داء السكري من النوع الثاني ومضاعفاته على العين

يعاني معظم مرضى السكري من النوع الثاني في نهاية المطاف من مشاكل في البصر، وخصوصاً إذا كانت حالة داء السكري لديهم قد مضت بشكل غير منظم. وكلما كان تشخيص المرض لدى الشخص مبكراً، كلما قل الخطر لديه في تطوير مشاكل في مدى البصر.

تعتبر معظم مشاكل العين الناتجة عن داء السكري ثانويةً، ومع ذلك، فقد تتطور مشاكل كبيرة مثل العمى بعد عدة سنوات إذا مضى داء السكري ومشاكل العين دون إجراء الفحوصات المناسبة. وبحسب مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، فإن نسبة 40% على الأقل من حالات العمى تعد قابلة للوقاية أو العلاج مع التشخيص والتدخل في الوقت الملائم.

ويعبر اعتلال الشبكية، أو مرض الشبكية، من أكثر مضاعفات داء السكري شيوعاً. ويعد اعتلال الشبكية السبب الرئيسي لمتلازمة العمى في الولايات المتحدة، وهو يصيب أكثر من أربعة ملايين شخصاً بالغاً فوق سن الأربعين. ويمكن لداء السكري أيضاً أن يسبب حالات خطرة أخرى في العين مثل الزرق و/أو الساد.

اعتلال الشبكية

يحدث اعتلال الشبكية بسبب تغييرات في تدفق الدم إلى الشبكية، وهي جزء العين الذي يستقبل المعلومات البصرية. وعندما تصبح الأوعية الدموية تالفةً، فبإمكانها أن تسرب الدم أو السوائل الأخرى إلى مركز العين، ما يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية. وفي الحالات الشديدة، تصبح الأوعية الدموية الخاصة بالشبكية مسدودةً بشكل كامل وتتشكل أوعيةً دمويةً جديدةً في مكانها. وتكون هذه الأوعية الدموية الجديدة رقيقةً جداً وغالباً ما تسرب في نفس الطريقة التي فعلتها الأوعية السابقة، مسببةً مشاكل في الرؤية.طبيب ع عيون اعتلال شبكية سكري

ويعد اعتلال الشبكية حالةً مترقية تتألف من أربعة مراحل متميزة:

• اعتلال شبكية خفيف غير منتشر (المرحلة المبكرة التي تتميز بوجود أوعيةً دمويةً صغيرةً، وتالفةً، ومتورمةً والتي تشكل مجموعات تشبه البالون).
• اعتلال شبكية معتدل غير منتشر (يتميز بوجود بعض الأوعية الدموية المسدودة).
• اعتلال شبكية شديد غير منتشر (يتميز بالعديد من الأوعية الدموية المسدودة والتي ترسل رسائل إلى الدماغ ليشكل أوعية دموية جديدة).
• اعتلال شبكية منتشر ( الحالة الأكثر تقدماً، عندما تتشكل الأوعية الدموية الجديدة والرقيقة والتي تسرب السائل الذي يمكن أن يسبب فقدان البصر).

عندما يصاب الشخص باعتلال الشبكية، يتسرب السائل من الأوعية الدموية الجديدة الرقيقة إلى مركز العين (اللطخة) ويؤدي إلى تورم تحت اللطخة، وتسمى هذه الحالة باستسقاء اللطخة
يعاني حوالي نصف الأشخاص المصابين باعتلال الشبكية المنتشر من استسقاء اللطخة، والتي عادةً ما تسبب عمى في مركز مجال الرؤية لديهم.

يعتبر جميع مرضى داء السكري معرضون لخطر تطور شكل ما من اعتلال الشبكية و/أو استسقاء اللطخة، ولا توجد هناك علامات تحذيرية أو ألم لتلك الحالات. وبحسب الأكاديمية الأمريكية لطب العيون، فإن اعتلال الشبكية سيتطور في نهاية المطاف لدى 84% من مرضى داء السكري من النوع الثاني.
قد يكون مرضى السكري الذين لديهم تاريخاً عائلياً لأمراض العين، أو هؤلاء الذين يعاونون من مشاكل في الدرق، أكثر خطراً للإصابة باعتلال الشبكية، وفي دراسة نشرت عام 2010 بواسطة الجمعية الأمريكية للسكري كان مرضى السكري من النوع الثاني المصابين بنقص نشاط الغدة الدرقية هم الأكثر احتمالاً لتطور اعتلال الشبكية، بما في ذلك اعتلال الشبكية المنتشر الأكثر شدةً والذي غالباً ما يسبب العمى

كيفية الوقاية

تعد السيطرة على مستويات سكر الدم، وضغط الدم، ومستوى الكوليسترول أفضل طريقة لإبطاء تقدم اعتلال الشبكية. ويحتاج جميع مرضى السكري إلى فحص سنوي وكامل للعين بالإضافة إلى الزيارات لطبيب العيون في أي وقت كلما تصبح مشاكل الرؤية ملحوظة. وننصح السيدات الحوامل بزيارة طبيب العيون أثناء فترة الحمل. ويعتبر التشخيص المبكر والمتابعة الملتزمة الطريقة الأفضل لحماية البصر.
يلزم مرضى السكري، وحتى دون حدوث الأعراض، فحصاً سنوياً للعين. وتشمل بعض الأعراض التي قد تكون مقلقةً: رؤية البقع أو خيوط العنكبوت الداكنة والعوائم، وعدم وضوح الرؤية، أو مناطق بيضاء من الرؤية، العمى الليلي، ورؤية الألوان التي تظهر باهتةً. وإذا واجه المريض أياً من هذه الأعراض، فيجب عليه مراجعة طبيب العيون على الفور. وهناك العديد من المعالجات المتوفرة والتي يمكن أن تبطأ من تقدم اعتلال الشبكية. بالإضافة إلى خيارات علاجية لهؤلاء المصابون بفقدان بصر خفيف إلى شديد.

الماء الزرقاء (الماء السوداء)طبيب ع عيون زرق

يعتبر الماء الزرقاء من الأمراض الأخرى الشائعة في مرضى السكري، وخصوصاً الزرق الابتدائي المفتوح الزاوية، وهو نوع يشاهد في الغالب لدى النساء المصابات بداء السكري. ويسبب الزرق تراكماً للسوائل في العين، والذي يسلط الضغط على ويضغط الأوعية الدموية التي تجهز الشبكية والعصب البصري بالدم، وفي النهاية تسبب التلف والعمى.
وبحسب الجمعية الأمريكية للسكري، من المحتمل أن يعاني مرضى السكري بنسبة 40% من الزرق أكثر من أولئك السليمين من داء السكري.

كيفية الوقاية من الزرق

كما في حال اعتلال الشبكية، تزداد الفرص لتطوير الزرق لدى الأشخاص المصابين بداء السكري والذي يمضي دون علاج. ويلعب السن المتقدم أيضاً عاملاً في الإصابة. وقد يستخدم علاج الزرق الأدوية للمساعدة على تخفيض الضغط في العين. وتعتبر الجراحة خياراً آخراً أيضاً. ومرة أخرى، ينتج عن التشخيص المبكر أفضل النتائج الممكنة.

الساد (الماء البيضاء)

الساد هو انحصار يحصل نتيجةً لتلف أنسجة العدسات في العين. ويميل الساد ليغشي ويعتم البصر كلما أصبحت العدسات صلبةً وأقل وشفافيةً كلما تقدمت بالعمر. ومع أن الماء البيضاء يعتبر شائعاً لدى كبار السن، إلا ان الحالة هي أكثر انتشاراً بنسبة 60% في مرضى السكري، بحسب الجمعية الأمريكية للسكري.

طبيب ع عيون ساديحدث الساد مبكراً أيضاً لدى مرضى السكري وقد يتقدم بسرعة اكثر، وخصوصاً إذا كان الشخص مدخناً، أو يشرب الكحول، أو لديه ضغط دم مرتفع خارج عن السيطرة، أو تعرض بشكل قوي لأشعة الشمس، أو لديه تاريخاً عائلياً للإصابة بالساد. وقد تزيد الإصابات السابقة في العين، أو جراحة العين، أو الاستخدام الطويل للستيروئيدات خطر الإصابة بالساد.

كيفية الوقاية من الساد

عندما لا يعلم الطبيب تماماً ما الذي سبب الساد، ينصح مرضى السكري لإجراء فحوصات العين السنوية. وقد يخفض الحفاظ على مستوى صحي لسكر الدم، وضغط الدم، ووزن الجسم، وعدم التدخين من مخاطر الإصابة، وكما يمكن ارتداء النظارات الشمسية مع الحماية من الأشعة فوق البنفسجية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق