أمراض شائعة وعلاجهاكلى و مسالك بولية

الفشل الكلوي الحاد Acute Renal Failure

الفشل الكلوي عبارة عن قصور في الوظيفة الإفرازية للكلية نتيجة نقص معدل الرشح الكبي، وبالتالي انخفاض قدرة الكلية على تنقية الدم، وهذا يدوره يؤدي إلى فشل تنقية المخلفات الاستقلابية والتخلص منها، ويترافق ذلك بدرجة متفاوتة مع:

· فشل إنتاج هرمون الإريتروبويتين (هرمون ضروري لإنتاج الدم).طبيب ع بولية تشريح

· اضطراب الشوارد والتوازن الحمضي القلوي.

· اضطراب توازن السوائل (الماء والصوديوم).

· فقدان السيطرة على الضغط الشرياني.

 

تصنيف القصور الكلوي

 

يمكن تقسيم القصور الكلوي إلى نوعين:

القصور الكلوي الحاد

القصور الكلوي المزمن

 

القصور الكلوي الحاد (Acute renal failure)

وهو تدهور مفاجئ وسريع لوظيفة الكلية، ويستمر لأيام أو أسابيع. يترافق ذلك مع ارتفاع مفاجئ في قيم البولة والكرياتينين في المصل نتيجة التراجع السريع لمعدل الرشح الكبي، مما يؤدي إلى فقدان التوازن الطبيعي للماء والأملاح في الجسم. يكون ارتفاع الكرياتينين عادة أكثر من 44 ميكرومول\ل أو أكثر من 50% من القيم القاعدية الأساسية.

ويمكن أن يكون القصور الكلوي الحاد شحيح البول (Oliguric)، أي يكوت حجم البول أقل من 500 مل في اليوم، أو غير شحيح البول (Nonoliguric).

 

أسباب الفشل الكلوي الحاد:

تقسم أسباب الفشل الكلوي إلى:

 

1. أسباب قبل كلوية (Prerenal):

الأسباب قبل الكلوية عبارة عن اضطراب وظيفي ينجم عن نقص حجم الدم الشرياني الفعال، أي عدم وجود ما يكفي من الدم لملء جهاز الدوران. وإن تصحيح التروية الكلوية المنخفضة بتمديد الحجم أو تصحيح الضغط الشرياني المنخفض أو معالجة قصور القلب يمكن أن يؤدي إلى شفاء القصور الكلوي هذا.

في هذه الحالة تحاول الكلية أن تعيد امتصاص الصوديوم الراشح، لذلك تكون نسبة إطراح الصوديوم أقل من 1%.

نقص حجم الدم:

يحدث بسبب انخفاض الضغط، أو النزف، أو الإسهال، أو المدرات، أو انحباس السوائل في الجسم في مكان غير الأوعية كالذي يحدث مع التهاب التامور والتهاب البنكرياس، والحماض الكيتوني السكري، العدوى والإنتان في الدم، والحروق الخطيرة التي تؤدي إلى فقدان السوائل.

· نقص النتاج القلبي:

كما في احتشاء العضلة القلبية، والصمة الرئوية الكبيرة، وقصور القلب الاحتقاني (CHF)، وفشل الكبد الشديد (المتلازمة الكبدية الكلوية)

 

· انسداد الشريان الكلوي:

كما في التضيق، والخثار، والصمات.

 

2. أسباب كلوية (Renal)

وتقسم إلى

· النخر الأنبوبي الحاد:

نقص التروية الكلوية المديد

المواد الخارجية السامة للكلية: جنتامايسين، سيفالوريدين، المواد الظليلة بالوريد، المعادن الثقيلة، الأمينوغليكوزايد.

المواد الداخلية السامة للكلية: بروتينات بنس جونز، حمض البول، الخضاب العضلي.

· التهاب الكلية الأنبوبي الخلالي الحاد:

فرط الحساسية الدوائية، العدوى.

· اضطرابات الأوعية الكلوية الكبرى:

خثار الشريان الكلوي، خثار الوريد الكلوي.

· اضطرابات الأوعية الكلوية الصغرى:

التهاب الأوعية، ارتفاع التوتر الشرياني الخبيث، المتلازمة الانحلالية اليوريميائية\ فرفرية نقص الصفيحات الخثرية.

التهاب الكبب والكلية الحاد (GN): الذي يكون لأسباب متعددة منها الأجسام المضادة ضد الطبقة القاعدية من الأغشية الموجودة في الكلى كما في تناذر قود بستر, والتهاب الكلية الحاد الناجم عن مرض الذئبة الحمراء.

· التهاب الكلية الخلالي الحاد (المحرض بالدواء).

· الانصمام بالكوليستيرول (خاصة بعد تداخل شرياني).

· الأدوية التي تسبب بيلة البلورات أو الأدوية التي تسبب التهاب المثانة أو الأدوية التي تؤدي إلى ظهور مادة المايوغلوبين في الدم.

· انحلال الربيدات ويقصد بها تكسر العضلات وينتج عنها مادة المايوغلوبين في الدم والتي تؤثر على عمل الكلى

· تكسر خلايا الدم الحمراء حيث أن مادة الهيموغلوبين الناتجة عن هذا التكسر تؤذي أنابيب الكلى، وينتج تكسر كريات الدم الحمراء في بعض الأمراض مثل فقر الدم المنجلي أو الذئبة الحمراء.

· الورم النقوي المتعدد (Multiple myeloma ) بسبب ارتفاع نسبة الكالسيوم أو غير ذلك، ومن الممكن أن يسبب المرض يسبب الفشل الكلوي المزمن بطرق متعددة.

3. أسباب بعد كلوية (Postrenal)طبيب ع بولية الحصيات

· انسداد حالبي (خثرة، حصاة، ورم حليمي متنخر، ضغط خارجي).

· انسداد مخرج المثانة (تأثير بعض الأدوية على عمل المثانة في إخراج البول مثل مضادات الكولينيات، المثانة العصبية، فرط تنسج البروستات، سرطان البروستات، سرطان المبايض وسرطان الكولون، حصوات الجهاز البولي، خثرة، تضيقات إحليلية، انسداد القسطرة البولية).

الأعراض والعلامات السريرية للقصور الكلوي الحاد:

تكون المراحل المبكرة من الإصابة لا عرضية بشكل كامل، تظهر الأعراض حين تتجاوز مستويات البولة في المصل 40 مل مول\ل، ومع ذلك فإن عدد لا بأس به من المرضى تظهر لديهم الأعراض قبل الوصول لهذه المستويات، تظهر الأعراض عادةً بسبب اضطرابات استقلابية مختلفة مشتركة تشمل:

تبدل حجم البول: حيث يحدث شح البول عادة (نقص إدرار البول لأقل من 300 مل\يوم قد يتطور الأمر إلى عدم اخراج البول نهائياً، ولكن قد يعاني المريض من كثرة تبول بحيث يتم طرح كميات كبيرة من بول ممدد.

· الأعراض العصبية: اضطراب الحالة العصبية ، و اختلال وظيفة الجهاز العصبي والاحساس، تعب، ضعف عام، وهن، تخليط ذهني في الحالات المتقدمة.

· فقدان التوازن و قله التركيز.

· تغير مستوى الوعي ، احساس بالدوار، قد يفقد المريض الوعي ويصاب بالغيبوبة.

· الأعراض الجلدية: حكة جلدية، تصبغات لونية، كدمات.

· شحوب الوجه ودوار.

· الأعراض القلبية الوعائية: زلة تنفسية بسبب فقر الدم، وذمة رئوية، تنفس عميق، حماض استقلابي جهازي، التهاب تامور قد يختلط بانصباب التامور والسطام التاموري، وارتفاع ضغط الدم.

· الأعراض الهضمية: فقدان الشهية، غثيان، قيء، وقد يشعر المريض بطعم الحديد في فمه، ألم في الخاصرة، وقد يشعر المريض بألم شديد في البطن.

· الأعراض الدموية: فقر دم، اضطراب وظيفة الصفيحات، تفاقم النزف الهضمي، النزيف (من الأنف، أو الأطراف).

· تغير واضح في لون البول والبراز.

· احتباس سوائل؛ والذي يسبب تورم في الساقين، أو الكاحلين أو القدمين، قد يتطور ليشمل كل الجسم و الوجه، وقد يعاني المصاب بالإرهاق المستمر.

الفحص المخبري في القصور الكلوي الحاد شحيح البول:

التشخيصU\ PcrUNaFENa %حلولية البول
قصور قبل كلوي< 40> 20> 1< 500
تنخر أنبوبي حادشحيح البول> 20< 40< 1> 350

FE هي الطرح الجزئي للصوديوم = (U\P creatinine) \ (U\P sodium) × 100

تشخيص الفشل الكلوي:

· تعداد الدم الكامل

· زرع الدم والبول لنفي الإنتانات الجرثومية

· معايرة الشوارد في البول

· معايرة الكالسيوم

· معايرة الفوسفور

· معايرة حمض البول في المصل

· تصوير الكلية بالأمواج فوق الصوتية

· تشخيص نسيجي بأخذ خزعة كلوية إذا كانت الكلية طبيعية الحجم

التدبير العلاجي

تعويض السوائل وحجم الصبيب البولي:

المراقبة الهيموديناميكية:

تستخدم لتقييم الحجم داخل الوعائي من السوائل، وخاصة عند المرضى المصابين بقصور القلب، حيث أن هناك خطر من إعطاء السوائل بكثرة عند مرضى الفشل الكلوي شحيح البول، وكذلك هناك خطورة من عدم كفاية السوائل لدى مرضى القصور الكلوي قبل الكلوي، لذلك يجب مراقبة قياس الضغط الوريدي المركزي CVP وذلك عن طريق تركيب قثطره مركزية في الوريد الأجوف العلوي أو قثطرة سوان غانز عند عدم كفاية التقييم السريري والعلاجي للحجم داخل الأوعية.

تعويض السوائل

· يمكن لإعطاء السوائل أن تؤدي إلى زيادة الصبيب البولي في حالة القصور الكلوي حيث يتم ذلك بـ:

تسريب 500-1000 مل من السيروم الملحي خلال 30-60 دقيقة. مع فحص الجهاز القلبي الرئوي بشكل متكرر.

· عند عدم الاستجابة للسوائل يجب إعطاء الفورسيميد بجرعة 100-400 ملغ وريدياً لتحريض الجريان البولي والصبيب الكلوي.

· كذلك يمكن إضافة الميتولازون بجرعة 5-10 ملغ فموياً، حيث يسهل بدء الإدرار المحرض بالسوائل والفورسيميد.

· إعطاء المدرات يمكن أن يقلب القصور الكلوي شحيح البول إلى قصور كلوي غير شحيح البول وبالتالي يسهل المعالجة وتدبير المرض.

· إن إعطاء الدوبامين بجرعات أقل من 3 مكغ\ملغ\د يمكن أن يوسع أوعية الكلية وبالتالي يؤدي إلى إدرار بولي وصودي، يُلاحظ خلال 6-12 ساعة، وإذا بقي المريض شحيح البول يجب إيقاف الدوبامين فوراُ.

· يجب المحافظة على تغذية كلوية كافية، يفضل الطريق المعوي على الطريق الخلالي.

طرق العلاج الأخرى تشمل:طبيب ع بولية غسل

· يتم غالباً بالغسيل الذي يعتمد على شدة القصور الكلوي والاختلاطات الناجمة عنه ووجود أمراض أخرى، يتم اللجوء إلى الغسيل في حالات:

o فرط بوتاسيوم شديد، أو فرط حجم خارج عن السيطرة.

o الحماض الاستقلابي الشديد

o وذمة الرئة

o التهاب تامور يوريمائي

o خلل شديد في غازات الدم لا يستجيب للعلاج الدوائي

o اعتلال الدماغ أو الحاجات الغذائية الكبيرة التي سوف تفاقم العبء الحجمي أو اليوريميا

o احتباس للسوائل في الجسم مما قد ينتج عنه ارتشاح رئوي أو التهاب الغشاء المحيط بالقلب

· الأدوية:

o يمكن علاج حالات الالتهابات الناجمة عن القصور الكلوي بالمضادات الحيوية.

o كما يمكن وصف أدوية للمرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من البوتاسيوم الدموي نتيجة الفشل الكلوي لضبط مستويات البوتاسيوم.

o ويمكن علاج ارتفاع ضغط الدم بالأدوية المضادة لارتفاع الضغط لمنع زيادة اختلال وظائف القلب والرئتين.

o استخدام الكورتيزون بجرعات معينة و بنظام محدد لعلاج بعض التهابات الكلي

o اعطاء الدوبامين بالتنقيط الوريدي و بجرعات معينة لتحسين تدفق الدم الي الكلي

· تعديل الجرعات الدوائية:

يجب تعديل جرعات الأدوية التي تطرح كلوياَ، وذلك حسب شدة ودرجة خطورة الفشل الكلوي.

· الحمية الغذائية:

يمكن أحياناً إبطاء انحدار وظيفة الكليتين بالحد من كمية البروتين المتناولة يحب أن يتم التحكم بالوارد البروتيني في الغذاء إلى حوالي 0.5 غ\كغ باليوم، وذلك لتقليل إنتاج الفضلات النتروجينية.

كذلك يجب المحافظة على وارد حروري بين 35-50 كيلو كالوري\كلغ باليوم، تجنباً لحدوث التقويض

· تفتيت الحصى المسببة للفشل الكلوي:

قد تخرج الحصى المسببة للفشل الكلوي من الجسم من تلقاء نفسها دون تدخل جراحي، أو قد تتطلب إزالة أو علاجاً بالموجات الصوتية التي تفتت الحصى.

الجراحة يمكن إزالة الأورام أو الحصى الضخمة جراحياً أو طبياً، اعتماداً على حجمها وموقعها.

· نقل الدم وتعويض فقده في حالات النزيف تبعا لنسبة الهيموجلوبين في صورة الدم

· إذا فشلت جميع العلاجات السابقة لتدبير حالة فشل كلوي حادة يتم اللجوء إلى زرع كلية جراحياً.

معالجة الحالة الإسعافية من الفشل الكلوي الحاد:

الإنعاش الإسعافي: يهدف إلى النجاة من الوفاة المحتملة بفرط البوتاسيوم والوذمة الرئوية.

مضاعفات الفشل الكلوي الحاد:

كلما تم علاج سبب الفشل الكلوي الحاد بشكلٍ أسرع، كلما كان احتمال استعادة وظيفة الكلى أكبر ما يمكن.

في حالات نادرة قد يسبب الفشل الكلوي الحاد توقف عمل الكلية أو يؤدي إلى المرحلة الأخيرة من المرض الكلوي. حيث يحتاج المريض في المرحلة الأخيرة إلى الغسيل الدائم للكلى، وذلك ليتم تصفية الدم من السموم والفضلات، أو يحتاج إلى زرع كلية ليبقى على قيد الحياة.

قد ينتهي الفشل الكلوي الحاد بالموت، وترتفع حالات الوفاة عندما يحدث فشل الكلى بعد الخضوع لجراحة أو صدمة أو إذا كان هناك مشاكل طبية مزمنة. مترافقة مع الفشل الكلوي.

هناك عوامل أُخرى يمكن أن تؤدي إلى تدهور حالة المصاب بالفشل الكلوي الحاد، تشمل:

· فشل عدة أعضاء

· نقل دم متكرر

· الإصابة مؤخراً بسكتة دماغية أو نوبة قلبية حادة

· الإصابة بسكتة دماغية بعد عملية جراحية

· التقدم في العمر

· الإصابة بإنتان جرثومي

· نزيف معوي

· سوء التغذية

الوقاية من الفشل الكلوي:

يمكن الوقاية منه بخطوات بسيطة تشمل:

o عدم استعمال الأدوية ولا سيما المسكنات والمضادات الحيوية أو المنتجات العشبية والغذائية والمكملات المعدنية بدون استشارة طبيب.

o سرعة معالجة النزيف سواء بإيقافه او بتعويض الدم المفقود بسرعة والتوجه لوحدات الرعاية الطبية في حال حدوثه

o تجنب نقص الحجم

o تجنب الأدوية السامة للكلية ومثبطات ACE

o متابعة دورية عند طبيب أمراض الكلي لمرضى الالتهابات الكلوية بأنواعها والمتابعة الدورية عند طبيب المسالك البولية لمرضى الحصوات لتجنب انسداد المجاري البولية.

المصادر:

كتاب الطب السريري لـ Kimar & Clark

The Washington Manual (المرجع العلاجي في الطب الباطني)

http://emedicine.medscape.com/article/243492-overview

http://www.medicinenet.com/script/main/art.asp?articlekey=30776

http://www.webmd.com/a-to-z-guides/acute-renal-failure-topic-overview

الوسوم

د. فادي رضوان

طبيب بشري من خريجي الجامعة السورية، ويعد أحد أهم كفاءات الترجمة في العالم العربي. له سلسلة من ترجمات عدة لأهم الكتب الطبية العلمية من ضمنها: "الطب الباطني - ميد ستدي"، و"بلوبرنت لطب الطوارئ"، و"المرجع الشامل في الطب الباطني - هاريسون"، و"التدبير الدوائي للحالات السريرية".

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق