الطرق السليمة للتعامل مع سلوك الأطفال

أولاً: إثابة السلوك الحسن:
هي أداة هامة عند الصغار والكبار حيث إنها ترفع المعنويات وتنمي الثقة بالذات؛ لأنها تعكس معنى القبول الاجتماعي الذي هو جزء من الصحة النفسية بل تحفز الطفل على تكرار السلوك الحسن مستقبلاً.
وتتنوع الإثابة لكن الأكثر فاعلية هي الإثابة الاجتماعية كالابتسامة والتقبيل والمعانقة والربت والمدح والاهتمام, إيماءات الوجه، وتعبيرات العين المعبرة عن الرضا والاستحسان، وهي تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ، والأطفال ميالون إليها؛ لأنها تجسد حب وحنان الوالدين لهم، وعدم الانتباه لها من الآباء بسبب انشغالهم أو اعتقادهم الخاطئ أنه على أطفالهم إظهار السلوك المهذب دون الحاجة إلى مكافأة لن يحمسهم إلى إبداء التعاون في المستقبل تلقائيًا.
ويتعين هنا إثابة السلوك ذاته وليس الطفل؛ لأن الهدف هو جعل السلوك متكررًا في المستقبل، فالبنت التي أعادت ترتيب غرفتها ونظمتها ورغبت في مساعدة والدتها في بعض الشؤون المنزلية يمكن إثابتها بالمقولة التالية:
o "تبدو غرفتك رائعة, وتنظيفك لها وإعادة تنظيمها عمل أفتخر به يا حبيبتي" وهي أكثر وقعًا في نفسية البنت من القول التالي: "أنت فتاة جيدة".
o وتأتي الإثابة المادية للطفل إلى جانب الإثابات المعنوية الاجتماعية كإعطاء الحلوى واللعب, أو اصطحابه في رحلة ترفيهية لتغطي احتياجات الطفل من جوانب عديدة.
o على الأبوين تنفيذ المكافأة بشكل عاجل دون تردد أو تأخير والامتناع عن إعطاء المكافأة لسلوك مشروط من الطفل، فالمكافأة تأتي بعد التنفيذ.
 
ثانيًا: عدم إثابة السلوك المرفوض بصورة غير مباشرة:
المشاهدات الحياتية تظهر لنا أن الآباء الذين ليس لديهم الفرصة الكافية ليقضوا جزءًا من وقتهم مع أولادهم بصورة منتظمة يقدمون إثابات عن غير قصد ولا بصيرة عند السلوك المرفوض، ومثالنا على ذلك الأم التي تساهلت مع طفلها في ذهابه إلى النوم في وقت محدد بحجة عدم رغبته في النوم أوعدم شعوره بالتعب متذرعة بعدم قدرتها على تحمل صراخ وبكاء طفلها، فعززت السلوك المرفوض لدى الطفل بطريقة غير مباشرة، وتعلم تكرار الصراخ والبكاء للضغط عليها في تلبية رغبته عندما تطالبه بالنوم في وقت مبكر.
 
ثالثًا: معاقبة السلوك السيئ بدون قسوة أو عنف:
إن التربية الخالية من الألم هي تربية موجودة في الفراغ, ومحض تصور لا معنى له على الإطلاق, فالطفل يحمل الدوافع والغرائز التي تتجه نحو الإشباع والتلبية وكثيرًا ما تتضارب في وسائل إروائها مع المعايير الاجتماعية والقيم الأخلاقية السائدة, وتعويد الطفل منذ نعومة أظفاره على تعلم السلوك المقبول وإكراهه على التخلي عن السلوك المرفوض مدعماً بالثواب والعقاب, وبصورة متوازنة وعقلانية تحدث التكيف الاجتماعي الذي يتطلب التوافق بين الحاجات الشخصية والاجتماعية، والعزوف عن المعاقبة (خاصة إذا كان الولد وحيداً) أو المكافأة فقط لها أثر خطير؛ لأن عدم الردع يفهمه الطفل أنه سلوك مقبول "السكوت هو إثابة ضمنية" — وهذا يجعله عرضة للصراع النفسي بين صد أفراد المجتمع لسلوكه المرفوض.وبين رغباته, مما يرتد عليه بمشاعر الاضطهاد وفقدان اعتبار الذات والانسحاب من المجتمع والولوج في متاهات الاضطراب النفسي.

العقوبة المناسبة
ينبغي أن تكون العقوبة مناسبة, لأن الغرض تقويم السلوك وليس إيذاء الطفل وإلحاق الضرر بجسده وبنفسيته كما يفعل بعض الآباء، وأكثر مظاهر العقوبة نجاحًا من حيث التطبيق وتحقيق الغرض:
o التوبيخ والتقريع
o التنبيه لعواقب السلوك السيئ
o الحجر لمدة معينة
o العقوبة الجسدية.

ويمتنع الآباء عن التحقير وإنقاص الذات والعنف؛ لأنه يولد العدوانية والسلبية في الشخصية بل الإمعان في الصراع مع الوالدين وتحدى سلطتهما وإليك أيها القارئ العزيز نماذج تطبيقية توضح الثلاثة قواعد:
1. نموذج للخطأ المرتكب في عدم إثابة الطفل على سلوك حسن:
حمل الولد سجل علاماته المدرسية الباهرة وهو مبتسمًا مسرورًا إلى والده الذي كان يقرأ الصحيفة اليومية وبدلاً من أن يقطع الوالد قراءته للصحيفة, ويبادر بالإثابة طلب منه الذهاب إلى والدته ليسألها عن الوقت الذي يكون فيه الطعام جاهزًا معتذرًا من الولد لأهمية الموضوع الذي يقرأه في الصحيفة.
2. نموذج للخطأ المرتكب في معاقبة الولد عقابًا عارضًا على سلوك حسن:
فاجأت البنت أمها بشيء يسرها فقد عمدت إلى غسل الصحون التي استعملت في وجبة الغداء فإذا بالأم تقول: لقد حان الوقت لأن تقومي بعمل كهذا, ولماذا لم تنظفي الأواني الموجودة في الفرن؟ أنسيتي؟! إن جواب الأم كان عقوبة بصورة غير مباشرة وليس إثابة؛ لأنها لم تعترف بالمبادرة الجميلة التي قدمتها البنت ووجهت لها اللوم على تقصيرها في عدم تنظيف أواني الفرن.
3. نموذج لإثابة السلوك السيئ بصورة غير مباشرة:
أذعنت الأم لطلب ابنها في الذهاب إلى السباحة بعد المدرسة دون تناول الغذاء وإذ بها بعد الرفض تقول: اذهب للسباحة كما تشاء ولكن لا تبكي ولا ترفض الطعام.
4. نموذج لعدم معاقبة سلوك سيئ:
بينما كان الأم والأب جالسَين مساءً في غرفة الجلوس لاحظا اندفاع الابن الأكبر بعدوانية يصفع أخاه الأصغر على أذنه خلال شجار وقع بينهما وهما يلعبان، فالتفت الأم إلى الأب وقالت: هلا عمدت إلى تأديبه ومعاقبته على سلوكه السيئ فأجابها الأب: الأولاد يقتتلون لفترة ثم يعودون إلى الوئام.
 
        وأخيرًا نود أن نلفت النظر إلى معالجة أسباب المشكلات السلوكية للطفل كالحالة البدنية من جوع وتعب, والحالة المرضية؛ لأن الطفل الجائع أو المريض تنخفض قدرته في السيطرة على ذاته انخفاضًا مؤقتًا عابرًا وليستعينوا في ذلك بالمشورة الطبية، ومهما كانت الأسباب التي تسهم في زيغ سلوك الطفل واضطرابه، فإن الثلاث قواعد تعد جوهرية في ترشيد السلوك نحو الوجهة السليمة الفعالة في التربية الاجتماعية السوية.
 
إعداد: محمد الحسيني طه – إدارة الإعلام ـــ مؤسسة حمد الطبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

3 آراء على “الطرق السليمة للتعامل مع سلوك الأطفال”

  1. السلام عليكم . في الحقيقة موضوع رائع و مهم جدا مشكورين كثيرا عليه , فكتير من الاباء و الامهات لا يحسنون تربية ابنائكم بالصورة اللازمة , اذ بهم لا يهتمون باخطائهم عندما يخطؤون و لا يبالون بتصرفات ابنائهمن . قد يظن البعض ان الطفل المدلل يكون ذا عقل رزين و تصرفات سليمة و لا يعلمون ان الوضع غير ذلك و لاسيما في العصر الذي نتواجد فيه. و كان هذا الموضوع في الحقيقة الاهم و الانسب للتربية الملائمة للاطفال . مشكورين عليه.

  2. السلام عليكم لدي طفل يبلغ من العمر سنتين و ثمانية اشهر بدأت منذ ثلاثة اشهر اعلمه ترك الحفاظة و لكنه لم يتعلم ضبط نفسه على الرغم من كثرة استعمالي للاساليب الترغيب و الترهيب لكني لم افلح فهو عنيد جدا و لا يريد ان يدخل الحمام علما انه يحب الدخول الى الحمام ارجو شاكرا اعطائي الحل المناسب في كيفية التعامل معه او السياسة المفروض اتباعها و شكرا.

أضف تعليق

إغلاق