الادمان على الميثامفيتامين

الادمان على الميثامفيتامين رغم ان الادمان من المواضيع المهمة جدا في كافة المجتمعات سواء كانت غنية او فقيرة او متدينة ام علمانية، إلا أنه من الملاحظ ان لا يتم التطرق اليها كثيرا في العلن. بينت احصائية بريطانية نشرت في البي بي سي ان مليوني شخص في بريطانيا مدمنين بشكل او بآخر. ويعتبر الادمان من الامراض أو الحالات المعقدة التي تشتمل على تغيرات فيزيولوجية ونفسية في الوقت ذاته. وهذه الحالة لا تؤثر فقط على المدمن فحسب بل انها تشمل كافة المحيطين به من اقارب ومن اية درجة كانوا ومن معارف وغيرهم.
الميثامفيتامين من العقاقير التي تستعمل بكثرة في الولايات المتحدة الامريكية والتي تؤدي الى الادمان

الادمان قد يسبب تلف المخ ويرفع من فرصة الاصابة بمرض الباركنسون.

وقد بين علماء من وزارة الطاقة الامريكية ان مقدار مستقبلات الدوبامين تقل كثيرا في الاشخاص الذين يتعاطون العقاقير. ومستقبلات الدوبامين هي تلك المادة الكيميائية التي ترتبط بالمتعة في المخ. وكلما زادت كمية ما يتعاطاه المدمن من مادة الميثامفيتامين كلما اقترب متعاطيها من حافة الاصابة بتلف الاعصاب مما يؤدي في النهاية الى الاصابة بمرض الباركنسون.

بينت احدى الابحاث التي نشرت في المجلة الامريكية للطب النفسي ان مثل هذا التلف يؤدي الى ان القدرة على رفض المادة تقل بالتدريج عند متعاطي هذه المادة وبالتالي فانه ” يغرق” في بحر الادمان شيئا فشيئا.

وفي يدراسة لاحقة في المجلة العلمية لعلوم الاعصاب ذكر نفس الباحثين ان مثل هذا التلف يمكن اصلاحه، اي ان العملية يمكن عكسها وبالتالي يمكن تخليص المدمن من آثار الادمان رغم ان لمادة الميثامفيتامين تاثير شديد على الاعصاب مما يجعل من المدمن غير قادر على ترك العادة.

تاثير فعال جدا وقوي
الميثامفيتامين له تاثير فعال جدا على المخ ويسبب زيادة في النشاط والفعالية تستمر لفترة تصل الى 36 ساعة من التهيج والقابلية غير الاعتيادية على التحدث بطلاقة والشعور بالثقة والانتباه المفرط . حيث يؤدي العقار المذكور الى افراز كميات كبيرة من مادة الدوبامين التي تهيج كافة مستقبلات المخ .

غير انه وعلى المدى البعيد فان هذا العقار سيصبح المادة والطريقة الوحيدة التي تهيج المخ وبصورة خاصة الجزء الذي يدعى اوربيتوفرونتال كورتيكس. وبهذا فان الشخص يبقى في حالة من الصحوة والنشوة والشعور بالثقة وما يصاحبها. وعلى هذا فيصبح المدمن غير قادر على الاتيان باي شيئ مما ذكرنا دون تعاطيها وبالتالي يقبل عليها بشراهة تزداد مع مرور الزمن وتترسخ.

ترك الادمان
بينت الدراسات اللاحقة التي اجراها الفريق البحثي ان ترك عادة الادمان على هذا العقار لمدة لا تقل عن تسعة اشهر ادى بالتالي الى استعادة الاعصاب عملها الطبيعي ودون تدخل من هذا العامل وتم اصلاح ما اصابها من عطب خلال فترة استخدام العقار. كما اضاف الباحثون ان استعادة الاعمال الوظيفية للاعصاب ليست كاملة مما قد يعرض مستخدمي العقار الى الاصابة بمرض الباركنسون. حيث ان ترك العقار وما يصاحبه من طرق علاجية قد يساعد كثيرا في اعادة بناء الخلايا المتضررة .

بينت مسؤولة في جمعية الدرغسكوب البريطانية الخيرية ان تاثير العقار والعقارات المشابهة يرفع من فرصة وخطورة الاصابة باالجلطة القلبية ويزيد من الشعور بالكآبة والارق.

مناورات للحصول على وصفة طبية
يقوم المدمن على العقاقيبر من النوع المذكور وغيره من العقاقير بالتحايل بشتى الطرق مستغلا جهل بعض الموظفين بمخاطر الادمان بالتحايل بمختلف الطرق للحصول على وصفة طبية تمكنه من الحصول على العقار الذي يهدء منه ويمنحه الثقة ويبقيه نشطا ميتقظا.

الرعاية الصحية
من المهم بمكان توفير الرعاية الصحية للمدمن على مثل هذا النوع من العقاقير وذلك بالنظر الى الحالة من الناحية الانسانية والاجتماعية باعتبار الادمان احدى آفات المجتمع الخطيرة اذا ما انتشرت وعم استخدامها. وعلى هذا يجب على المسؤولين ان يولوا قضية الادمان ما تستحق من عناية وما يجب ان يصاحبها من برامج تثقيفية تساعد في ابقاء الادمان على هذا النوع من العقاقير بعيدا عن الشباب وغيرهم من القوى الفاعلة في المجتمع رغم ما ينطوي عليه مثل هذه البرامج من كلفة وجهد كبير للمضطلعين به.

د م ياسر متولى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق