ارتفاع نسبة الفسفور في الدم

الفسفور هو أحد المعادن الضرورية لجسم الإنسان للحفاظ على صحة العظام والأسنان، وبناء أغشية الخلايا، وإنتاج الطاقة اللازمة لعمل مختلف أجهزة الجسم. ويتم تنظيم مستويات الفسفور في الدم عن طريق الكليتين، وبالتالي فإنّ أي اضطراب يصيب الكليتين قد يسبب ارتفاع نسبة الفسفور في الدم وما ينجم عنها من اضطرابات في العضلات والعظام وزيادة خطر حدوث المشاكل القلبية.

نسبة الفسفور الطبيعية في الدم

تتراوح النسبة الطبيعية للفسفور في الدم بين 2.8-4.5 mg/dL لدى البالغين، ولدى الأطفال بين 4-7 mg/dL. قد تختلف هذه القيم بين مختبر وآخر، حيث تختلف وحدات القياس المستخدمة بين المختبرات.

ونظراً لتعدد المصادر الغذائية للفسفور مثل؛ الدجاج، السمك، منتجات الألبان، الحبوب، اللحوم الحمراء. فإنّ معظم الناس يحصلون عن طريق الطعام، على أكثر من الحاجة اليومية الموصى بها من الفسفور، والتي تبلغ 700 mg للبالغين، وحوالي 1250 mg للأطفال. حيث يتم طرح الكميات الفائضة عن حاجة الجسم عن طريق الكليتين.

أسباب ارتفاع نسبة الفسفور في الدم

تشكل أمراض الكلية السبب الأكثر شيوعاً لارتفاع نسبة الفسفور في الدم، حيث تؤدي الاضطرابات الكلوية إلى عجز الكليتين عن ضبط مستويات الفسفور في الجسم، وارتفاع نسبة الفسفور في الدم أو فرط فسفور الدم.

تشمل الأسباب الأخرى لفرط فسفور الدم:

  • انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم: الكالسيوم والفسفور يعملان معاً للحفاظ على صحة العظام والأسنان. حيث يمتص الجسم كمية أقل من الفسفور عند ارتفاع نسبة الكالسيوم، والعكس صحيح. كلما انخفضت نسبة الكالسيوم في الدم، ترتفع مستويات الفسفور، لذلك من الضروري الحفاظ على توازن مستويات هذين المعدنين ضمن المجالات الطبيعية.
  • ارتفاع مستويات الفيتامين D: يحتاج الجسم إلى الفيتامين D لامتصاص الفسفور بشكل صحيح. وبالتالي يؤدي ارتفاع مستوى الفيتامين D إلى اضطراب في امتصاص الفسفور وارتفاع مستوياته في الدم.
  • قصور الدريقات: أو الغدد جارات الدرق، المسؤولة عن إفراز هرمون PTH الذي يقوم بتنظيم مستويات الفسفور في الجسم. وبالتالي يسبب نقص إفراز هذا الهرمون الناجم عن قصدر الدريقات إلى ارتفاع مستويات الفسفور في الدم.
  • الداء السكري غير المضبوط: يسبب ارتفاع سكر الدم العديد من الاختلاطات الخطيرة، التي تؤدي إلى أذية أعضاء وخلايا الجسم .وبالتالي تحرر الفسفور الموجود ضمنها وارتفاع مستوياته في الدم.
  • الحماض الكيتوني السكري: أحد الاختلاطات الخطيرة للداء السكري. حيث تتراكم الكيتونات الضارة في الجسم، وترتفع مستويات سكر الدم.
  • تناول المكملات الحاوية على الفسفور: ينبغي عدم تناول أكثر من 250 mg من مكملات الفسفور تجنباً لحدوث فرط فسفور الدم. كونه من المعادن متعددة المصادر الغذائية ويمكن الحصول عليه بسهولة من الغذاء اليومي.
  • في بعض الأحيان يتسبب الإكثار من تناول الأطعمة عالية البروتين، والأطعمة المصنعة في ارتفاع نسبة الفسفور في الدم.

أسباب ارتفاع مستويات الفسفور عند الأطفال

بالإضافة إلى الأسباب سابقة الذكر لارتفاع نسبة الفسفور، يسبب إعطاء الأدوية الفموية أو الوريدية الحاوية على فسفور في تركيبها، إلى زيادة نسبته في الدم. كما أنّ إعطاء الحقن الشرجية الملينة التي تستخدم لعلاج الإمساك، سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الفسفور لدى الأطفال والرضع.

من مسببات ارتفاع الفسفور لدى الأطفال هناك أيضاً الإصابة بالحروق أو الكسور، حيث يتحرر الفسفور من الخلايا والعظام ويتراكم في الدم.

الأمراض الخبيثة مثل اللمفوما، تسبب تخرب خلايا الجسم وتحرر محتواها من الفسفور. كما أنّ الأدوية القاتلة للخلايا السرطانية تسبب تحلل الخلايا وزيادة مستوى الفسفور الناجم عن تحللها في الدم.

الأضرار الناجمة عن ارتفاع نسبة الفسفور في الدم

في معظم الحالات، لا يترافق فرط فسفور الدم مع حدوث أعراض هامة. لكن في حال الإصابة بأمراض الكلية المزمنة، مثل القصور الكلوي، سوف يتسبب ارتفاع الفسفور في نقص الكالسيوم في الدم، الأمر الذي يسبب عدة أعراض أهمها:

  • ضعف العظام: الذي يتسبب بمرور الوقت واستمرار الخلل في توارزن الكالسيوم والفسفور، بالشعور بآلام شديدة في العظام والمفاصل. ويكون هذا الأمر أكثر خطورة لدى الأطفال الذي يعانون من أمراض الكلية، لأن عظامهم ما تزال في مرحلة النمو، الأمر الذي قد يسبب اضطراب النمو الطولي لدى هؤلاء الأطفال.
  • التكلس: يتسبب الاضطراب في مستويات الكالسيوم والفسفور في الدم، إلى ترسب الكالسيوم في أنسجة الجسم، وهذا ما يسمى بالتكلس. وهي حالة خطيرة تعيق ضخ الدم من القلب عبر الأوعية الدموية.
  • حدوث تشنجات عضلية أو اختلاجات.
  • طفح جلدي واحمرار في العين.
  • حكة شديدة.
  • الشعور بالتنميل أو الخدر حول الفم.

التشخيص

غالباً ما يتم تشخيص فرط فوسفور الدم عند إجراء فحوص دموية روتينية. يعتمد تشخيص ارتفاع مستويات الفسفور في الدم على تقصي السوابق المرضية بدقة، والتحري عن وجود أي حالة مرضية مرتبطة بفرط فسفور الدم. ثم إجراء فحص سريري شامل قبل طلب الاستقصاءات والاختبارات المتممة والتي تشمل:

  • قياس مستوى فسفور الدم، بأخذ عينة دموية من الوريد وإرسالها للمختبر.
  • قياس مستوى الفسفور في البول، يفضل إجراء هذا القياس في عينة بول تجمع خلال 24 ساعة.
  • التصوير بالأشعة السينية: للكشف عن وجود أي اضطراب في بنية العظام، وتحري وجود ترسب للكالسيوم في الأنسجة والأوعية الدموية.

طرق علاج ارتفاع الفسفور في الدم

يعتمد علاج ارتفاع الفوسفور في الدم على العامل المسبب لهذه الحالة، ويمكن الحد من هذا الارتفاع بالطرق التالية:

في أمراض الكليتين

في حال كان اضطراب وظيفة الكليتين هو السبب في ارتفاع فوسفات الدم. فإن ذلك يحتاج إلى علاج دوائي والالتزام بنظام غذائي وأسلوب حياة محدد. والهدف الرئيسي من ذلك هو حماية العظام من أي أذية إضافية في بنيتها.

يمكن الحد من ارتفاع معدلات فوسفات الدم في القصور الكلوي باتباع الخطوات التالية:
تقليل الوارد من الفسفور في النظام الغذائي اليومي:
وذلك باتباع حمية غذائية صحية توازن بين البروتين والفوسفور، مثل الدجاج والبيض، والسمك والبقوليات والجوز. وتجنب الأطعمة الغنية بالفوسفور، مثل الحليب، اللحم الأحمر، اللحوم المجمدة، الجبنة المعالجة، والمشروبات الغازية.
ولكن الحمية الغذائية وحدها قد لا تخفض معدلات الفسفور في الدم بالقدر الكافي.
• قد يحتاج المريض إلى الخضوع لجلسات غسيل الكلى للتخلص من الفسفور المتراكم:
وهو عبارة عن إجراء طبي يتم به التخلص من المواد المتراكمة كالفسفور والسوائل الزائدة والأملاح، وذلك عند عجز الكلية عن القيام بوظيفتها هذه.
استخدام بعض الأدوية للتقليل من معدلات امتصاص الفسفور ضمن الأمعاء:
حيث يتم اللجوء إلى علاج دوائي يعمل على ربط جزيئات الفسفور وعدم السماح بامتصاصها في الأمعاء، ليتم التخلص منها مع الفضلات الهضمية. وأهم هذه الأدوية: أسيتات الكالسيوم، وكربونات الكالسيوم.

في الاضطرابات الهرمونية

إذا كان سبب ارتفاع الفسفور هو اضطراب هرموني مثل قصور جارات الدرق. يكون العلاج بتناول بعض المكملات الغذائية التي تساعد على إعادة مستويات كل من الكالسيوم والفوسفات إلى معدلاتها الطبيعية. بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي عالي الكالسيوم ومنخفض الفسفور وهذا يساعد أيضاً بشكل كبير.

في الداء السكري

إذا كان المريض يعاني من الداء السكري غير المضبوط. فإن عليه الالتزام بأسلوب الحياة الذي يساعد على ضبط سكر الدم. وذلك عبر الحمية المناسبة، ممارسة التمارين الرياضية اليومية، والعلاج الدوائي المناسب.

كيف يمكن الوقاية من ارتفاع نسبة الفسفور في الدم؟

نظراً لكون المرض الكلوي المزمن هو السبب الأشيع في ارتفاع فسفور الدم. لذا لتقليل خطر ارتفاع الفسفور يجب الحد من الأذية الكلوية وذلك بعلاج سبب المرض الكلوي.

قد يكون ارتفاع ضغط الدم الجهازي الذي يضعف الأوعية الدموية التي تمد الكليتين بالدم الغني بالأوكسجين. لذا يجب الالتزام بالعلاج الدوائي الخافض الضغط الشرياني لحماية الكليتين.

وقد تسبب السوائل الزائدة في الجسم عبئاً إضافياً على الكلية المتضررة. لذا يستحسن العلاج الدوائي بالمدرات البولية للتخلص من هذه السوائل، ودعم وظيفة الكليتين.

والأهم من ذلك هو الالتزام بالنظام الغذائي منخفض الفسفور، والمراقبة المستمرة لمستويات الفسفور في الدم، بإجراء فحوص دموية بانتظام لمرضى الاضطرابات الكلوية.

المصادر
?What is hyperphosphatemia(High Phosphorus (hyperphosphatemiHyperphosphatemia

مقالات ذات صلة