الزرق “الماء السوداء” البدئي الولادي Congenital Primary Glaucoma

glaucoma-congenitalإعداد: د. يحيى الموسى

هناك العديد من الأشكال الولادية للزرق، وبعضها ترتفع نسبة الإصابة به بالمشاركة مع بعض الحالات والشذوذات المرضية المرافقة (على سبيل المثال: هناك متلازمة ريجر Reiger’s syndrome، ومتلازمة ستيرج ويبر Sturge-Weber syndrome، والأورام الليفية العصبية neurofibromatosis.

كما يمكن للزرق في مراحل الطفولة أن يكون ناتجاً بشكل ثانوي عن مشاكل واضطرابات عينية، مثل: الأورام، والرضوض ( سواء الجراحية أو تلك الناتجة عن الحوادث)، بالإضافة للالتهابات، أو العدوى.
وإن تشخيص هذه الحالة في مراحل مبكرة يلعب دوراً كبيراً وهاماً في المعالجة، حيث أن التداخل المبكر يحسن بشكل ملحوظ من قدرة الطفل على الإبصار مجدداً.

انتشار هذا المرض

• إن من أكثر الأنواع شيوعاً للزرق الوليدي (الطفولي) هو الزرق الخلقي الأساسي (أو البدئي) primary congenital glaucoma، وهو مرض نادر جداً، حيث تشاهد حالة واحدة من بين كل 10000 ولادة ( أي بنسبة 1:10,000 birth).

• كما أنه وفي 90 % من الحالات يكون هذا المرض منعزلاً، أو يشاهد بشكل حالات فردية sporadic، أما في الـ 10 % المتبقية من الحالات يمكننا أن نشاهده كصفة وراثية ذاتية متنحية.

• هذا ويمكن أن يرتبط هذا المرض بالشذوذات الجينية CYP1B1 (والتي ترمز أنزيمات السيتوكروم cytochrome P4501B1)، بالإضافة إلى بعض الجينات الأخرى مثل LTBP2 gene.

• تكمن المشكلة في هذا الاضطراب بضعف تدفق السائل من الحجرة الأمامية للعين، نتيجة لوجود شذوذات في الشبكة الصلبة ، والتي هي قناة التصريف الأساسية للسائل المائي داخل العين.
وينتج عن ذلك ارتفاع الضغط داخل العين intraocular pressure (IOP): وهو ما يصادف في حالات الزرق الخلقي أو الولادي ( 40 % من الحالات)، ويحدث في الحياة داخل الرحم أو الحياة الجنينية intrauterine life. طبيب عرب عيون زرق

أما في حالة الزرق الطفولي infantile glaucoma (وهو 55 % من الحالات)، يشاهد هذا الارتفاع قبل أن يبلغ الطفل عامه الثالث.
هذا وتتوزع بقية الحالات بين مجموعات الزرق الشبابي، والتي هي مشكلة تتجلى بوضوح بعد العام الثالث من العمر، وقبل بلوغ الـ 16 من عمر الإنسان.

• كما وتجدر الإشارة إلى أن غالبية حالات الزرق (75 % من الحالات) تكون ثنائية الجانب، رغم أن حدوثها غالباً يكون غير متناظر (أي لا تصيب كلا العينين معاً).

• هذا وإن 65 % من الحالات تشاهد عند الأطفال.

• في الواقع، إذا لم تدرك هذه الحالة في مراحل مبكرة، فمن الممكن أن يفقد الطفل بصره، وهو أمر غالباً ما يشاهد في 2 – 15 % من حالات الزرق.

المشاهدات السريرية

• تعتمد مشاهدة هذا المرض على ارتفاع الضغط داخل العين، ولكن في العموم يكون هذا الأمر شائعاً لدى جميع الأطفال المصابين بالزرق.
• ورغم أن هذا المرض يظهر منذ الولادة، ولكن من الممكن ألا يتم تشخيصه لغاية بلوغ الطفل مرحلة الرضاعة، أو الطفولة المبكرة.
• كما أن غالبية الحالات تشخص في السنة الأولى.
• هذا وإن الدماع، ورهاب الضوء، بالإضافة لتشنج الجفن، هي المظاهر الأكثر شيوعاً لهذا المرض.

الأعراض  

• تتضمن الأعراض الأساسية لمرض الزرق تغيرات في القرنية، حيث تشمل هذه التغيرات ظهور الوذمة التي تسبب ضبابية الرؤية، والتي من الممكن أن تكون أولى الشذوذات والاضطرابات التي يمكن ملاحظتها من قبل الوالدين.
• كما ويمكن ملاحظة تضخم كرة العين (وذلك إذا ارتفع الضغط داخل العين قبل سن الـثانية من العمر)، الأمر الذي يعرف أيضاً بجسامة المقلة.
وهو أمر لا يلاحظ عموماً من قبل الوالدين، إلا إذا كان أحادي الجانب، أو كان لا متناظراً بوضوح، وعندها سيقول الوالدان بأن لطفلهما عين كبيرة.Pediatric Glaucoma Review of Ophthalmology-5

العلامات السريرية

يمكن للطبيب المختص بأمراض العيون أن يلاحظ الأمور التالية:

• وجود جسامة المقلة.
• تغير أبعاد أو قطر القرنية (Corneal diameter): حيث يكون القطر الأفقي أقل من 12 ملم قبل بلوغ الطفل عامه الأول من الحياة.
• وجود شذوذات واضطرابات في إحدى طبقات القرنية (غشاء الديسيميه Descemet’s membrane)، والذي من الممكن أن يتشقق متسبباً بظهور تورم في القرنية.
• ارتفاع في الضغط داخل العين IOP.
• ظهور شذوذات في اختبارات شبكة الصلبة.
• انحناء القرص البصري
• وجود تغيرات انكسارية Refractive changes – وبشكل خاص الإصابة بالحسر myopia ( وهو ضعف في رؤية وإدراك الأجسام القريبة short-sightedness).

التشخيص التفريقي Differential diagnosis

• القرنية الضبابية عند الولادة Cloudy cornea at birth. والتي تنتج عن الرضوض الولادية (رضح الولادة)، والإصابة بالحصبة الألمانية داخل الرحم، بالإضافة إلى بعض الاضطرابات الاستقلابية metabolic disorders ( على سبيل المثال: داء عديد السكاريد المخاطي mucopolysaccharidoses)، وحثل القرنية الخلقي congenital corneal dystrophies.
• القرنية الكبيرة Large cornea. والتي تنشأ عن حسر الرؤية الشديد، بالإضافة إلى تضخم القرنية.
• الدماع Epiphora . ويحصل نتيجة تأخر تشكل القناة الدمعية الأنفية (وهو أمر شائع الحدوث).
• الضغط المرتفع داخل العين Raised IOP. وهو عرض ناتج عن وجود الأورام ( مثل الورم الأرومي الشبكي retinoblastoma)، أو اعتلال الشبكية الناتج عن عدم نضوجها، أو الالتهاب داخل العين، أو الرضوض المختلفة.

الاستقصاءات والاختبارات التشخيصية طبيب عرب عيون زرق 1

تعتمد هذه الاستقصاءات على عمر الطفل، إذ يقوم طبيب العيون بالتحقق من حدة الإبصار، والضغط داخل العين، بالإضافة إلى اختبار شبكة الصلبة، وفحص قاع العين عبر إجراء تنظير قاع العين .

هذا ويمكن تحديد حدة الإبصار بشكل تقريبي من خلال فحص كرة العين للطفل، سواء عندما يكون واعياً، كما أنه من الممكن أن نلجأ عادة إلى التخدير العام للطفل لفترة محدودة لإتمام الفحص.
كما وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة من الزرق يمكن أن تصيب العين السليمة دون أن ترتبط بأية أمراض جهازية أخرى.

التدبير والعلاج Treatment & Management

• الرعاية الأولية. إن أي طفل يظهر الأعراض والعلامات السريرية التي تتوافق مع الزرق بأنواعه، والتي أسلفنا الحديث عنها يجب أن يستشير طبيباً مختصاً بأمراض العيون.

• الرعاية الطبية. وهي رعاية طبية مؤقتة وبدئية، يتم اتخاذها بناء على التشخيص الأولي ريثما يتم إجراء التداخل الجراحي، والتي قد تتطلب استخدام قطورات عينية تحتوي على حاصرات بيتا الموضعية topical beta-blockers، بالإضافة إلى إعطاء مثبطات الكاربونيك أنهيدراز الجهازية (نوع من المدرات)systemic carbonic anhydrase inhibitors.

• جراحياً. إن الجراحة هي العلاج الأساسي والنهائي لمشكلة الزرق، والتي من الممكن أن تتطلب واحداً أو أكثر من الإجراءات التالية:

o بضع الزاوية العينية Goniotomy. وهو إجراء يجرى خلال التشخيص البدئي، وتحت التخدير العام حتى يتم إثبات تشخيص المرض. وهو أمر يتطلب فتح قناة شليم Schlemm’s canal ( والتي تصرف السوائل)، وذلك عبر إجراء شق في شبكة الصلبة trabecular meshwork. وهذا الإجراء ربما يحتاج إلى إعادة لأكثر من مرة لضمان نجاحه، ولكنه في الغالب إجراء ناجح.

o فتح الصلبة Trabeculotomy. وهو إجراء مشابه للإجراء السابق، ولكنه يستخدم تقنيات مختلفة، ويستخدم عندما تكون القرنية شديدة الضبابية، ليسمح لنا بإجراء بضع للزاوية العينية goniotomy لزيادة تصريف السائل داخل العين.

o استئصال الخلط المائي Trabeculectomy. وهو إجراء يتطلب إزالة جزء من شبكة الصلبة the trabecular meshwork من أجل السماح للسائل المائي بالتصريف عبر قناة شليم Schlemm’s canal..

o جراحة الزرق الطفولي Pediatric glaucoma surgery. وهو إجراء مليء بالتحدي، وذلك نظراً للاختلافات في البنية التشريحية للأطفال عنها في البالغين، بالإضافة إلى التغيرات في سلوك الأنسجة لعين الطفل المصاب بالزرق، ناهيك عن الاختلافات في أسباب حدوث الزرق لدى الأطفال، والصعوبات التي تواجه الطبيب في تدبير الحالة بعد إجراء الجراحة.

• الزرق المعند Intractable glaucoma. وهو مرض لا يمكن معالجته إلا من خلال المعالجة بالليزر، أو المعالجة بالبرد. ولكنها تعتبر الخط الأخير في المعالجة.

• بصرياً. إن أي مشاكل أو أخطاء في الانكسار سوف يتم النظر إليها وأخذها بعين الاعتبار لتقليل الغبش amblyopia، وتشوش الرؤية قدر الإمكان.

المضاعفات المحتملة

يمكن للزرق الغير المشخص أن يقود إلى فقد دائم للبصر وإعاقة بصرية مدى الحياة. كما يمكن للتشخيص النوعي للمرض ألا يتم إدراكه نتيجة لندرة وتضليل طبيعة هذه المشكلة. و أكثر المضاعفات خطورة غير شائعة الحدوث، ولكنها تميل لأن ترتبط بالتخدير العام، أو الجراحة بحد ذاتها (النزف الخفي hyphaema، العدوى infection، تلف العدسات lens damage، بالإضافة لالتهاب العنبية uveitis).

الإنذار

• يمكن للوذمة أن تدوم لعدة أسابيع ولكنها غالباً ما تعالج بشكل تام، كما هو الحال بالنسبة لانحناء القرص البصري optic disc cupping (بخلاف الواقع المصادف لدى البالغين).
• كما يمكن للزرق الخلقي الثابت أن يترافق مع مضاعفات مهددة للبصر بعد عدة سنوات من ارتفاع الضغط الثابت داخل العين. لذلك فإن مراقبة مثل هؤلاء المرضى يجب أن تستمر طيلة سنوات حياتهم.
• حوالي 50 % من المرضى يعانون بدرجات متفاوتة من فقد البصر، والذي من الممكن أن يحدث نتيجة لوجود التورم، أو وجود انحناء متواصل في القرص البصري، أو وجود رأرأة nystagmus، أو عيوب كبيرة في الانكسار ، أو جود غبش وعدم وضوح في الرؤية.
• كما أن تضخم كرة العين هو مؤشر آخر لحدوث الضرر والأذيات مستقبلاً في العين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق