داء السكري بين الأم و الجنين

ما هو العلاقة بين داء السكري والحمل والجنين؟ حقيقة ينبغي على كل سيدة مصابة السكري وفي عمر الإنجاب أن تكون على وعي وإدراك بالعلاقة بين داء السكري والحمل والجنين. تتعدد مصادر المعلومات حول تلك العلاقة.

فهناك طبيب أو طبيبة الرعاية الصحية الأولية وهناك اختصاصي النساء والولادة وهناك أعضاء فريق العناية بالسكري.تبدأ مسيرة السيدة المصابة بداء السكري قبل مرحلة الحمل. تسمى تلك الفترة بمرحلة ما قبل الحلم.في هذه المرحلة تبدأ السيدة الراغبة بالحمل باطلاع طبيبها على رغبتها بالحمل ليبدأ التخطيط لحدوث حمل آمن.

تكمن أهمية المتابعة لضبط سكر الدم في مرحلة ما قبل الحمل في تقليل مضاعفات السكري على الجنين خاصة في مرحلة التكوين الأولى والتي تحدث بين الأسبوع الرابع والثامن وذلك لتجنب حدوث التشوهات الخلقية أو الإجهاض المبكر أو المضاعفات الأخرى التي قد تحدث نتيجة ارتفاع مستوى سكر الدم.

في هذه المرحلة تبدأ السيدة بالخضوع و المشاركة في البرامج التعليمية والتي تهدف رفع مستوى الوعي لدى السيدة و تدريبها على أساليب المتابعة الذاتية ودلالات نتائج فحص مستوى السكر بالدم.

كما ينبغي عدم إغفال وضع المحفزات التي تساعد السيدة على استمرارية الاهتمام بالمشاركة في تلك البرامج. من ضمن تلك المحفزات حلقات النقاش الجماعي والتي تساعد في ربط السيدة بسيدات أخريات تتشارك معهن نفس التجربة. وأيضا تنسيق الرحلات للسيدات وزيادة البعد الاجتماعي معهن لتقديم المساندة لهن وقت الحاجة. إن هذا القرب من السيدة المصابة بداء السكري  يزيد بداخلها الإحساس بالأمان ويعمق شعورها بأنها بين أيادي آمنة تساعدها في الحصول على حمل آمن.

كما أن إعطاء السيدات الفرصة على المشاركة في الحوارات و النقاشات و إعطائهن الفرصة على ابتكار الوسائل الإيضاحية التي تساعد على إيصال المعلومات لباقي السيدات يجعل المشاركة في تلك البرامج مليئة بالإثارة والتشوق وتضمن إلى حد كبير استمرارية المشاركة من قبل السيدات المستفيدات من تلك البرامج.

في خلال تلك البرامج ينبغي عدم إغفال مراجعة مهارات السيدات المكتسبة في طرق تعاملهن مع داء السكري قبل وبعد الحمل. من هذه المهارات كيفية التعامل مع داء السكري في مختلف الأوقات، المقدرة على تنظيم الوجبات الغذائية، ضبط جرعات الأنسولين وكيفية التعامل مع حالات انخفاض سكر الدم وكيفية تغير نمط الحياة.

كثيرا ما يساعد إشراك الزوج في دعم الزوجة وتحفيزها في اكتساب الخبرات التي ستساعد الزوجة بالمرور بفترة حمل آمن إن شاالله. كما أن مشاركة الزوج تسمح للطرفين بفهم وتوقع ما قد يحدث من أخطار قد تصيب الأم أو الجنين لا سمح الله. كما أن ذلك يسمح للزوج بتعلم كيفية التصرف في حالات انخفاض السكر وتعلم استخدام بعض الأدوية الضرورية مثل استخدام حقن الجلوكاجون في حالات انخفاض سكر الدم.

ينبغي أن تعطى السيدات الآتي يعانين من نوبات انخفاض السكر المتكررة والتي تثبت عن طريق قياس سكر الدم اهتماما اكثر و تعليمهن كيفية التعامل مع تلك المشكلة.

إن من أساسيات التعليم في تلك الفترة , إيضاح الحقائق حول مسيرة مضاعفات السكري خلال فترة الحمل. فالسيدات التي يعانين من اعتلال الشبكية السكري ينبغي إعلامهن أن هذا الاعتلال قد يزداد حدة خلال الحمل لذلك ينبغي أن يحرصن على المتابعة الدورية من قبل اختصاصي العيون وذلك لتقييم درجة الاعتلال قبل الحمل وأثنائه. أما في ما يخص اعتلال الكلى السكري,فان الاعتلال الخفيف لا يتأثر بالحمل بينما الاعتلال المتوسط ( مستوى كرياتنين الدم 1.7 – 2.7 مجم/ دسل)  قد يودئ الحمل إلى تسارع تدهور وظائف الكلى. لذلك ينبغي الحرص على المتابعة الدورية.

أما اعتلال الأوعية الدموية المجهرية والوسطى مثل اعتلال الشرايين التاجية في ظل وجود داء السكري  تشكل محطة هامة و ذلك لارتفاع معدل الإماتة في هذه الظروف.

تنصح أولئك السيدات بالخضوع لتقييم كامل من قبل اختصاصي أمراض القلب للتأكد من قدرتهن على تحمل التغيرات المتوقعة على الجهاز الدوري و القلب بسبب الحمل. أما في حالة وجود هذا الاعتلال المصحوب بأعراض نقص التروية أو وجود فشل في القلب، فان هذه الدواعي قد تكون مسببات لتجنب الحمل خوفا على حياة السيدة.

إن التفات الفريق الطبي إلى داء السكري ومضاعفاته ينبغي أن لا يجعل الفريق الطبي يتناسى الإجراءات العامة المتبعة في متابعة السيدات قبل الحمل و أثناء الحمل مثل نصح السيدة بتناول أقراص حمض الفوليك تجنبا لحدوث اعتلالات القناة العصبية.

ينبغي أن تنصح السيدة التي تتناول الكحول و تمارس عادة التدخين بأهمية التوقف عن تلك الممارسات لما قد تحمله من خطر على الجنين. كما ينبغي الحرص على إيقاف الأدوية ذات التأثير السلبي على تكوين الجنين مثل مثبطات الإنزيم المحول للانجيوتنسين, مضادات الاكتئاب وخافضات الدهون.

تمر الأيام بالسيدة المصابة بداء السكري ويقترب حلمها من التحقق بمشيئة الله لتحمل تلك السيدة في أحشائها جنينا سيكون بمشيئة الله طفل المستقبل. بعد حدوث الحمل لابد وأن تتسأل السيدة عن كيفية تأثير داء السكري على جنينها.

حقيقة ترتفع نسبة الإجهاض بين السيدات المصابات بداء السكري مقارنة بنسبة الإجهاض بين السيدات غير المصابات بالسكري. يمكن تعديل نسبة الزيادة بالتحكم الجيد بمستوى السكر بالدم حول الحدود الطبيعية في وقت الحمل وخلال الأشهر الأولى للحمل.كما يرتفع معدل الإجهاض التقائي بمعدل 4 أضعاف عن غير المصابات بداء السكري.

يرتفع معدل الإماتة في مرحلة ما حول الولادة لحديثي الولادة بحوالي 5.1 ضعف مقارنة بغير المصابات بداء السكري. كما يرتفع معدل التشوهات العظمى إلى 9 أضعاف لدى السيدات المصابات بداء السكري من النوع الأول و لمصحوب بارتفاع نسبة الهيموجلوبين المرتبط بالجلوكوز لاكثر من 7.5%  مقارنة بغير المصابات بالسكر. يبلغ خطر التشوهات العظمى لدى غير السكريات حوالي 2% .

تعتبر تشوهات القناة العصبية و القلب اكثر تلك التشوهات حدوثا و لكن من حسن الحظ انها تلك التشوهات يمكن تجنبها بإعادة ضبط مستوى السكر بالدم حول المعدل الطبيعي في وقت الحمل .

إن إصابة الأم بمضاعفات السكري مثل اعتلال الأوعية الدموية و اعتلال الكلى السكري  يؤثر بصورة مستقلة على نمو الجنين داخل الرحم حيث يودئ  إلى تراجع نمو الجنين داخل الرحم. كما أن تلك الأجنة قد تعاني من مشكلات أخرى مثل متلازمة الإجهاد التنفسي الحاد, انخفاض سكر الدم , انخفاض الكالسيوم وارتفاع صفار الدم.
لوحظ أن نضوج الرئتين يتقدم بوتيرة بطيئة و يمكن تقدير التأخر بحوالي 1 – 1.5 أسبوع مقارنة بأجنة الأمهات غير السكريات. لذلك ينبغي الانتباه لهذه النقطة عند تحديد موعد الولادة.

أما في حالة إصابة الأم بالنوع الثاني فينبغي الانتباه إلى انه إضافة إلى تلك المشكلات فان مشكلة كبر حجم الجنين قد يصعب من الولادة ويزيد من معدل الولادة القيصرية ومضاعفات الولادة الطبيعية.
تبلغ نسبة حدوث مشكلة كبر حجم الجنين بحوالي 20% بين السيدات التي يعاني من سكري الحمل وترتفع تلك النسبة إلى 35% بين السيدات التي يعنين من السكري قبل حدوث الحمل.

يرتبط حجم الجنين و معدل الإماتة حول الولادة بارتفاع مستوى السكر بالدم و يمكن تلافي كلا المشكلتين بضبط مستوى السكر حول الطبيعي في فترة الثلث الثاني والثالث من فترة الحمل.
يمتد تأثير السكري إلى أطفال المستقبل أيضا.

توجد بعض الأدلة التي تم تحصيلها من نتائج بعض الدراسات المستقبلية و التي تمت على مواليد لأمهات مصابات بداء السكري,لاحظت تلك الدراسات ارتباط تاريخ إصابة الأم بالسكري مح حدوث بعض المشكلات الصحية مثل صعوبات النطق , اضطراب حركة كرة العين و بعض المشكلات الاجتماعية. كما لوحظ ظهور بعض المشكلات بعيدة الأمد مثل اضطراب تحمل الجلوكوز وظهور الإصابة بداء السكري.

لاحظت إحدى الدراسات حدوث اعتلال تحمل الجلوكوز لدى أطفال الأمهات المصابات بالسكر أثناء الحمل ( 33%) بينما حدث ذلك الاعتلال لدى أطفال الأمهات غير المصابات بالسكر بنسبة أقل (14%) .
حقيقة إن الإصابة بداء السكري لا تعني فقط ارتفاع جلوكوز الدم بل هي حكاية يشارك في نسج أحداثها كل أعضاء الجسم وذلك الوافد الذي تضمه تلك الأعضاء.
قد تختتم تلك القصة بنهاية سعيدة يفرح لها الزوجين وقد تنتهي بنهاية مؤلمة اسأل الله أن يكفيكم شر المرور بها.

مقالات ذات صلة

‫10 تعليقات

  1. اخوتي الاكارم انا مثلكم استغرب من هذه الطريقة في النقاش والتي يتضح فيها الدافع الشخصي.
    لاادري اذا كان الاخ الفاضل لايستطيع قراءة المادة العلمية والتعليق على محتواها ام لا يستطيع الا قراءة اسمي. انا لست عضوا بمنتدى الهيئة العربيةلنقل الدم حتى توجد بيانات حولي بموقعهم الرائع, ولكنهم شرفوني باستاضفة العديد من مقالاتي. اذا اراد المشرفون على الموقع وضع احدى الشهادات الحاصل عليها في مجال السكري من الجامعات الاوربية وخطابات الاشادةمن اساتذة علم امراض السكري العالميين وخطابات التقدير من جمعيات السكر العالمية فانا على اتم الاستعداد لذلك.

    اخوتي ارجو عدم السماح لمثل هولاء الاشخاص بستخدام موقعكم لبث احقادهم الشخصية والسماح بمثل هذه التعليقات دون ذكر بيانات من يكتبها ليتحمل المسؤلية القانونية للاساءة للاخرين.

    ارجو من المشرفين على الموقع نشر بيانات صاحب هذه التعليقات حتى بمكنني اتخاذ الاجرآت الرادعة الازمة

  2. وماذا تمللك كى يحسدك الناس عليه أيها الغمور ؟
    أنصحك ان تأخذ للك شهادة تخصص تنفعك فى حياتك وتتعلم على ايدى أحد اساتذة الجامعة الأفاضل  كيفية الممارسة المهنية الصحيحة كى تكون جديرا  بتحمل الأمانة فى معالجة المرضى. بدلا من ان تضرهم وانت واهم انك تفيدهم . وابواب الجامعات مفتوحة لمن يجد فى نفسه الطموح والقدرة على خوض التجربة.
    عندها حقا ستكون محلا للحسد  بدلا من ان تكون محلا للشفقة
    ولكن الأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير

  3. ألاخوة الافاضل
    اشكر لكم استضافة احد مقالاتي حول السكر في موقعكم العامر ويؤسفني ان اقرأ مثل هذا التعليق من احد الزملاء العاملين معي في نفس المكان والذي لم يعكس الا الكثير من الحقد والحسد لنجاحات الاخرين. كل مااتمناه من الزميل الفاضل ان يستعرض المادة العلمية وان يفيد القراء بما لديه من علم اما التعليقات ذات الصبغة الشخصية فلا اعتقد ان مثل هذاا الموقع هو المكان المناسب لمحاربة الناجحين.اللهم اكفني شر كل حاسد واعطني الفوة لنفع الاخرين.
     خوكم
    د/ المعتز الخير احمد

  4. يجب ان يتحلى الطبيب اولا بالأمانة العلمية فى عرض شهادة تخصصه العلمية قبل الخوض فى الفتوى الطبية-فاذا ادعى طبيب كذبا انه حاصل علة شهادة تخصص ,وأنه أختصاصى السكر فى مستشفى القريات العام-وهو ليس اكثر من طبيب مقيم لم يحصل على اى شهادة تخصص حتى الأن فى السكرأو غيره .فهل يمكن الوثوق فيما يسوقه مثل هذا الطبيبمن مواد علمية يغتر بها كثير من الناس.  فا الأمانةة العلمية لا تتجزأ. فرحمة الله على الأمانة العلمية فى هذا العصر
    د.ابراهيم
    ماجستير وأخصائى الأمراض الباطنة بمستشفى القرات العام

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق