السيلينيوم.. و مرض السكري؟

ج: المكملات تعرضت الى ضربات في الفترة الاخيرة، وذلك لأسباب معقولة. اذ بعد استكمال الاختبارات السريرية العشوائية، ظهر ان هذه المكملات، واحدا تلو الآخر، لم تكن الا شكلا من اشكال التخبط! وقد مثلت حبوب الفيتامينات الخيبة العظمى. واولا، ثبت ان مكملات المواد المضادة للأكسدة ليست لها فائدة على الاطلاق (بل انها أسوأ من ذلك)، ثم وبعد ذلك ظهر ان فيتامينات «بي» التي تخفض من مستويات الهوموسيستيين homocysteine في الدم، أخفقت في حماية القلب. والآن فان الرجال لديهم ما يكفي من الاسباب لاعادة التفكير في اهمية تناول حبوب الفيتامينات المتعددة. والسيلينيوم هو احد المكملات من القلائل التي لا تزال موجودة في الميدان، سوية مع فيتامين «دي» وزيت السمك.

والسيلينيوم هو عنصر معدني، وليس فيتامينا. وهو يوجد في التربة، الا ان مقاديره تتفاوت من منطقة لأخرى. ومن التربة، يأخذ السيلينيوم طريقه نحو سلسلة الغذاء. وتشمل مصادره الغنية الحبوب الكاملة، الطماطم، البصل، الثوم، المكسرات، اللحوم، والدجاج. والكمية الغذائية التي يوصى بتناولها للرجال هي 55 ميكروغراما منه فقط، الا ان الكثير منهم يحصلون على قدر اقل من ذلك.

الأمل في ان يساعد السيلينيوم على الحماية من سرطان البروستاتا، انطلق من دراسة عام 1996، حينما اعلنت نتائج اختبارات سريرية عشوائية هي اختبارات «الوقاية الغذائية من السرطان» Nutritional Prevention of Cancer (NPC)، ان جرعة يومية من السيلينيوم بمقدار 200 ميكروغرام، قللت من خطر الوفاة بسرطان البروستاتا بنسبة 63 في المائة. ثم اجريت دراستان للمتابعة لمدة 7.6 سنة، وجدتا انخفاضا في خطر الاصابة بسرطان البروستاتا لدى الرجال الذين تناولوا السيلينيوم بنسبة 49 في المائة.

وتبعت ذلك دراسات اخرى، ومنها دراستان كبيرتان من هارفارد، كانت متفائلة. الا ان دراسات اخرى لم تكن كذلك. ومع ذلك فقد اظهرت تحليلات اولية لـ 16 دراسة حول السيلينيوم انه يبدو ان حبوبه في المكملات، تخفض خطر اصابة الرجال بسرطان البروستاتا، بنسبة 26 في المائة.

وهذه اخبار جيدة، او على الأقل، واعدة. الا ان المخاوف تنطلق من تقرير لعام 2007 من نفس اختبارات (NPC)، التي وضعت السيلينيوم على خريطة الأحداث. فقد وجد العلماء ان مكملات السيلينيوم لها صلة بخطر متزايد للاصابة بمرض السكري، الا ان تأثيرها هذا كان محصورا، وبدرجة كبيرة، ضمن دائرة المتطوعين الذين رصدت لديهم مستويات عالية من السيلينيوم في الدم قبل البدء بتناول هذا العنصر المعدني. كما رصدت دراسة اخرى عام 2007 علاقة بين ارتفاع مستوى السيلينيوم في الدم وبين ازدياد خطر الاصابة بمرض السكري.

ان الصلة المحتملة بين السيلينيوم والسكري، تثير مخاوف مهمة، كما انها حظيت بالكثير من الحضور الإعلامي، الا ان دراستين أخريتين عام 2007 توصلتا الى نتائج ايجابية حول السيلينيوم حظيت باهتمام أقل. وبين عامي 1991 و 1993، وضع العلماء الفرنسيون تقييما لحالات 1389 شخصا بين اعمار 60 و 71 سنة. وخضع المتطوعون الى ستة تقييمات اضافية خلال الاعوام التسعة اللاحقة. وبنهاية الدراسة وجد الباحثون ان المشاركين فيها من الذين هبطت مستويات السيلينيوم في الدم لديهم، عانوا أكثر من غيرهم من تدهور اكبر في الوظائف العقلية. وفي الدراسة الاخرى قال باحثون ايطاليون انهم وجدوا صلة بين مستوى السيلينيوم المنخفض في الدم وبين ضعف العضلات لدى 891 من الاشخاص الذين بلغت اعمارهم 65 سنة وأكثر.

ولا تبرهن أية من هذه الدراسات على ان السيلينيوم، هو إما واعد او ضار، الا انها تظهر صعوبة التوصل الى حكم مبني على اساس نتائج عدد محدود من التقارير. ولحسن الحظ فان معهد السرطان الوطني يرعى الآن دراسة حول السيلينيوم وفيتامين «إي»، لـ 32 الفا و 400 رجل. وعندما تصبح بيانات الدراسة متاحة، فربما سيكون بمقدورنا تحبيذ السيلينيوم او رفضه ـ الا ان ذلك قد يتطلب اربع سنوات اخرى.

وحتى ذلك الحين، فعلى كل رجل اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا. وما دمت تعرف ان سكر الدم لديك طبيعي، فربما يمكنك ان تقرر الاستمرار في تناول السيلينيوم، الا ان رجلا مهددا بخطر السكري، قد يصل الى قرار آخر بهذا الشأن.

د. ياسر متولى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق