جرثومة المعدة (الجرثومة الملوية البوابية) Helicobacter pylori

جرثومة المعدة أو الجرثومة الملوية البوابية هي سبب معظم قرحات المعدة والاثني عشر. كما تسبب هذه الجرثومة بعض حالات عسر الهضم ويمكن التأكد من الإصابة بهذه الجرثومة من خلال الخضوع لاختبار على عينة من البراز أو من خلال اختبار التنفس، أو فحص الدم، أو من عينة خزعة تؤخذ من بطانة المعدة أثناء التنظيراما العلاج فان تناول نوعين من المضادات الحيويةلمدة أسبوع واحد بالإضافة إلى علاج مضاد للحموضة عادة ما يخلصك من هذه الجرثومة وبالتالي الشفاء من قرحة الإثنى عشر أو المعدة التي قد يسببها هذا المرض.

هيليكوباكتر بيلوري وآلام المعدة Helicobacter pylori

ما هي جرثومة المعدة وعلى من تؤثر ؟

جرثومة المعدة هي نوع من البكتيريا (الجراثيم) وهي عبارة عن جرثومة غزوية تتسلل الى داخل المعدة وتستقر في الخلايا الظهارية في غشاء المعدة المخاطي. تؤدي هذه الجرثومة الى تكون التهاب وتدمير في الخلايا التي تتواجد في غشاء المعدة المخاطيوهي تصيب بطانة المعدة والاثني عشر وهي واحدة من الإصابات الأكثر شيوعا في المملكة المتحدة وعلى الرغم من أنها اصبحت  أقل شيوعا مع مرور الوقت. إلا أن أكثر من ربع الناس في المملكة المتحدة يصابون بعدوى الملوية البوابية في مرحلة ما في حياتهم ومتى ما اصيب بها المرء ولم يخضع للعلاج فان العدوى تستمر معه لبقية حياته.

ما هي المشاكل التي تسببها جرثومة المعدة هيليكوباكتر بيلوري ؟

عادة لاتسبب جرثومة هيليكوباكتر بيلوري اية مشاكل فمعظم الناس الذين يصابون بهذه الجرثومة قد لا تظهر عليهم أعراض أو مشاكل ناجمة عن العدوى وقد لا يعرفون أنهم مصابونلان هناك عدد من البكتيريا الحلزونية البوابية يمكن ان تعيش في بطانة المعدة والاثني عشر دون ان تسبب اي مشاكل.

المعدة و قرحة الاثني عشر:

جرثومة المعدة هي السبب الأكثر شيوعا لقرحة الاثنى عشر وقرحة المعدة فحوالي 3 من كل 20 شخصا مصابون بالبكتيريا الحلزونية يطورون قرحة. والقرحة هي تلف يصيب بطانة المعدة أو الاثني عشر بسبب الأحماض المنتجة في المعدة وإذا امكنك أن ترى داخل أمعائك فستلاحظ ان القرحة تشبه حفرة صغيرة حمراء على بطانة المعدة أو الاثني عشر.

اما الطريقة التي تسبب بها جرثومة المعدة تقرحات عند بعض المصابين فانها ليست واضحة تماما فالمعدة عادة تنتج حمضا للمساعدة في هضم الطعام وقتل البكتيرياو هذا الحمض يسبب تآكلا ولذلك فإن بعض الخلايا في غشاء المعدة والاثني عشر تقوم بإنتاج المخاط و هو الحاجز الطبيعي الذي يحمي بطانة المعدة والاثني عشر من الحمض و عادة ما يكون هناك توازن بين كمية الحمض وحاجز الدفاع اي  المخاط وبالتالي فان القرحة قد تتطور إذا كان هناك تغيير في هذا التوازن وتمكن الحمض من اتلاف بطانة المعدة أو الاثني عشر وقد تسبب هذه البكتيريا التهابا في بطانة المعدة أو الاثني عشر عند بعض الاشخاص وقد يسبب هذا الالتهاب تعطلا في حاجز الدفاع  اي المخاط و بالتالي زيادة في كمية الحمض و الاصابة بالقرحة .

عسر الهضم بدون وجود قرحة

هذه حالة يصاب فيها الشخص بنوبات متكررة من عسر الهضم ولكنها لا تكون ناجمة عن قرحة أو التهاب وتسمى أحيانا  بعسر الهضم الوظيفيوقد يتم  العثور على بكتيريا في بعض الأحيان عند الاشخاص المصابين بعسر الهضم بدون قرحة ويكفي التخلص من هذه البكتيريا لشفاء بعض الحالات ورغم ذلك يبقى سبب معظم حالات عسر الهضم بدون قرحة غير معروف.

سرطان المعدة

ويعتقد أن خطر الإصابة بسرطان المعدة يزداد بوجود عدوى جرثومة المعدة طويلة الأمد ومع ذلك، لابد من التاكيد مرة اخرى على  أن أكثر من ربع الناس في المملكة المتحدة مصابون بعدوى هذه البكتيريا، والغالبية العظمى منهم لا يصابون بسرطان المعدة. وقد تكون عوامل الخطر أكبر إذا كنت مصابا بالعدوى بالإضافة إلى وجود أقرباء من الدرجة الأولى مثل الأم، الأب، الأخ، الأخت مصابين بسرطان المعدة.

سرطان الغشاء المخاطي للمعدة المرتبط بالانسجة اللمفاوية اي الأورام اللمفاوية MALToma وهو نوع نادر وغير عادي من سرطان المعدة ويعتقد أن الإصابة بجرثومة هيليكوباكتر بيلوري تلعب دورا في الاصابة بهذا النوع من السرطان.

كيف يتم تشخيص جرثومة المعدة ؟

هناك اختبارات مختلفة يمكن تكشف عن وجود جرثومة المعدة :

اختبار التنفس

اختبار التنفس يمكن ان يؤكد أن لديك عدوى بيلوري H حيث يتم تحليل عينة من أنفاسك بعد أن تأخذ مشروب خاص.

ملاحظة : قبل هذا الاختبار  لا ينبغي أن تتناول أي مضادات حيوية لمدة أربعة أسابيع على الأقل ولا مثبطات مضخة البروتون (PPI ) أو مستقبلات H2لمدة أسبوعين على الأقل و يجب أن لا تأكل أي شيء لمدة ست ساعات قبل الاختبار  ويعود سبب هذه القواعد الى كونها يمكن أن تؤثر على نتيجة الاختبار.

الاختبار الثاني هو اختبار عينة البراز

وفي هذا الاختبار يتم اخذ عينة بحجم حبة البازلاء من البراز والتي يتم اختبارها للبحث عن البكتيريا . ملاحظة : قبل هذا الاختبار لا ينبغي تناول المضادات الحيوية لمدة أربعة أسابيع على الأقلولا مثبطات مضخة البروتون (PPI ) أو مستقبلات H2 لمدة أسبوعين على الأقل

اختبار الدم

يساعد فحص الدم في كشف وجود اجسام مضادة (Antibodies) لجرثومة المعدة في الدم. ولكن لان هذه الاجسام المضادة تبقى في الدم حتى بعد القضاء على الجرثومة، فان هذا الفحص لا يعتبر موثوقا وذا مصداقية كافية، وبالتالي لا يمكن الاكتفاء به لاثبات وجود الجرثومة في الجسم

فحص تنظير المعدة (Gastroscopy) :

وهو  فحص باضع، اذ يتم خلاله ادخال انبوب صغير ومرن مرتبط بالياف بصرية الى داخل المعدة. يتم اخذ عينة من الغشاء المخاطي للمعدة لفحص ما اذا كانت تحتوي على جرثومة المعدة.

كيف يتم تطهير المعدة و الاثني عشر من جرثومة المعدة ؟

يمكن قتل البكتيريا عن طريق بعض المضادات الحيوية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيج من الأدوية للتخلص منه تماماحيث يحتاج المريض إلى أن يأخذ اثنين من المضادات الحيوية في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، يحتاج إلى تناول دواء للحد من الحمض في المعدة. وهذا يسمح للمضادات الحيوية بالعمل بشكل جيد في المعدة. ويستغرق العلاج اسبوعا كاملا ولا بد من تناول جميع الأدوية بالضبط كما يصفها الطبيب.

الجمع بين العلاج يقضي على البكتيريا الحلزونية في ما يصل إلى 9 في 10 حالات إذا اخذ العلاج بشكل صحيح لدورة كاملة ويؤدي عدم الالتزام بالعلاج بالشكل الصحيح الى التقليل من فرصة التخلص من العدوى ويمكن لدورة ثانية من الجمع بين العلاج، وذلك باستخدام المضادات الحيوية المختلفة ان تخلصك من البكتيريا في حال فشل الدورة الأولى،  ويسمى الجمع بين العلاج في بعض الأحيان بالعلاج الثلاثي لانه يضم ثلاث ادوية وهي نوعين من المضادات الحيوية ومضادا للحموضة.

من ينبغي ان يخضع لاختبار جرثومة المعدة، ويعالج اذا وجدت ؟

إذا كان لديك عسر الهضم المتكرر

إذا كان لديك عسر الهضم المتكرر،فمن الشائع ان تخضع لاختبار جرثومة المعدة قبل القيام بأي اختبارات أخرى وفي حال العثور على البكتيريا،فعادة ما يتم الخضوع للعلاج الثلاثي

التشخيص الدقيق قد لا يكون واضحا إذا كان السبب في عسر الهضم هو الاثنى عشر أو قرحة المعدة،او عسر الهضم بدون قرحة ولايمكن تأكيد التشخيص إلا من خلال  النظر إلى أسفل داخل القناة الهضمية باختبار يسمى المنظار (التنظيروفي حال اختفاء  الأعراض بعد العلاج من بكتيريا الهيليكوباكتر بيلوري،فلن تحتاج إلى مزيد من الاختبارات مثل تنظير المعدة. صحيح انك لن تعرف بالضبط ما سبب الأعراض، ولك ذلك لا يهم بما انها اختفت مهما كان مسببها.

أسباب أخرى للاختبار

إذا كنت في واحدة من المجموعات التالية فقد يقترح عليك الطبيب اجراء اختبار بكتيريا الهيليكوباكتر بيلوري ثم العلاج الثلاثي إذا وجدت

اذا كنت تعاني من قرحة في المعدة أو الإثنى عشر . فان العلاج الثلاثي عادة سيساعدك في التخلص من القرحة.
اذا كنت تعاني من عسر الهضم بدون قرحة فان العلاج الثلاثي ينجح بما ان الأعراض واضحة ، ولكن ليس في كل الحالات.
اذا كان لديك أقرباء من الدرجة الأولى (الأم ، الأب، الأخ، الأخت أو الأطفال) مصابين بسرطان المعدة وعادة ما ينصح بالعلاج حتى لو لم يكن لديك أي أعراض . و الهدف من ذلك هو تقليل خطر الإصابة بسرطان المعدة في المستقبل .
اذا كنت تتناول او انك على وشك تناول الأدوية المضادة للالتهابات مثل ايبوبروفين ، ديكلوفيناك ، والأسبرين او غيره لمدة طويلة لان الجمع بين هذه الأدوية و بكتيريا الهيليكوباكتر بيلوري يزيد من خطر الإصابة بقرحة المعدة.
اذا كنت تعاني من MALToma وهو نوع نادر من سرطانات المعدة
اذا كنت مصابا  بالتهاب المعدة الضموري ( التهاب بطانة المعدة) .او خضعت لعملية جراحية لإزالة سرطان المعدة.
اذا كنت تعاني من فقر الدم بسبب نقص الحديد مجهول السبب.
اذا كنت تعاني من حالة مزمنة تسمى فرفرية الصفيحات مجهولة السبب diopathic thrombocytopenic purpura .و هي نزيف تحت الجلد يسبب انخفاضا في الصفائح الدموية في الدم . وتشير بعض البحوث إلى صلة محتملة بين الاصابة بالبكتيريا الحلزونية و هذا الشرط.

المتابعة

بعد الخضوع للعلاج الثلاثي، قد ينصح باجراء اختبار للتحقق من اختفاء البكتيريا وعادة يكون هذا الاختبار اختبار التنفس أو اختبار عينة البراز و يجب القيام به بعد أربعة أسابيع على الأقل من العلاج الثلاثي وفي معظم الحالاتيكون هذا الاختبار سلبيا، وهذا يعني أن العدوى قد اختفت،واذا لم تختف لابد من الخضوع لدورة كاملة اخرى من العلاج الثلاثي .

ويقول بعض الأطباء أن اختبار تاكيد اختفاء الجرثومة ليس ضروريا في معظم الحالات ما دامت الأعراض قد اختفت على سبيل المثال، بعد استخدام العلاج المركب لعلاج قرحة الاثني عشر، فإن اختفاء الأعراض يشير إلى أن القرحة و مسببها قد اختفوا ايضا وتم القضاء عليهم . ولكن بعض الأطباء يؤكد على ضرورة اختبار التاكيد لمزيد من الاطمئنان ومع ذلك ، بالنسبة لبعض الحالات مثل قرحة المعدةعادة ما ينصح ينصح باجراء اختبار التاكيد  وفي كل الحالات يجب استشارة الطبيب حول ضرورة هذا الاجراء.

هل هناك أي آثار جانبية للعلاج الثلاثي ؟

3 من كل 10 اشخاص تكون لديهم بعض الآثار الجانبية عندما يتناولون العلاج المركب. وتشمل : عسر الهضم، والشعور بالمرض، والإسهال، والصداع. ومع ذلك، فإن الأمر يستحق استكمال دورة كاملة من العلاج الثلاثي مادامت الآثار الجانبية ليست سيئة للغايةوقد ينصح الطبيب المعالج المريض بالتحول إلى مجموعة مختلفة من الأدوية إذا كانت المجموعة الاولى لم تقض على البكتيريااو سببت آثار جانبية سيئة اضطرت المريض للتوقف عن تناولها..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق