السمك.. غذاء صحي لكن تشوبه بعض المحاذير

كما أن المكافأة الإضافية له، تتمثل في وجود احتمال متميز بأن مثل هذا النظام الغذائي، يقلل من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية، الكآبة: ومرض الزهايمر.

ما الذي يقدمه السمك؟
إنه مصدر جيد للبروتينات. وبعض أنواعه توفر بعضا من فيتامين «دي» الضروري جدا، كما أنه يمكن أن يكون مصدرا لمعدن السيلينيوم.

إلا أن السبب الرئيسي لفائدة السمك الصحية هي في محتوى الدهون فيه، وخصوصا محتوياته من نوعين من دهون «أوميجا ـ 3» omega-3 .

وهي دهون يصعب التلفظ بها وتهجيها. وهما: «حمض الدوكوساهيكسينويك» docosahexaenoic acid (DHA)، و«حمض الإيكوسابينتينويك» eicosapentaenoicacid (EPA) ويلعب الحمض الأول (DHA) دورا مهما في المخ وفي عملية نمو قدرات الإبصار لدى الأطفال، وهو يدخل اليوم كعنصر في المنتجات الشعبية لحليب الأطفال الرضع.

أما للبالغين، فإن حمضي (DHA) و (EPA) عنصران في فريق مفيد للقلب والأوعية الدموية، ينفذ شتى المهمات التي تراوح من خفض الشحوم الثلاثية وخفض ارتفاع ضغط الدم، إلى إخماد عمليات الالتهاب، والتأثير المباشر على القلب، وذلك بتهدئة خلايا عضلته المتهيجة بحيث تظل نبضاته جيدة ومستقرة.

فوائد ومشكلات
السمك جيد لك، هل انتهت القصة إذن؟ للأسف، لا.

لقد قادت قصة السمك المفيد كغذاء صحي إلى بروز عدة قصص متفرعة معقدة عنه. وعلى سبيل المثال، فإن بعض الدراسات تفترض أن الكميات الكبيرة من السمك الدهني ـ أو من زيت السمك ـ قد تقود إلى زيادة حدة مشكلات القلب لدى بعض الأشخاص، الذين يعانون من حالات خطيرة في القلب.

وللنساء الحوامل هناك ألغاز حول الأخطار ـ الفوائد لدهون «أوميجا ـ 3»، التي تشمل احتمال وجود خطر على نمو الأجنة، بسبب وجود الزئبق والملوثات الأخرى في السمك.

وعلى صعيد آخر، فإن مجموعات الدفاع عن البيئة تحذر من أن الإفراط في صيد السمك أدى إلى نضوب بعض أنواع السمك البحري والنهري، كما أن مشروعات تربية الأسماك تلوث المحيطات أيضا، (وهو الأمر الذي ينفيه أصحاب هذه المشروعات، بقولهم إنهم يتخذون الوسائل اللازمة لتقليل الأضرار).

«جوانب السمك»
وهكذا إذن، فإن قصة السمك لها عدة جوانب. وإليك جولة سريعة للحديث عن ستة منها.

1- السمك الدهني هو الأفضل
لأننا نبحث عن دهون «اوميجا ـ 3»، فإن السمك الدهني هو الأفضل. ويختلف ترتيب أنواع الأسماك من قائمة لأخرى، إلا أن سمك السلمونsalmon ـ البحري والمربى في الأحواض ـ والرنكة herring، والماكريل mackerel، وسمك أبو سيف swordfish، تأتي كلها في المراتب العليا تقريبا في احتوائها على «أوميجا ـ 3»، ولذا فإنها من الأسماك ذات الفائدة الصحية الأكبر. وهذه هي الأنواع التي يفضل تناولها.

وهناك مسألة مثيرة للجدل ومهمة، تدور حول ما إذا كان الأمر لا يتعلق فقط بوجود «أوميجا ـ 3» في السمك (وفي الأغذية الأخرى)، بل بنسبة «أوميجا ـ 3» إلى أصناف أخرى من الدهون، وهي دهون «أوميجا ـ 6».

وقد نشر باحثو جامعة ويك فوريست، مقالة حول هذه النسب في السمك في مجلة «رابطة النظام الغذائي» الأميركية عام 2008.

وكان من بين الاستنتاجات التي استخلصها أولئك الباحثون، أن سمك «تيلابيا» tilapia وسمك الصلور catfish المربيين في الأحواض، قد تكون لهما فوائد صحية محددة بسبب هذه النسبة ـ المستوى المنخفض من دهون «أوميجا ـ 3» مع المستوى العالي من دهون «أوميجا ـ 6».

إلا أن الكثير من الباحثين يشككون في فرضية النسبة بين دهون «أوميجا ـ 3» و دهون «أوميجا ـ 6».

ولكن، وحتى وإن لم تكن تلك الفرضية صائبة فإن الحقيقة تظل هي أن بعض أنواع السمك أصبحت شعبية، مثل «تيلابيا»، إلا أنها ليست مصدرا عظيما لـ«أوميجا ـ 3».

2- المشوي هو الأفضل
هناك السمك، وهناك شطائر السمك. لقد تم تبسيط الرسالة القائلة إن «السمك ـ مفيد لك»، بحيث إن الكثير من الناس أصبحوا يؤمنون أن أي شكل من أشكال السمك له فوائد صحية.

إلا أنه وعندما أخذ الباحثون في دراسة السمك المشوي بشكل منفصل عن السمك المقلي وعن شطائر السمك، وجدوا أن تناول السمك المشوي هو الذي يقدم الفوائد للقلب والأوعية الدموية.

ومع هذا، وبالنسبة للسمك المقلي، فإن التأثيرات الصحية له تعتمد بالتأكيد تقريبا على كيفية طهيه.

إذ إن تحضير السمك «السوتيه» (sauté) ـ أي القلي بسرعة في قليل من الدهن ـ في زيت الزيتون والثوم، لا يماثل تحضيره عند تغطيته بطحين الخبز وقليه في كمية كبيرة من الدهن.

وماذا عن شطائر السمك؟ إنها قد تكون، (ولقد كانت)، أسوأ. والمنتجات التي تقدمها سلسلة مطاعم «مكدونالد» وسلسلة مطاعم «ويندي» لا تحتوي على أي من الدهون المتحولة، وفقا للمعلومات التي تعرضها الشركتان على موقعيهما الالكترونيين.

إلا أن «فيليه ـ أو ـ فيش»، التي تقدمها «مكدونالد» تحتوي على 3.5 جرام من الدهون المشبعة (وبالتأكيد فإنها أقل من 10 غرامات من الدهون نفسها في همبرغر «يبغ ماك»)، 380 سعرة حرارية، و 640 مليجراما من الصوديوم. وهذه ليست أرقاما جيدة للغذاء الصحي.

3- محاذير تناول السمك
هناك محاذير لبعض المصابين بأمراض القلب. في أوروبا يصف الأطباء كبسولات من زيت السمك بشكل روتيني للمرضى الذين أصيبوا بنوبة قلبية.

وفي الولايات المتحدة توصي جمعية القلب الأميركية للمرضى المشخصين فعلا بأمراض القلب بتناول غرام واحد يوميا من «أوميجا ـ 3»، ويفضل أن يكون ذلك بتناول السمك.

وهناك سبب لهذه المحاذير. فقد وجدت دراستان أن السمك وكبسولات زيت السمك، تؤدي إلى زيادة حدة بعض حالات أمراض القلب، وربما تسبب بعض الأضرار الحقيقية.

وقد نشر أطباء من مقاطعة ويلز نتائج دراسة سريرية عام 2003 أظهرت أن نظاما غذائيا غنيا بـ«أوميجا ـ 3»، خصوصا على شكل كبسولات من زيت السمك، زاد من خطر الوفاة لدى الرجال المصابين بالذبحة الصدرية.

وفي عام 2005 أظهرت نتائج دراسة لباحثين من اوريغون على رجال زرعت في أجسامهم أجهزة التنشيط الكهربائي لتنظيم ضربات القلب cardioverter-defibrillators (ICDs)، أن زيادة تناول «أوميجا ـ 3» (1.8 غرام يوميا) أدت إلى تكرار ظهور خفقان القلب. إلا أن النتائج كانت مختلطة.

أما نتائج دراستين سريريتين أخريتين فقد افترضت أن المرضى الذين زرعت لديهم تلك الأجهزة، يستفيدون من تناول زيت السمك.

ولذلك فإنه من الصعب التوصل إلى استنتاجات قوية وسريعة. وإن كنت تعاني من حالة ذبحة صدرية سيئة، أو كنت تستخدم جهاز ICD، أو تعاني من عجز في القلب، فإن بعض الأطباء ينصحون بالاعتدال في تناول السمك، وبتجنب كبسولات زيت السمك.

 ومن جهة أخرى فإن كنت قد أصبت بنوبة قلبية، أو خضعت لعملية إزالة تضيق الشرايين التاجية، وظلت وظيفة قلبك سليمة، فإن جمعية القلب الأميركية توصي بتناول غرام واحد من «أوميجا ـ 3» يوميا. وفي كلا الحالتين عليك استشارة الطبيب.

4- تلوث السمك
احصل على السمك الجيد، وتجنب السيئ. إننا لا نعيش في عالم نقي، ولذلك فإن السمك، مثله مثل أي مخلوق آخر، يمتص المواد الملوثة. وينطبق ذلك خصوصا على تلك الأنواع التي تقع في المرتبات العليا من الدورة الغذائية.

والمادة الملوثة الرئيسية التي تثير القلق هي الزئبق، والبيفينولات الكلورية المتعددة polychlorinated biphenyls (PCBs) ، والديوكسينdioxin.

ويتصف هذا التلوث بالأهمية خصوصا للنساء الحوامل، فمن جهة فإن تناول الزئبق بكميات عالية يهدد نمو المخ لدى الأجنة، كما يهدده أيضا التقليل من تناول «أوميجا ـ 3»، عندما تتجنب الأم الحامل تناول السمك.

وكان بمقدور النتائج التي توصلت إليها دراسة من جامعة هارفارد، نشرت في سبتمبر 2008، أن تقدم بعض التأكيدات حول الأمر.

وقد أظهرت بيانات عن 25 ألف طفل دنماركي أن مجموع النقاط التي تعبر عن درجة نمو الطفل، كان أعلى لدى الأطفال الذين تناولت أمهاتهم الكثير من السمك.

وإضافة إلى ذلك، فإن هناك حل بسيط، وهو: كل السمك، لكن تجنب تناول الأنواع التي يعرف احتواؤها على الكثير من الزئبق ـ ومن حسن الحظ أن الكثير من «أوميجا ـ 3» لا يعني بالضرورة وجود الكثير من الزئبق.

وقد حددت وكالة حماية البيئة الأميركية أربعة أنواع من الأسماك عالية المحتوى من الزئبق، التي يتوجب تجنبها من قبل النساء الحوامل والأمهات المرضعات، والأطفال الصغار ـ وكل شخص يرغب في تجنب الزئبق، وهي: الماكريل، سمك القرش، سمك أبو سيف، وسمك «تايلفيش» tilefish (المعروف بسمك ذئب البحر الذهبي golden bass).

ويحتوي سمك التونة من نوع سمكة البكورة Albacore على زئبق أكثر من سمك التونة الخفيفة المعلب. أما الأسماك النهرية فهناك نوعان منها يحتويان على الزئبق بكميات كبيرة.

أما بالنسبة للملوثات الأخرى، فإن باحثي هارفارد يقولون: إنها ضئيلة عموما في السمك، وهي متقاربة مع تلك الموجودة في المنتجات الحيوانية الأخرى (اللحوم، مشتقات الألبان، البيض).

إلا أن بعض مجموعات البيئة مثل «صندوق الدفاع البيئي» تحذر من تناول بعض أنواع السمك ـ خصوصا السلمون المربى ـ بسبب تلوثه بمواد PCB.

ولكي تكون من مأمن، فإن النصيحة القياسية هي أن تتناول أنواعا متعددة من السمك، تحسبا لاحتمال تلوث هذا النوع أو ذاك.

5- الاختيار البيئي السليم
وضعت عدة مجموعات بيئية إرشادات حول شراء الأغذية البحرية من أحواض تربية الأسماك البيئية.

إلا أنه وفي بعض الأحيان فإن أهداف التغذية وأهداف البيئة تتضارب فيما بينها، فبينما تقول مجموعة «صندوق الدفاع البيئي» بأن أسماك السلمون وسمك التروتة trout (السلمون المرقط) المرباة في الأحواض سيئة، فإنهما يمثلان مصدرين ممتازين لـ «أوميجا ـ 3».

6- بدائل «أوميجا ـ 3»
من السمك إن بمقدور أجسامنا تناول الدهن الموجود في النباتات، الذي يسمى «حمض ألفا ـ اينولينيك» (alpha-linolenic acid ALA) لكي تحوله إلى أحماض (EPA) و (DHA).

وربما رأيت بنفسك إعلانات تقول بأن بذور الكتان flaxseed والجوز، مصدران غزيران من «أوميجا ـ 3».

وقد أظهرت الدراسات أن الأغذية الغنية بحمض (ALA) تقي من أمراض القلب والأوعية الدموية.

ولكن، إن كانت «أوميجا ـ 3» تمتاز بخصائص صحية خاصة ـ والكثير من خبراء التغذية يعتقدون بهذا ـ فإن «حمض ألفا ـ اينولينيك» (ALA) ليس بديلا عظيما.

فإن تحول (ALA) إلى «أوميجا ـ 3» ليس تحولا كفئا، ولا ينتج عنه سوى القليل من حمض DHA.

ولذلك فإن حمض ALA لا يمكن الاعتماد عليه للحصول على ما يكفي من حمض DHA.

وفي الوقت نفسه، فإنه ليس من الصعب الحصول على «أوميجا ـ 3» من المتاجر الغذائية الكبرى، فعصير «تروبيكانا» من البرتقال «الصحي للقلب» يحتوي على 50 مليغراما من «أوميجا ـ 3» لكل 8 أونصات، (الاونصة نحو 28 جراما).

وتستخدم الشركة المنتجة للعصير دهونا مستخلصة من أسماك «تيلابيا»، والسردين وغيرها، توضع في عبوات صغيرة جدا يمكن هضمها، كي لا تؤثر على طعم العصير. كما توضع «أوميجا ـ 3» في منتجات أخرى من الألبان والبيض، الذي يأتي من الدجاج الذي يتناول علفا خاصا.

الطحالب هي مصدر آخر لـ«أوميجا ـ 3». والنباتيون الخالصون الذين لا يتناولون أي منتجات حيوانية، يمكنهم شراء كبسولات منها، إلا أنها أغلى بكثير من كبسولات زيت السمك.

ومع هذا الغرام الشديد بـ «أوميجا ـ 3»، فإن من السهل نسيان أن الكثير من الدلائل حول فوائدها تأتي من الدراسات حول استهلاك السمك، والسمك ليس كله «أوميجا ـ 3».

لقد وقعنا مرات كثيرة في غرام بعض العناصر الغذائية (مثل فيتامين سي، فيتامين إي)، بينما نعلم أن علينا أن نتوجه لتناول الغذاء الصحي، ومن ضمنه السمك.

المصدر : masrawy

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق