عملية شفط الدهون Liposuction

عملية شفط الدهون Liposuction أو ما يعرف بإزالة الشحوم بالشفط هي عملية جراحية تجميلية، تجرى لإزالة الشحوم أو الدهون غير المرغوبة، والتي تترسب في الطبقات تحت الجلد.

liposuctionحيث يقوم الجراح بنحت وإعادة هيكلة وتشكيل الجسم، وذلك عبر إزالة الشحوم والدهون الزائدة المترسبة تحت الجلد، والتي لم تفلح التمارين الرياضية، أو الحميات الغذائية بالتخلص منها. إذ يتم من خلال هذا الإجراء التخلص نهائياً من الدهون المتراكمة تحت الجلد باستخدام جهاز الشفط.

الغرض من عملية شفط الدهون

إن الهدف من إجراء مثل هذه العملية هو نحت شكل الجسم، وإنقاص محيط الخصر، وتحسين مظهر الجسم بشكل عام. فالهدف منها هو تحسين المظهر الإجمالي للشخص بشكل أساسي، وهو الإجراء التجميلي الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة الأمريكية.

غير أنه من المهم أن ندرك أن عملية شفط الدهون لا تنقص كميات كبيرة من الدهون، وهي ليست تقنية لإنقاص الوزن على العموم، حيث أن معدل الشحوم التي يتم إزالتها تبلغ حوالي ليتر تقريباً فقط.
ورغم أن عملية شفط الدهون لا تستخدم لإزالة الشحوم المتكتلة، أو ما يعرف بالسيللوليت cellulite (lumpy fat)، فإن بعض الأطباء يعتقدون بأنها تحسن مظهر المناطق التي تحتوي السيللوليت، والتي تتضمن الأفخاذ والورك، والأرداف، والذقن.

وهناك تقنية جديدة تدعى كشط أو قشر الدهون، والتي تعتبر من أكثر الطرق الواعدة للتخلص من السيللوليت بشكل نهائي.

توصيف العمل الجراحي

طبيب جراحة 1

إن معظم إجراءات شفط الدهون تجرى بعملية النفخ، وتحت التخدير الموضعي، أو ما يعرف بالتقنية الرطبة. حيث يتم في هذه التقنية حقن كميات كبيرة من محاليل شديدة التمديد لمخدرات موضعية تحت الجلد، الأمر الذي يجعل الجلد يتوذم (ينتفخ) ويبقيه مشدوداً. كما يمكن أن يضاف الأدرينالين لهذه المحاليل، وذلك للحد من النزوف حال حدوثها، الأمر الذي قد يسمح بإزالة كميات كبيرة من الدهون.

كما يقوم الجراح بتخدير الجلد عبر حقنه بالمخدر الموضعي، وبعد ذلك يجري سلسلة من الشقوق الدقيقة. ومن ثم يقوم بتعويم المنطقة المراد تخليصها من الشحوم بكميات كبيرة من المخدر الموضعي، ليتم بعد ذلك استخلاص الشحوم ونزعها باستخدام جهاز الشفط، عبر أنبوب مجوف يدعى القنية.
هذا وقد يقوم الطبيب بتكرار هذه العملية عبر طبقات الشحوم لينشأ قنوات متشعبة، ومن ثم يزيل ما تبقى من الشحوم ليعيد بذلك تشكيل المنطقة المعالجة.

كما يجب إعطاء كميات كبيرة من السوائل عن طريق الوريد خلال هذا الإجراء الجراحي وذلك لتعوض النقص الحاصل في سوائل الجسم، وتجنب المضاعفات التي قد تنتج عن نقص الحجم، ومن الممكن أن نحتاج إلى نقل الدم أيضاً في حال حدثت اختلاطات نزفية.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك تقنيات جديدة، وتعديلات أجريت على هذه التقنية، وتتضمن استخدام القنية القاطعة  التي تدعى قاشطة الشحوم ، بالإضافة إلى استخدام الأمواج فوق الصوتية لتحطيم ترسبات الدهون، حيث أصبح من الممكن أن يبقى الشخص واعياً، ومرتاحاً خلال هذا الإجراء.

كما أن المدة التي قد يتطلبها هذا الإجراء تتنوع وفقاً لكميات الدهون التي تتم إزالتها، وعدد المناطق التي تتركز فيها هذه الدهون، والتي تحتاج لهذه المعالجة. وتستغرق معظم العمليات مدة تتراوح بين 30 دقيقة إلى ساعتين أو أكثر من ذلك، ولكن قد تستغرق بعض الإجراءات الإضافية والمناطق الحساسة وقتاً أطول من ذلك.

كما أن هذه المدة التي قد يستغرقها هذا الإجراء ترتبط أيضاً بطريقة التخدير ونوع المخدر الذي تم حقنه. وتتنوع تكلفة إجراء عملية شفط الدهون أيضاً بالاعتماد على الرسوم المتعارف عليها في المنطقة أو البلد الذي تجرى فيه هذه العملية، وبحسب مساحة المنطقة التي خضعت لهذه المعالجة، بالإضافة للشخص الذي يقوم بهذا الإجراء (أي الجراح الذي يجري هذه العمليات والتقنيات التي يستخدمها في ذلك).

وعلى العموم، فإن المناطق الصغيرة كالذقن، والركبة يمكن أن تجرى فيها عملية شفط الدهون وبتكلفة لا تتجاوز 500 دولار. بينما قد تتطلب المناطق الأكثر اتساعاً كالورك، والفخذين والبطن تكاليف باهظة يمكن أن تصل إلى 10 آلاف دولار. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الإجراءات تجميلية، ولا يمكن أن تغطي نفقاتها أي شركة تأمين صحي.

التشخيص والتحضير للعمل الجراحي

إن عملية شفط الدهون تكون أكثر نجاحاً عندما تجرى على شخص يمتلك بشرة قوية، ومشدودة، ومرنة، وعندما تكون الشحوم متركزة في مناطق معينة من الجسم وتدعى هذه الشحوم عندها بالسيللوليت كما أسلفنا سابقاً. وللحصول على نتائج جيدة بعد إزالة الشحوم، يجب أن يجرى شد للجلد بعدها، وذلك ليتلائم الجلد مع الشكل الجديد دون بقاء أي ترهلات أو تجعدات في البشرة.

غير أن الأشخاص الأكبر سناً، والذين قد يمتلكون بشرة أقل مرونة وحيوية من الشباب، من الممكن ألا تكون نتائج هذا الإجراء الجراحي مرضية لهم إلى حد ما، كما أنهم لا يعتبرون أناساً مثاليين للخضوع لمثل هذا الإجراء.
كما أن الأشخاص الذين يعانون من توزع عام للدهون في مناطق عدة من الجسم، ودون أن تكون هذه الدهون متركزة في مكان محدد، فهم أيضاً أقل مثالية للخضوع لنجاح مثل هذا الإجراء، كون النتائج لن تكون على مستوى مرضٍ لتطلعاتهم وآمالهم. وبعض الأشخاص الذين يعانون من ضعف في التروية الدموية المحيطية، أو الذين خضعوا مؤخراً لعمليات جراحية في مناطق إجراء عملية شفط الشحوم هم أيضاً ليسوا مناسبين لمثل هذا الإجراء.

ويجب أن يتمتع الأشخاص الذين سيخضعون لهذه الجراحة بصحة جيدة، وسلامة تامة من الأمراض القلبية والرئوية. وسيجري الأطباء فحصاً بدنياً شاملاً، وقد يطلبون إجراء بعض الفحوص الدموية، والتحاليل والإستقصاءات المخبرية لتحديد زمن النزف والتخثر، بالإضافة للخضاب الدموي الذي يجرى لمعرفة مقدار الدم الواجب نقله في حال احتاج الأمر لذلك نتيجة الاختلاطات النزفية لهذا الإجراء.

كما أنه من الممكن أن يعطى المريض بعض الصادات الحيوية مباشرة قبل الخضوع للعمل الجراحي، وذلك تجنباً لإمكانية حدوث العدوى بعد الخضوع للعمل الجراحي.

الرعاية الصحية بعد الخضوع لجراحة شفط الدهون

قد يحتاج الشخص الذي خضع لجراحة شفط الدهون إلى ارتداء ملابس خاصة داعمة وذلك بشكل مباشر ومستمر لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد الخضوع للجراحة. وإذا خضع لجراحة في منطقة الكاحل أو ربلة القدم  فسوف يحتاج إلى ارتداء ألبسة داعمة لمدة قد تصل إلى 4 – 6 أسابيع من إجراء الجراحة.

وبعض هذه الألبسة الداعمة يمكن أن تزال خلال الاستحمام، ولكن بعد 24 ساعة من إجراء العمل الجراحي. كما يمكن أن يوضع أنبوب للتصريف أو النزح ( يعرف بالمفجر) تحت الجلد في منطقة الإجراء الجراحي، وذلك للوقاية من تجمع السوائل فيها وما يترتب على ذلك من حالات عدوى.

ويمكن أن تظهر بعض الأعراض الجانبية الخفيفة التالية للعمل الجراحي، والتي تتضمن إحساساً بالحرقة في مناطق إجراء الجراحة، وقد تستمر لمدة تصل لشهر. كما أن على الشخص الذي خضع لهذه العملية أن يتهيأ لتورم الأنسجة التي تقع تحت موقع إجراء العملية، وذلك لمدة قد تصل لستة إلى ثمانية أسابيع بعد الخضوع للعمل الجراحي. ويساعد ارتداء ملابس داعمة خاصة تتصف بالمرونة كثيراً في الحصول على أفضل النتائج في النهاية.

الشقوق الجراحية التي أجريت في هذه العملية دقيقة جداً، ويمكن للجراح أن يغلقها بواسطة غرزات معدنية أو مشابك ، كما أنه من الممكن أن تزال هذه الغرزات في اليوم التالي للجراحة مباشرة. غير أن ثلاثة من بين كل ثمانية أطباء لا يفضلون استخدام أي شيء لإغلاق هذه الشقوق، ويعتمدون بدلاً من ذلك على تغطيتها بواسطة الضماد.

قد يحدث نزيف ثانوي، أو نزر قيحي  عبر هذه الشقوق الجراحية، وهو أمر شائع الحدوث بعد هذا الإجراء. غير أن ارتداء الملابس الداعمة المرنة يمكنه أن يساعد في إنقاص فقدان السوائل عبر هذه الارتشاحات.
عملية شفط الدهون غير مؤلمة ظاهرياً، ولكن قد يشعر المريض خلال الأيام الأولى التالية للجراحة بعدم الارتياح، الأمر الذي قد يتطلب تناول بعض مسكنات الألم الخفيفة لتخفيف الأعراض. كما أن ظهور بعض التقرحات، أو ظهور بعض التحسسات الجلدية يمكن أن يكون عرضياً وقد يستمر لعدة أيام. ويمكن أن يعود الشخص الذي خضع للجراحة إلى ممارسة حياته بشكل طبيعي خلال أسبوع من الإجراء الجراحي، أما بالنسبة للتكدمات الجلدية فإنها ستزول خلال 10 – 14 يوم بعد الإجراء الجراحي.
كما تبدأ الوذمات بالتراجع بعد أسبوع، وربما قد تستغرق 3 – 6 أشهر للوصول للشكل النهائي المرغوب.

مخاطر عملية شفط الدهون

إن إجراء عملية شفط الدهون تحت التخدير الموضعي بالتقنية الرطبة (تقنية النفخ) هو آمن نسبياً. كما توصلت إليه آخر الدراسات التي أجريت حول هذا الموضوع. حيث خلصت إحدى هذه الدراسات إلى أنه لا يوجد أي مضاعفات، أو حالات وفاة ناتجة عن عملية شفط الشحوم. بينما توصلت الدراسة الأخرى إلى أن مجمل المضاعفات والاختلاطات التي ممكن حدوثها قد تصل إلى 1 % فقط.

غير أنه وكأي جراحة أخرى، فهناك بعض المخاطر المرتبطة بالمضاعفات، ومن الممكن أن تؤدي للوفاة، ولكنه أمر غير شائع الحدوث أبداً.

وإن من أخطر المضاعفات والآثار التي قد تنجم عن عملية شفط الدهون هو هجرة وانتقال الخثرات الدموية أو الكتل الشحمية للقلب، أو الدماغ، أو الرئتين، أو الشرايين الدقيقة. الأمر الذي قد يسبب بنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، أو أذيات خطيرة للرئتين، والأعضاء الهامة في الجسم.

ولكن هذه المضاعفات نادرة الحدوث عادة. وإن خطر تشكل الخثرات الدموية قد يتقلص من خلال ارتداء ملابس ضاغطة، وخاصة بعد الخضوع للعمل الجراحي، بالإضافة إلى ممارسة بعض التمارين الخفيفة مباشرة بعد العمل الجراحي.

حيث أن البقاء في الفراش لفترات طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بالخثرات الدموية، ولكن عدم الحصول على مقدار كاف من الراحة قد يزيد من توذم المنطقة الخاضعة للجراحة. كما أن الوذمات قد تنتج عن زيادة السوائل والركود الدموي، وعلى العموم فهي إحدى نتائج عدم ارتداء الملابس الضاغطة. ويمكن عند الضرورة تصريف هذه السوائل المتراكمة من قبل الطبيب باستخدام ابرة مناسبة ( عبر إجراء بزل لهذه السوائل).

ومن المتوقع كأي عمل جراحي آخر أن تكون العدوى إحدى المضاعفات الناتجة عن هذا العمل الجراحي، ولكنها نادرة الحدوث. وإذا كان الطبيب يتمتع بمهارة عالية، ويستخدم بيئة عقيمة لإجراء هذه العمليات الجراحية، فإنه لا حاجة للتفكير بإمكانية حدوث هذه العدوى.

غير أنه إذا تمت إزالة مقادير كبيرة من الشحوم، فإنه من الممكن أن يتقشر الجلد في هذه المنطقة، كما أن التدخين قد يزيد من خطر تقشر الجلد، وذلك لأنه يضعف التروية الدموية المحيطية.
ومن الآثار الخطيرة الأخرى لإزالة كميات كبيرة من الشحوم إمكانية إصابة الشخص بالصدمة Shock . حيث أن النسج الدهنية تمتلك تروية دموية غزيرة، وعندما نقوم بإزالتها وبكميات كبيرة دفعة واحدة فمن الممكن أن يسبب ذلك صدمة في حال لم يتم تعويض السوائل.

ومن الاختلاطات النادرة لهذه الجراحة أن يحدث وخز أو تمزق في أحد الأعضاء الحيوية أثناء إجراء هذا العمل الجراحي. إذ يتطلب هذا الإجراء دفع قنية التصريف بقوة باتجاه الطبقات الشحمية. وإذا ما قام الطبيب بدفعها بشدة، أو إذا كان النسيج الدهني رخواً، وطبقت قوة دفع كبيرة عليه فمن الممكن أن يندفع الأنبوب أعمق من اللازم مسبباً بذلك أذيات للأعضاء الداخلية.

كما يمكن لعملية شفط الدهون أن تسبب أضراراَ للأعصاب السطحية، حيث يفقد بعض الأشخاص الإحساس مؤقتاً في المنطقة التي خضعت لعملية الشفط، ولكن غالباً ما يعود الإحساس بعد عدة أيام من إجراء العمل الجراحي.
طبيب جراحة

النتائج الطبيعية

إن خسارة الدهون هي عملية دائمة، ( أي يتم التخلص من الدهون نهائياً عبر هذه العملية)، وسوف يحصل الشخص الذي خضع لهذه الجراحة في النهاية على جسم انسيابي، وبنية جذابة دون أي ترهلات، أو دهون زائدة.

غير أنه، وإذا تناول الشخص مزيداً من الطعام، وبإفراط شديد، ولم يلتزم بالحمية الغذائية، فإن الخلايا الشحمية المتبقية سوف تنمو من جديد، لتكون طبقات جديدة من الدهون تحت الجلد، ومن الممكن أن يعاود الوزن الذي قد خسره في عملية شفط الشحوم هذه.

بينما يجب أن يحافظ الجسم على خصائصه الجديدة بعد العمل الجراحي، وأن تبقى المنطقة أصغر وظيفياً وفق ما تم إجراؤه خلال الجراحة. كما أن بقاء بعض التندبات الدقيقة التي قد تنتج عن الشقوق الجراحية السابقة الذكر هو أمر طبيعي.

وقد يلجأ الأطباء في بعض الأحيان إلى إخفاء مثل هذه التندبات من خلال تغطيتها بطبقات رقيقة من الجلد.
وفي بعض الحالات قد يبدو الجلد مترهلاً، أومتموجاً بعد الخضوع للجراحة، كما يمكن أن تظهر بعض التصبغات والكلف على البشرة.

ويمكن أن تظهر المنطقة الخاضعة للجراحة أيضاً غير متناظرة أو متوازنة، وهو أمر شائع الحدوث في عمليات شفط الشحوم، ويحدث في 5 – 20 % من الحالات، وهو أمر من الممكن تلافيه عبر إجراء عمليات شفط تالية للعملية الرئيسية، ولكن على نطاق محدود فقط.

معدل البقيا والوفيات المرتبطة بعمليات شفط الشحوم Morbidity and mortality rates

إن نسبة الوفيات في هذه العملية لا تتجاوز الـ 1 %. كما أن معدل البقيا يتجاوزه بأضعاف، ومن النادر أن تحدث وفيات جراء هذا العمل الجراحي.

البدائل الممكنة لجراحة شفط الدهون

هناك بعض البدائل لعملية شفط الدهون، والتي تتضمن تعديل النظام الغذائي الغني بالدهون ومرتفع السعرات الحرارية إلى نظام آخر محدود السعرات الحرارية، وفقير بالدهون غير المشبعة.
كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وتقبل الشخص لمظهره، أو استخدامه لملابس وأدوات تجميل قد تظهره بشكل أجمل، أو تخفي مشكلة زيادة الوزن التي يعاني منها تعتبر من الحلول المثالية وبدائل ممكنة عن الخضوع لهذه الجراحة التجميلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق