مرض السكر ( النوع 2 ) – فرط الإنسولين والهيموغلوبين المتسـكـِّر(The metabolic sy

1
863

تفرز غـدّة البنكرياس التي تحتوي على ملـيـون جزيرة تقـريباً من جزر لانغرهانز عدة هورمونات حسب مجموعات خلاياهـا، وهي :

1. خلايا ألفا ( A ) التي تنتج هورمون كلوكاكون Glucagon.
2. خلايا دي ( D ) التي تنتج هورمون سوماتوساتين Somatostatin.
3. وخلايا بيتا ( B ) وتنتج الإنسولين.

تتفاعل هذه الخلايا فيما بينها مباشرة أو خلال تماسِّ إفرازاتـها. فمثلاً، يحفـِّزالكلوكاكون إفراز الإنسولين، بينما يثـبِّـط السوماتوستاتين إفرازاتهما، حسب ظروف الفرد. تسير العملية بصورة طبيعية إذا كان الفرد سليما معـافى. تبدأ العملية بعد دخول السكر إلى الدم، حيث يحفز الكلوكوز إطلاق الإنسولين بدخوله خلايا بيتا التي تستعمله قبل أن تطلق الإنسولين إلى الدم التي يظهر مفعولها الحيوي بارتباطها بمستقبـِلات ( بكسر الباء الثانية )، وهي بروتينات موجودة على سطح الخلية. وبعد هذا الإرتباط ( المستقبـِل-الإنسولين ) تنفتح الخلية لدخول الكلوكوز.

أما إذا كانت المستقبلات ذات خلل يمنع الإرتباط، أو عجزت الخلية عن (إعطاء) إشارة إلى الكلوكوز لدخولها بعد الإرتباط، يتصاعد تركيز السكر في الدم وتتصاعد معه الإنسولين. ومن هنا يحدث الخطر إذا لم يتدارك الشخص أمره قبل فوات الآوان فيحصل على مرض السكـر.

فـرط الإنسـولين Hyperinsulinemia

عندما تكون هناك مقاومة، تقل كمية الكلوكوز الداخلة إلى الخلية، وتزداد في الدم. هذه الزيادة تضغط على البنكرياس لتضـخّ إنسولينـاً أكثر كتعويض عن عدم فعاليتها أو جدواها، وباستمرار هذا الضغط والضخ، تستهلك البنكرياس وتستنفد الإنسولين فيها أو تقل، فيكون الإعتماد على الإنسولين ( الخارجية ) ضرورة لازمة للتعويض عما فـُقـِد. ومن هنا يمكننا تعريف المقاومة بشكل بسيط بأنها الحال التي لا تستطيع الإنسولين فيها أنْ تـُظهر مفعولها في تخفيض سكر الدم فيزداد إفرازها تعزيزاً لفعلها. ففي الشخص الطبيعي مثلاً، تكفي ( وحدة ) من الإنسولين لإدخال 10 ملغم من الكلوكوز إلى الخلايا. ولكن في حال فرط الإنسولين نحتاج إلى 10 وحدات لإدخال هذه المليغرامات العشرة من الكلوكوز إلى الخلايا. تمنع الإنسولين تحرّرَ الشحوم من الخلايا، بل تسبب تراكم الشحوم فيها، وتجعل الشخص جائعاً، فيلجأ إلى الطعام وقد يُـفرط فيه فيسمن. فبينما تنقذ الإنسولين حياة المصاب بالنوع (1) من مرض السكر، تكون كارثة على بعض مرضى النوع (2)، وخصوصاً المسنين منهم، فيزداد وزنهم وتزداد أمراضهم. ألا إنَّ فرط الإنسولين في الدم ليس نذيراً بوقوع مرض السكر. فهناك، رغم اختلاف آراء الباحثين، شخص واحد من كل أربعة أشخاص ذوي مستوى إنسولين عال، يصاب بالسكر. كما أنّ فرط الإنسولين في الدم يرجع إلى أمراض أو حالات أخرى. فمثلاً، إنَّ تكوّنَ الحصى المستمر في الكلية يسبب فرط الإنسولين، كما أنَّ المرأة التي تعاني من مرض المبيض متعدد الأكياسPolycystic Ovary Disease قد يكون لديها فرط الإنسولين. ومن هنا يمكن القول إنه ليس كل من لديه فرط إنسولين يصاب بمرض السكر، ولكنْ كلّ مريض سكر لديه فرط إنسولين. ورغم وجود هذه الكمية الكبيرة من الإنسولين في الدم، يبقى تركيز السكر في الدم عالياً مما حيّـر الباحثين. ربما يعود هذا إلى مقاومة الخلايا الناتجة عن فرط الإنسولين، لأنّ هذه الإنسولين المتزايدة تغطـّي/تغسل مستقبـِلات الإنسولين الحساسة الواقعة على سطح الخلية فتفقدها حساسيتها. لذا يكون الإعتدال في تناول مثل هذه الأطعمة أمراً لازماً لتفادي الإفراط. إنّ زيادة الإنسولين في الدم تكون السبب في استلام بعض الأنسجة نسبة كبيرة من الإنسولين التي لا تحتاجها، فتسبب تلفها، كالكلية مثلاً التي يكون احتمال تلفها 17 مرة أكثر من الحال الطبيعية.

أما علامات فرط الإنسولين فهي زيادة محيط الخصر عن محيط الحوض، رغبة في التهام السكر، شعور بالنوم بعد وجبات الطعام، أرق في الليل يذهب بتناول بعض الطعام وسمنة في البطن التي تكون كالتفاحة شكلاً. وهنا تزيد الشحوم الثلاثية ويقل الكوليستيرول الجيد، بينما لا يتأثر الكوليستيرول الضار ويرتفع ضغط الدم.

العوامل الوراثيـة

إذا كان في العائلة تأريخ ارتفاع ضغط الدم، سكتة قلبية، السكر( النوع الثاني )، فهناك احتمال قوي بأن لدى الشخص فرط الإنسولين. ويظهر أنَّ ثمة خمسين في المئة للوراثة وخمسين في المئة لنوع الحياة التي يحياها. وهذا الأخيرة تتضمن 50% يدانة و50% عدم مزاولة الرياضة. إنّ بعض الأشخاص يولد بخلل وراثي يجعل أجسامهم تفرط في إفراز الإنسولين عندما يتناولون الكاربوهيدرات/السكريات.

وقد أوضح جيمس بلاند عام 2000 أنّ فرط الإنسولين هو متعدد الجينات وليس جيناً واحداً. وقد دلت الأبحاث أنّ ضَعفَ خلايا بيتا تزيد من إنتاج السكر في الكبد وتقلل من حساسية الإنسولين الطرفية وهي اضطرابات جينية. وحسب قـول بلاند (المحيط قابل للتغيير وأما الجينات فلا).

وعلى هذا الأساس فإنَّ استعمال بعض الأدوية من عائلة سلفونيل يوريا، مثل كلايبيورايد ( Diabeta – micronase, ) وغيرها من الأدوية التي تحفز البنكرياس على الإفراز، في تخفيض مستوى سكر الدم، يسبب فرط الإنسولين ويؤدي إلى استهلاك البنكرياس على المدى البعيد، مما يستوجب زرق الإنسولين. ربما يكون استعمال ميتفورمين Metformin ( كلوكوفاج Glucophage ) خير بديل. إذ أنَّـه، بالإضافة إلى تثبيطه إطلاق/تحرير السكر من الكبد، يخفض الوزن أيضأً ( ثبت حديثا). إنَّ بعض الأدوية التي تستعمل في معالجة ضغط الدم العالي والمدررات والمهدئات النفسية وسلفونيل يوريا ( مر ذكره ) تزيد من المقاومة للإنسولين.

ويبقى العلاج الفعال لهذه الحال هو تخفيض الوزن، بتناول طعام معتدل بكمية محدودة وممارسة التمارين الرياضية.

الهيموغلوبين المتسـكـّر

في مجرى الدم توجد خلايا الدم الحمر وهي متكونة من مواد كيمياوية. تحتاج هذه الخلايا، كباقي خلايا الجسم، إلى السكر كطاقة، للقيام بوظيفتها. تلتصق بعض جزيئات السكر ( الكلوكوز ) بالهيموغلوبين الموجود فيها فيتكون ما يسمّى بالهيموغلوبين المتسكر Glycated ( glycosylated ) Hemoglobin، ويرمز له اختصارا HbA1c)). وكلما ازداد تركيز الكلوكوز، ازدادت نسبة هذا الهيموغلوبين. وإنّ الغرض من فحصه مختبرياً هو لقياس عدد جزيئات الكلوكوز الملتصقة بالهيموغلوبين، التي تـُفصح بدورها عن معدل تركيز الكلوكوز في الدم خلال فترة الشهرين إلى الثلاثة شهور الماضية.

النسبة العادية ( الطبيعية ) للإلتصاق هي 4% إلى 6% في الشخص السليم من مرض السكر. أما في مريض السكر، فقد تكون النسبة التي لا تتجاوز 7% جيدة أيضاً. أما إذا كانت 8%، وجب اتخاذ الإجراء اللازم لتخفيضها. أما إذا تجاوزت 8%، فهذا يعني أن المريض أصبح عرضة لأمراض العين والكلى وتلف الأعصاب وغيرها، فعليه اتخاذ إجراءات فورية لتخفيضها.

التخلص من الهيموغلوبين المتسـكـِّر

من حسن الحظ أنَّ عمر خلايا الدم الحمر أربعة أشهر، وهذا يعني أنَّ الهيموغلوبين المتسكر يذهب معها خلال هذه المدة، فتتولد خلايا جديدة يكون باستطاعة المريض تقليل الهيموغلوبين المتسكر فيها بالسيطرة على تركيز كلوكوز الدم، وذلك بتناول طعام يحتوي على كميات قليلة من الكاربوهيدرات/السكريات مصحوباً بتمارين بدنية منتظمة وأدوية إن اقتضى الأمر. وعندما يكون تركيز كلوكوز الدم طبيعياً أو أقرب إلى الطبيعي، يكون الهيموغلوبين المتسكر بنسبة جيدة تبعد التأثيرات الخطرة عن الجسم. يتغير تركيز السكر في الدم من ساعة لأخرى ومن يوم ليوم، لذا يعتبر مستوى السكر في الدم خير دليل على المرض. أما الهيموغلوبين المتسكر، فيتغير ببطئ خلال عشرة أسابيع، لذا يكون ( مقياساً ) للسيطرة على مرض السكر. وهذا يعني أنه إذا كان تركيز السكر صباحاً قبل الفطور في حال طبيعية ( 3.8-6.1 مليمول/ ل)، فهذا جيد، ولا يسبب نسبة عالية من الهيموغلوبين المتسكر. ولكن السكر الناتج بعد وجبات الطعام ( ( Postprandial يلعب الدور الكبير. ففي هذه الحال يجب ألاّ يزيد تركيز سكر الدم عن 11.1 مليمول/ل ( 200 ملغم/دل ) بعد ساعتين من تناول الطعام. أما تركيزه عند النوم فـيُستحسن أن يكون بين 4.5 – 6.7 مليمول/ل. وقد يكون التركيز (8 مليمول/ل = 144 ملغم/دل) مقبولاً.

وخلاصة القول إنّ السيطرة على تركيز سكر الدم بجعله في مستوى طبيعي، ويتم هذا بتخفيض الوزن، بتناول غذاء متوازن بكميات معينة في أوقات محددة ( ولهذا حديث آخر ) وبممارسة التمارين الرياضية المنتظمة، تبقى الطريق الوحيد للتخلص من مرض السكر أو جعله تحت السيطرة الدائمة لتفادي الأمراض المهلكة الناجمة عنه

د. ياسر متولى

شارك
المقال السابقالانواع السريريه للسكته
المقال التاليالكوليسترول الحميد.. مفيد للدماغ أيضا

1 تعليق

اترك تعليقك