تأملات إيمانية في وظائف أعضاء الإنسان

0
123

فكيف تتواصل هذه الخلايا فيما بينها
حتى تستطيع التنسيق فيما بينها لأداء وظائف الجسم المطلوبة بشكل دقيق
ودون أي خلل ؟

1- تواصل الجيران:
إذا أحببت أن تتواصل مع جارك الذي يسكن بجانبك فإنك تستطيع زيارته أو محادثته عبر النافذة إذا كان يسكن أمامك، وهذه هي الطريقة
الأولي
التي تتواصل بها خلية مع خلية أخرى مجاورة، وذلك عبر حركة الأيونات بين
خلية وأخري، وتسمي هذا الطريقة بالطريقة المباشرة "direct communication "
.

2- التواصل بواسطة بواب العمارة:
قد تستعين بحارس أو بواب العمارة لتبليغ رسالة إلى شخص ساكن معك
في
نفس العمارة أو قريب منك بأن ترسل رسالة شفوية أو مكتوبة معه، وهذه طريقة
تتبعها بعض خلايا الجهاز الهضمي بأن تفرز مواد كيميائية كبعض الهرمونات
لتذهب لخلايا مجاورة وتحمل معها رسائل
وأوامر لتوجيه وظائف هذه الخلايا وتسمي هذه الطريقة " Paracrine communication".

3- التواصل عبر رسائل البريد العادي:
تستطيع أن تطلب من شخص آخر بعض الطلبات بأن تكتب له رسالة
وترسلها عبر البريد للشخص الذي قد يكون يبعد عنك آلاف الأميال،
وتصل هذه الرسالة عبر شبكة البريد الموجودة في العالم، وهذه الطريقة
تتبعها
الخلايا أيضاً، ولكن بشبكة أكثر دقة، والتي لا تعرف معنى للتأخير أو
التوقف، الأمر الذي قد يحصل في شبكة البريد، وفي هذه الطريقة تفرز بعض
الخلايا مواداً كيميائية كالهرمونات والمواد الأخرى، حيث يتم وضع هذه
الرسائل الكيميائية في الدم وعبر شبكة الجهاز الدوري والتي تصل إلى كل
خلية في الجسم، تصل هذه الرسائل وهي تحمل توجيهات وظيفية معينة، وتسمي هذه
الطريقة Endocrine communication ؛ فمثلا إذا أرادت خلايا غدة
(لانجيرهانس) الموجودة في البنكرياس أن تطلب من خلايا الجسم بأن تفتح
الباب لدخول سكر الجلوكوز بعد تناولك لوجبة من الطعام؛ فأنها تقوم بذلك
عبر إرسال رسالة كيميائية متمثلة في هرمون (الأنسولين) عبر الدم، فيتم
إدخال سكر الجلوكوز لخلايا الجسم، ويؤدي ذلك إلى حفظ مستوى ثابت وطبيعي
لسكر الجلوكوز في الدم، وأي خلل في هذه الوظيفة فأنه يؤدي إلى مرض السكر
المعروف.
والمسؤول عن إفراز الهرمونات هي خلايا متخصصة موجودة في أماكن
مختلفة من الجسم مكونة جهاز الغدد الصماء، حيث إن كل غدة من هذه الغدد
تحتوي علي خلايا خاصة تقوم بإفراز هرمونات خاصة ومختلفة .

4- التواصل الفوري:
لم
أجد مثالا في الحياة لطريقة التواصل الفوري بين الخلايا الموجودة في جسم
الإنسان!، حيث إن السرعة والدقة والتعقيد الموجود فيها تجعلها تختلف عن كل
رسائل الاتصال الذي صنعها الإنسان بتوجيه من العقل البشري الذي وهبه الله
للإنسان، (علم الإنسان ما لم يعلم)!.
فهي تختلف عن شبكة التليفون أو
الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال، وتتسم طريقة التواصل الفوري بين
الخلايا عبر شبكة معقدة و متناهية في الدقة تصل إلى جميع خلايا الجسم و
هذه الشبكة هي شبكة الأعصاب.

Neural Communication
فهل سألت نفسك يوماً عن السرعة والدقة التي تجعل جفون العين تتحرك
وتغلق العين عندما يقترب منها أي جسم غريب دون أي خطأ أو
أو نسيان؟ وهل سألت نفسك يوماً عن السرعة والدقة في انقباض عضلات اليد
لإبعادها عندما تتعرض لمصدر فيه أذى كالة حادة أو مصدر كهربائي؟ .
وتتواصل خلايا الجسم فيما بينها عبر شبكة الأعصاب والتي تنقل الإشارات
العصبية الكهربائية، فمثلاً: كم من الوقت تستغرق مجموعة من خلايا الجلد
لأن تخبر الدماغ بأن جسماً غريباً كملامسة الكهرباء أو شكة دبوس قد تعرض
لها؟ وكم من الوقت يستغرق الدماغ لأن يستجيب لهذه الرسالة بإرسال رسالة
أخري للعضلة الموجودة قرب هذه الخلايا حتى تنتفض
وتبعد الجسم من هذا المصدر الغريب؟
أنه وقت قصير جداً جزء من الثانية!.

لا تنس كتابة عنوان صديقك كاملاً
إذا أردت أن ترسل رسالة لصديقك عبر البريد العادي؛ فإن مكتب البريد
سوف يطلب منك أن تكتب العنوان الكامل لصديقك بخط واضح حتى
يستدل عليه ساعي البريد، وصحيح أن الدم يعمل كشبكة للبريد لنقل
الرسائل الكيميائية بين الخلايا. لكن كيف يستدل علي أن هذه الرسائل خاصة
بعضو معين دون باقي الأعضاء، خاصة وأن هذه الرسالة تدور على كل أعضاء
الجسم، ولا يأخذها إلا العضو المرسل إليه هذه الرسالة؟.
فمثلا لو أن
خلايا الغدة النخامية الموجودة أسفل الدماغ أرسلت برسالة كيميائية تسمي
بهرمون (البرولاكتين)، والذي يساعد خلايا ثدي المرأة لتصنيع حليب الأم
المخصص لرضاعة الطفل؛ لوجدنا أن هذه الرسالة الكيميائية لا تذهب إلا
لخلايا ثدي المرأة رغم مرورها بكل أعضاء الجسم فكيف تم هذا؟
هل كان هناك عنوان مكتوب علي هذه الرسالة مثل الرسائل العادية؟
نعم؛ إنه يوجد عنوان خاص ليس على الرسالة فحسب؛ بل وأيضا على العضو
المستقبل للرسالة، فلما حصل التوافق بين العنوانين تم تسليم الرسالة، أما
العنوان الموجود في الأعضاء فيسمي بالمستقبل الهرموني Hormone Receptor ،
وأما العنوان الموجود في الرسالة؛ فهو الجزء الكيميائي الذي يرتبط بهذا
المستقبل، وقد يحتوي العضو الواحد علي عدة عناوين أو مستقبلين لرسائل
هرمونية مختلفة. فمثلاً إذا افترضنا أن ثدي المرأة كالعمارة التي يوجد بها
عدد من الشقق السكنية، فلما وصل ساعي البريد (أي الدم) إلى العمارة كان
معه عدد من الرسائل، كل رسالة تخص نوعاً مخصصاً من السكان (أي الخلايا
المختلفة المكونة لثدي المرأة) كرسالة هرمون (الأنسولين) ورسالة هرمون
(البرولاكتين) ورسالة هرمون (ألا ستروجين) وغيرها؛ فيقوم بتسليم كل ساكن
في هذه العمارة ( أي كل خلية ) الرسالة الخاصة بها، وقد توجد رسائل أخرى
ولكنها لا تخص أي أحد من سكان هذه العمارة .

د. جمال عبد الله باصهي

شارك
المقال السابقالزهايمر .. آفة الدماغ الغامض
المقال التاليخمسة اكواب من الشاي الاخضر يوميا تقلص خطر الاصابة بسرطان البروستات

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقك