الكسور وآلية علاجها فيزيائياً Fractures and method of physiotherapy

1
371

إن الكسور تصاحبها أحياناً تهتكات مختلفة، حسب عمق وحجم الإصابة، وإذ تصاب الأوعية الدموية والأعصاب والعضلات وغيرها من الأنسجة الطرية والقريبة من منطقة الكسر. إن الكسور الضخمة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مفصلية، كتجمد (فيبس) المفصل القريب من المنطقة المصابة نتيجة التثبيت (التجبير) الذي يستغرق فترات زمنية طويلة.

التيبسات المفصلية  التي تصاحب الكسور وهي:
تيبس مفصلي نتيجة كسر صاحَبَهُ عطب أو (خلل) عصبي
2- تيبس مفصلي نتيجة كسر صاحَبَهُ تهتك عضلي
3- تيبس مفصلي نتيجة كسر صاحَبَهُ تهتك جلدي
4- تيبس مفصلي نتيجة كسر صاحَبَهُ تهتك مفصلي
5-تيبس مفصلي نتيجة كسر صاحَبَهُ تهتك في الأوتار
إن الأنسجة الطرية المتهتكة نتيجة الكسر (العضلات، الأربطة، الجلد) ميالة لحدوث الندب النسيجية (scars) والذي يفتقد إلى عامل المرونة والتمغظ كما هو الحال في الأنسجة السليمة.
نظرا لطول مدة التثبيت بالجبس فان حدوث الضمور العضلي وعدم نشاط العضلات أمر محتمل. وانَّ تَكون نمو زائد بين العضلات الضامرة والعناصر العظمية المفصلية أيضا هو أمر محتمل حدوثه. وتحدث التصاقات الكبسولة المفصلية بالعظم وخصوصا في كسور عظام السطوح المفصلية. حتى تتجنب حدوث التيبسات المفصلية المذكورة، ومضاعفات الكسور الثانوية، يجب من البداية إتباع برنامج علاجي مخطط له منذ اللحظة الأولى للتشخيص، إذ يدخل حيز التنفيذ المبكر كتدخل وظيفي.
إن التدخل المبكر في العلاج الفيزيائي يعطي نتائج جيدة للمصاب فالتعاون بين الطبيب ، وأخصائي العلاج الفيزيائي والمريض  يساعد على عودة المصاب الى مزاولة عمله في أقرب وقت ممكن ، فأخصائيي الجراحة العظمية الذين لديهم مهارات ثقافية وإطلاع على الأبحاث الجديدة  ، يسعون الى تطويرأنفسهم ونجاح عملهم لصالح المصاب، يحققون نتائج ايجابية.
وفي المعالجات الحديثة أصبح أخصائي الجراحة العظمية يبقون فتحات في الجبس بمكان الاصابة ( الكسور ) في الطرف المصاب ، وذلك لاستخدام التبيه الكهربائي وتمارين متنوعة ومختلفة ذات خصوصية عالية في نغمها وحجمها للطرف المصاب ، وهذا بدوره يساعد على :
•تنشيط الدورة الدموية في الطرف المصاب
•تسكين الألم
•يساعد في التحام الكسر أسرع
•يمنع الالتصاقات
•يمنع الضمور العضلي
•يحافظ على مرونة الأنسجة الطرية
•يخفف من كلسية البول
ويشمل البرنامج الأولي الحركات العلاجية الحرة النشيطة التي يمارسها المصاب في الأطراف السليمة غير المصابة، وتحت إشراف ومراقبة المعالج. وان حركات التنفس مهمة جدا بالنسبة للمصاب المثبت في السرير، والممنوع عن مزاولة الأنشطة العادية اليومية. وهذا البرنامج يتابع أيضاً بعد التدخل التقويمي للحالة أن كان جراحيا أو غير جراحي. وعندما تضاف للبرنامج الحركات العلاجية الخاصة والمسماة بحركات الشد العضوي المتساوية القياسات (لا متوترة (isometric exercises  لعضلات العضو المصاب، وهو في حالة تثبيت.
أن هذه الحركات تعمل على زيادة دينامكية الدم في العضلات و العظام والكبسولة المفصلية والمنطقة كلها.
فنشاط الدورة الدموية في المنطقة يساعد على سرعة الالتحام العظمي أيضاً فعلى المصاب أن يهتم بمثل هذا النوع من الحركات طيلة وجوده مثبتا في السرير. وتخضع هذه الحركات إلى مراقبة من قبل المعالج والمصاب معا. وبعد مرور ساعة واحدة تكرر الحركات مرةً أخرى وهكذا يجب أخذ بعين الاعتبار الأطراف السليمة الأخرى، التي تحتاج إلى تدريبات علاجية منتظمة ومتواصلة لرفع القدرة الجسمية عند المصاب، وتنشيط الدورة الدموية.
كلما كان نشاط العضل اكبر فان كلسية البول تكون اقل (بيلة كلسية calciurea )
أن الزيادة الكلسية البولية (hypercalciurea) هي نتيجة مباشرة لعدم النشاط والضمور.
أن حركات التقوية Strengthen Exercises، التي تأتي في مرحلة متقدمة من العلاج لها دور هام في
تحسين الدورة الوعائية والتعصيب (enervation). بعد نزع الجبس أو الجبيرة فان المعالج سيتخذ خطوات وبرنامج علاجيا أخر، وهذا البرنامج يتضمن:
1- حركات علاجية لزيادة المجال الحركي المفصلي للمفاصل التي تثبت
2- حركات علاجية لتنشيط العضلات والدورة الدموية والليمفاوية وتنبيه الأعصاب.
3- حركات رفع القدرة الجسمية عند المصاب.
4- حركات علاجية لتقوية العضلات.
5- حركات علاجية لزيادة تهوية الرئتين والسعة التنفسية.
وبالنسبة للحركات العلاجية المطبقة في هذا المجال فان ترتيبها يكون كالتالي:

حركات السلبية أو المنفعلة
يقوم المعالج، وبقوته الذاتية، بعمل الحركة المطلوبة في الوقت الذي لا يستطيع المصاب فيه عمل هذه الحركات بتاتا. والمصاب يتابع تركيزه والحركة المعمولة. وهذه الحركات مفيدة في حالة شد الكبسولة المفصلية الضامرة، شد الأوتار والأربطة، وتستخدم هذه الحركات في حالة إصابات مصحوبة بخلل عصبي.

حركات مساندة
إنها حركات مفيدة جدا للمصاب، إذ يستطيع المصاب نفسه عمل جزء من الحركة، ويقوم المعالج بإكمال الحركات في الاتجاه المطلوب. يحدث تحسن كبير في الدورة الوعائية، إضافة إلى تنشيط وتنبيه النفاذية العصبية المطلوبة في مثل هذه الحالات.

حركات نشيطة
حيث يقوم بمزاولتها المصاب نفسه، وهي متنوعة ومختلفة في عددها وقوتها ونغمها وحجمها. والهدف منها زيادة مرونة وتمغط العضلات والأوتار وتقوية العضلات بشكل خاص. يقوم المصاب بتطبيقها تدريجيا، ومن الأسهل إلى الأصعب، مع مراعاة عدم الإرهاق والتعب، واللجوء إلى الراحة والاسترخاء حسب حجم الحركة ومداها. كلما زاد المجال الحركي المفصلي كلما زاد عدد العضلات والأوتار المشاركة في الحركة، وبالتالي فان عدد الوحدات الحركية العضلية يكون في زيادة مستمرة.
وضمن البرنامج العلاجي لابد من استخدام وسائل أخرى مساندة، تعمل على الإسراع في عملية التأهيل، وهذه:

العلاج المائي
وهناك أنواع مختلفة من الأحواض المائية ذات درجات الحرارة المختلفة وذات الأغراض العلاجية المختلفة فتوجد الحمامات المعدنية الصغيرة لليدين والقدمين وهناك ما يسمى بحوض هوف (Hauff) والأحواض المتعاقبة (ساخن ـ بارد) وهو عبارة عن وعاءين مملوءين بالماء. درجة الحرارة في إحداهما 40 درجة مئوية وفي الوعاء الآخر 20 درجة مئوية. نبدأ مثلاً بوضع الكفين وبعد نصف دقيقة إلى دقيقتين نعكسهما. وتكرر هذه العملية حتى تستغرق مدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة. إن هذا تمرين جيد للأوعية الدموية , يساعد على تحسينها.
وهناك أكياس حرارية مائية أو كهربائية (مخدات) , أشعة حمراء , أشعة بيضاء. والهدف الأخير من استعمالات الحرارة هو تنشيط الدورة الوعائية إلى اكبر حد , وخصوصاً قيصرة.

التمدد الوعائي
ويمكن أن يكون التمدد الوعائي بطرق غير مباشرة , كاستعمال كمادات الثلج والبخار المثلج والماء البارد جداً , وذلك يكون على نحو آخر في أثره الفسيولوجي عما هو الحال في استعمال الحرارة المباشرة. فالمعروف أن الثلج يقوم بمهمة انقباض الأوعية الدموية مما يجعل السائل الدموي يتراكم في المنطقة المصابة , ويظهر هذا جلياً من خلال الجلد الذي يكون لونه محمراً نتيجة التفاعل الحاصل , وبعد زوال المؤثر بثوان نجد أن حرارة المنطقة تأخذ وضعاً طبيعياً , ويكون هذا تدريجياً. إن هذه العملية طريقة سليمة في تمرين ورياضة الأوعية الدموية , إضافة إلى تنبيه المجموعات العصبية الحسية والمنبه وغيرها في المنطقة المصابة. نستخلص من ذلك أن البرودة عامل انعكاسي يستجيب لها الجهاز العصبي المركز (يحصل تفاعل مكافئ بين الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي النامي autonomic nerve system) ) مما يعطي رد فعل سليم للدورة الدموية وللجسم بشكل عام.
وفي حالة الآلام المصاحبة للحالة تستخدم تيارات كهربائية , علاجية كتيار (برنارد) وتيار (قلفان) من مصادر مختلفة. كما تستخدم الموجات فوق الصوتية في حالة تكونات الندب التكلسية , وخصوصاً في الأنسجة. وتقنيات حديثة في الشيروبراكتك والأوستيوباثيك والريفكسولوجي وإصبع نقطةِ الزنادِ إضافة الى المناورة اليدوية .

الارتكاز
الارتكاز هو تحميل وتوزيع ثقل الجسم على الأطراف السفلية والقدمين والمصاب بكسور الأطراف السفلية في بادئ الأمر لا يسمح له بالتحميل إلاّ بعد أن يسمح الجراح , أو طبيب العظام أو أخصائي العلاج الطبيعي , ويكون هذا حسب المؤشرات التي تشير إليها مرحلة تطور الالتحام العظمي للكسر , أو استرجاع المفصل لوظيفته الطبيعية. وبناء على هذا فإن التحميل على الطرف المصاب يكون تدريجياً , على مراحل تحدد ـ كما قلنا ـ من قبل الطبيب الأخصائي. ويبدأ المصاب تطبيقها تدريجاً , فيستعمل المتوازي والعكاكيز للإسناد. والتحميل التدريجي باستعمال العكاكيز يكون ابتداءً من 50 % ثم 50 % , ثم 100 % نبدأ في تطبيق برنامج المشي (gait). ونعني به حركية الحوض بالنسبة للاطراف السفلية من جهة وتوزيع وزن الجسم على القدمين من جهة أخرى (التنسيق الحركي للمشي)

الكاتب/ الدكتور جورج شحادة

شارك
المقال السابقآلام الرأس (الصداع)
المقال التاليالندم..شعور طاغٍ آثاره قد تكون مدمرة…أهميته و اثاره السلبيه

1 تعليق

اترك تعليقك