كل ما عليك معرفته حول أدوية سيولة الدم

على مدى السنوات ال 60 الماضية، لم يكن أمام أولئك الذين يعانون من الرجفان الأذيني إلا خيار واحد فقط لمنع تجلط الدم للتصدي لحالة تهدد الحياة، ولكن الآن هناك منتجات جديدة في السوق يبدو أنها هائلة، وِفق الدكتور هيو كالكينز، أستاذ الطب في جامعة جونز هوبكنز.

ويعاني ما يقرب من 2.7 مليون أميركي من الرجفان الأذيني، وهو الحالة التي تسبب عدم انتظام ضربات القلب، إذا لم يُعالج فإنه يضاعف من خطر الوفيات المرتبطة بالقلب ويزيد من خطر السكتة الدماغية وفقا لجمعية القلب الأمريكية، حيث أن الرجفان الأذيني يجعل القلب لا يضخ الدم في إيقاع منتظم، لذلك هناك خطر أكبر من جلطات النامية التي يمكن أن تذهب من القلب إلى الدماغ، مما يسبب السكتة الدماغية، ولمنع هذا، يتم وضع غالبية مرضى الرجفان الأذيني على أدوية سيولة الدم لمنع تشكيل الجلطات التي تهدد الحياة.

أدوية سيولة الدم السابقة

حتى وقت قريب، كان دواء تجلط الدم الوحيد في السوق هو الوارفارين، المعروف أيضا باسم الكومادين، وهو يتطلب اختبارات الدم العادية لضمان أن الدم ليس سميكا جدا ولا رقيقا جدا، بهدف حماية المرضى من الاصابة بسكتة دماغية ولكن أيضا من خطر النزيف.

وفي البداية، هناك حاجة إلى مثل هذه الاختبارات كل يومين أو ثلاثة أيام، ثم كل أسبوع، ثم مرة واحدة في الشهر، كما أن طريقة عمل الكومادين هي من خلال منع فيتامين K، وبالتالي فإن تناول كميات كبيرة من الأطعمة التي تحتوي على فيتامين K، مثل الخضار الورقية يمنع الكومادين من العمل، لذلك يحتاج المرضى للحد من تناول هذه الأطعمة أو على الأقل تناول كمية مماثلة على أساس يومي تقريبا، كما أنه يتفاعل سلبا مع المضادات الحيوية.

ويقول فنسنت Bufalino، نائب الرئيس الأول لخدمات القلب والأوعية الدموية في الرعاية الصحية في شيكاغو، إلينوي أن المنتجات الجديدة لا تتطلب اختبارات الدم العادية ولا تتفاعل سلبا مع المضادات الحيوية أو المواد الغذائية، لذلك فقد أصبحت شعبية بسرعة كبيرة.

كيف تعمل أدوية سيولة الدم الجديدة

هناك عوامل التجلط المختلفة التي تتفاعل في سلسلة من الخطوات، تسمى شلال التخثر، لتشكيل تجلط الدم، ويعمل الوارفارين عن طريق التداخل مع إنتاج الكبد للعديد من هذه العوامل، ويوضح كريستيان روف، طبيب القلب في مستشفى بريجهام في بوسطن، وهذا يعني أنه يأخذ عدة أيام للعمل، حيث على المرء أن ينتظر إنتاج العوامل بالفعل ليتم استخدامها، بينما أدوية سيولة الدم الجديدة تنشط على الفور، لأنها تستهدف وتمنع عاملا واحدا.

الآثار الجانبية لأدوية سيولة الدم

أكبر خطر يواجهه المريض هو عدم تخثر الدم وحدوث نزيف لأن وقف النزيف يصبح صعبا بعد حدوثه، ولكن هذه الأدوية الجديدة تُخفض خطر الإصابة بالنزيف إلى النصف مقارنة مع الكومادين، وبالتالي فإنها تشكل بديلا جيدا و توصي بها كل من الكلية الأميركية لأطباء الصدر والجمعية الأوروبية لأمراض القلب.

الجيل الجديد من أدوية سيولة الدم

العقاقير الثلاثة مشابهة لبعضها ولا توجد بينها اختلافات كثيرة، حيث أن Pradaxa مطروح في السوق منذ ثلاث سنوات، لذلك فإن الأطباء لديهم الكثير من التجارب السريرية معها، ولكن كالكينز يقول أن هذا الدواء يمكن أن يسبب بعض الأعراض المعدية المعوية، وبالتالي فإن الأشخاص المعرضين للغثيان يجب ان يبتعدوا عن تناوله.

أما زارلتو Xarelto هو الوحيد من الثلاثة الذي يمكن للمريض تناوله مرة واحدة في اليوم، أما الدوائين الأخريين فمن الضروري أن يؤخذا مرتين في اليوم، ويقول كالكينز، مضيفا أنه يوصي بهذه الأدوية الجديدة كل مريض تقريبا بالرجفان الأذيني. ويقول أنه في حين أن ظهور مفعول الكومادين قد يستغرق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع فإن مفعول الأدوية الجديدة يظهر بعد ساعتين فقط من تناوله.

ومع ذلك، فإن العقاقير الجديدة ليست مثالية، حيث لا يوجد حتى الآن طريقة لعكس النزيف في حال حدوثه ، فبينما يمكن وقف النزيف بسبب الكومادين بإعطاء المريض البلازما الطازجة أو المجمدة أو فيتامين K لوقف النزيف لا يوجد مثل هذا العلاج للعقاقير الجديدة، إلا ن هناك حاليا خيارات قيد التطوير، ويضيف كالكينز أن معدل النزيف أقل مع الأدوية الجديدة.

وتبقى التكلفة عائقا رئيسيا، ففي حين تكلف الكومادين حوالي 4 دولار شهريا، بالإضافة إلى تكاليف اختبارات الدم، تكلف أحدث الأدوية ما بين 200 دولار و 300 دولار، وِفق إليزابيث رينر، وهي صيدلي متخصص في مركز فرانكل للقلب والأوعية الدموية في جامعة ميتشيغان، وهناك قضية هامة أخرى بخصوص المنتجات الجديدة وهي أنها لا تتطلب أي اختبارات للدم.

وبالتالي لا يمكن التأكد من أن المريض يأخذ أدويته كما يجب للحفاظ على سلامته وليس هناك فحص دم روتيني لمراقبة عمل الأدوية الجديدة، ويجب التركيز على الأطباء والممرضين والصيادلة لتذكير المرضى بأهمية أدويتهم على النحو المنصوص عليه.

أجهزة لمن لا يمكنهم تحمل أدوية سيولة الدم

بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل أدوية سيولة الدم، مثل أولئك الذين يعانون من نزيف الجهاز الهضمي المتكرر، يمكن لإثنين من الأجهزة الجديدة أن تكون بديلا ، الأول و يدعى the Lariat “لاريات”، ويغلق الجيب حيث تميل الجلطات للتشكل في أطراف الأذين الأيسر، وبالتالي التقليل من خطر السكتة الدماغية.

ويتم إدخال قسطرة تحمل الجهاز تحت القفص الصدري للمريض، وكان مستشفى هنري فورد في ولاية ميشيجان الأول الذي اعتمد هذا الإجراء، وتتمثل المخاطر المحتملة في نزيف يمكن أن يحدث بسبب إلتصاق إبرة في المنطقة المحيطة بالقلب،ومع ذلك يقول ويليام أونيل، المدير الطبي لمركز أمراض القلب في مستشفى هنري فورد، انها عملت بشكل جيد لدى 40 حالة و كانت فعالة جدا وآمنة جدا.

جهاز آخر، ويدعى the goalkeeper يعمل بنفس طريقة الجهاز الأول إلا أن استخدامه ليس مسموحا به بعد في الولايات المتحدة، ومن المتوقع ان يحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء في وقت ما من العام المقبل، ويحذر الدكتور كريستيان روف من أن أي عملية جراحية تكون محفوفة بالمخاطر.

هل تناسب أدوية سيولة الدم جميع المرضى ؟

توصي جمعية القلب الأمريكية المرضى بالتحدث مع أطبائهم حول اختيار النوع والجرعة المناسبة من أدوية تجلط الدم، حيث لا يوجد نهج أو مقاس واحد يناسب الجميع وِفق رئيس الجمعية إليوت Antman ، ولم يتم اختبار الأدوية الجديدة على كل أنواع المرضى، والكثير من الذين كانوا يستخدمون الكومادين اختاروا مواصلة القيام بذلك، لشعورهم بالارتياح لكون مقدمي الرعاية الصحية لديهم قدر كبير من الخبرة معها.

ويقول لين براون، أستاذ التمريض في جامعة راش وعضو مجلس إدارة الوقائية في جمعية القلب والأوعية الدموية، أن دراسة أجريت في 2012لتحديد ما إذا كان المرضى يرغبون في التحول إلى منتج جديد أن 42 في المئة من المرضى يريدون البقاء على الكومادين، واحد الأسباب هو شعورهم بالرضا حول مفعوله، كما أن المرضى الذين سيضطرون لدفع مبلغ كبير من جيوبهم للحصول على المنتجات الجديدة أيضا قرروا البقاء على هذا الدواء، كما أن أولئك الذين لديهم صمام اصطناعي يحتاجون للبقاء على الكومادين.

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق