الشياخ: عندما تضرب الشيخوخة ريعان الصبا

0
516

الشياخإعداد: د. براء زنبركجي

مُتلازِمَة شُيَاخ هاتشنسون-غيلفورد (HGPS= Hutchinson-Gilford Progeria Syndrome) أو الشياخ، هو حالة وراثية نادرة جداً ومميتة. وتعني كلمة “شياخ” progeria ، كبير في العمر بشكل سابق لأوانه .

يصيب مرض الشياخ الأطفال فيكسبهم سحنة التقدم المتسارع في السن، النمط الكلاسيكي للشياخ progeria (حيث يوجد أنماط مختلفة له)، هو مُتَلاَزِمَةُ شُياخ هاتشنسون-غيلفورد، وصف الدكتور جوناثان هاتشنسون مرض الشياخ لأول مرة في مجلة أكاديمية عام 1886، وكذلك الدكتور هاستينغ غيلفورد في عام 1897 وكلاهما كانا من انجلترا.

ما مدى انتشار مرض الشياخ ؟!

توجد حاليا 53 حالة في كل أنحاء العالم، وحالتان منها فقط توجد في المملكة المتحدة، ومعدل وقوعه تقريبا إصابة واحدة لكل 4 إلى 8 مليون مولود جديد، وخطورة إصابة الاناث والذكور بهذا المرض متساوية، كما يبدو أنه يصيب الأطفال من كل الأعراق بتساوٍ.

وردت تقارير عن الإصابة بحالات خلال السنوات الخمسة عشرة الماضية في البلدان التالية: الجزائر، الأرجنتين، أستراليا، النمسا، كندا، الصين، كوبا، انكلترا، فرنسا، ألمانيا، إسرائيل، إيطاليا، المكسيك، هولندا، بولندا، وبورتوريكو، وجنوب أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وكوريا الجنوبية وسويسرا وتركيا والولايات المتحدة وفنزويلا وفيتنام ويوغوسلافيا.

ما سمات وخصائص مرض الشياخ؟!

لنواة الخلية عند مرضى الشياخ شكل شاذ كثيراً عن الشكل الطبيعي المعتاد الموجود لدى الاشخاص السليمين.

يولد الأطفال المصابين بالشياخ بحالة صحية جيدة، وعندما يصبحون بعمر 10- 24 شهر، تبدأ سمات التقدم المتسارع في العمر تظهر عليهم.

طبيب ع شياخ 2علامات الشياخ قد تتضمن:

1- فشل في النمو

2- فقدان دهون الجسم

3- فقدان الشعر

4- يبدو على الجلد علامات التقدم في العمر

5- يبوسة في المفاصل

6- خلع ورك

7- تصلب الشرايين المعمم

8- السكتة الدماغية

يمتلك الأطفال المصابون بهذا المرض سحنة متشابهة لدرجة مدهشة بالرغم من اختلاف أصولهم العرقية، ويموت عادة هؤلاء الأطفال في أعمار تترواح بين 8 و 21 عام

– وسطياً 13 عام.

ما مدى التشابه بين الشيخوخة والشياخ!؟

لدى الأطفال المصابين بالشياخ استعداد وراثي للإصابة الباكرة بأمراض القلب المترقية، ويموت جميع مرضى الشياخ تقريباً بسبب الإصابة القلبية، هذا عدا أنّ أمراض القلب تعتبر أحد الأسباب المؤدية للموت عالمياً.

يعاني الأطفال المصابون بالشياخ عادة من حوادث قلبية وعائية، كارتفاع الضغط الدموي، والسكتة، والذبحة الصدرية، وتضخم القلب، وقصور القلب -وهي حالات ترتبط بالشيخوخة.

يقول الخبراء أن أي بحث يُجرى بهدف الحصول على علاج لمرض الشياخ، قد يكون له نتائج تعود بالنفع على البالغين المصابين بالأمراض المرتبطة بالشيخوخة.

ما الذي يسبب مرض الشياخ ؟طبيب ع شياخ

90% من الأطفال المصابون بالشياخ لديهم طفرات على الجين المرمز للـ” لامين أ” Lamin A، وهو بروتين يمنح بنية نواة الخلية الثبات والتماسك مع بعضها.

يُعتقد أن بروتين اللامين (أ) المعيب هو المسؤول عن عدم ثبات النواة واستقرارها، ويبدو أن عدم الاستقرار هذا، هو المسؤول عن عملية التشيخ الباكر الحاصلة بين مرضى الشياخ Progeria .

يبدو أن مرض الشياخ يحدث دون سبب معين، فهو لا يُرى لدى الأخوة الأشقاء للطفل المصاب بالمرض إلا في حالات نادرة جدا قد نرى أكثر من طفل واحد مصاب في نفس العائلة .

هل الشياخ مرض وراثي؟

لا يعتقد الخبراء أن الشياخ مرض وراثي، ويقولون أنه ينجم عن تغير مورثي نادر، يحدث محض مصادفة.

لدى الأخوة الأشقاء غير التوائم نفس الخطورة التي لدى أي طفل آخر من أي عائلة أخرى للإصابة بمرض الشياخ.

تنتقل المتلازمة (الشياخ) إلى الأجيال التالية من نفس العائلة بمعدل حالة واحدة تقريبا من كل 100 حالة من حالات الإصابة.

تشخيص الشياخ:

قد يشتبه أخصائي الرعاية الطبية بإصابة المريض بمتلازمة الشياخ إذا وجدت أعراضه وعلاماته: تشيخ الجلد، فقدان الشعر، يبوسة المفاصل.. الخ، ويمكن أن يؤكد ذلك فيما بعد بإجراء الفحوص الجينية.

وقد وضعت مؤسسة بحوث مرض الشياخ Progeria Research Foundation، برنامج فحص تشخيصي.

الأمل في العلاج :

قد يعكس دواء -مثبطات ناقل الفرانيسل FTIs- المستخدم حالياً في علاج السرطانات الشذوذات البنيوية للنواة والتي يعتقد كونها السبب في حدوث مرض الشياخ.

أظهرت الدراسات التي أجريت على فئران -لديها أعراض وعلامات مشابهة لمرض الشياخ- أن العلاج بالـFTIs قد يبدي بعض التحسينات.

أجريت دراسة على فئران عولجوا بالـ FTIs لمدة 20 أسبوع، فمات خلالها فأر واحد فقط من أصل 13 فأراً.

وصدرت نتائج أول تجربة سريرية دوائية لعلاج الأطفال المصابين بالشياخ في الشهر التاسع من عام 2012، وذلك باستخدام مثبطات ناقل الفارنيسيلfarnesyltransferase inhibitor، وأظهرت نتائج التجربة السريرية تحسنات ملحوظة في بنية العظام، واكتساب الوزن وفي الجهاز القلبي الوعائي.

علاجات واعدة حديثة!

هناك تجارب حديثة تنبئ بعلاج واعد جديد لمرض الشياخ، وهو مضادات الأكسدة الموجودة في نبات البروكلي. حيث وجدت الدراسة أن نوى الخلايا لدى الأطفال المصابين بالشياخ ليست كفؤ في عملية إتلاف والتخلص من البروتينات المعيبة فيها، ووجدت أيضاً أن مضادات الأكسدة الموجودة في البروكلي قد تعطي “نظام تصفية البروتينات” دفعة تعزيزية، من المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تخفيف آثار المرض.

شارك
المقال السابقتخطيط صدى القلب عبر المريء
المقال التاليقياس ضغط الدم

لا يوجد تعليقات

اترك تعليقك