مرض نقص إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG)

0
115

وتتصدر البروتينات قائمة الأطعمة التي تحتاج إلى الإنزيمات لهضمها والاستفادة منها بشكل صحيح .
تتكون البروتينات من قوالب بناء تعرف بالأحماض الأمينية .

في حالة نقص إنزيم (HMG) أو انعدامه فإن المرضى المصابين لا يستطيعون هضم حمض أميني معين يدعى ليوسين وهذا يؤدي بدوره إلى تراكم هذا الحمض ومواد سمية أخرى في الجسم .
ويمكننا مقارنة هذه العملية بتدفق السيارات في تقاطع مروري .
o الإشارة الخضراء (HMG طبيعي) تسمح باستعمال حمض الليوسين بشكل طبيعي .
o الإشارة الحمراء ( نقص أو انعدام إنزيم HMG) تمنع الجسم من استخدام حمض الليوسين .
o عندما يتوقف الضوء على اللون الأحمر ، كما عند الطفل المصاب بـ (HMG) ، يحدث ازدحام مروري وتتراكم المركبات السمية في الجسم . ويؤدي هذا التراكم إلى مشاكل طبية عديدة .
o وفي حالة عدم العلاج قد يتطور الأمر إلى حد الوفاة من المرض .
 
نسبة حدوث هذا المرض
ليست هناك إحصائيات دقيقة عن نسبة حدوث هذا المرض في المملكة العربية السعودية ولكن يعتقد خبراء الأمراض الاستقلابية أن هذا المرض من الأمراض الشائعة لدينا .
 
متى تظهر أعراض مرض نقص إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
o لا تظهر على المولود المصاب عادة أي أعراض خلال الأيام الثلاثة الأولى من ولادته
o عندما يبدأ الطفل في تناول حليب الأم أو الحليب المعلب يتراكم حمض الليوسين والمواد السمية الأخرى في الجسم وهذا التراكم بدوره يؤدي إلى ظهور الأعراض المرضية على المولود .
o يحدث هذا في بعض المواليد المصابين
o الغالب هو تأخر ظهور الأعراض إلى ما بعد الأشهر الأولى من الحياة وذلك حسب شدة المرض
o كما أن الأعراض عادة ما تظهر بعد تعرض الطفل للرشح أو التهاب الأذن أو نزلة معوية وكذلك بعد فترات من الصيام وعدم الأكل .
 
ما هي أعراض المرض؟
الأعراض التي تظهر على الطفل المصاب هي :
o عدم القدرة أو ضعف القدرة على الرضاعة .
o التقيؤ .
o سرعة التنفس .
o رخاوة في العضلات .
o شدة في العضلات .
o الخمول .
o نوبات صرعية .
o تضخم بسيط إلى متوسط في الكبد .
o إذا لم يتم علاج الطفل بسرعة قد تتطور الحالة إلى غيبوبة وقد تؤدي إلى الوفاة في الحالات الشديدة .
o يظهر فحص دم الطفل المصاب عند وجود الأعراض زيادة في أحماض الدم لأن المواد السمية المتراكمة هي في معظمها أحماض
o يحدث أيضا نقص في سكر الدم وقد يكون شديدا .
o كما يحدث أحيانا ارتفاع في مادة سمية أخرى خلال فترة المرض وهي الأمونيا.
 
كيف يتم تشخيص الإصابة بمرض نقص إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
بالإضافة إلى ما تقدم أعلاه فإنه عند الاشتباه بإصابة الطفل بالمرض يتم إجراء اختبارات متخصصة على دم وبول الطفل للكشف عن زيادة المواد السمية المتراكمة . كما يمكن إجراء قياس مستوى الإنزيم (HMG) في عينة تؤخذ من جلد المصاب أو خلايا الدم البيضاء ويتأكد المرض بوجود النقص الشديد أو انعدام الإنزيم . هذه الفحوصات وخاصة الأخيرة قد لا تتوفر في جميع المراكز الطبية .
 
كيف يتم علاج الطفل المصاب بمرض إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
لم يتوصل الطب الحديث إلى الآن لعلاج شاف من هذا المرض .
العلاج المتوفر حاليا هو علاج يستمر مدى الحياة ويشتمل على ثلاثة عناصر رئيسية وهي:
o الحمية الغذائية الخاصة
o بعض الأدوية
o المتابعة الطبية المستمرة .
يتناول الأطفال المصابون بهذا المرض حمية غذائية خاصة تبدأ من بداية تشخيص المرض وهي عبارة عن حليب مركب صناعيا ينتزع منه حمض الليوسين الذي لا يستطيع الجسم هضمه كما ذكرنا سابقا مع توفير باقي الاحتياجات الغذائية الضرورية من أجل النمو . ويتم عادة خلط هذا المركب مع كمية قليلة من الحليب المعلب مثل الايسوميل ومواد ذات سعرات حرارية عالية مثل بروفري والبوليكوز . وتجهز الخلطة لمدة 24 ساعة وتوضع في الثلاجة .
يحتاج الطفل إلى الحمية الغذائية بشكل مستمر ويجب أن لا تتجاوز الفترة بين كل رضعه ( وجبة ) وأخرى عن بضع ساعات حتى لا يحدث نقص في سكر الدم . وسيقوم اختصاصي التغذية أو طبيب الأمراض الاستقلابية بإجراء التغيرات اللازمة في الحمية حسب صحة الطفل وعمره ونموه ومستوى الأحماض الأمينية في الدم .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن طعم الحليب الخاص ورائحته تختلف عن طعم الحليب الطبيعي وقد يكون غير مستساغا وينبغي عدم إظهار ذلك أمام الطفل سواء بالقول أو تعبير الوجه في أي حال من الأحوال .
ويتقبل أكثر الأطفال هذه الحمية إذا تناولوها في مرحلة مبكرة من حياتهم وكانت أسرهم تتعامل بإيجابية مع هذا الموضوع . أما الأطفال الأكبر سنا والذين كانوا قد تذوقوا الحليب الطبيعي فإنهم قد لا يرغبون في هذه الحمية في البداية ولكنهم سيتقبلونها مع الوقت إذا تم الالتزام بالنصائح المذكورة أعلاه .
 
أما الأدوية التي تستخدم في هذا المرض فهي كالأتي :
o كارنتين وهو عبارة عن فيتامين يساعد على التخلص من المواد السمية التي تتراكم في الجسم .
o أدوية قاعدية مثل كربونات الصوديوم أو البوليسيترا وذلك لمقاومة الحموضة الناتجة عن تراكم المواد السمية في الجسم .
o تستخدم هذه الأدوية عند حدوث نوبة إستقلابية وليس بشكل مستمر إلا في حالات نادرة عندما تكون الحموضة شديدة ومستمرة معظم الوقت .
o سكر الجلوكوز لمنع حدوث نقص سكر الدم أو تداركه بشكل مبكر .
o أدوية أخرى حسب المشاكل المرضية لدى الطفل مثل أدوية الصرع عند وجود التشنجات والحديد عند وجود فقر الدم .
ونرجو استشارة أخصائي التغذية أو طبيب الأمراض الاستقلابية قبل استخدام أي أدوية جديدة أو إجراء أي تغييرات في حمية الطفل .
وتعتبر الحمية المناسبة أمرا أساسيا في علاج المرض ونحن نشجع الوالدين والطفل المصاب على استيعاب الجوانب المتعلقة بالحمية استيعابا جيدا
  أما فيما يتعلق بأدوية خفض الحرارة و المضادات الحيوية فإنه لا مانع من إعطائها وهي لا تؤثر على المرض بشكل عام .
 
ما هي المشاكل الصحية التي يمكن أن تواجه الطفل المصاب بمرض نقص إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
يمر المصابون بفترات طبيعية تليها نوبات من الإعياء على الرغم من تلقي العلاج المناسب وإتباع الحمية وتسمى هذه النوبات بنوبات إستقلابية وتحدث هذه النوبات عادة عندما يمرض الطفل يرشح أو مرض فيروسي أو عندما يصاب بحرارة أو إمساك أو نزلة معوية وأعراض هذه النوبات هي نفسها التي ذكرناها سابقا . وعند وجود هذه الأعراض يحب طلب الرعاية الطبية على الفور كما ينبغي إعطاء الطفل كمية كافية من السوائل وسكر الجلوكوز بالإضافة إلى ما تقدم فإن الأطفال المصابين بهذا المرض قد يعانون أيضا من :
o الالتهابات المتكررة .
o التهاب البنكرياس .
o تأخر النمو وقصور في الطول والوزن ومحيط الرأس مقارنة بالأطفال الآخرين من نفس العمر وذلك إذا كان المرض شديدا وعند حصول نقص سكر الدم بشكل متكرر .
o قصور في عضلة القلب .
o إذا كان لدى الطفل المصاب ضعف في الشهية أو عدم رغبة في الأكل باستمرار بحيث لا يزيد وزنه أو إذا كان كثيرا ما يصاب بنوبات إستقلابية فانه قد تكون هناك حاجة لتمرير ( أنبوب انفي معدي ) أو إدخال أنبوب خاص إلى المعدة مباشرة للتأكد من أن الطفل يتلقى ما يكفيه من الغداء وللتقليل من النوبات الاستقلابية .
o ومعظم الأطفال المصابين بهذا المرض ينمون نموا طبيعيا إذا تلقوا العلاج المناسب ولكن قد يعاني بعض الأطفال المصابين بهذا المرض من درجات مختلفة من إعاقات النمو .
o فقد يصاب هؤلاء الأطفال بضمور في خلايا الدماغ مما يسبب انخفاضا في الذكاء ومشاكل في التعلم ونقص في الانتباه والتركيز وتأخر عقلي .
o ويحدث بنسبة اكبر مع التشخيص المتأخر أو تكرار النوبات الاستقلابية وحدوث نقص متكرر في سكر الدم لكن يمكن أن يحدث في بعض الأحيان حتى إذا كان التشخيص مبكرا وتلقى الطفل العلاج الطبي المناسب وذلك لأسباب تعود إلى طبيعة المرض وشدته .

كيف يتم توارث مرض نقص إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
o يمتلك كل شخص 30000 زوج من الجينات وكل زوج يتكون من نسخة من الأم ونسخة أخرى من الأب .
o هذه الجينات مسئولة عن جميع وظائف الجسم الحيوية وتتحكم في كل صغيرة وكبيرة بإذن الله مثل لون العينين ولون الشعر
o بعض هذه الجينات مسئولة عن تكوين الإنزيمات التي تساعد على هضم البروتينات في الجسم ومنها إنزيم (HMG)
o في هذا المرض فان الجينات المسئولة عن إنزيم (HMG) لا تعمل بالشكل الصحيح ويسمى الخلل الموجود في الجينات بالطفرة الوراثية
o وكما أسلفنا فانه يوجد 30000 زوج من الجينات ولتقريب الوصف فإننا يمكن أن نصف الزوج المسئول عن إنزيم (HMG) بالمعمل المكون من نصفين فإذا كان خلل في احد النصفين ( سواء النصف الذي يأتي من الأم أو الأب ) فان المعمل يعمل بطاقة إنتاجية تصل إلى 50% وهذا الإنتاج يفيض في أغلب الأحيان عن حاجة الشخص ولا يظهر على الشخص أي أعراض مرضية ويعتبر في هذه الحالة حاملا ( ناقلا ) للمرض يمكن له أن ينقله لذريته .
o أما إذا كان الخلل في كلا نصفي المعمل ( كلا المورثتين بهما طفرة وراثية ) فان المعمل طاقته الإنتاجية لـ (HMG) تكون قليلة جدا أو معدومة وبالتالي تظهر أعراض المرض ويكون الشخص في هذه الحالة مصابا .
o يطلق على هذا النوع من الوراثة بالوراثة الجسدية المتنحية والمقصود بالجسدية هو لتمييز هذه المورثات عن المورثات الجنسية وبالإضافة إلى إمكانية إصابة الرجال والنساء على حد سواء كما تعني كلمة المتنحية أنه لابد أن يكون الوالدان حاملان للمورثة العاطلة .
وتكون نسبة إصابة الجنين في كل حمل من عدمها كالآتي :
o احتمال 25% في كل حمل أن يكون الجنين مصابا .
o احتمال 50 % في كل حمل أن يكون حاملا أو ناقلا مثل والديه .
o احتمال 25 % في كل حمل أن يكون سليما ( لا يحمل المورثات العاطلة ) .
وكل هذا يعود أولا وأخيرا إلى مشيئة الله وقضائه وقدره
ونحن ننصح اسر المصابين يمنح أنفسهم بعض الوقت ليتمكنوا من التكيف مع الاحتياجات الخاصة بالطفل المصاب قبل إنجاب المزيد من الأطفال .

ما هو الفحص أثناء الحمل ؟
o يمكن استخدام الفحص أثناء الحمل لتشخيص أمراض متعددة للجنين خلال فترة الحمل .
o ويمكن إجراء الفحص عن طريق أخذ عينة من الزغابة المشيمية خلال الفترة بين الأسبوع رقم 11 و 14 من الحمل أو عن طريق سحب عينة من السائل الامنيوني في الأسبوع رقم 16 ويوجد احتمال حدوث إجهاض (فقد الحمل) بنسبة تتراوح من 0.5 إلى 2% عند القيام بأحد الإجرائين خلال الحمل .
o وبإمكان الأسرة التي ترغب في المزيد من التفاصيل عن هذا الفحص مقابلة طبيبهم أو المرشد الوراثي .
o ويمكن إجراء هذا الفحص لهذا المرض ولكن قد يعتذر توفره في بعض المراكز الطبية .

ما هي الخطوات التي ينبغي إتباعها عند ولادة طفل لزوجين معرضين لإنجاب طفل مصاب بمرض إنزيم اتش – ام – ج – كو – اي – لايينز (HMG) ؟
o أولا – يجب على الوالدين إخطار الأطباء المتابعين للحمل بوجود هذا المرض في الأسرة حتى يتسنى لهم عمل الترتيبات اللازمة قبل ولادة الطفل .
o عندما تتم ولادة طفل معرض للإصابة بهذا المرض ينبغي إجراء فحوصات عاجلة لتحديد ما إذا كان الطفل مصابا ولحين ظهور النتيجة يحب أن يتلقى الطفل حمية غذائية خاصة أو أن يوضع قيد السوائل عبر الوريد كما يجب إبقائه في المستشفى لحين ظهور النتائج .
o ونظرا لأن الفحص غير متوفر على نطاق واسع فقد يطلب منك الطبيب إحضار العينة للمختبر الاستقلابي لدينا في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بعد ولادة طفل .
o وسوف يعطيك الطبيب ورق ترشيح تحتوي على ثلاث دوائر وعليك الطلب من طبيب الولادة تعبئة الدوائر بدم الطفل إضافة إلى ذلك هناك حاجة لعينة من بول الطفل .
o ويجب إرسال هذه العينات خلال 24 – 48 ساعة من ولادة الطفل .

ماذا عن أفراد الأسرة الآخرين ؟
عندما ينجب الوالدان طفلا مصابا بهذا المرض . فان أفراد الأسرة قد يكونوا حاملين لجين المرض أيضا ، وعلى سبيل المثال فان الأشقاء والشقيقات الأصحاء للوالدين عادة ما يكونون حاملين للمرض بنسبة 50%.
يستبعد إصابة الشقيقات والأشقاء الأصحاء للطفل المصاب بالمرض ولكن يوجد احتمال 66% بان يكونوا حاملين للمرض . وفي حالة رغبة احد أفراد الأسرة لمعرفة ما إذا كانوا حاملين للمرض فان عليهم مراجعة طبيبهم أو المرشد الوراثي .

إعداد ومراجعة/ د. معين بن ضياء السيد استشاري الأمراض الوراثية رئيس برنامج الاسترشاد الوراثي  قسم الوراثة الطبية
إعداد/شيلي كندي مشرف برنامج الاسترشاد الوراثي  قسم الوراثة الطبية
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث  – الرياض – المملكة العربية السعودية

شارك
المقال السابقالأســباب الجينية لبعض الإضطرابات النمائية
المقال التاليالألفاظ النابية عند الأطفال وكيفية التعامل معها

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقك