الخوف من السباحة هل هو وراثي أو عدم الثقة بالنفس ؟

هذه الشكوى التي صرخت بها هذه الأم الشابة تذكر بإحصائية نشرت حديثا تفيد بأن اكبر نسبة من الحوادث التي تحدث للأطفال تحدث نتيجة للغرق.

وهو ما يجعل تعلم السباحة أمرا ضروريا بالنسبة له.

لكن ما الحل إذا كان يخاف من الماء؟ وكيف نحببه في البحر وفي حمام السباحة، حتى يكتسب مهارة العوم لتصبح مفردة من مفردات ألعابه المحببة؟.

الدكتورة صفاء عبد القادر محمود، استشاري الطب النفسي، ترى أن الطفل مرح بطبيعته فعندما نجعله يلعب ألعابا مرحة يسعد بها ويقبل عليها.

وتقترح لحل هذه المشكلة أن تكون هذه الألعاب مرتبطة بالبحر وبالماء عموما، على أن تصاحبه أمه دائما، سواء اقترب الطفل من الماء، أو فقط ليتفرج على الأطفال وهم يلهون، من بعيد.

وتشير إلى انه على الأم تقع مسؤولية أن تحببه في الماء، بأن تجعله يمرح في إناء به قدر بسيط من الماء وحوله ألعابه، منذ صغره، على شرط ألا تتركه بمفرده لحظة لكي لا يتعرض للغرق، وهو أمر قد يحصل حتى لو كانت كمية الماء قليلة.

تضيف الدكتورة صفاء أنه «بعد أن يكبر الطفل يمكن ان تستعين الأم بمدرب يعلمه السباحة، على أن تصاحبه طوال الوقت بحيث يجدها أمامه كلما تطلع باحثا عنها.

والأهم من هذا كله ان تتجنب توبيخه او ضربه وهو في الماء حتى لا تتحول التجربة بالنسبة له إلى عقوبة، ولهذا السبب أيضا على الأم أن تنبه المدرب ألا يفزع ابنها ويأخذه بالرفق مع استخدام العوامات المنفوخة».

من جهته، يشير الدكتور كامل حمودة مرسي، استشاري الطب النفسي، إلى أن الخوف من البحر ومن السباحة قد يعود إلى سبب وراثي «نعم فهذه المخاوف تورث أيضا»، حسبما يقول.

كما قد تعود إلى تجربة سيئة مر بها الطفل سابقا وجعلته يخشى الماء.

وغالبا ما يتسم هؤلاء الأطفال بالعصبية وردود الأفعال السريعة والتوتر، وأحيانا يكون مثل هذا الطفل انطوائيا يخاف من الاختلاط بالآخرين وغير واثق من نفسه.

علاج هؤلاء الأطفال في نظر مرسي يكون تدريجيا وليس مرة واحدة، لكي لا تحدث له صدمة.

يقول: «يبدأ ذلك أولا بإناء الاستحمام، ثم جعله يشاهد فيلما به أناس تسبح وتمرح، مع إعادة هذا الفيلم أكثر من مرة، حتى تتعود عليه حواسه، بعد ذلك يمكن أخذه ليتفرج على الطبيعة ويرى البحر والأطفال وهم يمرحون في الماء».

ويشدد الدكتور مرسي على ضرورة جعل الطفل يعبر عن نفسه بلا خوف وبحرية «إذ يجب عدم تجاهل مخاوفه وما يبوح به حتى لو ظننته تافها من وجه نظرك، لأن هذا هو عالم الطفل، أشياء صغيرة بريئة ساذجة، لكنها ضخمة في مخيلته، وبالتالي، إذا تم تجاهلها بعدم التواصل معه قد يولد هذا لديه شعورا بالنقص وعدم الثقة بالنفس، الأمر الذي قد يتحول إلى مخاوف من أشياء مثل البحر وحمام السباحة».

في هذه المرحلة (مرحلة تدعيم الثقة بالنفس) أيضا يشدد الدكتور مرسي على عدم «رمي الطفل في شيء اكبر من قدراته لكي لا تحدث له ردة فعل معاكسة.

عندما أضعه أمام موقف صعب فجأة، وأقول له لا تخف كأن هناك ما يخيف، فسيكون رد فعله عكس ما أريد تماما.

في المقابل عليّ ان أتعامل معه بشكل تدريجي وعلى مهل، كما يجب ألا أدخله في منافسة لكي لا يحدث له توتر داخلي، بل أشجعه، وأطمئنه بأنه سيتحسن وقد يتفوق على أقرانه، لأنه لا شيء يأتي من دون مثابرة وبذل جهد».

وينبه الدكتور مرسي إلى أن اخطر شيء يقع فيه الأهل بحسن نية هو المقارنات «فعندما أقول له: انظر لهذا الولد كيف هو شجاع ولا يخاف البحر لماذا لا تكون مثله؟»، أو «أولاد عمك أصغر منك ولا يخافون البحر».

تعليقات مماثلة قد تبدو بريئة، لكنها تدمره وتكرس لديه عدم الثقة بالنفس.

الأجدى هو التشجيع والدعم، والانتباه إلى أن لكل طفل إمكاناته وقدراته الخاصة»، ويضيف الدكتور مرسي: «عندما يراني ابني وأنا ألهو في الماء ولا أطلب منه النزول سيرغب هو في مرافقتي، وبعد ذلك سيطلب مني النزول للماء فأعطيه عوامة مثلا شكلها جذاب، ثم ألهو معه إلى ان تذوب مخاوفه».

ويؤكد الدكتور مرسي إنه حتى الأطفال الذين يعانون من الخوف الوراثي يمكن علاجهم «إذا بدأنا معهم مبكرا، فمع الأيام سيتخلصون من مخاوفهم ومن الأدوية على حد سواء.

فالأطفال عجينة لينة قابلة للتشكيل وبهم مرونة كبيرة يجب عدم الاستهانة بها».

أما مدرب السباحة الكابتن محمد أنور عبد الغفار، فيؤكد بعفوية على كلام الدكتور مرسي بقوله: «هناك أطفال يعانون بالفعل من خوف عارم من الماء والسباحة، لكني أبدأ معهم بهدوء، ولديّ الآن أكثر من طفل كانوا مرعوبين من الماء، لكنهم تغلبوا على مخاوفهم، وهم الآن من أشد المحبين للرياضات المائية، بل أخذ أحدهم بطولات على مستوى الأندية»، ويتابع: «الطريقة التي أتبعها أني ابدأ صفحة جديدة تماما مع هذا الطفل.

في الأول أجعله يتعامل مع أي ماء حتى لو كان الدش، وفي مرحلة أخرى آخذه إلى «الجاكوزي» مثلا ليشعر بالسرور من إحساسه بأنه في الماء، ثم في حمام سباحة صغير أضع له لعبة أو كرة، ليشعر أيضا أن الماء أصبح بمثابة لعبة ظريفة، ثم أتركه يمرح أو بالبلدي «يبلبط»، لكن مع متابعته جيدا لكي لا يتعرض للغرق، فيجب عدم ترك الأطفال وحدهم في الماء تحت أي ظرف من الظروف».

المصدر : masrawy

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق