البامية.. طبق غني بالألياف وقليل في السعرات الحرارية

للبامية عشاقها، وحُق لهم ذلك. والبامية أحد المنتجات النباتية الصحية التي التفت العالم إليها متأخراً جداً، إذْ بقيت لعشرات القرون حبيسة براري و مرتفعات أثيوبيا، لتبدأ رحلة انتقالها إلى مصر وجزيرة العرب في القرن الثاني عشر، وتصل أميركا في بدايات القرن التاسع عشر، واليابان في القرن العشرين.

لعلماء التغذية رأي أخر حول البامية، من نواحي غناها بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم، وخاصة لمنْ يُعانون من ارتفاع الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم.

وتصل اليوم الأمور إلى مراحل متقدمة مع دخول زيت بذور الباميا على خط الزيوت النباتية الصحية، ومنافستها في القدرات الإنتاجية العالية لكميات كبيرة من الزيت النباتي الصافي.

ولئن كانت غالبية الناس لا تزال تنظر إلى تناول ثمارها الإصبعية الأنيقة الشكل فقط ، فإن الشعوب التي تلقفتها مؤخراً توسعت في تناول حتى أوراقها، إما كإضافات مطبوخة مع الشوربة أو كإضافة طازجة لأطباق السلطات. أطباق وإضافات

وفي غالبية المناطق العربية ودول حوض البحر المتوسط يتم إعداد أطباق من “يخنة” أو “إدام” الباميا المطبوخة مع مرق اللحم، لتُعطي مرقاً ثخيناً مخاطي القوام.

وفي مناطق، كالهند وغيرها، يتم قلي الباميا أولاً، ثم تُضاف لإعداد أطباق من اليخنة. ويُفضل سكان جزر الكاريبي طبخها مع قطع السمك. أما اليابانيون فيضيفون فول الصويا إليها حال الإعداد.

وهناك منْ يُفضل تناول الثمار الصغيرة الحجم، واللينة والسهلة المضغ، بينما يُفضل آخرون الثمار الكبيرة الغنية بالبذور وذات القوام الخشبي المتماسك.

وتتركز المواد اللزجة الدّبقة القوام للباميا في بذورها، إلا أن بقية أجزاء الثمرة، وكذا أوراقها، تحتوي نفس المواد.

وأساس لزوجة الباميا هو وجود مادتين كيميائيتين منعزلتين عن بعضهما البعض، وبالتالي خاملتين في داخل تراكيب الثمرة أو الأوراق. وهما السكريات العديدة لحمض أسيتا ألدهايد acetylated acidic polysaccharide ومادة حمض غالاتيرونك galaturonic acid.

وعند تقطيع الثمار تتحرر المادتان وتتفاعلان لتكوين تلك المادة اللزجة في السائل الذي يتم طبخ البامية فيه.

ويُمكن تقليل ظهورها عند الطهي، لمن لا يرغبون فيها، عبر غمر الثمار في محلول حمضي، كعصير الطماطم أو الليمون، كما يُمكن بقليها شيئاً قليلاً، كما يصنع الهنود، تقليل فرصة تكون تلك المواد اللزجة.

كما يلجأ البعض إلى تجفيف ثمار الباميا، عبر صنع عقود منها. ومن ثم إما طبخها كثمار كاملة أو طحنها ثم طبخها.

أوراق وبذور
والواقع أن شعوب العالم لم تتجه نحو الثمار فقط للطهي وإعداد أطباق شهية منها، بل يتم تناول أوراق الباميا المطبوخة، أو أوراق الباميا المُقطعة ضمن خضار السلطات.

وتاريخياً، لجا الأميركيون، خلال الحرب الأهلية، إلى الاستفادة من بذور الثمار الكبيرة من الباميا، عبر تجفيفها وتحميصها وطحنها، وبالتالي غليها مع الماء لإعداد أقداح من مشروب بذور الباميا، أي كالقهوة، لأن مشروبها ذو نكهة وطعم مميز، وخال من الكافيين.

كما يُمكن استخلاص زيت نباتي من بذور الباميا، من خلال عصرها. وزيت الباميا Okra oil ذو لون أصفر مشوب بخضرة، وله مذاق ونكهة مميزة.

وتشير التحاليل الكيميائية لزيت بذور الباميا إلى احتوائه على كميات عالية من الدهون غير المشبعة، بنوعيها الأحادي والعديد، مثل دهون أوليك oleic acid ودهون لينوليك linoleic acid.

وثمة محاولات تجارية للاستفادة من الباميا في إنتاج زيت نباتي صحي، وذلك لأن المكونات الدهنية في البذرة الواحد تتجاوز نسبة 40%، أي أنها بذور غنية بالزيوت. والأمر الأخر هو أن إنتاجية الهكتار الواحد من الباميا تُعطي كميات عالية من الزيت، ولا يُنافس الباميا في هذه الخاصية سوى بذور دوار الشمس.

القيمة الغذائية
وبالتحليل الكيميائي لمكونات حصة غذائية بوزن 100 جرام من الباميا، نجد أن تلك الكمية تحتوي على كمية قليلة من الطاقة، لا تتجاوز 30 سعر حراري (كالورى). أي حوالي ما في نصف تفاحة فقط. وهو ما يجعل من تناولها شيئاً خفيفاً ولا يتسبب بزيادة وزن الجسم.

كما لا تتجاوز كمية الدهون في الثمار الخضراء 0,1 جرام، وكمية البروتينات حوالي 2 جرام. وتبلغ السكريات حوالي 8 جرامات، منها حوالي 3,5 جرام عبارة عن ألياف غذائية لا تهضمها الأمعاء، وبالتالي لا تمتص محتواها.

وبالنسبة لمحتوى تلك الكمية من الباميا من العناصر الغذائية الأخرى للفيتامينات والمعادن، نجد أن بها ما يُلبي حاجة الجسم من فيتامين الفوليت بنسبة 25%، وفيتامين سي بنسبة 35%، أي ما يُوازي نصف برتقالة، ومن المغنسيوم نسبة 15%، ومن الكالسيوم نسبة 9%.

كما تحتوي على كمية 660 وحدة دولية لفيتامين إيه، وكمية 0,5 مليجرام من الحديد، وحوالي 300 مليجرام من البوتاسويم. وتعتبر كميات الثلاثة عناصر الأخيرة عالية وممتازة للجسم.

وكما أننا نحتاج أن نتناول منتجات غذائية نباتية مثل البامية، نحتاج أيضاً أن نُعدها بطريقة صحية مفيدة.

والأساس هو أن تُعد بطريقة تجعل من أطباقها خالية أو قليلة المحتوى من الدهون الحيوانية. وإذا ما تحقق طهيها بزيوت نباتية، وخالية من الشحوم، فإن طبق البامية يُمكن أن يُسهم في ضبط ارتفاع كل من الكولسترول وسكر الدم.

والسبب هو محتوى البامية الغني بالألياف النباتية، بنوعيها الذائبة وغير الذائبة. وسبق لمجلة “صحتك” أن عرضت دور الألياف النباتية في خفض هذين العنصرين الغذائيين، وآليات ذلك. كما أمكننا الاستفادة من قلة محتواها من الطاقة مع الحصول على كميات جيدة من المعادن والفيتامينات.

مراحل لرحلة البامية العالمية
للبامية قصة في مراحل انتشارها في مناطق العالم
وتشير مصادر علم النبات أن موطنها الأصلي هو مرتفعات مناطق الحبشة في شرقي القارة الأفريقية. ومنها اتخذت مسارين للانتشار شمالاً وشرقاً. وعبر البحر الأحمر، انتقلت إلى مناطق جزيرة العرب.

وانتقلت إلى مصر شمالاً عبر نهر النيل. ومن مصر انتشرت في شمال القارة الأفريقية وصولاً إلى غرب القارة. كما أن منها انتقلت شرقاً وشمالاً إلى مناطق البحر الأبيض المتوسط.

والطريف أن مصادر علم النبات تذكر خلو اللغة الهندية القديمة من أي اسم خاص بثمار البامية، ما يعني أنها قدمت إلى الهند متأخرة.

وانتقلت البامية من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ومن مناطق غرب القارة الأفريقية، إلى جزر الكاريبي ومناطق البرازيل وغيرها من أميركا الجنوبية.

وأقدم إشارة إليها في المدونات الأميركية كانت في بدايات القرن التاسع عشر. كما انتقلت عبر هذا الطريق إلى اليابان في بدايات القرن العشرين.

والاسم العلمي لنبات الباميا هو أبيلموسكيس إيسكيلينتيس Abelmoschus esculentus. وهي من النباتات التي تتحمل مختلف الظروف المناخية، خاصة الحارة والجافة منها.

بل تشير بعض المصادر إلى أنها من الخضار القليلة على مستوى العالم التي تتحمل الظروف القاسية تلك. كما أنها تتحمل مختلف أنواع التربة، وتتحمل قلة الري لها.

ويبلغ معدل طول نبات البامية حوالي المتر، وقد يصل إلى مترين. ولها أوراق عريضة كبيرة الحجم، وتُعطي زهوراً بيضاء ينتج عنها ثمار طويلة، تشبه الأصبع.

وتبدو صغيرة لينة في البداية، ثم لا تلبث أن تكبر حجماً وتزداد طولاً وتكتسب بالتالي قواماً خشبياً، لتنمو في داخلها بذور بيضاء أو وردية اللون.

المصدر : masrawy

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق