ترافق استخدام المضادات الحيوية عند الرضع مع الإصابة لاحقاً بأمراض الكبار

إعداد: د. عبد الستار شرف

يتعامل طبيب الأطفال و موظفي غرفة الطوارئ يومياً مع الآباء والأمهات الذين يطالبون بالمضادات الحيوية للأطفال الصغار جدا، والذين هم بحالة بائسة بسبب التهاب الأذن الوسطى أو التهاب في الجهاز التنفسي.
المضادات الحيوية، على أرض الواقع، هي أكثر الأدوية الموصوفة للأطفال، وهي تمثل حوالي ربع الأدوية الموصوفة للأطفال، و ثلث هذه الوصفات تكون غير ضرورية.

تعطي دراسة جديدة مقدمي الرعاية الصحية مزيداً من المبررات لتوعية الآباء ضد الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. فقد وجد الباحثون في جامعة مينيسوتا في منيابوليس، صلة ثلاثية بين استخدام المضادات الحيوية عند الرضع، وحدوث تغيرات في بكتيريا الأمعاء والأمراض في وقت لاحق في الحياة حسب ما نشر في Cell Host & Microbe في الثالث عشر من شهر مايو.

وقال الباحثون أن المضادات الحيوية تمتلك آثاراً عميقة على المديين القصير والطويل، على تنوع البكتيريا وتكوينها في الجسم. ورُبطت الاختلالات في ميكروبات الأمعاء، المدعوة باسم dysbiosis، بالأمراض المعدية والحساسية واضطرابات المناعة الذاتية الأخرى، وحتى السمنة، في وقت لاحق في الحياة.

وقال دان نايتس Dan Knights وهو عالم أحياء، وأستاذ مساعد في قسم علوم الحاسوب والهندسة والتكنولوجيا الحيوية بجامعة مينيسوتا ” تتزايد الأمراض المتعلقة بالاستقلاب والجهاز المناعي بشكل كبير، وفي كثير من الحالات لا نعرف لماذا، وأظهرت دراسات سابقة صلة بين استخدام المضادات الحيوية وبكتيريا الأمعاء غير المتوازنة، وأظهرت دراسات أخرى الروابط بين بكتيريا الأمعاء غير المتوازنة وأمراض البالغين. خلال العام الماضي، أعددنا مئات من الدراسات ووجدنا أدلة على الارتباطات القوية بين استخدام المضادات الحيوية، والتغيرات في بكتيريا الأمعاء والأمراض في مرحلة البلوغ”.

وضع الدكتور دان نايتس وزملاؤه إطاراً لتعيين كيف يمكن أن تعمل المضادات الحيوية في القناة الهضمية لتسبب المرض في وقت لاحق في الحياة. في حالة الحساسية، على سبيل المثال، قد يقضي استخدام المضادات الحيوية على بكتيريا معوية أساسية تساعد الخلايا المناعية لتنضج. هذه الخلايا ضرورية لحفظ النظام المناعي في وضع حرج عندما يتواجه مع المواد المسببة للحساسية. و حسب ما قال الباحثون أنه حتى لو عادت هذه البكتيريا، فسيبقى النظام المناعي ضعيفاً.

كما بحثت الدراسة تطور البكتيريا في الأمعاء. حيث أظهر الباحثون أن باكتيريا الأمعاء تنضج مع بلوغ الطفل عمر 1.3 أشهر. هذا الاستنتاج يمكن أن يؤدي إلى اختبار سريري وتدخلات عند الأطفال الذين تأخرت بكتريا أمعائهم في النضج بسبب المضادات الحيوية أو عوامل أخرى.

أدت التغييرات الناجمة عن المضادات الحيوية في بكتيريا الأمعاء الى زيادة مستويات الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي، والتي قد تكون ذات صلة بالبدانة في وقت لاحق في الحياة حسب ما قال الباحثون.

وأضاف الدكتور نايتس: “نعتقد أن هذه النتائج تساعد على وضع خارطة طريق للبحث مستقبلا لتحديد الآثار الصحية المترتبة على استخدام المضادات الحيوية وتوصيات لوصف هذه المضادات. والاختبار السريري يسمح لنا أيضا أن نفكر بالتدخلات في سن مبكرة”.

وضعت الدراسة، التي يقودها Pajau Vangay، وهو زميل طالب دراسات عليا، نموذج تنبؤي مع أهمية سريرية محتملة لقياس النمو الصحي للجراثيم في أمعاء الأطفال الصغار.

[toggle title=”المصدر” state=”close” ]http://www.pharmacypracticenews.com/ViewArticle.aspx?ses=ogst&d=Web+Exclusive&d_id=239&i=May+2015&i_id=1181&a_id=32515 [/toggle]

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى