الارتجاع المعدي المريئي ( الجزر ) ارتجاع المريء

إعداد: د. يحيى الموسىMale stomach - human digestive system

الارتجاع المعدي المريئي هو اضطراب هضمي يصيب المريء، والذي هو أنبوب يحمل الطعام من الفم إلى المعدة. وفي هذا الاضطراب يرتد الحمض المعدي بالإضافة للأنزيمات الهاضمة إلى المريء، وهذا الارتداد للعصارة المعدية يدعى ” القلس reflux”.

تحدثُ هذه العصارة المعدية الكاوية التهاباً في بطانة المريء، الأمر الذي قد يسبب حرقة الفؤاد (حرقة في فم المعدة) ، بالإضافة لأعراض أخرى. وإذا لم يعالج هذا الاضطراب، فمن الممكن أن ييضرر المريء.

يوجد حلقة عضلية تغلق المريء من جهة المعدة، وتدعى هذه الحلقة بالمصرة المريئية esophageal sphincter. وبشكل طبيعي، فإن هذه المصرة تفتح عندما نقوم بالابتلاع، لتسمح بذلك للطعام بالدخول للمعدة. أما في بقية الأوقات، فإنها تحكم الإغلاق لتمنع بذلك ارتداد الطعام والحمض المعدي للخلف ودخولها المري.

لا تكون المصرة المعدية المريئية لدى معظم الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي، محكمة الإغلاق، وتبقى مسترخية خارج أوقات الابتلاع. الأمر الذي يسمح بدوره للعصارة المعدية الهاضمة بالارتداد لتدخل المريء، وتخرش بطانته.

وهناك العديد من الأمور التي تضعف المصرة المعدية المريئية وتتضمن:

• أغذية محددة.
• التدخين.
• المشروبات الكحولية.
• الحمل.
• العديد من الأدوية.
• زيادة الضغط البطني، نتيجة البدانة أو الحمل.
• انتفاخ في المعدة بسبب (الفتق الحجابي) hiatal hernia، والذي يبرز فوق الحجاب الحاجز.

كما أن التعرض المطول للحمض يمكنه أن يسبب:
• التهاب المريء.
• تضيق المريء.
• الإصابة بتقرحات مفتوحة.
بالإضافة إلى أن التعرض المطول للحمض يمكنه أيضاً أن يقود إلى حالة تدعى قرحة باريت Barrett’s esophagus.. والتي تزيد خطر الإصابة بسرطان المريء. هذا وقد لا تكون حرقة الفؤاد شعوراً عرضياً بعدم الارتياح بالنسبة للعديد من الأشخاص فحسب، بل إنها معاناة شبه يومية.

أعراض الارتجاع المعدي المريئي :15

يمكن أن تتضمن الأعراض ما يلي:

• إحساس لاذع، أو حرقة في الصدر خلف عظم القص breastbone، وهو ما يعرف أيضاً بحرقة الفؤاد، وهو العرض الأكثر شيوعاً للقلس المعدي المريئي. وربما تزداد هذه الحرقة سوءاً عند تناول الطعام، والانحناء، أو عند الاستلقاء.
• انقباض في الصدر، أو الناحية العلوية من البطن، والتي ربما قد يوقظك في منتصف الليل لشدة الألم.
• الارتجاع Regurgitation، وهو ارتداد السوائل المعدية الحامضية للفم.
• الغثيان.
• حموضة مزمنة، أو إحساس بطعم مر في الفم.
• صعوبة في البلع.
• بحة في الصوت، وخصوصاً في الصباح.
• التهاب الحلق.
• السعال، والأزيز أو الحاجة المتكررة لتنظيف حلقك.

تشخيص الارتجاع المعدي المريئي

طبيب عرب خضم 13 سوف يقوم طبيبك بسؤالك عن بعض الأمور التي منها:

• كم مرة تعاني من حرقة الفؤاد أو متى تظهر الأعراض الأخرى؟
• هل تزداد أعراضك سوءاً عندما تستلقي، أو تنحني؟
• هل تزول هذه الأعراض، وتشعر بالراحة عندما تتناول أدوية الحرقة المعدية التي تصرف دون وصفة طبية؟
وبالإضافة إلى ذلك، فإن طبيبك سوف يقوم باستعراض أدويتك الحالية التي تتناولها، إذ أن بعض هذه الأدوية يمكن أن يضعف المصرة المعدية المريئية ومن ضمن الأدوية التي تتسبب بذلك:

• أدوية الربو كالثيوفيللين والألبوتيرول.
• أدوية الضغط والأدوية القلبية مثل حاصرات قنوات الكالسيوم calcium channel blockers ، والنتروغليسرين.
• المرخيات العضلية Muscle relaxants
• الأدوية المضادة للقلق Anxiety medicines
• الأدوية التي تستخدم للمثانة مفرطة النشاط overactive bladder
• أدوية الشقيقة Migraine medicines
• الأدوية التي تستخدم لعلاج الإسهال.
• الأدوية التي تستخدم لإنقاص إفراز اللعاب، كمضادات الهيستامين، ومضادات الاكتئاب.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الألم الذي يشبه حرقة الفؤاد، يمكنه أن يكون أيضاً عرضاً لأمراض الشريان التاجي coronary artery disease. وربما يسألك الطبيب فيما إذا كنت تعاني من مشاكل أو اضطرابات قلبية، وسوف يقوم بإجراء بعض الاستقصاءات والفحوصات لتحري وجود مشاكل قلبية لديك.

فإذا كنت تشتكي فقط من حرقة خفيفة، وكانت فحوصاتك السريرية سليمة، فإن طبيبك سيقترح أن تغير نمط حياتك فقط، وأن تستخدم الأدوية المتاحة دون وصفة طبية لعلاج مشكلتك. وربما لن تحتاج أي تشخيص أو اختبارات أو حتى تناول معالجة إضافية.
أما إذا كانت الأعراض لديك أشد خطورة، أو إذا كانت حرقة الفؤاد لا تزول باستخدام مثل هذه الأدوية، فسوف تحتاج لاختبارات واستقصاءات إضافية.

ويمكن أن تتضمن هذه الأعراض: حرقة فؤاد أشد، وتدوم لفترات أطول، وصعوبة في البلع، أو خسارة في الوزن.
أفضل اختبار للارتجاع المعدي المريئي هو التنظير الهضمي. حيث يعاين الطبيب المريء مباشرةً باستخدام المنظار، وهو أنبوب مرن يمكن أن يمر عبر الفم والحنجرة. وغالباً ما يجرى التنظير الهضمي من قبل أخصائي بالأمراض الهضمية الداخلية.
وخلال التنظير، يمكن لطبيبك أن يأخذ عينات صغيرة من الأنسجة ليتم فحصها في المختبر، ومن الممكن أن يفحص طبيبك المعدة والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة باستخدام المنظار.

وبالإضافة لما سبق، فقد تحتاج لأن تجري إحدى هذه الفحوص:

• ابتلاع الباريوم، وهو تقصي شعاعي (تصوير ظليل) يظهر المريء.
• تقييم للوظائف القلبية، لتحري وجود أمراض قلبية.
• قياس الضغط المريئي أو الدراسات الحركية، لاختبار الحركة الانضغاطية للمريء عند مرور اللقمة الطعامية أثناء البلع.
• مراقبة درجة حموضة ph المريء، وذلك باستخدام الكترودات تقيس الـ ph (مستوى الحموضة) في المريء. وعادة ما تجرى خلال 24 ساعة.

المدة المتوقعة

يُعد الارتجاع المعدي المريئي مشكلة طويلة الأمد غالباً إذا ما ترك دون معالجة. ويمكن أن تزول الأعراض خلال أيام من المعالجة. ولكن قد نحتاج لعدة أسابيع من المعالجة قبل زوال الأعراض لدى بعض المرضى، ويجب أن تستمر المعالجة لفترة أطول. إذ أنه وحتى مع استخدام الأدوية بشكل يومي، فقد تستمر الأعراض لدى بعض الأشخاص نتيجة استمرار حدوث الارتداد للعصارات المعدية.

الوقاية من الارتجاع المعدي المريئي

هناك العديد من الأشياء بإمكانك القيام بها للوقاية من أعراض الارتجاع المعدي المريئي. ويمكن أن تتضمن بعض التغيرات في نمط الحياة:
• ارفع رأس سريرك على الأقل ستة إنشات، وإذا أمكن، ضع قطعاً خشبية تحت أرجل رأس السرير، أو استخدم اسفيناً خشبياً تضعه تحت الجزء الرأسي من السرير. ولكن لا يعتبر استخدام وسائد إضافية وسيلة ناجعة.
• تجنب الأطعمة التي تسبب ارتخاء المصرة المريئية خلال عملية الهضم والتي تتضمن:
 القهوة.
 الشوكولا.
 الأطعمة الدسمة.
 الحليب كامل الدسم.
 النعناع الفلفلي (والذي يعرف بالجيكلس في بعض البلدان) Peppermint

• بالإضافة إلى تجنب الأطعمة الحامضية التي تخرش المريء، وتزيد الحالة سوءاً عندما ترتد العصارة، وهي الحمضيات بشكل أساسي من بين الفواكه، وكذلك الطماطم من ضمن الخضروات.
• تجنب المشروبات الغازية، لأن تجشؤ الغازات يجبر المصرة المريئية أن تنفتح، الأمر الذي يسمح بارتداد الحمض.
• تناول كميات قليلة، على عدة وجبات.
• لا تستلقِ مباشرة بعد تناول الطعام.
• لا تتناول أي أطعمة خلال الساعات الثلاثة أو الأربعة الأخيرة قبل النوم.
• إذا كنت مدخناً فحاول التخلص من التدخين أو التقليل منه.
• تجنب تناول المشروبات الكحولية، فهي تضعف المصرة المريئية.
• حاول أن تخفف من وزنك إذا كنت بديناً، لأن السمنة أو البدانة تجعل من الصعب على المصرة المريئية أن تبقى مغلقة نظراً لتزايد الضغوط المطبقة عليها.
• تجنب ارتداء الملابس الضيقة، لأن زيادة الضغط على البطن يمكن أن يفتح المصرة المريئية.
• استخدم أقراص المص أو العلكة للمحافظة على إنتاج اللعاب بشكل مستمر.
هذا وإن الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي لمدة تزيد عن خمس سنوات يجب أن يتم فحصهم لتحري وجود قرحة باريت.
فإذا وجد أنهم مصابون بقرحة باريت، فمن الجيد أن يجرى لهم تنظير هضمي على فترات منتظمة لمتابعة تطور الحالة. وبهذه الطريقة بإمكاننا أن نتحرى التغيرات السرطانية ونعالجها في مراحل مبكرة حال ظهورها.

علاج الارتجاع المعدي المريئي 

المبدأ الأساسي في معالجة مثل هذه الاضطرابات الهضمية هو تغيير نمط الحياة كما أسلفنا سابقاً، بالإضافة لتناول بعض الأدوية. وإذا استمرت الأعراض، فإن الجراحة أو التنظير هي خيارات أخرى مطروحة أمامنا للمعالجة.

1. علاج الارتجاع المعدي المريئي بالأدوية

هناك العديد من الأدوية التي يمكن أن تستخدم في علاج هذا الاضطراب وتتضمن:

• الأدوية المضادة للحموضة ( الوقاءات التي تعدل الحموضة).
وهي تباع دون وصفة طبية مثل Maalox, Gaviscon، حيث أن الأشكال السائلة لهذه الأدوية تعمل بشكل أسرع، ولكن الأشكال الصلبة ربما تكون أكثر ملاءمة.
كما يمكن أن تسبب مضادات الحموضة الحاوية على المغنزيوم الإسهالات، بينما تسبب مضادات الحموضة الحاوية على الألمنيوم الإمساك. وربما ينصح طبيبك بأن تبدل مضادات الحموضة لتجنب مثل هذه المشاكل.
غير أن هذه الأدوية تعمل لفترة قصيرة، وهي لا تشفي التهاب المريء.

• مضادات الهيستامين H2
هذه الأدوية تجعل المعدة تنتج مقداراً أقل من الحمض، وهي فعالة لدى المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة إلى متوسطة. وتتضمن: الفاموتيدين، والسيميتيدين، والرانيتيدين.

• مثبطات مضخة البروتون PPIs proton pump inhibitors
وهي توقف إنتاج الحمض المعدي، وتعد من الأدوية شديدة الفعالية، وتستخدم بكفاءة لدى المرضى الذين لا يستجيبون لمضادات الهيستامين H2 ومضادات الحموضة الأخرى. وتعتبر هذه الأدوية الأكثر كفاءة بين الأدوية السابقة، ولكنها تأخذ وقتاً أطول ليبدأ تأثيرها.
ويجب ألا تشارك مثبطات مضخة البروتون مع مضادات الهيستامين H2، لأن الأخيرة تمنع تأثير مثبطات مضخة البروتون.

2. علاج الارتجاع المعدي المريئي الجراحي 
طبيب ع هضم 14

تعد الجراحة خياراً جيداً للأشخاص الذين يعانون من حالات شديدة، والتي من الصعب التحكم بأعراضها دوائياً. وربما تكون خياراً أمثل لدى الأشخاص الذين يمتلكون مضاعفات أخرى، كالربو أو ذات الرئة، أو لدى وجود نسج تندبية في المريء.

وربما يختار بعض الأشخاص الذين لا يطيقون تناول الدواء لفترات طويلة أن يخضعوا لمثل هذا الإجراء الجراحي. كما يمكن أن تجرى هذه الجراحة باستخدام الكاميرا الموجهة، وهو ما يدعى بالجراحة التنظيرية. وتتطلب هذه الجراحة التنظيرية إجراء شق جراحي أصغر من الجراحة التقليدية.

هذا وتجدر الإشارة إلى أنه في الإجراء الذي يدعى تثنية القاع لنيسين Nissen fundoplication، فإن النسيج المعدي الزائد يطوى حول المريء ويقطب في مكانه، الأمر الذي يمنح ضغطاً إضافياً حول المصرة المريئية الضعيفة.
وتتضمن الآثار الجانبية لهذا الإجراء صعوبة في البلع، والإسهال، وعدم القدرة على التجشؤ أو التقيؤ للتخلص من النفخة أو الغثيان.

3. المعالجات التنظيرية

هناك ثلاث معالجات جديدة تم تطويرها لتقوية المصرة المريئية المعدية باستخدام المنظار وتتضمن:
• التغضين أو التثنية Stitching (plication)
• التسخين (الإغلاق بالحرارة) Heating (the Stretta procedure)
• حقن المصرة بمادة مالئة bulking material
وقد تم تطوير هذه المعالجات التنظيرية مؤخراً. وإن معدل نجاحها على المدى الطويل غير معروف بدقة، ولا يعرف سوى القليل حول المضاعفات التي قد تنتج عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق