البروبيوتيك قد يساعد في منع حساسية الفول السوداني

يمكن للبكتيريا  الموجودة في الأمعاء أن تساعد في حماية الفئران ضد حساسية  الفول السوداني،وفقا لدراسة جديدة،حيث تشير النتائج إلى أن البروبيوتيك قد تساعد في علاج أو منع هذه الحساسية الغذائية والتي يمكن أن تكون مميتة لدى الأشخاص.

peanuts-butter-140825

الحساسية الغذائية،والتي هي أحيانا رد فعل لنظام المناعة القاتلة لبعض الأطعمة،وتؤثر حاليا على نحو 15 مليون شخص في الولايات المتحدة، وتقول كبير معدي الدراسة كاثرين ناغلر،أستاذ علم المناعة في جامعة شيكاغو أن ارتفاع حالات الحساسية الغدائية جعلت المدارس الأمريكية تخلو من زبدة الفول السوداني والتي كانت منذ سنوات فقط جزءا من وجبة الغداء المدرسية، وقد ارتفعت معدلات حساسية الطعام بين الأطفال بنحو 50 في المئة بين عامي 1997 و 2011 وتشير الإحصائيات في الولايات المتحدة، أن هناك الآن اثنين من الأطفال في كل من الفصول الدراسية تُحتمل إصابتهم بالحساسية الغذائية،وتضيف ناغلر ايف أن هذا النوع من التغيير في فترة زمنية قصيرة يمكن أن تكون له علاقة بالبيئة”،على الرغم من أن الباحثين يشتبهون في أن الوراثة تلعب دورا.

ورغم أن أسباب الحساسية الغذائية لازالت مجهولة،إلا أن دراسات سابقة أشارت إلى أن التغييرات الحديثة في النظام الغذائي والنظافة وزيادة استخدام مضادات الجراثيم قد تعكر صفو الجراثيم والبكتيريا التي تعيش في الجسم،ويقول الباحثون أن هذا التغيير، بدوره، قد يزيد قابلية الناس للإصابة بالحساسية الغذائية.

ولمعرفة كيفية تأثير تغييرات في الجراثيم الموجودة في الأمعاء على الاستجابات للحساسية الغدائية،قامت ناغلر وزملاؤها بالتجربة على الفئران الخالية من الجراثيم،والتي ولدت ونشأت في ظروف معقمة ولا تملك أي ميكروبات داخلها،والفئران التي عولجت بالمضادات الحيوية وحديثي الولادة التي تعرف انخفاضا كبيرا في مستويات بكتيريا الأمعاء مقارنة مع الفئران العادية،حيث قام الباحثون بتعريض هذه القوارض لمسببات الحساسية – المواد التي تسبب الحساسية – من الفول السوداني والنتيجة أن كلا المجموعتين من الفئران شهدت أستجابات مناعية قوية،وقامت بتوليد مستويات أعلى بكثير من الأجسام المضادة ضد حساسية الفول السوداني مقارنة بالفئران التي تحمل بكتيريا طبيعية في الأمعاء.

ثم قام العلماء بالبحث للتعرف على نوع بكتيريا الأمعاء،التي يمكن أن تعطى للفئران لمنعها من تطوير حساسية الفول السوداني، ووجدوا أنه عندما تم زرع فئة من البكتيريا يسمى كلوستريديا في أمعاء الفئران،فقد تمكنت من منع كل من هذه الفئران من تطوير حساسية الفول السوداني والقضاء على كل ما يمكن أن يسببها،والمطثيات هي فئة متنوعة للغاية من البكتيريا،وشائعة أيضا لدى البشر،وتقول ناغلر ان هناك كلوستريديا سامة،مثل المطثية العسيرة،ولكن أنواع كلوستريديا المستخدمة في الدراسة الجديدة لا تشمل هذا النوع السام.

وقد قام العلماء بتحليل النشاط الجيني للخلايا المعوية لدى الفئران التي تمتلك كلوستريديا،فوجدوا  أن كلوستريديا حفز خلايا الطبقات الخارجية للأمعاء لدى الفئران لتوليد مستويات عالية من جزيء يعرف باسم انترلوكين 22،والتي خفضت من نفاذية الأمعاء لمسببات الحساسية الغذائية وعندما تصبح الأمعاء أقل نفاذية،فإن عددا أقل من المواد المسببة للحساسية تصل إلى مجرى الدم، حيث يمكن أن تسبب الحساسية.

جعلت النتائج الأخرى الاخيرة من الواضح بشكل متزايد أن ميكروبات الأمعاء تقوم بالعديد من الوظائف الهامة داخل الجسم،وعلى سبيل المثال،فإنها تساعد على تركيز بعض الفيتامينات وتحطيم الألياف الغذائية الغير المهضومة،كما أنها تطلق إشارات تسهل وظيفة الجهاز المناعي.

وتقول ناغلز أن الجراثيم شاركتنا تطورنا منذ آلاف السنين ويبدو أنه نتيجة لبعض عاداتنا وأيضا لنمط الحياة في القرن ال21  حدث انقطاع في علاقتنا مع البكتيريا الموجودة على الأسطح لدينا مثل الجلد والغشاء المخاطي وخاصة في القناة الهضمية.”

وقد قدم الباحثون على براءة اختراع لتطوير سبل لمنع الحساسية الغذائية،وهم يخططون للعمل مع شركات التكنولوجيا الحيوية لهندسة مثل هذه العلاجات بالبروبيوتيك،كما اقترح الباحثون أن البكتيريا المتعايشة الأخرى قد تساعد أيضا على تنظيم التعايش في الجسم مع المواد المسببة للحساسية الغذائية.

المصدر

اظهر المزيد

أضف تعليق

إغلاق