النزيف المعوي: أسبابه وأعراضه وعلاماته

يمتد الجهاز الهضمي بداية من الفم وانتهاء بالشرج، ويضمُّ عدداً من المناطق المتميزة. صحيح أن أعضاء السبيل الهضمي تتشارك بغاية مُشتركة – ألا وهي امتصاص المواد الغذائية والسوائل – غيرَ أنها تختلف عن بعضها بعضاً في بنيتها ووظيفتها. وبالتالي فإن الاضطرابات التي تسبّب النزفَ عادةَ في إحدى نواحي الجهاز الهضمي ، قد لا تسبب هذا في مناطقَ أخرى. يرجعُ النزف المعوي عندَ الراشدين في العادة لوجود مشاكل غير خطيرة، غيرَ أنّ بعض الأمراض (مثل السرطان) قد تكون مُهدّدةً للحياة، في حال عدم تشخيصها وعلاجها سريعاً.

25

النزيف الاثنا عشري : 

صحيح أن الجهاز الهضمي يكون على شكل أنبوب متواصل، بيد أن الأمعاء تبدأ تقنياً من الاثنا عشري، والذي يشكل ما يقارب أول 30 سنتمتر من الأمعاء بعدَ المعدة. يُعزى سبب النزف الأكثر شيوعاً في هذه المنطقة لداء القرحة الهضميّة، والذي ينجم عادةً عن عدوى بجرثومة اسمها الحلزونية البوابية. كما قد تتسبب الأدوية المُضادّة للالتهاب غير الستيرويدية، مثل الأسبرين والبروفين، بقرحات الاثناعشري. الرّتوج الاثناعشرية (وهي بروز لجدران الأمعاء) سبب أقل شُيوعا للنزف من الاثناعشري.

النزيف من أسفل الأمعاء الدقيقة : 

النزف من الأجزاء السفلية للأمعاء الدقيقة (الصائم واللفائفي) ليس بمثل شُيوع النزف من الاثناعشري أو النزف من أسفل السبيل  الهضمي. يمثل خلل التنسُّج الوعائي Angiodysplasia – وهو اضطراب يتميّز ببروز الأوعية الدموية في جدار الأمعاء بشكلٍ شاذ – السبب الأكثر شيوعاً لحدوث نزف في الصائم أو اللفائفي. ويمكن أيضاً أن يُصاب هذا الجزء من الأمعاء بالرتوج، وهي تتسبب بالنزف أحياناً عند الأشخاص متوسطي العمر وعند المًسنين.

ومن الأسباب الأخرى للنزف من الأمعاء الدقيقة هناك داء كرون  Crohn disease، وهو مرضٌ معوي التهابيّ، وأورام الأمعاء الدقيقة، والداء البطني ، وهو اضطراب يصيب نسبة قليلة من الناس عندما يأكلون أطعمة تحوي مادة الغلوتين، واضطرابات جينية معيّنة، وعدوى دودة الأنكلستوما، بالإضافة لعددٍ آخر من الاضطرابات النادرة.

النزيف من الأمعاء الغليظة : 

جاء في عدد يناير 2005 من مجلة الطب الباطني العامّ أن ما نسبته 14-19% من الراشدين الأمريكيين يشكون في مرحلةٍ ما من حياتهم من نزيفٍ شرجي. يُعزى وجود الدم الأحمر في البراز في مُعظم الحالات لنزيفٍ قولوني أو مُستقيمي أو شرجي. والحمد لله أن مُعظم حالات النزيف الشرجي ترجع لأسبابٍ حَميدة، مثل البواسير أو الشقوق الشرجية أو داء الرتوج أو بوليبات القولون غير السرطانية. بيد أنّ سرطان القولون، وهو ثاني سرطان مُسبب للموت في الولايات المُتحدة، يتظاهرُ غالباً بوجودِ نزفٍ شرجيّ كذلك. كما أنّ التهاب القولون التقرحي ، وهو أحد أشكال داء الأمعاء الالتهابي، سببٌ آخر شائع نسبياً لحدوث النزف الشرجي.

العلامات : 

من الممكن أن يتظاهر النزيفُ الهضميّ بعددٍ من الطرق. فقد لا يلاحظ المريض أي دليلٍ على وجود نزفٍ في البراز إذا لم يكن يفقد غير كميّات قليلة من الدم على مدى فترة زمنية طويلة. وقد يتظاهر النزف من السبيل الهضمي العلوي الأكثر صراحَة أو المتواصل على شكل وجود براز زفتي – أو قاتم جداً. وقد يؤدي النزف الهضمي العلوي الجسيم لوجود دم أحمر ناصع في البراز، أو قد يتقيأ المريض دماً. ويتسبب النزف من أسفل الأمعاء الدقيقة أو القولون أو المستقيم بحدوث نزف مُدمى، غير أن النزف من الاثناعشري قد يسُبب برازاً زفتياً. كثيراً ما تتظاهر البواسير والشقوق الشرجية على هيئة وجود دم أحمر ناصع على ورق أو منشفة الحمام.

التقييم : 

ينبغي زيارة الطبيب عند ملاحظة أية علامات على وجود نزيفٍ هضمي. سوف يطرح الطبيب أسئلةً تساعده على كشف مصدر النزيف، وقد يطلب تقديم عينة من برازه لإجراء تحليلٍ لها، كما سوف يطلب فحوص دموية على الأغلب. يُحال مُعظم المُصابين بنزيفٍ هضمي لإجراء تنظيرٍ داخلي endoscopy، والذي يتضمّنُ تبصُّراً مباشراً للسبيل الهضمي العلوي والسفلي باستخدام مناظير طويلة ومرنة. وقد يلجأ الطبيبُ في حالم عدم القدرة على كشف مصدر النزيف باستخدام التنظير الداخلي لإجراء فحوص مُتخصّصة أخرى، مثل التصاوير الطبية النووية أو تصوير الشرايين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى