لا يتوصل إلى إتقان هذه اللغة تماما، ومن هنا كانت الضرورة لتعلم لغة الإشارة كلغة طبيعية ولغة أولى في سن مبكرة وقد دلت بعض التجارب – تجربة الأردن مثلاً – أن تعلم لغة الإشارة كأسلوب تخاطبي في سن مبكرة غير قادر على إعطاء النتائج المتوقعة، وان الأهل الذين يرسمون لأطفالهم ضعاف السمع سياسة تأهيلية تعتمد لغة الإشارة يدخلون في مرحلة إحباط شديدة وبالتالي لا يجوز رسم سياسة تخاطبية تعتمد لغة الإشارة بشكل أساسي لمن دون الخمس سنوات لأنها تكرس الإعاقة وتغذي مضاعفاتها وتقفز على الاولويات والتأهيل النطقي فرصة لابد منه قبل اللجوء إلى استخدام أسلوب آخر ولغة الإشارة هي الخيار الأخير، أما بعد الخمس سنوات فيؤخذ الأمر على أساس فردي لاجماعى حسب درجة الإعاقة وحسب الحالة.

        ومع أهمية لغة الإشارة للأصم إلا انه في حاجة إلى التعبير الشفوي والقراءة والكتابة لمحاولة دمج في المجتمع الكلي وأظهرت الدراسات والأبحاث والتجارب ضرورة استخدام الطريقتين الاشارية والشفوية في تعليم الصم للوصول إلى تواصل أفضل وقد أظهرت جمعية في فرنسا تحمل اسم: لغتان لتربية واحدة وأثبتت أحد الأبحاث إن ثنائية اللغة تقوي بعض الجوانب المعرفية وتوصل إلى إن اكتساب الطفل الأصم للغة الإشارة مع لغة المجتمع الأم بشكل متواقت هو ميزة كبيرة وليس عقبة.
وهناك كثير من الباحثين الصم وغير الصم اقترحا لموضوع. تعليم ثنائي اللغة وجعلوا لغة الإشارة هي اللغة للطفل الأصم ولغة المجتمع ألام هي اللغة الثانية.وهناك مؤتمر دولي عقد في السويد لمناقشة هذا الموضوع .
          ولقد قوى الاهتمام عالمياً بلغة الإشارة فقامت معاهد ومؤسسات لدراستها ودعمها وتعليمها وتأهيل أطر متخصصة للترجمة منها واليها وأصبحت اللغة الرئيسية في المؤتمرات الدولية التي تعقد حول الصم وناضل الصم ومازالوا في سبيل الاعتراف بلغتهم وبثقافتهم المتميزة ويرون في هذا الاعتراف والتميز سبيلاً إلى دمجهم الاجتماعي والتربوي والاقتصادي.
       وقد رأى الاتحاد العربي للهيئات العاملة في رعاية الصم ضرورة بذل الجهود لجمع لغة الإشارة وتوثيقها وتطويها في إرجاء الوطن العربي ووضع قاموس لها وهو يقوم حالياً بمشروعه هذا بالتعاون مع المكتب الإنمائي للأمم المتحدة.كما جعل لغة الإشارة احد محاور مؤتمر السادس الذي عقد في الشارقة والمحور الرئيسي لندوته العملية الخامسة التي عقدت في دمشق للوصول إلى حلول ملائمة لتعليم الصم.
  
 بعض التوصيات للاتحاد العالمي عن أهمية لغة الإشارة
  هذه التوصيات التي اقترحتها لجنة الإشارة المنبثقة عن القسم العلمي في الاتحاد العالمي للصم والتي أقرها المؤتمر الحادي عشر العالمي للصم المنعقد في طوكيو 1991
o إقرار لغة الإشارة كلغة رسمية للصم شأنها شأن اللغة الأم وحق استخدامها في جميع أنحاء العالم ودعوة جميع لحكومات لتنفيذها
o إقرار حق الأطفال الصم بالتعليم المبكر للغة الإشارة ومن ثم تعلم اللغة الثانية للقراءة والكتابة بلغة الإشارة
o  تلقى الأصم العلوم المدرسية الأكاديمية بلغة الإشارة الأم.
o  ضرورة إعداد برامج تعليمية لغة الإشارة إلى أهالي الصم والناس المحيطين بهم وتأهيل المعلمين تأهيلاً عالياً لإتقانها.
o إعداد أبحاث ودراسات عن لغة الإشارة في الجامعات ومراكز البحوث والمعاهد التعليمية في كل بلد ونشرها وتوزيعها.
o  تشجيع الصم لحضور الاجتماعات المحلية والدولية التي تهتم بموضوع لغة الإشارة وضرورة الإطلاع على كل جديد في هذا المجال.
o زيادة تأهيل مترجمين من اللغات الأم إلى لغة الإشارة وإعداد برامج تدريبية مناسبة لهم
o تطوير تقنيات الترجمة واجهزتها السمعية وذلك لتوطيد العلاقات والاتصالات بين الصم ومجتمعهم وتمكين الصم من تلقى المعلومات والأخبار من حولهم
o ضرورة إدخال لغة الإشارة في كافة وسائل الأعلام.
 
أهمية الدمج في إثراء لغة الإشارة عند الصم
      يتمثل الهدف الرئيسي من الدمج لتعليم الأطفال الصم بأن تتاح لهم فرص المشاركة في حياة مجتمع البالغين لسائر الناس لذا كان من المفاهيم الرئيسية للعمل مع الأشخاص الصم بل ومع جميع المعاقين مفهوم الدمج ولكن يجب إن نضع في الاعتبار ما يترتب على دمج الصم من عواقب في مجال الاتصال فقد يتعرضوا لحظر عزلة حقيقية إن هم ادمجوا مع أناس يسمعون دون إن تتاح لهم فرص الاتصال بغيرهم من الصم ولا يمكن للأشخاص الصم إن يمارسوا المشاركة الفعالة والمنتجة إلا إذا توافرت الشروط التي تناسبهم هم لذلك يجب إن تتاح لهم إمكانية الالتقاء بغيرهم من الصم وفرص اتخاذ القرارات التي تنظم حياتهم مما يكسبهم الثقة بالنفس بذلك يتمكنون من المشاركة في حياة مجتمع أفراده يسمعون.
كيف نبلغ هذا الهدف
      حتى يمكننا بلوغ هذا الهدف فلا بد من وضع برامج فبل سن المدرسة وهو ما يطلق عليها سنوات ما قبل سن الدراسة وإنشاء مدارس أو أقسام مدرسية تخصص لرياض الأطفال الصم فإذا كان المجتمع ينفق الكثير في تزويد عدد من المدرسين بتدريب خاص في تربية الصم فغن خبرة هؤلاء المدرسين وتجاربهم يمكن إن تكون أكثر جدوى إذا جمع الأطفال الصم في مدارس خاصة بدلا من دمجهم كأفراد في برامج تعليم عادية وأن يمتد ذلك إلى النظر في إنشاء برامج للتدريب قبل المهني والتدريب المهني التي تلبي للأشخاص الصم من حاجات في مجال الاتصال.
 
دور أندية الصم ومنظماتهم في تطوير لغة الإشارة
        فئات الصم من أهم الفئات التي ترغب دائماً في وجود أماكن خاصة بهم يجتمعون فيها لدراسة ومناقشة قضاياهم العامة والخاصة ويحسون باستقلالية تامة سواء في أندية الصم أو جماعات حرة محدودة أو منظمات خاصة بالصم وذلك راجع إلى إحساسهم بأنه هناك لغة واحدة مشتركة في الاتصال فيما بينهم لغة الإشارات ويؤدي ذلك إلى خلق نوع من التزاوج والتعارف فيما بينهم مهما اختلفت الثقافات التي ينتمون إليها وينجب معظم الأزواج الصم أطفالا يسمعون وهم يعيشون حياة أسرية شبيهه بحياة سائر الناس إذا استثنينا وضع الأزواج اللغوي الذي ينشأ فيه أطفالهم ويكبرون.
 
تطوير الصم لثقافتهم الخاصة
       نلاحظ أنه في كثير من بلدان العالم يحاول الصم تطوير ثقافتهم الخاصة بهم وذلك من خلال ثقافة الأكثرية التي يعيشون في وسطهم وهناك أسباب كثيرة واضحة لنشوء ثقافة خاصة بالصم منها الان الأشخاص الصم يستمتعون بوجودهم على شكل جماعات لأنهم يستطيعون الاتصال والتخاطب فيما بينهم بيسر وأيضا تبادل الخبرات والتجارب ومن ذلك قامت بعض البلدان التي تضم منظمات الصم والأندية المحلية للصم بأن تتولى بانتظام إقامة الحفلات والمباريات الرياضية والعروض المسرحية من خلال لغة الإشارة والإيماءات والدليل على استمراها ومزاولة نشاطها ذلك النجاح والازدهار والنمو لتلك المنظمات لأنها تلبي حاجة حقيقية في حياة الصم وتعتبر صورة من صور الدمج وصلة من التواصل بينهم وبين سائر المجتمع، من خلال ذلك يجب تشجيع إقامة أندية للصم وتنظيم أنشطة خاصة بهم صغاراً كانوا أم كباراً وتشجيعهم على المشاركة في أندية إدارة تلك المنظمات وأدرانها وعلى تدريب المعلمين والإباء على التخاطب بلغة الإشارة حتى يكتسب الصم من خلال هذه الخبرات والتجارب ما هم بحاجة إليه من قوة وشجاعة للمشاركة في ثقافة الأغلبية ثقافة مجتمع أفراده يسمعون ويقدمون على تعلمها ومزاولتها على الصم الذين يعيشون وسطهم.
 
الاشاري العربي للصم بين المحلية..الإقليمية ..العالمية
      إن لغة الإشارة بين قد تحولت من نظم التخاطب فيما بينهم وقد يكتسبها الأطفال الصم كوسيلتهم الرئيسية أو الوحيدة للتخاطب، لذا..سنجد حتماً لغات إشارة محلية أو إقليمية إذا أتحدث مصادر هذه الإشارات.
ونحن نعلم إن جميع اللغات تتأثر بالبيئة المادية والاجتماعية التي تستخدم فيها اللغةفاذا كان الإنسان يعيش في بيئة ساحلية فسوف نجد في لغتهم الفاظاً للعبير عن الصيد والسفن والملح وقد تخلو من اللفظ عبارات الأسد أو الثلج وذلك يصدق على لغة الإشارة لذلك كانت انسب الألفاظ للغة الإشارة هي لغة الإشارة المستخدمة في ذلك المجتمع لذلك يجب إن نبحث عن هذه اللغة ولا نستورد إشارة من المجتمع آخر هذه اللغة ستعتبر لغة أجنبية بالنسبة لجميع أفراد المجتمع سواء من الصم أو من السامعين.
       وخير دليل على إيجاد قاموس أشاري عربي للصم هو إن نبدأ أولا بتنظيم دروس في لغة إشارة لمعلمي وآباء الصم والبحث عن أماكن يتجمع أشخاص صم سواء في المدن أو القرى أو عن اسر أفرادها صم واستخدامها لمصادر الإشارة أو كمساعدين للمعلمين وهذا هو الأفضل مع العمل على توحيد هذه الإشارات وتقنيتها ولغة الإشارة قد تتباين وتختلف من مجموعة صم إلى مجموعة أخرى ومن مدينة إلى مدينة أخري ومن معلم إلى معلم وحتى من صف دراسي إلى صف أخر فما بالك من اختلافها من بلد إلى بلد فأي لغة من لغات الإشارة أو لهجتها ينبغي عليه الاختيار للتعليم في مدارس الصم من هذه الإشارات توحيدها لوضعها في قاموس إن هذا السؤال ليس من السهل الإجابة علية ولكن يمكن إن نضع إمامنا ما يأتي:-
1 – لغة الإشارة وطابعها يحدده حجم وصفة الجماعة التي تستخدمها لذلك يفضل لغة الإشارة التي استقر بها المقام وتستخدمها جمعا كبيرة من الناس وليست لغة أخرى لم يمض عليها وقت طويل ويستخدمها أشخاص يجمع بينهم تنظيم مؤقت لن يكتب له الدوام.
2 – لغة الإشارة بلغة الكلام التي يستخدمها أناس يسمعون ويقيمون في نفس المنطقة فقد يستخدم الصم حركات شفاة يحاكون بها كلمات معينة أثناء الآتيان بالاشارةفعندما يأتي بالإشارة الدالة على العطش ربما يحاكى الشفاة المقترنة بنطق كلمة ((عطشان)) وعادة لا يقترن ذلك بأي صوت بل يكتفي بتحريك الشفاة في صمت
3 – لكي نختار بين لغات الإشارة المحلية والإقليمية فقد تواجهنا بعض الصعوبات خاصة باللهجات لذا يجب علينا الوقوف على أي لغات الكلام تستخدم في نفس المنطقة التي تستخدم فيها لغات الإشارة (( خاصة في بلاد شمال أفريقيا)) ومن الأفضل إن تختار لغة الإشارة من لغة الكلام المستخدم في تعليم القراءة والكتابة للأطفال الصم.
4 – أما لغة الإشارة العالمية للصم والتي يجب إن تتوحد في أمور معينه يتفق عليها الجميع من خلال دراسة المعاجم والقواميس الأجنبية للغة الصم.
 
السمات المشتركة في لغة الإشارة :
نعلم جميعاً أن لغة الإشارة يوجد تشابه كبير فيما بينها من بعض النواحي فيما يسمى بالسمات المشتركة بين جميع لغات الإشارة نذكر منها :
أ‌- الإيماء والحركات
         لغة الإشارة تعتمد على أنها تدارك بالعينين وأن عدداً من الإشارات ألت تحاكي التلويح باليد وداعاً أو بالتهديد أو الوعيد وبعض الإشارات تحاكي و تدل على الأشياء التي تقوم بها مثال ذلك عندما نرفع الكأس إلى الفم للدلالة على الشرب أو على استعمال فرشاة المعجون أو نظافة الأسنان وهكذا وهنا تكون حركة الأيدي في الإشارة أسرع وأقصر منها في إتيان الفعل نفسه
وفي بعض الإشارات يحاكي شكل الشئ المراد الدلالة عليه وهنا تتحرك الأيدي مقلدة حركة نفس الشئ ويأتي ذلك في الإشارة الدالة عل الطائر أو التي تدل عىل الفراشة عندما تحاكي الإشارة حركة الناحين.
وقد تكون الإشارات في كثير من الحالات لا تعدو إن تكون إشارة نموذج أو إلى شئ المراد التحدث عنه أومثلة ذلك نحن نشير إلى أعلى للدلاله على السماء أو إلى الشفتين للدلالة عليها وقد نشير إلى السماء للدلالة على اللون الأزرق وعندما نلجأ للإشارة لمخاطبة الناس أو التحدث عن نفسك وعن الآخرين فحين تشير إلى بدنك تعنى ((أنا)) وعندما إلى محدثك تعني ((أنت))
وعندما تقتنع بإتقانك الإيماء الحركات تجد من السهل عليك التفكير في طرق للتخاطب مع أشخاص صم..مثال ذلك يمكنك مثلا أن تدل على أسد بتشكيل يديك على هيئة مخلبين وإضفاء الشراسة على وجهك أو بتحريك يدك فوق ظهر رأسك كما لو كنت تلمس عفرة أسد فقد تصلح أي من الإشارتين للدلالة على ((أسد)) وهذه السمة من سمات للغة الإشارة من حيث احتوائها على الإيماء والحركات تيسر التخاطب مع الأشخاص الصم حتى عندما لا تعرف  بضع إشارات غير انه ينبغي لك إن تذكر إن الأشخاص الصم قد تكون لديهم إشارة موحدة لأي من الاشاياء التي تريد التحدث عنها فربما هم لا يستخدمون مثلاً سوى إشارة تشكيل يديك على هيئة مخلبين وإخفاء الشراسة على وجهك دون الإشارة التي تدل على عفرة الأسد وفي تلك الحالة ينبغي إن تستخدم الإشارة الموحدة ولكن في بعض الأحيان قد تشعر إن الإشارة الموحدة التي يستخدمها أناس صم لا يرتفع في وصفها الشئ المقصود إلى مستوى الجودة الذي تبلغه إشارة ابتكرها ولكن يجب إن تخدم الإشارة التي يؤثرها الصم أنفسهم.
ب‌-   الإيقاع واستخدام اللغة الجسدية:
         عندما ترى أشخاصاً صماً يأتون فإننا سنهتم بما تفعله أيديهم لكننا سوف نلاحظ أن الصم لا يقتصرون على استخدام أيديهم في الإشارة بل يستخدمون أجسامهم ووجوههم فعندما يريدون إضفاء نوع من الإيقاع على إشارتهم فإنهم يستخدمون حركات أجسامهم كما نفعل نحن عند الحديث فنحن نغير السرعة ونغمة الصوت للدلالة على الحدود من الجمل أما الصم فهم يأتون بوسائل بصرية للدلالة على تلك الحدود من خلال حركات طفيفة بأجسامهم وإحداث تغيرات على تعبير وجوههم والرأس تستخدم حركاتها للتعبير عن النفي والإثبات و تعبير الوجه للدلالة عن مشاعر الفرح والحزن والخوف، ويجب أن تعير تعابير وجهك قدراً من الاهتمام عندما تتحدث مع الصم وقد يستخدم الفم وحركات الشفاة مصحوبة بإشارات اليد بحيث تصف شيئاً معيناً مثال ذلك بأنك تحرك يدك كأنك تمسك قلماً للتشبية بحركة الكتابة ويلازمها حركات معينة بشفتيك للدلالة على إن شخصاً تسرع في الكتابة أو لم يلق عناء أو تشد عضلات وجهك أو تغمض عينيك نصف اغماضة للدلالة على إن شخصاً كتب بصعوبة من ذلك نجد إن أجزاء الجسم خاصة العينين والوجه واليدين لهما دوراً أساسياً وبارزاً في توضيح الإشارات ويحدث أحياناً إن يستخدم الشخص الأصم كلتا اليدين ليأتي إشارتين في وقت واحد.
جـ – لغة الإشارة والمحاكاة
        بعض الإشارات التي يستخدمها الصم تعتمد في أساسها على المحاكاة فكثيراً ما يأتي إشارة ((يمشي)) بأن تبرز سبابتك وأصبعك الوسطي منفرجتين ومشيرتين ال أسفل محاكاة للساقين ثم تحرك الإصبعين محاكاة الكيفية التي يمشي بها الناس وأين يسيرون وكيف وقد تتشكل كل أصابع اليد لمحاكاة حركة الوقوف – الجلوس وأيضا الأدوات التي نستخدمها مثل ((السرير)) ونحن لا نستطيع إن نستخدم شكل اليد والإصبعان السبابة والوسطي منفرجتان إلا عندما نتحدث عن إنسان أو حيوان من ذوات الساقين كالدجاجة مثلاً وسوف نجد أن الأشخاص الصم قد تختلف إشارة اليد لديهم من بلد إلى آخر عندما يتحدثون عن السيارات أو الدراجات أو القوارب أو الفيلة أو ما إلى ذلك.
 

شارك
المقال السابقالاعاقة السمعية : التدريب الكلامي للأطفال ذوي الإعاقة السمعية
المقال التاليالاعاقة السمعية : أسباب وأنواع ضعف السمع

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقك