المعـاقـون اجتماعيـآ وجسديآ

0
139

وللحاجة إلى تطوير دور الرعاية تلك وإيجاد هيئة متخصصة تشرف عليها خاصة بعد تزايد دور الأيتام حيث بلغت في عام 1375هـ ثمانية وعشرين دارآ أمر الملك سعود بعد مشاورة مفتي البلاد السعودية والمشرف على دور رعاية الأيتام الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله بإنشاء إدارة مستقلة تتولى الإشراف ومتابعة أعمال الدور سميت تلك الإدارة بــ " الرئاسة العامة لدور الأيتام " وذلك في عام 1975هـ. وقد شهدت هذه الدور تطورآ كبيرآ بعد إنشاء هذه الإدارة، وبعد إنشاء وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في عام 1380هـ / 1963 م تم إلحاقها بها وتعديل مسماها في عام 1382هـ – 1963م إلى دور التربية الاجتماعية، وأمتدت هذه العناية وتأكدت دعائمها عندما أسندت مسؤولية متابعة أوضاع الأيتام وتلمس حاجاتهم والأخذ بأيديهم لما يكفل كرامتهم ويحقق اعتمادهم على أنفسهم إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والتي مافتئت في ظل هذه التوجيهات الكريمة أن تقدم للأيتام ومن في حكمهم كافة أوجه الرعاية الكريمة إيمانآ منها بأن هذه حق من حقوقهم التي كفها اللّه عز وجل، ونتيجة لزيادة الاهتمام بفئة الأيتام ومن في حكمهم وضرورة أن تتم رعايتهم حسب فئاتهم العمرية ولكي يكون نموهم النفسي والاجتماعي متوا فقآ مع نموهم الزمني، فقد تم إعادة تنظيم دور التربية الاجتماعية بعدما كانت تقدم لهم الخدمات في دار واحدة وأصبحت تلك الرعاية تقدم من خلال ثلاث مستويات مؤسسية بحسب أعمار تلك الفئة وتشمل:-
o دور الحضانة: وهي للأطفال من سن الميلاد إلى سن السابعة .
o دور التربية الاجتماعية: وهي للأطفال من سن السابعة إلى سن الثانية عشرة.
o مؤسسات التربية النموذجية: وهي لمن هم فوق سن 12 حتى سن العشرين.
 
       وتعد الإدارة العامة لرعاية الأيتام بوكالة الوزارة للشئون الاجتماعية هي المسؤولة والمشرفة على كافة شؤون الأيتام ورعايتهم من أجل وضع السياسات العامة لرعاية الفئات الخاصة من مجهولي الأبوين وشمولهم بالرعاية والتربية والإصلاح وفقآ لمبادىء الشريعة الإسلامية السمحة بأساليب علمية حديثة من خلال الدور والمؤسسات الإيوائية، أو متابعة رعايتهم داخل الأسر الحاضنة أو الصديقة.
        ومن المتفق عليه بين المهتمين والعاملين في مجال الطفولة أن هناك حقوقآ ثابتة للطفل في الوقت نفسه هي حاجاته الضرورية، ومن أهم الحقوق " رعاية الطفل قبل أن يولد " والذي نستدل عليه من شريعتنا الإسلامية عندما حرصت على أهمية اختيار الزوجين لبعضهما، ورغبّت في الزواج من غير الأقارب عندما قال صلى اللّه عليه وسلم: ( اغتربوا لا تضووا )، فكلما تباعد النسب بين الأب والأم جاء أطفالهم أخصب عقلآ وأرحب فكرآ وأقوى جسمآ. كما أنه من المتعارف عليه في المجتمع السعودي أن من حقوق الطفل على والديّه أن ينتقي الأب الأم والأم الأب وأن يحسنا اختيار اسمه ويلتزما بتعليمه. ولكن ماذا بشأن الأطفال الذين يأتون للحياة في ظروف سيئة أو غامضة منها " عدم شرعية العلاقة بين الرجل والمرأة " مما يتسبب ذلك في إنجاب طفل غير شرعي ؟؟ ماذا بشأن طفل جاء للحياة بدون هويّة اجتماعية ينتسب لها في مجتمع يحرص على الانتماء واللقب الأسري ؟؟ ماذا بشأن طفل جاء للحياة في ظروف قد عرضته لمحاولات مبكرة للتخلص منه لأنه دليل ملموس على خطيئة أمه بالذات ؟؟ هنا نطرح مدى أحقيته في الحياة والنمو بدون إعاقة أخرى تعيقه عن التكيف السليم مع متطلبات الحياة بصورة عادية ومجتمعه الذي سيحتضنه ويأويه ويعالجه ويحقق مطالبه لكنه لن يغنيه عن وجوده بداخل أسرة طبيعية تشعره بقيمته الذاتية والاجتماعية !!  ولأطفال المؤسسات خصائص تختلف عن الأطفال العاديين في نوعها للبيئة المؤسسية التي عاشوا فيها خاصة عندما تكون معاناتهم مركبة " مابين الإعاقة الاجتماعية والجسدية العقلية. وتأتي أهمية هذه الورقة للمطالبة بالدور الوقائي للحد من إنجاب أطفال غير شرعيين وبالرغم من ذلك أطفال يعانون من بعض الإعاقات التي تسببت فيها ظروفهم المجهولة، خاصة أن هناك اهتمام عالمي يطالب بالاهتمام بشئون ومصالح الأطفال عامة وهذا ما تؤكده اتفاقية حقوق الطفل والمقرة من الأمم المتحدة في 20 نوفمبر 1989م والتي أنضمت لها المملكة العربية السعودية بتاريخ 16 /4 / 1416هـ،  حيث من أهم الحقوق هو" الحق في الحياة والبقاء والنمو " وذلك تطبيقآ للشريعة الإسلامية كمنهج تستمد حكومتنا الرشيدة منه أحكامها، فحرمت القتل للأطفال بالتحديد وللنفس البشرية بشكل عام حيث قال الله تعالى: ( ….. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق…. ) " سورة الأنعام، الآية 151 "، وقال تعالى ( إني جاعل في الأرض خليفة…  ) " سورة البقرة، الآية 30 ". فكل ما يضر أو يسيء إلى معنى الخلافة أو يضعف من قوته محرم شرعآ ليظل الإنسان محتفظآ بمكانته وقوته على الأرض كخليفة لله.  
ومن النظم المطبقة للمحافظة على الحياة والبقاء والنمو الآتي: " قانون حظر الإجهاض، والتشجيع على الرضاعة الطبيعية، وتوفير الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية لكل الأفراد وبالذات للأطفال " .
 
أنواع وتصنيف الإعاقة:
   إن مشكلة الإعاقة تدخل في إطار عدد من العلوم الطبية والتربوية والاجتماعية.. وقد ترتب على ذلك أن تعددت أساليب تصنيف الأفراد والمعاقين إلى فئات مختلفة، وفقآ لمعايير مختلفة، ومن أكثر هذه التصنيفات شيوعآ وأحدثها حسب مرجع ( الإعاقات الذهنية في مرحلة الطفولة، عثمان فراج، ط 1 ، 2002 م )  مايلي:    
o فئة المعاقين جسميآ." المكفوفين وضعاف البصر، الصم وضعاف السمع، إعاقة التواصل، الإعاقة الحركية، حالات التشوه، الأمراض المزمنة ".
o فئة المعاقون عقليآ" فئات المتخلفين عقليآ، التو حدية أو الأوتيزم، إعاقات التعلم، فئة مرضى العقول ".
o فئة متعدد والإعاقة "هم فئات تعاني من أكثر من إعاقة واحدة كالشلل مع تخلف عقلي أو إعاقة حركية أو جسمية…إلخ .
o فئة المعاقين اجتماعيا:  تشمل حالات الإجرام وانحراف الأحداث ومجهولي الأبوين " أطفال المؤسسات " ومرضى السلوك السيكوباتي وإدمان المخدرات أو الخمور والسلوك العدواني أو الانطوائي الشديد.   " وهذه الفئة هي التي سيتم تسليط عليها الضوء في هذه الورقة خاصة أن الإعاقة الاجتماعية لا تقل خطورة عن الإعاقة الجسدية، فكيف عندما تتضافر معاناة اعاقتين في جسد واحد اجتماعية وجسدية وأيضآ قد تكون عقلية ؟؟ .
    وسوف أتناول في هذه الورقة الظروف الاجتماعية والصحية التي يتعرض لها بعضآ من " أطفال الظروف الخاصة " وتسبب في مضاعفة معاناتهم الاجتماعية والنفسية من بين فئات المجتمع الأخرى، حيث أن ما يتعرضون له منذ فترات الحمل المبكرة أكبر إعاقة اجتماعية ونفسية يعانون منها " كأطفال يقدمون على هذه الحياة بدون أسرة تحتويهم منذ ميلادهم   ولكن عندما يتعرضون لظروف صحية معينه فإنها تزيد من وضعهم سوءآ لتسببّها في إعاقتهم جسديآ أو عقليآ.
 
العوامل الاجتماعية المؤدية لإعاقة ذوي الظروف الخاصة:
من هم ذوي الظروف الخاصة  ؟
      قد حددت وزارة الشؤون الاجتماعية المقصود بذوي الظروف الخاصة وهم " الأطفال الذين يولدون لأبوين مجهولين، أو يولدون نتيجة لعلاقة غير شرعية بين الأبوين " .
 
الأسباب المؤدية لالتحاقهم بالمؤسسات الإيوائية:
أ- وفاة أحد الوالدين أو من يقوم مقامهما ضمن إطار العائلة.
ب -التفكك الأسري.
جـ- إهمال وإساءة المعاملة.
د -عدم شرعية الطفل " وذلك للأسباب التالية:ـ
o المعاشرة الجنسية بين الرجل والمرأة في فترة الخطوبة وحتى بعد عقد القران ولكن قبل الدخول الرسمي، فعند حدوث خلاف بين الشريكين أو عند عدم رغبة الرجل في إتمام الزواج وعند حصول حمل يتخلى الرجل عن المرأة وينكر أبوته للمولود.
o زنى المحارم: وعادة ما يتخلص الآباء والأمهات من هؤلاء الأطفال خشية العار وذلك بتركهم عند بوابة المستشفى أو الجمعيات الخيرية أو المساجد.
o عمل الخادمات: لقد كان لعمل الخادمات في بعض المنازل دور كبير في إنجاب أطفال غير شرعيين.
      وهؤلاء الأطفال لاذ نب لهم فيما حصل، وهم في أمس الحاجة للمساندة الاجتماعية ومد يد العون لهم ورعايتهم في بيئة تعوضهم ما فقدوه من رعاية واحتواء لأنهم يتعرضون لظروف قاسية جدآ منذ ساعات الحمل الأولى والتي قد تسيء لقدراتهم العقلية والجسدية وبذلك يصبحون من ذوي الإعاقات المزدوجة.
 
الخدمات المقدمة لذوي الظروف الخاصــة: 
 (أ) الرعاية المؤسسية:   هي تلك الرعاية المقدمة داخل المؤسسات الإيوائية وتتبع وتشرف عليها وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية ولها شروط وأنظمة لتقديم تلك الرعاية سواء كانت طبيةأواجتماعية أونفسيةأ وتعليمية أو ترفيهية. ومنها بالنسبة للمعاقين جسديآ مراكز التأهيل الاجتماعي والشامل ومراكز رعاية الأطفال المشلولين ومراكز الرعاية النهارية، وبرامج تقديم الإعانات التي تقدم للمعاق الموجود بداخل أسرته، أما الذي يعيش في مؤسسة إيوائية ومجهول الأسرة تقدم له الرعاية الإيوائية بأنواعها.
(ب)   الرعاية الإنسانية: وهذه رعاية تدخل ضمن الرعاية من أسرة لا ترتبط بالطفل بروابط الدم أو النسب أو القرابة وهي ما تسمى ( بالأسرة البديلة )* وتختلف رعايتها من حيث المدة حيث تكون إما:-
1- رعاية مؤقتة: وتقدم فيها الرعاية لوقت محدد بسبب عجز الأسرة عن القيام بواجبها تجاه الطفل لظروف طارئة في الأسرة، ويتم بذلك إعادته للدار.
2- رعاية دائمة:- وهي رعاية غير محددة بوقت وتستمر حتى يكبر الطفل ويصبح معتمدآ على نفسه ويشق طريقه في الحياة.
" وهذه الرعاية بالنسبة للأطفال الطبيعيين والتي تأخذ جهودآ كبيرة من العاملات في المؤسسات الاجتماعية وذلك لإقناع كثير من الأسر بقيمة هذا العمل الخيري العظيم تخوفآ من تربية أطفال محرومين من والديّهم الحقيقيين، وما يحتاجه من جهود مستمرة من جميع أفراد تلك الأسرة المحتضنة، لكن بالنسبة لمن هم في عداد المعاقين جسديآ أو عقليآ، فالأمل معدوم في تمتعهم بهذه الرعاية " !!
 
مشكلات المعاقون من ذوي الظروف الخاصة
إن الحرمان الكلي من رعاية الوالدين الحقيقيين للطفل يترك بصماته بلاشك على شخصيته حتى بعدما يكبر، وهذا  يتضح في كثير من المشكلات التي يعاني منها أطفال المؤسسات يمكن تصنيفها كما يلي: –
1. مشكلات صحية:
        أجمعت العديد من الدراسات النفسية مثل " دراسة السر طاوي، وسيسالم، 1992 م " على أن الأطفال الذين لديهم مشكلات متعلقة بالنمو قد يكون بسبب الأمراض التي تصيب الأم الحامل بسبب الإدمان على الكحول، أو أثناء عملية الولادة التي قد ينتج عنها الاختناق الناشئ عن نقص الأوكسجين الذي يصل إلى خلايا المخ، وهذا ما قد يتعرض له أطفال المؤسسات أثناء فترة الحمل وذلك نتيجة لمحاولات بعض الأمهات اللاتي يحملن بطريقة غير شرعية في التخلص من هذا الحمل غير المرغوب فيه مما يؤثر على صحة الطفل وتكون احتمالات تعرضه للإصابات المخية البسيطة كبيرة. وقد يعني البعض منهم من خلل وظيفي في الجهاز العصبي المركزي نتيجة لنقص التغذية أثناء الحمل، حيث أن مرحلة الحمل والسنوات الأولى من عمر الفرد تلعب دورآ كبيرآ في نموه الجسمي والعقلي، حيث يكون معدل النمو أكبر كثيرآ في هذه المرحلة من سرعته في المراحل العمرية التي تلي هذه المرحلة،  ولأن 80% من خلايا مخ الإنسان تتكون في هذه المرحلة من الأشهر الستة الأخيرة للحمل حتى نهاية السادس بعد الميلاد، فالنمو العقلي يحتاج حينها إلى نسبة عالية من البروتين في الغذاء وهذا مالا قد يتوفر لأمهات الأطفال غير الشرعيين. فالكثير من الدراسات المقارنة بين أطفال المؤسسات الإيوائية والأطفال العاديين تشير إلى أن أطفال المؤسسات قد يتأخرون سنتين أو ثلاثآ حتى يتمكنوا من الكلام، وبشكل لا يقارن من جودته وإتقانه مع مجموعة الأطفال العاديين، مع تأخرهم من حيث ضبط عمليتي التبول والإخراج والمشي والقدرة على الاعتماد على النفس والاستقلالية. 
        وجميع العوامل السابقة من المسببات المباشرة لحالات القصور التي يعاني منها أطفال المؤسسات حيث إن القصور في المهارات اللغوية الأساسية يؤثر على مهارات القراءة والكتابة والحساب. اضافة إلى ظهور جوانب من القصور مثل ( القصور اللغوي ، والفرط الحركي ، وبعض عوارض الاضطرابات الانفعالية ، وتشتت في الانتباه ) والتي قد ترتبط بالأسباب التالية:-
o إصابة المخ المكتسبة Acquired Brain Damage.
o العوامل الو راثية أو الجينية Genetics. 
o العوامل الكيميائية الحيوية Biochemical.
o ا لحرمان البيئي والتغذية Environmental Deprivation & Nutrition. 
 
2. مشكلات تكيفيه:
إن الحرمان العاطفي من أحد الوالدين أو كليهما ينجم عنه عدم إشباع الحاجات الضرورية للطفل، فكيف بمن لا أسرة له ؟؟  حيث يعاني أطفال المؤسسات من عدم القدرة على التكيف بسهولة مع الآخرين وأقل اقدامآ على المنافسة والإبداع والمواجهة مع أقرانهم، وأقل قدرة على مواجهة الخبرات والمواقف الحياتية مما ينتج عنه الاضطراب النفسي وسوء التكيف الاجتماعي.  ولقد أشارت الدراسات المطبقة على دور الحضانة الاجتماعية الخاصة بذوي الظروف الخاصة بأن هؤلاء الأطفال أظهروا صعوبة كبيرة في الفهم الاجتماعي وفي الاستجابة لانفعالات الوجه كالفرح والحزن. وفقدان الشعور بالأمن والطمأنينة وفقدان القدوة الذي يحتذي به ويحاكى في بعض جوانب الشخصية. ففاقدي الوالدين شديدي الانزعاج ويتهربون من مواجهة المواقف الصعبة وكذلك يخشون من التعامل مع الآخرين ويعانون من النظرة السلبية للمستقبل. ومن أبرز مؤشرات سوء التكيف السلوك الانحرافي " والذي يعتبر أكبر إعاقة اجتماعية تواجههم ".
 
3. مشكلات نفسية:
 أشارت كثير من الدراسات النفسية إلى انتشار السلوك العدواني لدى أطفال المؤسسات، وتمثل الأنانية مشكلة أساسية لديهم، والشعور بالقلق والتوتر وعدم الاستقرار والتوافق النفسي، وأثر ذلك على مفهوم الذات والذي يختلف من الذكور لصالح الإناث الذين يعيشون في تلك الرعاية المؤسسية. وان صور التعبير عن الذات لديهم مشوهة. وارتفاع نسبة القلق مقارنة بالأطفال الذين يعيشون مع والديهم لشعورهم بأنه غير مرغوب فيهم وإلا لماذا تخلصوا والديهم منهم مما يعزز من شعورهم بأنهم غير جديرين بحب الآخرين لإحساسهم بالدونية، ويرتبط القلق هنا بمعظم الاضطرابات السلوكية لديهم مثل ( اضطرا بات النوم، اللزمات العصبية مثل مص الإصبع، نتف الشعر، قضم الأظافر، هز الرقبة، رمش العينين ) وهذا ما يكون سببآ لعدم إحساسهم بالسعادة الشخصية.
 مشكلات دراسية:- للمشكلات السابقة دور كبير في سوء التكيف الدراسي، مما يولّد لديهم الرهاب من المدرسة واللجوء للهروب أكثر من الانتظام خوفآ من مواجهة مواقفآ يومية تذكرهم بوضعهم الاجتماعي المجهول !!  وعدم الرغبة في استكمال تحصيلهم الدراسي مقارنة بالأطفال العاديين، خاصة أن للظروف التطورية لفترة الحمل التي مروا بها، أو لظروف التربية المؤسسية يعانون من ظروف صحية وقدرات عقلية تسيء لتكيفهم المدرسي مثل العاديين.
 
4. مشكلات جنسية:
 إن الوجود الأبوي للأب ضروري كي يصبح الطفل أنثى فهو يعزز توحد دور جنسي ذكري أو أنثوي، وقد أشارت الدراسات النفسية إلى أهمية دور الأب في تكوين الهوية الجنسية حتى أن الأطفال الذكر يكون لديهم التردد في تحديد أدوارهم الجنسية وتكون الفتيات المحرومات من الأب أكثر تحفظآ في التعامل مع الذكور ويتجهن لسلوكيات غير سوية   وذلك لعدم قدرتهن على تمثل الدور الطبيعي مع الذكر.  فالحرمان العاطفي والنفسي الذي يعاني منه أطفال المؤسسات له دور كبير في نظرتهم السلبية للجنس الآخر وبالتالي تكون نظرتهم للعلاقات الجنسية غير واضحة بل كثيرآ ما تكون مزدوجة !! مع احتمالية انتشار مشكلة العادة السرية للحصول على المتعة " وذلك نتيجة للحماية الزائدة أو الإهمال والقلق أو عدم الثقة بالنفس. كما أشارت نتائج كثير من الدراسات النفسية أن صورة الجسم لدى الطفل المحروم مشوهة مبتورة عبرت عن ازدواجية الدور الجنسي والتأرجح بين الذكورة والأنوثة وتشويه صورة الجسم. 
" إن هذه المشكلات التي يعاني منها الطفل المحروم من أسرته حرمانآ كليآ قد تعيقه عن الاستفادة من الخدمات التي تقدم له من الدولة لإحساسه بأنه بدون هويّةأسريةواجتماعية،فكيف سيكون وضعه الاجتماعي وصحته النفسية عندما تتزامن إعاقته الاجتماعية مع إعاقات أخرى ساهمت في ازدياد مساحة معاناته النفسية وإحساسه بالنبذ أكثر وأكثر !! .
 
خصــائـص أ مهات الأطفال ذوي الظروف الخاصة:ـ
      لابد لكي يكون الدورالتوعوي والوقائي فاعلآ مع فئة الأمهات ذوات الحمل غير الشرعي المتكرر، أو اللاتي يتعرضن لهذه التجربة بدون رغبة منهن في الحمل، أن تتضح معالم وخصائص شخصياتهن لجميع العاملات معهن في المجال الاجتماعي والأمني والصحي " وإن كانت تختفي عن الأنظار ولا تتجرأ للقيام بالمتابعة الطبية لرفضها وكرهها لهذا الحمل، وخوفها من العقاب الشرعي الذي سيطبق بحقها لو ثبت عليها هذا الحمل "..وذلك بهدف الوصول إلى أقصر الطرق للحد من ازدياد ولادة أطفال معاقين اجتماعيآ " مجهولي الوالدين "..وبالرغم من ذلك قد يصابون بإعاقات أخرى بسبب محاولات مقصودة من الأم للتخلص منهم.
    فالدراسات النفسية أثبتت أن سيكولوجية المرأة التي تتعرض لتجربة الحمل غير الشرعي تختلف عن المرأة التي تبحث عن الرباط الزوجي الشرعي للإحساس بمشاعر الأمومة ( الموسوعة النفسية الجنسية، عبدا لمنعم الحفني، ط3 ، 2000 م ) .. خاصة أن كثير منهن ذوات طبيعة نفسية خاصة تميل بهن إلى الماسوشية والسلبية والاعتمادية وذلك مما يجعلهن يبحث عن رجال لهم مواصفات سادية بحيث يعاملونهن بخشونة ولا يكون لديهم أي استعداد لتحمل المسئولية ويندفعون في العلاقة الجنسية بهن من غير روية. ولهذا قد تلقي البنت التبعة على الرجل الذي أوصلها إلى هذه الحال، وتتأفف من ابنها الذي ولدته وتريد التخلص منه بأي طريقة كانت، والبعض منهن يحاولن أولآ أن يجهضن، فإذا لم يستطعن فإنهن بمجرد أن يضعن حملهن قد يلقين بالطفل على قارعة الطريق !! فالمرأة التي تنجب بدون زواج، لايمكن أن تستقبل وليدها كمثل استقبال الأم العادية المتزوجة.  فالمولود هو برهان واقعية وجود المرأة، وبالنسبة للمرأة غير المتزوجة فإنه دليل الخطأ يكتنف حياتها كلها، وبدلآ من أن يكون الوسيلة للمرأة المتزوجة التي بها تقبض على الواقع وتمسك به وتعايشه بكل قوتها، فإنه مع المرأة غير المتزوجة دمار حياتها وهي تشعر بثقله بين يديها يثقل حياتها ويضع العالم على كتفيها.. مما يسبب ذلك في قدوم طفل مجهول ومعاق جسديآ وعقليآ.  
ومن الخصائص التي يمكن عرضها هي:
o تدني مستوى ذكاءهن وقد يتراوح من 83 ــ 91.
o تدني المستوى الثقافي والأخلاقي. 
o وجود سمات مرضية وترتفع لديهن العصابية، ولهن نمط الشخصية المنبسطة.
o علاقاتهن الأسرية مفككة ومضطربة.
o ينتشر بينهن النوع السيكوباتي المعتلّ نفسيآ.
o عدم إدراكهن لمغبة الأمور والنزوع الاندفاعي.وضعف الأنا وعجزهن عن حماية أنفسهن من مغريات العالم الخارجي.

 التــــــوصيـــــات:  
      تعتبر الإعاقة النفسية والاجتماعية من الإعاقات المبطنة بخلاف الإعاقة الجسدية التي بالا مكان علاجها والتكيف معها من قبل المعاق والمحيطين به، لكن عندما تتضافر جميع هذه الإعاقات في جسد واحد ماهي النتيجة التي ستكون ؟ وماهي القيمة من خدمات وجهود قد تضيع هباء منثورآ.. مما يستوجب تضافر الجهود والتأكيد على المطالب التالية:ـ
1ـ الاهتمام بالدور الوقائي الذي لا يقل أهمية عن الدور الإيوائي والعلاجي لوزارة الشؤون الاجتماعية والتي تؤي هذه الفئات الخاصة.
2ـ أهمية تسليط الضوء الإعلامي على دور مؤسسات رعاية الفتيات " والتي تستقبل حالات من الأمهات غير الشرعيات " وأن يكون أكثر فاعلية مع مختلف أجهزة المجتمع.
3ـ تكثيف الدور الاجتماعي والتو عوي والوقائي للمؤسسات التربوية متمثلة في وزارة التربية والتعليم لما تمثله من دور فاعل مع فئة الشباب، وأيضآ المؤسسات الدينية، والجمعيات الخيرية النسائية في كثير من الأحياء التي تعاني من الفقر للحد من ممارسة الرذيلة المسببة في وجود طفل مجهول الأبوين.
4ـ تشجيع الدراسات الميدانية لحصر أسباب وجود بعض حالات من الإعاقة في فئة ذوي الظروف الخاصة على مستوى المملكة، بهدف الحد منها.
5ـ تأهيل العاملين والعاملات في المجال الاجتماعي على كيفية التعامل مع هؤلاء الأمهات بهدف منعهن من تكرار تجربة الحمل غير الشرعي. 
6ـ الاهتمام بالدراسات الإحصائية التي تحدد أكثر المناطق أو الأحياء تنتشر فيها هذه السلوكيات غير السوية، وذلك بهدف توجيه وتكثيف قنوات التوعية بأنواعها لسكانها.

موضي حمدان الزهراني – أخصائية نفسية في وزارة الشؤون الاجتماعية

شارك
المقال السابقالإعاقة عند الأطفال الخدج
المقال التاليكيف نساعد الطفل ذي الاحتياجات الخاصة

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقك