تأثير الأغذية السكرية على أعراض التهاب المفاصل

من المعروف أن الأطعمة السكرية يمكن أن تسبب الكثير من الضرر للجسم و للصحة العامة، وقد أظهرت الأبحاث أن الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات والسكريات المكررة قد تسهم أيضا في الألم والالتهاب، وتصلب المفاصل و التهابها.

photos.demandstudios.com-getty-article-56-22-87590500

السكر والتهاب المفاصل الروماتويدي
وتشير الوقائع إلى أن عادات الأكل وخاصة إدراج بعض الأطعمة في النظام الغذائي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الالتهاب في الجسم، وخاصة لدى مرضى التهاب المفاصل. ووجدت دراسة أجريت في عام 1989 و شملت مرضى التهاب المفاصل أن العديد منهم شهد زيادة في الأعراض عند تناول وجبات غنية باللحوم والملح والكافيين والدهون، وحتى بعض الخضروات مثل البطاطا والبندورة والباذنجان.

و في دراسة أجريت عام 2006 نشرت في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب وبحثت العلاقة بين ارتفاع نسبة السكر في الدمالذي يحدث في كثير من الأحيان نتيجة تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من السكر وبين الالتهابات، وتحديدا لدى الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي وهو أحد أمراض المناعة الذاتية التي يسبب هجمات بطريق الخطأ على الجهاز المناعي و تدمير الأنسجة السليمة، وفي حالة التهاب المفاصل الروماتويدي يُدَمَّر الغشاء الزليلي،و هو غشاء رقيق يغطي المفاصل،مما يؤدي إلى الالتهاب والألم على نطاق واسع.

الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من التهاب المفاصل قد يعانون أيضا من صعوبة في إدارة الجلوكوز في الدم و يرجع ذلك إلى حقيقة أن حقن الكورتيكوستيرويد، وهي طريقة العلاج الأكثر شيوعا لالتهاب المفاصل الروماتويدي يمكن أن تؤدي إلى زيادة مستويات السكر في الدم، كما أن بعض الأمراض الالتهابية بما في ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي يمكن أن تسبب زيادة مقاومة الأنسولين ،  وهو هرمون ينتج في البنكرياس يتمثل دوره في مساعدة السكريات من الأطعمة التي تتناولها للوصول إلى الخلايا الأخرى، حيث يتم تحويلها إلى طاقة، وعندما تصبح الخلايا مقاومة للأنسولين، يبقى الجلوكوز في الدم.

و وفقا لدراسة مماثلة نشرت من قبل جمعية القلب الأميركية، فإن ارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لو كان لفترة قصيرة من الزمن، يمكن أن يؤدي إلى إطلاق المواد الكيميائية التي تسمى السيتوكينات الالتهابية. ويمكن لهذه السيتوكينات أن تزيد الاستجابة الالتهابية وتسبب أضرارا في جميع أنحاء الجسم ، وقد طلبت دراسة بحثية أخرى عن آثار النظام الغذائي في مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي ،نشرت في دورية أمراض الروماتيزم، المشاركين بالقضاء على بعض الأطعمة، بما في ذلك السكر، من نظامهم الغذائي، وبعد عام تمت إعادة هذه الأطعمة مرة أخرى إلى نظامهم الغذائي. وأظهرت النتائج أن 45٪ من الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي الذين شاركوا في الدراسة شعروا بزيادة في أعراض التهاب المفاصل بعد إعادة تناول الأطعمة مثل اللحوم والسكر، والقهوة.

التغييرات الغذائية للحد من الالتهاب
في حين أن الأبحاث حول هذا الموضوع واعدة، إلا أن المدى الحقيقي لآثار اتباع نظام غذائي منخفض السكر على آلام التهاب المفاصل يحتاج إلى مزيد من الدراسة ، ورغم أن بعض المرضى يشهدون انخفاضا في الأعراض بعد حذف السكر من نظامهم الغذائي، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد الصلة بين استهلاك السكر والالتهابات، ويمكن لأدوية علاج التهاب المفاصل أن تسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم، ولكن  أن التغذية الجيدة قد تساعد في الحد من أعراض التهاب المفاصل، و بالتالي فعلى مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، محاولة الحفاظ على مستوى السكر في الدم من خلال اتباع نظام غذائي منخفض السكر كما يمكن أن يساعد على منع ارتفاع السكر في الدم والإفراج عن السيتوكينات الالتهابية.
اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن يساعد أيضا في الحفاظ على وزن صحي،و الذي يمكن بدوره أن يقلل كثيرا من الضغط على المفاصل، حيث أن الوزن الزائد يضيف قدرا كبيرا من الضغط على المفاصل، و تشير مؤسسة التهاب المفاصل إلى أن كل رطل يُضاف إلى وزنك يمكنه إضافة أربعة أرطال من الضغط على ركبتيك.

 المصدر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق