لماذا يقتل فيروس إيبولا أسرع من فيروس نقص المناعة البشرية ؟

لسنوات عديدة،شكل فيروس نقص المناعة البشرية أكبر تهديد للوجود البشري،ولا يزال العلماء يبذلون قصارى جهدهم لإيجاد علاج نهائي لهذا الفيروس القاتل ولكن حتى قبل تحقيق أي نتيجة مع هذا الوباء ظهر خطر جديد على الصحة العالمية ويتعلق الأمر بالحمى النزفية أو ما يعرف شعبيا باسم إيبولا والذي لازال يحصد المزيد من الأرواح في بعض أجزاء من غرب أفريقيا،وقد تم اكتشاف الفيروس في عام 1976 في حالتين في وقت واحد في السودان و جمهورية الكونغو الديمقراطية،حيث وقع الحادث بالقرب من نهر الكونغو الديمقراطية الشهير باسم ايبولا،ومن هنا جاء اسم هذا الفيروس المعدي الذي يبدو أنه ينتشر أسرع من النار في الهشيم.

Ebola-Virus-650x298

إيبولا أخطر من الإيدز 

وفقا لتقارير الصحة،فإن فيروس الإيبولا لديه القدرة على قتل المزيد من الناس مقارنة بفيروس نقص المناعة البشرية،حيث أن بعض الضحايا يموتون بضع ساعات أو أيام بعد إصابتهم بالفيروس القاتل،الذي يمكن ان يصل إلى الجسم من خلال الاتصال بالدم،وتبادل سوائل الجسم،ولمس الحيوانات المصابة مثل القردة أو الخنازير ولمس الجثث البشرية المصابة بدون ارتداء معدات الوقاية مثل الأقنعة والقفازات أو نظارات واقية.

كيف ينتقل فيروس إيبولا و لماذا يقتل بشكل أسرع؟

عند وصول فيروس إيبولا إلى جسم الإنسان،يبدأ بتدمير نظام الأوعية الدموية وجدران الأوعية الدموية، وهذا يمنع الدم من التخثر وبالتالي التسبب في نزيف داخلي أو خارجي،ويكمن السبب الرئيسي لكون هذا الفيروس القاتل يقتل أسرع من فيروس نقص المناعة البشرية هو حقيقة أنه يهاجم بسرعة و بقوة،إضافة إلى أن فيروس نقص المناعة البشرية يحتاج إلى فترة ثلاثة أشهر تقريبا قبل بدء علاماته وأعراضه ومن ناحية أخرى،يمكن أن فترة حضانة فيروس إيبولا منخفضة تصل إلى يومين فقط.وهذا يعني عمليا أنه عندما يصاب شخصين بفيروس إيبولا وفيروس نقص المناعة البشرية في وقت واحد،فمن المرجح أن تظهر آثار إيبولا حتى قبل أن تكون اختبارات فيروس نقص المناعة البشرية إيجابية.

اقرأ أيضا:  كيف نتعرف على أعراض الإصابة بالإيبولا

يمكن علاج فيروس نقص المناعة البشرية عن طريق استخدام العقاقير المضادة للفيروسات بينما لا يوجد علاج أو لقاح لفيروس إيبولا،مما يجعل منعه بأساليب علمية أكثر صعوبة وتبقى الطريقة الوقائية الوحيدة إلى الآن هي عن طريق تجنب الاتصال الوثيق بالأشخاص المصابين،ولكن هذا يبدو من المستحيل تقريبا في البلدان الأفريقية حيث وحدة الأسرة هي واحدة من أهم جوانب المجتمع.

ومع ذلك،فإن بعض الباحثين في مجال الصحة حاولوا تقييم ما إذا كانت الحمى النزفية يمكن أن تقضي على العالم كله أسرع من فيروس نقص المناعة البشرية وكانت النتيجة أن هناك احتمالات منخفضة للغاية،حيث أن فيروس نقص المناعة البشرية ينتشر أسرع أساسا لأنه يكاد يكون من المستحيل أن نجزم بأن الشخص مصاب دون إجراء اختبار الدم،وهذا واحد من العوامل الرئيسية التي تساهم في ارتفاع معدل الإصابة بهذا الفيروس في معظم أنحاء العالم كما أن طول فترة الحضانة والتي تصل إلى ثلاثة أشهر هي فترة كافية لنشر فيروس نقص المناعة البشرية قبل اكتشافه وهذا لا ينطبق على حمى إيبولا.

ولأن اكتشاف أعراض الحمى النزفة أصبح أسهل من أي وقت مضى،فإن معظم الناس يمكنهم حماية أنفسهم مقدما.

أما الوباء الذي اندلع  مؤخرا في غينيا فقد أدى حتى الآن  إلى وفاة أكثر من 60 شخصا من أصل 80 حالة،ووفقا لليونيسف،فإن الوضع في غينيا من الصعب جدا السيطرة عليه بسبب إصابة بعض الكوادر الطبية بالفيروس،ونصحت المنظمة العالمية أيضا الغينيين بالتوقف عن حضور جنازات أحبائهم الذين ماتوا بسبب تفشي فيروس الايبولا أو لمس الميت،وهذا أمر  غير عادي في معظم أنحاء أفريقيا حيث تعتبر الروابط الأسرية مقدسة من الولادة حتى الموت،وتعتقد العائلات والأصدقاء أو الأقارب انهم مسؤولون عن دعم نظرائهم المرضى طوال رحلتهم،ولابد من تواجدهم أثناء الجنازات،وفي بعض الأحيان قد يلمسون الميت دون أي تحفظ.

اقرأ أيضا:  كيف نتعرف على أعراض الإصابة بالإيبولا