الصداع المفاجئ أثناء التمرين

يعاني العديد من الأشخاص في بعض الأحيان من حدوث الصداع المفاجئ أثناء ممارسة التمرين اليومي في المنزل أو في الصالات الرياضية، وهو أمر يدعو للقلق خاصةً إذا ما تكرر حدوثه لعدة مرات. قد تشعر بالألم في جانب واحد من رأسك أو قد يكون ممتداً على كامل الرأس.

يحدث هذا الصداع بفعل مجموعة متنوعة من الأسباب، والتي تعد بسيطة في معظمها ومن السهل علاجها وإصلاحها. وهناك طرق عديدة للوقاية من الصداع المرافق للتمارين يمكن اتباعها والتخفيف من حدته.

ما هي أشيع أسباب الصداع المفاجئ أثناء التمرين؟

نذكر فيما يلي مجموعة من أشيع الأسباب المتهمة بإحداث الصداع المفاجئ أثناء ممارسة التمارين الرياضية. وكيف يمكن التمييز بينها تبعاً لصفات الصداع فيها والأعراض المرافقة له.

قد تكون مصاباً بصداع الجهد

صداع الجهد هو أحد أنواع الصداع الذي يتم تحريضه بواسطة أنواع محددة من النشاطات الجسدية، والتي قد تكون سعال شديد مستمر أو نشاط رياضي عنيف مثلاً. وقد تشعر بهذا النوع من الصداع أثناء أو بعد ممارسة النشاط المسبب.

يصف المرضى هذا الصداع على أنه ألم شديد نابض في كلا جانبي الرأس، والذي يستمر لفترة زمنية تتراوح بين عدة دقائق إلى عدة أيام متواصلة.

يحدث صداع الجهد أثناء ممارسة التمارين الرياضية، ويكثر إصابة الأشخاص بالنوع البدئي منه عند ممارسة التمارين في الطقس الدافئ أو على الأماكن المرتفعة.

أنواع صداع الجهد

لصداع الجهد نوعان رئيسيان، فهو إما أن يكون بدئياً أو ثانوياً:

  • يحدث صداع الجهد البدئي لأسباب غير معروفة، ولكن الخبراء يعتقدون أن السبب الرئيسي خلف حدوثه هو التوسع الحاصل في الأوعية الدموية أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
  • أما صداع الجهد الثانوي فهو يتم تحريضه بالتمارين الرياضية أيضاً، لكنه يكون مرتبطاً بحالة مرضية مستبطنة في الجسم. والتي تكون عبارة عن حالة بسيطة نسبياً مثل التهاب الجيوب الأنفية، أو حالة أشد خطراً مثل وجود ورم في الجسم. وهو غالباً ما يترافق مع أعراض أخرى مثل الإقياء، الاحتقان الأنفي، صلابة الرقبة والمشاكل البصرية.

التجفاف كسبب للصداع المفاجئ أثناء التمرين

يحدث التجفاف عندما يفقد الجسم مقدار عالي من السوائل ولا يعوضه بشرب سوائل كافية، مثل أن يتعرق بغزارة أثناء ممارسة التمرين أو بذل جهد فيفقد جزءاً من سوائل الجسم. وهذا أكثر ما يحدث إذا لم يشرب الماء الكافي قبل أو بعد التمرين.

يكون الصداع المفاجئ أثناء التمرين من أولى علامات التجفاف عادةً، وهناك علامات متعددة أخرى قد ترافقه مثل:

  • شعور متزايد بالعطش.
  • احساس بخفة الرأس أو الدوخة.
  • التعب والخمول.
  • نقص في كمية البول المعتادة.
  • جفاف في مخاطية الفم والجلد.
  • إمساك.

وفي الحالات الشديدة من التجفاف وملاحظة أعراض مثل تسرع النفس، خفقان القلب وهبوط ضغط الدم فقد يكون طلب العناية الطبية العاجلة واجباً للحفاظ على حياة المريض.

الصداع المفاجئ أثناء التمرين
التجفاف من أسباب الصداع المفاجئ أثناء التمرين

قد يكون انخفاض سكر الدم سبباً للصداع

انخفاض أو هبوط سكر الدم قد يكون سبباً أيضاً للصداع المفاجئ أثناء التمرين، يحدث ذلك لأن سكر الدم أو الجلوكوز يعد واحداً من المصادر الرئيسية للطاقة في أجسامنا. فإذا لم نأكل بشكل كافي قبل ممارسة التمارين الرياضية وخاصةً المجهدة منها، فإن الجسم يبدأ بحرق الجلوكوز بداخله مما يسبب حدوث النقص في سكر الدم.

اقرأ أيضا:  أسباب الصداع المتكرر

وهناك مجموعة من الأعراض والعلامات التي ترافق حالة نقص سكر الدم عادةً، ونذكر منها ما يلي:

  • الرجفان والارتعاش.
  • التعرق الملحوظ.
  • الدوخة وعدم التوازن.
  • الإحساس بالجوع الشديد.
  • صعوبة في التركيز.
  • عدم وضوح الرؤية.
  • عدم التوجه.

الصداع المفاجئ بسبب ضعف اللياقة البدنية أثناء التمرين

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية الشديدة دون أن تكون في لياقتك الكاملة أو أن تبدأ بتمارين الإحماء المناسبة، فإنك معرض بشدة للإصابة بالتشنجات العضلية. والتي قد تظهر على هيئة صداع مفاجئ أثناء التمرين خاصةً إذا شملت التمارين جهداً على عضلتي الرقبة والأكتاف.

التمارين الشديدة مثل رفع الأثقال، الجري وتمارين الضغط قد تسبب تشنجاً في عضلات الرقبة إذا لم تجرى بشكل سليم.

قد يكون الصداع التوتري هو السبب

الصداع التوتري هو أشيع أنواع الصداع التي يمكن أن يمر بها الإنسان، ويعتمد حدوثه بشكل رئيسي على التشنج العضلي بقعل ممارسة التمارين الرياضية أو التوتر النفسي للمريض.

ويترافق عادةً هذا النوع من الصداع مع مجموعة من الأعراض الذي تميزه عن غيره ونذكر منها:

  • يكون الألم فيه معتدلاً.
  • قد يمتد الألم نحو الرقبة ومؤخرة الرأس.
  • غالباً ما يكون الألم كليلاً أو بشكل رباط حول الرأس.
  • يؤثر الألم عادةً على جانبي الرأس وليس جانب واحد.
  • وهو ألم مستمر لا يأتي على هيئة نبضان.
  • التعرض لأشعة الشمس لفترة طويلة

إن التعرض لأشعة الشمس والجو الحار لفترة طويلة قد يسبب الصداع في كثير من الأحيان، وإذا ما ترافق ذلك بممارسة التمارين الرياضية فإن احتمال التعرض للصداع المفاجئ أثناء التمرين يصبح أمراً وارداً جداً. خاصةً لما تسببه التمارين المجهدة من تعرق غزير وضياع في سوائل الجسم.

الصداع النصفي أو الشقيقة أثناء التمرين

تبعاً لمجموعة من الدراسات الموثوقة فإن الصداع النصفي أو الشقيقة يمكن الوقاية منه والحد من شدة أعراضه بممارسة التمارين الرياضية المنتظمة والمعتدلة. بينما في بعض الأحيان تكون النشاطات الرياضية أو الجهد محرضاً لبدء نوبة الصداع النصفي.

ومن أبرز الأعراض المرافقة للصداع النصفي المفاجئ أثناء التمرين نذكر التالي:

  • الحساسية الزائدة للضوء والصوت.
  • الغثيان والإقياء.
  • التعب والإرهاق.
  • الألم النابض في الرأس.

كيف يتم علاج الصداع المفاجئ أثناء التمرين؟

في الواقع تختلف طرق علاج الصداع المرافق لممارسة التمارين الرياضية تبعاً للسبب خلف هذا الصداع:

  • إذا ما لاحظ المريض أعراض حادة مرافقة لصداع الجهد مثلاً فإن استشارة الطبيب واجبة عليك. بينما في النوع البدئي منه فإنه يزول تلقائياً مع الوقت دون الحاجة للعلاج، ويمكن اللجوء إلى مضادات الالتهاب الغير ستيروئيدية مثل البروفين للحد من ألم الصداع.
  • في حالات الصداع الناجم عن التجفاف يمكن تدبيرها بتناول مقدار كافي من الماء، مع تجنب السوائل الحاوية على السكريات المضافة لأنها قد تزيد من ألم الصداع.
  • جرب أن تتجنب ممارسة التمارين الرياضية تحت أشعة الشمس الحادة وحاول تبريد رأسك بكمادات الماء البارد وقضاء بعض الوقت في الظل إذا ما شعرت بالصداع.
  • أما في حالة الصداع المفاجئ بسبب هبوط السكر أثناء التمرين يمكن علاجه بتناول طعام أو شراب حاوي على الكربوهيدرات. مثل تناول قطعة من الفاكهة مع كوب من عصير الفاكهة والتي تعطي مفعولها خلال دقائق معدودة.
اقرأ أيضا:  التصلب المتعدد العصبي Multiple sclerosis

هل يمكن الوقاية من الصداع المفاجئ أثناء التمرين؟

هناك مجموعة من النصائح التي يساعد اتباعها على تجنب حالات الصداع المفاجئ المرافق لممارسة التمارين الرياضية، ويمكن تلخيص أهمها بما يلي:

  • مارس بعض تمارين الإحماء والتمدد لإراحة العضلات والوقاية من تشنجها.
  • جرب الاستحمام بالماء الساخن للاسترخاء.
  • حافظ على الوضعية السليمة لكل تمرين لتجنب الصداع الناجم عن الإصابات.
  • تأكد من حصولك على القدر الوافر من النوم ليلاً لإراحة جسمك.
  • حافظ على لياقتك بممارسة التمارين المعتدلة بانتظام.
  • احرص على الالتزام بنظام غذاء متكامل وصحي.

متى يجب مراجعة الطبيب في حالات الصداع المفاجئ أثناء التمرين؟

غالباً لا يكون الصداع المرافق لممارسة التمارين الرياضية أمراً يدعو للقلق أو لزيارة الطبيب إلا إذا لاحظت أعراض مرافقة خارجة عن السيطرة.

على سبيل المثال إذا كنت تمارس برنامج التمارين الرياضية ذاته على مدى عدة أشهر دون الشعور بأي مشاكل، ولكن فجأة بدأت تشعر بصداع مؤلم فإن ذلك قد يخفي خلفه مشكلة تستدعي مراجعة الطبيب لحلها.

بالإضافة إلى عدم استجابة ألم الصداع على مسكنات الألم الاعتيادية والذي يكون بسبب حالة مرضية تحتاج لاستشارة الطبيب.

كيف يتم تشخيص سبب الصداع المفاجئ أثناء التمرين؟

لتشخيص السبب وراء شعور المريض بالصداع المفاجئ أثناء ممارسة التمرين يبدأ الطبيب بسؤاله عن صفات والأعراض المرافقة لهذا الصداع، مع محاولة تسليط الضوء على العوامل المحرضة لحدوثه.

وبالاعتماد على ما سبق وعلى التاريخ المرضي للمريض فإن الطبيب قد يلجأ أيضاً لبعض الفحوصات الدموية الشاملة والصور الشعاعية. وذلك لكشف وجود أو استبعاد الحالات المرضية الأكثر تعقيداً والتي تحتاج لعلاج سريع. ومن الأمثلة على هذه الفحوصات نذكر:

  • التصوير الطبقي المحوري للرأس لتحري وجود نزف دموي حول الدماغ مثلاً.
  • التصوير بالمرنان المغناطيسي لكشف كافة أجزاء الدماغ وتحري سلامتها.
  • تصوير الأوعية الدموية في منطقة الرأس والعنق، وغيرها من الفحوصات حسب الحاجة.
المصادر
Why Do I Get a Headache After Exercising?What to know about headaches after exerciseUnderstanding Exertional Headaches

مقالات ذات صلة