علاج الكحة الناشفة المستمرة بالأعشاب والأدوية

” لم أستطع النوم البارحة على الإطلاق”

” أشعر وكأن هناك سكاكين حادة تقطع في حلقي”

“معذرًا، لن أستطيع إكمال الحديث معك بسبب هذه الكحة الناشفة المزعجة”

هكذا نشتكي دائمًا عند حدوث الكحة الجافة، فهي من أكثر الأعراض التنفسية المزعجة التي تعيق من ممارسة حياتنا اليومية، وعادة ما نبحث عن كل وسيلة تساعدنا في التخلص منها في أسرع وقت. ترى كيف يمكننا علاج الكحة الناشفة المستمرة بفاعلية؟ وهل يمكن علاجها بكفاءة في المنزل؟ ومتى يجب الذهاب للطبيب؟، هذا ما سنعرفه في هذا المقال بالتفصيل فتابعوا معنا.

لماذا تحدث الكحة الناشفة؟

تحدث الكحة كرد فعل طبيعي من الجسم لتنقية مجرى التنفس من أي ميكروب أو جسم غريب، وتنشأ هذه الكحة عندما تتحسس الأعصاب المتواجدة في الحنجرة ومجرى التنفس بوجود أي من المهيجات مثل:

  • الهواء البارد.
  • وجود ورم. 
  • مسببات التحسس مثل الأتربة.
  • بعض المواد الكيميائية مثل دخان السجائر.
  • سوائل الجسم المختلفة مثل: إفرازات الأنف، أو عصارة المعدة الحمضية.

كيف يمكنني علاج الكحة الناشفة المستمرة؟

يسهل عادة علاج الكحة الجافة عندما تحدث لبضعة أيام أو أسبوع، ولكن في بعض الأحيان قد تصبح الكحة مزمنة وتستمر إلى 3 أسابيع، وقد تصل في بعض الأحيان إلى 8 أسابيع! عندها يجب استشارة الطبيب لمعرفة السبب الرئيسي ومعالجته.

ولعلاج الكحة الجافة بفاعلية ينصح باتباع هذه الخطة العلاجية الفعالة للتخلص من هذا العرض المزعج:

  • تجنب مهيجات الكحة.
  • معرفة السبب الرئيسي للكحة وعلاجه.
  • علاج الكحة الجافة في المنزل.
  • العلاج بالأعشاب.
  • العلاج الدوائي للكحة الناشفة.

أولًا : تجنب مهيجات الكحة ومسببات الحساسية

قد يتحسس البعض من وجود بعض المهيجات التي تثير حدوث الكحة الناشفة، والتي قد تتضمن: 

  • دخان السجائر.
  • الغبار والأتربة.
  • حبوب اللقاح.
  • حشرة فراش المنزل.
  • شعيرات حيوانات المنزل.
  • العطور النفاذة وروائح المنظفات.

ينصح بتجنب التعرض لهذه المهيجات قدر الإمكان لتجنب إثارتها للكحة الناشفة، ويمكنك إجراء إختبار الحساسية عند الطبيب لمعرفة أي من هذه المهيجات تسبب لك الحساسية.

تتوفر في الصيدليات العديد من الأدوية المضادة للحساسية، ولكن يجب الانتباه لأن هناك بعض الأنواع التي تسبب النعاس عند تناولها.

ثانيًا : علاج السبب الرئيسي للكحة

تعد معرفة السبب الرئيسي للكحة الجافة وعلاجه أفضل وسيلة لعلاج الكحة الناشفة المستمرة. ومن أشهر هذه الأسباب:

الربو

تحدث حالات الربو عندما يحدث ضيق في مجرى التنفس، والتي قد يصاحبها عادةً كحة ناشفة، وقد يصاحبها أيضًا كحة ببلغم في بعض الأحيان.

يصاحب الربو العديد من الأعراض الآخرى الغالبة أكثر من الكحة الجافة مثل صعوبة التنفس، ولكن هناك نوع من الربو يعرف بالربو المتغير للسعال ’’Cough Variant Asthma‘‘، تكون فيه الكحة الجافة هي العرض الأساسي. 

ويمكن علاج هذه الحالة المرضية باستخدام البخاخات لتوسيع مجرى التنفس وتشمل نوعان: 

  • بخاخات الكورتيزون وتستخدم لعلاج الحالات المزمنة وللوقاية.
  • البخاخات الموسعة للشعب الهوائية للعلاج الفوري والسريع.

الارتجاع المريئي

يعد الارتجاع المريئي من الأمراض المزمنة التي تحدث عند ارتجاع حموضة المعدة عكس اتجاه مسارها الطبيعي، حيث تهيج المريء وتحفز حدوث الكحة الناشفة.

ويمكن علاج الكحة الناشفة بتجنب حدوث هذه الحالة وعلاجها باتباع الإرشادات التالية:

  • تغيير بعض السلوكيات الغذائية الخاطئة مثل: الإكثار من تناول الدهون.
  • تجنب الأطعمة المهيجة للمعدة مثل: الأطعمة الحارة والثوم والمشروبات الحمضية والقهوة.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الإقلاع عن التدخين.
  • تقسيم الوجبات على مدار اليوم.
  • تناول بعض الأدوية المثبطة لحموضة المعدة.
  • الحرص على رفع مستوى نصف الجسد العلوي عند الخلود للنوم.
  •  عدم النوم إلا بعد مرور ساعتين على الأقل بعد تناول الطعام.

عدوى الجهاز التنفسي العلوي

تحدث الكحة الجافة في هذه الحالة بسبب تحسس وتهيج مجرى التنفس بسبب الإصابة بالإنفلونزا أو أي من فيروسات أو بكتيريا الجهاز التنفسي. عادة ما تستمر هذه الكحة لعدة أسابيع بعد الشفاء التام من العدوى.

قد يصعب علاج الكحة الجافة في هذه الحالة، فهي تتطلب المزيد من الوقت والصبر، وينصح في هذه الحالة بتناول بعض المشروبات الساخنة أو الحبوب الماصة الملطفة للحلق، وفي بعض الأحيان، ينصح الطبيب بتناول بعض المضادات الفيروسية للإنفلونزا أو مضاد حيوي مناسب لنوع البكتيريا عند الضرورة.

اقرأ أيضا:  سعال المخاط الأبيض

بعض المسببات الأخرى

والتي من أشهرها:

  • السعال الديكي.
  • بعض أمراض القلب.
  • سرطان الرئة.

عادة ما تتوقف الكحة الناشفة عند علاج هذه الأمراض لأنها المسبب الرئيسي لها، وقد تحدث أيضًا الكحة الناشفة جراء تناول بعض أدوية الضغط وعادة ما تتوقف عند الانتهاء من تناول هذه الأدوية.

ثالثًا: علاج الكحة الناشفة في المنزل

عادة ما يسهل تخفيف حدة الكحة الجافة فقط باتباع بعض الإرشادات المنزلية، والتي من أهمها الإكثار من تناول المياه فيما لا يقل عن 8 أكواب يوميَا، فهي أفضل وسيلة لترطيب الحلق وعلاج الكحة الجافة.

ومن الوسائل الأخرى التي أثبتت فاعليتها في ترطيب الحلق وعلاج الكحة في المنزل:

استنشاق بخار الماء الدافيء

يساعد استنشاق بخار الماء الدافيء على ترطيب الحلق وتلطيفه، لذا ينصح بعمل حمام بخار للأنف والحلق باستخدام أجهزة البخار المنزلية أو استنشاق بخار الماء المنبعث من الماء الساخن مع إضافة القليل من بعض الزيوت الملطفة للماء مثل زيت الكافور والنعناع.

المضمضة بالملح والماء

تساعد المضمضة بالملح والماء على ترطيب الحلق والتئام جروحه، ولكن هذا التأثير يحتاج إلى المزيد من الإثباتات العلمية.

ويمكنك تحضير هذه المضمضة باتباع الخطوات التالية:

  1. يمزج ½ ملعقة من الملح مع كوب من الماء الدافيء.
  2. تأخذ رشفة من المزيج مع ميل الرأس إلى الوراء.
  3. المضمضة لمدة 30 ثانية مع الحرص على عدم بلعه.

العسل

يعد العسل مضاد للإلتهابات قوي وفعال لتلطيف الحلق وترطيبه، وينصح بتناوله -خاصًا- لعلاج الكحة الناشفة عند النوم وعلاج الكحة الناشفة للأطفال التي تزيد أعمارهم عن 12 شهرًا.

فلقد أثبتت بعض الدراسات أن للعسل الأبيض تأثير قوي وفعال في علاج الكحة الناشفة للأطفال وخاصة الليلية، ويمنع تناوله للأطفال أقل من عام لأنه قد يتسبب في تسمم الأطفال في مثل هذا العمر الصغير وخاصة الرضع. 

لذا، ينصح بتناول ملعقة أو ملعقتين مرة أو مرتين يوميًا من العسل الأبيض لتلطيف الحلق، أو إضافته لكوب دافيء من الماء أو مشروبات الأعشاب أو مشروب الليمون.

الأناناس

قد تتعجب عزيزي القاريء من كيفية علاج الكحة الجافة بالأناناس!

دعني أخبرك بالسر. يحتوي الأناناس على إنزيم يسمى البروميلان ’’bromelain‘‘، والذي يتمتع بخاصية قوية مضادة للإلتهابات تساعد على تقليل انتفاخات والتهابات الحلق بفاعلية كبيرة. ويمكنك التمتع بهذه الفائدة العظيمة بتناول شريحة من الأناناس أو شرب 103 مللي من عصير الأناناس 3 مرات يوميًا.

 أيضًا، يمكنك أن تجده على هيئة كبسولات ولكن بتركيز أعلى، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناولها لأنها قد تسبب الحساسية لبعض مستخدميها، وقد تتعارض مع بعض الأدوية مثل: بعض المضادات الحيوية وبعض أدوية التخسيس.

المشروبات الساخنة

أثبتت الدراسات أن الحفاظ على ترطيب الحلق والإكثار من شرب السوائل عامًا يساعد على علاج الكحة الجافة بفاعلية، وتتضاعف هذه الفوائد عند الحرص على تناول المشروبات ساخنة أو دافئة؛ لأن هذا يزيد من فاعلية هذه المشروبات في علاج نزلات البرد وجفاف الحلق.

تشمل هذه المشروبات: مشروبات الأعشاب الساخنة -والتي سنلقي الضوء عليها الضوء بعد قليل- والشاي والشوربة، حيث تلطف الحلق وترطبه وتسرع من عملية التئام جروحه.

رابعًا: علاج الكحة الناشفة بالأعشاب

تتمتع العديد من الأعشاب بخاصية مضادة للالتهابات والتي يمكنها أن تحد من تورمات الحلق، كما يتمتع البعض الآخر بخاصية مضادة للأكسدة والتي تساعد على تقوية جهاز المناعة، وكلاهما يساعدان على تقليل حدة الكحة الناشفة وعلاجها في أغلب الأحيان.

ومن أهم هذه الأعشاب التي أثبتت فاعليتها بنجاح في مقاومة الكحة الناشفة المستمرة:

  • الزعتر. 
  • النعناع.
  • الكركم.
  • الزنجبيل الطازج.

مشروب الزنجبيل الطازج 

يحتوي الزنجبيل على مجموعة من المركبات المضادة للإلتهابات، حيث أثبتت بعض الدراسات أن هذه المركبات قد تساعد على ارتخاء الأغشية في الجهاز التنفسي، والذي بدوره قد يقلل من حدوث الكحة الناشفة، ولكن هذه الدراسات تحتاج للمزيد من الإثباتات العلمية.

يمكنك تحضير مشروب الزنجبيل فقط بإضافة بعض شرائح الزنجبيل الطازجة إلى الماء، ثم يوضع على النار حتى الغليان ويترك لبعض دقائق على نار هادئة. بعدها يصفى في كوب مع إضافة العسل أو عصير الليمون لتحسين المذاق.

يجب الانتباه ان الإكثار من شرب مشروب الزنجبيل قد يزيد من حموضة المعدة وقد يسبب بعض الاضطربات الهضمية.

اقرأ أيضا:  4 أسرار لتفادي أمراض الشتاء

الزعتر

يعد الزعتر من أكثر الأعشاب التي أثبتت فاعليتها في تخفيف التهاب الحلق وتهدئة الكحة الجافة، ويمكنك تحضير مشروب شاي الزعتر في المنزل بوضع ملعقتين صغيرتين من الزعتر الجاف في كوب كبير ثم يصب عليه الماء المغلي. يترك جانبًا لمدة 10 دقائق ثم يصفى ويشرب.

النعناع

يحتوي النعناع على مادة المنتول الملطفة للحلق، حيث تخدر هذه المادة المناطق الملتهبة مما يساعد على تخفيف حدة الألم وشدته، ويخفف النعناع أيضًا من الإحتقان، وله تأثير مضاد للفيروسات والبكتيريا. ينصح عادة بتناول كوب من مشروب النعناع الساخن قبل الخلود للنوم لعلاج الكحة الناشفة وقت النوم.

الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين ’’Curcumin‘‘ والتي تتميز بمفعولها المضاد للالتهابات والفيروسات والبكتيريا.

أثبتت الدراسات أن تناول الفلفل الأسود مع الكركم يحسن من امتصاص مادة الكركمين في الجسم، حيث يمكنك إضافة ملعقة صغيرة من الكركم مع ⅛ ملعقة صغيرة من الفلفل الأسود للشوربة الساخنة، أو أي مشروب مفضل لديك.

خامسًا: أدوية علاج الكحة الناشفة

الحبوب الماصة الملطفة للحلق

ينصح عادة بتناول هذه الحبوب الماصة لتلطيف الحلق وحمايته من مسببات الإلتهابات. قد تحتوي هذه الحبوب على خلاصة المنتول والكافور والعسل.

الأدوية المثبطة للكحة

تتوفر في الصيدليات أنواع كثيرة من أدوية علاج الكحة الناشفة، والتي تثبط مراكز الكحة في المخ، الأمر الذي يترتب عليه حدوث بعض الآثار السلبية عند تناول هذه الأدوية مثل كثرة الشعور بالنعاس.

عادة ما تحتوي هذه الأدوية أيضًا على بعض المواد الفعالة التي تعالج بعض الأعراض الأخرى التي عادة ترتبط بالكحة الجافة مثل: مضادات الحساسية والمواد المسكنة للآلام. تتوفر هذه الأدوية على هيئة أقراص أو شراب، ولكن عادة ما تشتهر أدوية الشراب في علاج الكحة.

ومن أشهر المواد الفعالة في علاج الكحة الجافة:

مادة الديكستروميثورفان ’’Dextromethorphan‘‘ 

تعد من أشهر مكونات الأدوية المثبطة للكحة ومن أكثرها فاعلية، حيث تؤثر على مراكز المخ المسؤولة عن حدوث الكحة الجافة. تتوفر في الصيدليات بعض الأدوية التي تحتوي على هذه المادة فقط ويمكنك أن تجدها أيضًا مع بعض المكونات الأخرى الفعالة.

يمنع تناول هذه المادة للأطفال الأقل من 4 سنوات.

مادة الكوديين’’Codeine‘‘ ومشتقاتها

 تساعد مادة الكوديين على تهدئة الكحة الناشفة بفاعلية كبيرة وأيضًا تتمتع بخاصية مسكنة للآلام، وذلك بفضل تأثيرها الشبيه بمادة المورفين. لذا، يجب توخي الحذر عند تناول الأدوية التي تحتوي على هذه المادة لأنها قد تسبب الإدمان عند الإفراط في تناولها، ولا ينصح بتناولها للأطفال الأقل من 12 عامًا.

أما مادة الفولكوديين ’’Pholcodine‘‘ وهي إحدى مشتقات مادة الكوديين تستخدم لعلاج الكحة الناشفة للأطفال من عمر 6 إلى10 سنوات، ويمنع استخدامها للبالغين أو الأطفال التي تقل أو تزيد أعمارهم عن هذه الفئة العمرية.

إقرأ أيضًا عن حبوب سيلجون لعلاج الكحة الجافة.

أدوية علاج الكحة الناشفة العشبية

عادة ما يفضل الناس تناول أدوية الكحة العشبية لأنها أكثر أمانًا عند تناولها ولا تسبب النعاس مثل الأدوية المثبطة للكحة، لذلك فهي الإختيار الأمثل أثناء فترة الحمل والرضاعة. ولكن هذه الأدوية تقل فاعليتها عن الأدوية الأخرى.

قد تحتوي هذه الأدوية على الزعتر أو الشمر أو التيليو أو نبتة اللبلاب أو الينسون، فلقد أثبتوا كفائتهم في علاج العديد من الأمراض التنفسية.

وتعد الأدوية التي تحتوي على عشبة الزعتر ’’Thyme‘‘ نبتة اللبلاب ’’Ivy‘‘ معًا هي الأفضل في علاج الكحة الجافة، حيث أثبتت بعض الدراسات أن أدوية الكحة التي تحتوي على هاتين النبتتين تساعد على الحد من الكحة الجافة بكفاءة خاصة في حالات التهاب الشعب الهوائية، وذلك بفضل احتوائهما على نسبة عالية من مضادات الأكسدة.

متى يجب الذهاب للطبيب؟

عادة ما تنجح الطرق السابق ذكرها في هذا المقال في علاج الكحة الناشفة المستمرة، ولكن في بعض الأحيان يزداد الأمر سوءًا وتظهر بعض الأعراض الأخرى التي تشير إلى وجود سبب آخر أكثر خطورة يستوجب تدخل الطبيب مثل:

  • صعوبة التنفس.
  • صعوبة البلع.
  • وجود صفير أو أزيز أثناء التنفس.
  • الشعور بوجود جسم عالق في الحلق.
  • وجود دم مع الكحة.