الاعاقة السمعية : تأثير الضعف السمعي علي جوانب النمو المختلفة

ويذكر جاكسون Jackson, P. (1997) عدداً من خصائص التركيب الصوتي لضعاف السمع وهي ما يلي:
1- استهلاك أكثر للهواء – إيقاع بطئ للعبارات – صوت ضعيف وعلي نغمة واحدة.
2- حذف أو استبدال أو تحوير المقاطع التي لا تعد وقفات أثناء الكلام.
3- ازدياد الرنين الأنفي مما يؤثر بدوره علي عملية النطق.
4- يستخدم ضعاف السمع الأصوات المتحركة أكثر من الساكنة بنسبة 2 : 1 وذلك لأن الأصوات الساكنة عادة تمثل الترددات العليا ذات الشدة الصوتية المنخفضة التي يصعب علي ضعيف السمع استقبالها وبالتالي عملية إصدارها.
زيادة المدة الزمنية في نطق بعض المقاطع إلي 3 – 4 مرات زيادة عن الكلام العادى.
استبدال الأصوات المهموسة Hissing sound بمثيلتها الأصوات المجهورة Voiced Sound أو العكس.
(Jackson, P., 1997, 253 – 258)  

وكذلك يذكر مصطفى فهمي (1980) أن كلام ضعيف السمع يتسم بعدة خصائص هي ما يلي:
1. عدم النضوج.
2. عدم القدرة على التحكم في الفترات الزمنية بين الكلمة والكلمة التي تليها ؛ بمعنى أنه قد يقضى وقتاً أطول في نطق كلمة واحدة, فحين أن الكلمة التالية قد يسرع في نطقها.
3. عدم القدرة على فصل الأصوات المختلفة, وتوضيحاً قد يحدث أن يكون هناك تداخل بين بعض الأصوات.
4. عدم الضغط الكافي على الكلمات أثناء نطقها مما يؤدي إلى أن الأشكال الصوتية لهذه الكلمات تكون غير واضحة وأحياناً تكون مختفية تماماً.         
ولما كانت تلك العوامل بالغة الأثر في عملية فهم الحديث لدى السامع، فإن حديث الشخص ضعيف السمع يمثل حاجزاً كبيراً لديه، يعوقه عن التخاطب الفعال، وهذا ما أكد عليه أحمد يونس ومصرى حنوره (1991) علي أن أهم آثار الإعاقة السمعية هي ضعف أو انعدام القدرة علي التخاطب اللفظي.

ب- تأثير الضعف السمعي علي النمو العقلي:
تتضارب الآراء حول مدى تأثير الإعاقة السمعية علي النمو العقلي، فهناك من يرون أن للإعاقة السمعية تأثيراً سلبياً علي النمو العقلي، بينما يقرر آخرون أنه ليس ثمة علاقة واضحة للإعاقة السمعية علي النمو العقلي.
فعلي الجانب الأول يعتبر بنتر  Pinnter أول من أشار إلي علاقة الحرمان الحسي بتخلف القدرات العقلية للأصم، حيث توصلت دراسته إلي أن مستوى القدرات العقلية للمعاق سمعياً في الصغر تكون أقل منها لدى الطفل العادي، ويعلل ذلك بأن الأمراض المسببة لحدوث الإعاقة السمعية أثرت علي المخ، وبالتالي سببت التخلف العقلي.
ويرى شاكر قنديل (1995) أيضاً بأن القدرات العقلية للمعاق سمعياًً تتأثر سلباً نتيجة إصابته بالإعاقة، وذلك بسبب نقص المثيرات الحسية في البيئة، مما يترتب عليه قصور في مدركاته، ومحدودية في مجاله المعرفي، بل أحياناً تأخر في نموه العقلي مقارنة بأقرانه من العاديين.                                  
 
وعلي الجانب الآخر، ذكر مندل وفيرنون  Mindel & Vernon (1974)أن نحو 50 دراسة مقارنة أجريت على مستويات الذكاء بين ضعاف السمع والأسوياء , وأثبت الإحصاء من هذه الدراسات أن ضعف السمع في حد ذاته لا يؤثر على نسبة الذكاء, وذلك على الاختبارات الأدائية , إلا أن هناك نوعيات معينة من بين فئات الضعف السمعي يتواجد بها خلل أو عطب في الجهاز العصبي بالإضافة إلى الضعف السمعي, وتكثر في هؤلاء نسبة الضعف الفكري, مما يدل على أن الإصابة الدماغية هي التي تكمن وراء التخلف العقلي وليس الضعف السمعي, إضافة إلى أن القدرة على التفكير المجرد لا تختلف لدى ضعاف السمع عن العاديين، أطفالاً كانوا أم مراهقين. ويؤيد هذا الاتجاه وجود عدد كبير من الصم المتفوقين في الإحصاء والرياضيات.
وكذلك فقد توصل روزنستين  Rosenstein إلي أنه لا توجد اختلافات جوهرية بين الأطفال ضعاف السمع والعاديين في القدرات العقلية ويقرر بأن الأطفال قادرون علي الانخراط في السلوك المعرفى، ولكن ينبغي تعريضهم لخبرات لغوية أكثر.       
ويضيف رشاد عبد العزيز (1992) أن تفوق الأطفال عاديوا السمع على ذوي الإعاقة السمعية في بعض القدرات المعرفية والإبتكارية يرجع إلى عدة أسباب منها:
أن البيئة الأسرية التي ينتمي إليها الفرد ذو الإعاقة السمعية لا تنمي خياله الإبتكاري بحكم أنه فرد ذو إعاقة لا فائدة منها.
كما أن البيئة المدرسية الخاصة للفرد ذو الإعاقة السمعية بيئة محبطه لا تشجعه ولا تقدم له المناخ المناسب الذي يعمل على التنشيط العقلي والدليل على ذلك أنه عند تحليل المناهج المخصصة له وجد أنها خالية من أية دعوة لتنمية الابتكار لديه.
ويمكن القول أن الفروق في الأداء بين ذوي الإعاقة السمعية وعادي السمع يعود إلى القصور الواضح في اختبارات الذكاء وخاصة اللفظية المقدمة لذوي الإعاقة السمعية لا إلى قدراتهم العقلية, ويعنى ذلك أن اختبارات الذكاء بوضعها الحالي لا تقيس قدراتهم الحقيقية إلا إذا صممت بطريقة تناسبهم وبذلك يصعب إعتبارهم معاقين عقلياً.
 
جـ- تأثير ضعف السمع على النمو الشخصى والاجتماعي:
الطفل الأصم أو ضعيف السمع ظاهرة لها خصوصياتها مقارناً بمن سواه من الأفراد فئات ذوى الحاجات الخاصة ، إنه يبدو شخصاً عادياً فى مظهره الخارجى ، ونقص قدرته على السمع أو فقدها لايلفت نظر الآخرين نحوه مثل غيره من أفراد الإعاقات الأخرى ، كما أنه لايثير اهتمام أحد بإعاقته ولا بحجم مشكلته ، أو خطورة أثارها على شخصيته ، بل إنه حتى لا يستدر عطفاً ، أو يحرك قلوباً نحوه كما هو الحال بالنسبة للكفيف مثلاً؟ الذى هو أفضل منه حالاً.
إنه الصامت أبداً والجميع من حوله يتكلمون ، إنه يعيش بين الناس وليس معهم ، إنه يعيش وحده مطلقة بعيداً عن الناس وهو فى وسطهم معقود اللسان ، معقول القدرة ، مقطوع الصلات ، مكبوت الانفعالات محبوس المشاعر ، متوار عن العيون مؤثراً العزلة ، بعيداً عن قلب الحياة ، إنه الحاضر الغائب ، الغارق فى النسيان إنه الأصم ، إنه أكثر من مشكلة واحدة فى شخص واحد فى أمس الحاجة للفهم ، وأشد ما يكون الاحتياج للمساعدة والرعاية.
 
ولذلك فإن الأفراد ذوى الإعاقة السمعية لهم بروفيل نفسى خاص يميزهم عن غيرهم من العاديين وعن غيرهم من ذوى الفئات الخاصة الأخرى ولهذا تأثيره على نموهم الشخصى والاجتماعى ، فهم يميلون إلى العزلة عن الأفراد عادى السمع الذين لا يستطيعون فهمهم ، وهم مجتمع الأكثرية الذي لا يستطيع أن يعبر بلغة الإشارة أو بلغة الأصابع، ولهذا السبب يميل ذوو الإعاقة السمعية إلي تكوين النوادي والتجمعات الخاصة بهم، بسبب تعرض الكثير منهم لمواقف الإحباط الناتجة عن تفاعلهم الاجتماعي مع الأفراد عادى السمع، ومن ثم ليس من المستغرب ميلهم إلي المهن التي لا تتطلب الكثير من الاتصال الاجتماعي كالرسم والخياطة والنجارة والحدادة……الخ.
 
كما تتأثر الحالة الوجدانية لذوي الإعاقة السمعية تأثراً كبيراً بعوائق الفهم, إذ أن اللغة وتميز الأصوات يلعبان دوراً مهماً في الحالة الانفعالية. فيذكر كابلان  Kaplan, (1997) أن كلاً من الأصم وضعيف السمع عادة ما ينغلق عن العالم، ليس فقط بسبب صعوبة الاتصال مع الآخرين بل أيضاً لأن الغالبية من مجتمع السامعين لا يعرفون وسائل الاتصال بالمعاقين سمعياً، ويكون مردود ذلك عليهم الحزن والاكتئاب والانسحاب من الحياة الاجتماعية ومن الاتصال بالناس. كما يشعر المعاق سمعياً بالنقص بشكل متكرر وأن عليه أن يتحمل الكثير بسبب إعاقته، إضافة إلى شعوره بالخزى والوصمة والعار بسبب ارتباط الإعاقة عنده بالعجز عن اتخاذ القرار وتحمل المسئولية.

كما يشيع بينهم الإنكار كحيلة دفاعية حيث أن ضعاف السمع لا يعترفون بوجود ضعف سمع بينهم لأن قبولهم لذلك يدل علي عجزهم وذلك يفسر رفض ضعاف السمع لسماعة الأذن التي يراها الناس في آذانهم مما يجعل الإعاقة السمعية ظاهرة للآخرين كما يفسر ذلك أيضاً إصرار ضعاف السمع علي أن مشاكل اتصالهم ستختفي لو أن الناس تتحدث بوضوح.
  كما يشيع بينهم أيضاً ميكانزيم الشك والتبرير، فهم كما يلومون الآخرين من العاديين بأن كلامهم به تهتهة وغمغمة متعمدة حتى لا يفهمون كلامهم ، ويفسرون ضحك الآخرين علي أي شئ بأنه سخرية منهم، كما يظهر عليهم بوضوح سلوك العدوان علي الأقارب مثل الأزواج والأطفال والأصدقاء كميكانزيم دفاعي.
ويذكر مايكلبست Myklebust أن الصم وضعاف السمع يعانون من اضطرابات انفعالية ونفسية أكثر من العاديين ، وأن هذه الاضطرابات تميل إلى أعراض الذهان أكثر من العصاب فى حالات الصم ، وكذلك الحال فى حالة ضعاف السمع الذكور ، أما الإناث فلا يمكن تطبيق هذه القاعدة عليهن ، وأن ضعاف السمع ترتفع لديهم درجات الاضطرابات العصابية من القلق والانطواء الاجتماعى والهستريا والانحراف السيكوباتى والاكتئاب وخاصة الاكتئاب الذى يعد جزءاً مميزاً لشخصية ضعيف السمع.
كما يذكر توماس وجيلهوم أن 19% من ضعاف السمع يمكن تصنيفهم فى فئة المضطربين نفسياً  ويتضح عليهم الصفات التالية: عدم السعادة فى العمل – تغيير المهنة نتيجة الضعف السمعى – الوحدة – عدم وجود أصدقاء – تأثر الزواج – الشعور بأنهم على حافة انهيار عصبى أو عدم الرضا بالحياة.
وأشار اتكنس Atkins, D., et al.,(1997) إلي أن 8.4: 9.6% من المعاقين سمعياً لديهم مشكلات واضطرابات انفعالية وسلوكية، كما أشار فيرنون Vernon في تقريره إلي أن 20.7%: 22.5% لديهم سوء تكيف أو مضطربين نفسياً ولذلك فإن الكثير من التقارير تشير بأن الاضطرابات الانفعالية والسلوكية الحادة تفوق انتشارها بين الأطفال ضعاف السمع بنحو 3: 6 مرات عن الأطفال الذين يسمعون.
ويذكر شاكر قنديل 1995 بأنه تكاد تجمع الأبحاث والدراسات في نتائجها علي تميز شخصياتهم بالتمركز حول الذات والتصلب والجمود وعدم النضج الانفعالي. وأن معظم المشكلات السلوكية للأصم وضعيف السمع تنبع من طبيعة إعاقته ، فعلى سبيل المثال فإن الطفل ضعيف السمع حين يقاوم النوم أو ينام وحجرته مضاءه ليلاً فهو سلوك يمكن تفهمه وتقبله فى ضوء مشكلة طفل يشعر أن اتصاله بالعالم ينقطع كلية بمجرد إغماض جفنيه ، أو بمجرد غياب والديه أمام عينيه.
وأيضاً تتفق دراسات كلاً من: Eltienne (1991), Kathryn (1988), Conyer (1993), Arnold & Alkins (1991), Desselle (1994) محاسن عبد اللاه (1992), رجب على (1993) , السيد عبد اللطيف (1994)،  Jackson (1997)… علي وجود تأثيرات نفسية شديدة للإعاقة السمعية علي المعاق تتمثل في القلق والاكتئاب والبارانويا وعدم النضج الاجتماعي والانفعالي والتوافق الشخصى والاجتماعي وظهور المشكلات السلوكية والانفعالية ومستوى النضج الاجتماعي والتقبل الاجتماعي وتقرير الذات والإحساس بالكفاءة الذاتية.
 
ويخلص جاكسون  Jackson (1997)  إلى عدد من الخصائص النفسية لضعاف السمع وهي:
1. أنهم أقل نضجاً.
2. الانسحابية وخصوصاً من المواقف الاجتماعية.
3. أقل مرونة من أقرانهم العاديين.
4. يميلون إلي أن يتقيدوا بالروتين وبقواعده بشده.
5. لديهم أفكاراً سلبية حول ذواتهم، وقد يكون هذا جزء من أسباب نقص المعلومات الخاصة بطبيعة إعاقتهم السمعية.
6. لا يظهرون اهتماماً بمشاعر الآخرين.
7. يميلون لأن يكونوا محدودي الاهتمامات.
8. يظهرون نقصاً في تقديراتهم الاجتماعية.
9. أنهم أكثر سذاجة من غيرهم.
10- أكثر اعتماداً علي غيرهم.
11- غير قادرين على تحمل المسئولية.
12- يميلون إلي الاندفاعية في سلوكياتهم.
13- سلبيون وخاصة عند فقدان السمع في مراحل مبكرة من الحياة.
14- مكتئبون بصفة عامة، وتزداد درجة الاكتئاب عندما يحدث الضعف السمعي في المراحل المتأخرة من العمر.
15- يميلون إلي الأنانية والفردية في حياتهم.
 
    ومما سبق يتضح أن تأثير الإعاقة السمعية علي الفرد ليس مجرد عدم القدرة علي الكلام، ولكن الواقع يشير بعكس ذلك فالعجز عن الكلام ليس إلا أحد أضعف الآثار التي يمكن أن تنتج عن الإعاقة السمعية، فالتعبير عن النفس والاستجابة للآخرين لا يتم إلا من خلال ما يطلق عليه بالتغذية الرجعية، وعملية الاتصال هذه هي الأساس لعملية أخرى لها أهميتها وهي عملية التفاعل الاجتماعي، ما يتصل بها من قيام العلاقات البينشخصية، وتلك العلاقات هي المسئولة عن قيام حياة اجتماعية فعالة وتشكيل مفهوم الذات لدى الفرد.

 

عيد جلال علي أبو حمزة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

إغلاق