هل ارتفاع هرمون الحليب البسيط يمنع الحمل

هناك العديد من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على حدوث الحمل، ولعل أهم تلك العوامل هي الهرمونات، حيث يجب أن تكون الهرمونات في جسم المرأة في توازن معين لنجاح الحمل. ومن الهرمونات التي تؤثر على الخصوبة والحمل عند المرأة هرمون البرولاكتين أو هرمون الحليب. فما أهمية هذا الهرمون، و هل ارتفاع هرمون الحليب البسيط يمنع الحمل؟

ما هو هرمون البرولاكتين؟

البرولاكتين، المعروف أيضاً بالهرمون المفرز للحليب أو هرمون الحليب، هو بروتين موجود في كل من الإناث والذكور. حيث يتم إنتاجه في الغدة النخامية الأمامية وكذلك الرحم والدماغ والثدي والبروستاتا والأنسجة الدهنية والجلد والخلايا المناعية. والوظيفة الرئيسية لهذا الهرمون من إنتاج الحليب عند الإناث.

ما هي مستويات هرمون الحليب الطبيعية في الدم؟

تتراوح مستويات هرمون الحليب في الدم عند المرأة غير الحامل بين 2-29 نانوجرام لكل ميللي ليتر من الد، وهي نسبة هرمون الحليب الطبيعية لحدوث الحمل. فيما ترتفع مستويات هرمون الحليب أو البرولاكتين عند الحمل لتبلغ أعلى مستوياتها مع قرب الولادة حيث تتراوح مستوياته عند الحمل بين 10-209 نانو جرام لكل ميللي ليتر من الدم.

هل ارتفاع هرمون الحليب يمنع الحمل؟

مع بداية الإرضاع ترتفع مستويات البرولاكيتن أو هرمون الحليب في الدم لتصل لمستويات عالية حيث يساعد على إنتاج الحليب من الغدد اللبنية في الثدي. ويسبب هذا الارتفاع في هرمون الحليب تثبيط الإباضة، وبالتالي يساهم ارتفاع هرمون الحليب في منع الحمل.

هل ارتفاع هرمون الحليب البسيط يمنع الحمل؟

خارج فترة الإرضاع، وعند النساء اللواتي يخططن للحمل، يمكن أن يكون ارتفاع هرمون الحليب البسيط يمنع الحمل في حال كان هذا الارتفاع ناجماً عن مشكلة غدية أو صحية ما تؤثر على الإفراز الطبيعي للهرمونات الأنثوية الأخرى (الإستروجين والبروجسترون)، مما يعني أن الإباضة يمكن أن تصبح غير منتظمة أو قد تتوقف بشكل تام.

والعديد من المشاكل الصحيّة قد تسبب ارتفاع هرمون الحليب مثل فقدان الشهية، قصور الغدة الدرقية، أمراض الكبد أو الكلى، أورام الغدة النخامية. لذلك، إذا كانت مستويات البرولاكتين أو هرمون الحليب مرتفعة، فمن المهم معالجة هذه المشكلات الصحية قبل محاولة الحمل، سواء بشكل طبيعي أو عن طريق علاج الخصوبة.

ما هي أعراض ارتفاع هرمون الحليب؟

قد يكون ارتفاع هرمون الحليب البسيط الذي تتراوح مستوياته في الدم بين 25-50 نانو جرام لكل ميللي ليتر من الدم، يؤثر على الخصوبة بشكل عام وقد يمنع الحمل، ولكنه قد لا يسبب أي أعراض أو تغيرات ملحوظة في الدورة الشهرية. ووفقاً ل Hormone Health Network يمكن أن تسبب مستويات هرمون الحليب العالية العديد من الأعراض عند النساء خارج فترة الحمل والإرضاع مثل:

  • صداع.
  • تشوش أو عدم وضوح الرؤية.
  • زيادة الوزن.
  • ثر الحليب من الثدي عند النساء غير مرضعات أو حوامل.
  • عدم انتظام الدورة الشهرية أو غياب الطمث.
  • غياب الإباضة وبالتالي نقص الخصوبة والعقم.
  • ضعف أو فقدان الرغبة الجنسية.
  • ألم وجفاف في المهبل.
  • الشعور بألم أو احتقان في الثديين.
اقرأ أيضا:  أضرار حبوب منع الحمل ، مضاعفات حبوب منع الحمل

ما هي أسباب ارتفاع هرمون الحليب؟

هناك العديد من الاضطرابات التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الحليب وأهمها:

  • أورام الغدة النخامية: أحد أكثر أسباب ارتفاع هرمون الحليب شيوعاً. وتسمى الأورام المفرزة للبرولاكتين، وهي أورام حميدة. وقد تكون هذه الأورام صغيرة لا تتجاوز 1 سنتيمتر أو قد تكون ذات احجام كبيرة وتسبب أعراض مثل الصداع وتشوش الرؤية.
  • قصور الغدة الدرقية: يمكن أن يسبب زيادة تحريض للغدة النخامية فتفرز المزيد من هرمون الحليب.
  • بعض إصابات جدار الصدر، مثل القوباء المنطقية أو داء المنطقة.
  • أمراض الكبد المزمنة مثل تشمع الكبد.
  • فشل الكلى المزمن.
  • بعض الأدوية مثل: خافضات الضغط (مثل حاصرات أقنية الكالسيوم)، حبوب منع الحمل، بعض الأدوية العصبية مثل haloperidol، مضادات الاكتئاب. الأدوية المضادة الغثيان والتقيؤ، مضادات الحموضة، الأدوية التي تحوي إستروجين والتي تستخدم في علاج أعراض انقطاع الطمث.
  • قلة النوم.
  • القهم العصبي أو فقدان الشهية نفسي المنشأ.
  • القلق والتوتر الشديد.
  • متلازمة تكيس المبايض.

كيف يتم تشخيص ارتفاع البرولاكتين؟

عادةً ما يتم تشخيص ارتفاع البرولاكتين بفحص مستويات هذا الهرمون في عينة الدم، إذا كانت نتيجة الفحص ارتفاع في مستويات هرمون الحليب، قد يطلب الطبيب إعادة إجراء التحليل بعد الصيام على الأقل لمدة 8 ساعات.

قد يطلب الطبيب أيضاً إجراء فحص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للتحري عن وجود أي نمو مفرط أو ورم في الغدة النخامية أو تلف في الأنسجة المحيطة. قد تساعد اختبارات الدم أيضاً في تقييم مستويات الهرمونات الأخرى لاستبعاد أي أسباب أخرى محتملة للأعراض.

كيف يمكن علاج ارتفاع هرمون الحليب؟

الهدف الرئيسي للعلاج هو إعادة مستويات هرمون البرولاكتين إلى القيم الطبيعية ويتم ذلك عادةً بعلاج السبب الذي أدى إلى ارتفاع البرولاكتين، وتتضمن خيارات العلاج ما يلي:

  • العلاج الدوائي: في حال كان سبب ارتفاع هرمون الحليب هو وجود ورم مفرز لهذا الهرمون في الغدة النخامية، تساعد الأدوية المنبهة للدوبامين في تقليل إنتاج البرولاكتين. وأبرز تلك الأدوية bromocriptine الذي يؤخذ عادةً 2- 3 مرات في اليوم، ودواء Cabergoline  وهو مديد المفعول ويستخدم مرتين في الأسبوع. تكون الأدوية المستخدمة لتخفيض مستويات البرولاكتين فعالة في معظم الحالات، ويتم إيقاف هذه الأدوية عادةً خلال الحمل.
  • الجراحة: إذا لم تكن الأدوية فعالة في تقليل إنتاج البرولاكتين، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء جراحة لاستئصال الورم المفرز لهذا الهرمون.
  • قد يلجأ الأطباء في بعض الأحيان إلى العلاج بالأشعة، على الرغم من ندرة استخدامه، إذا لم تكن الأدوية والجراحة فعالة.
  • إذا كان سبب ارتفاع هرمون الحليب هو قصور الغدة الدرقية، فإنّ العلاج بتعويض الهرمون الدرقي (التيروكسين) يساعد في عودة مستويات البرولاكتين إلى قيمها الطبيعية.
  • إذا كانت مستويات البرولاكتين العالية ناتجة عن بعض الأدوية التي يتم استخدامها كالتي ذكرت سابقاً، قد يقوم الطبيب بوصف الأدوية البديلة.
  • أيضاً ينبغي علاج المشاكل الصحية الأخرى التي تسبب ارتفاع هرمون الحليب مثل داء المنطقة وأمراض الكلية والكبد.
اقرأ أيضا:  هرمون الحليب

هل يمكن تخفيض مستويات هرمون الحليب بطرق طبيعية؟

على الرغم من عدم وجود المثير من الأدلة العلمية التي تدعم ذلك، قد تساعد بعض الوصفات والعلاجات الطبيعية في تخفيض مستويات هرمون الحليب، مثل:

  • المكملات الغذائية والفيتامينات: خاصةً فيتامين B6 وفيتامين E، حيث يمكن أن تساعد هذه الفيتامينات في تقليل مستويات البرولاكتين عن طريق تحفيزها لإنتاج النواقل العصبية بما فيها الدوبامين. قد تساعد أيضاً تناول الأطعمة الغنية بالزنك مثل اللحوم، والفاصوليا في تخفيض هرمون الحليب.
  • شاي الأعشاب: يمكن أن يساعد تناول شاي الأعشاب في تنظيم اضطرابات الدورة الشهرية.
  • تغيير نمط الحياة واتباع نظام غذائي صحي والإقلاع عن التدخين والكحول، وغير ذلك من الممارسات الصحية يمكن أن يقلل من العوامل أو المشاكل الصحية التي تحدث اضطراب في توازن هرمونات الجسم والتي من الممكن أن ترفع هرمون الحليب.
  • ونظراً لوجود علاقة بين نقص الخصوبة والقلق، قد يكون لتمارين الاسترخاء أثراً إيجابياً على العديد من العوامل التي ترفع هرمون الحليب.

في النهاية، قد يكون ارتفاع هرمون الحليب البسيط غير ملحوظ في كثير من الأحيان بحيث لا يسبب أعراضاً ظاهرة ولكنه يمكن أن يمنع الحمل. ولحسن الحظ فإن ارتفاع هرمون الحليب قابل للعلاج، حيث يساعد التشخيص المبكر وعلاج السبب في تراجع مستويات هذا الهرمون مما يزيد فرصة الحمل.

المصادر
High Prolactin and InfertilityProlactin Levels Test for Pregnancy – High, Low and Normal RangeProlactin and Infertility

مقالات ذات صلة