علاجات جديدة لسرطان القولون

سرطان القولون هو أكثر أنواع السرطان شيوعا في العالم ففي أمريكا وحدها هناك 37،000 حالة جديدة كل عام، ولحسن الحظ، تم إحراز تقدم في علاج المزيد من المرضى الذين يعانون من سرطان القولون والمستقيم وذلك بفضل الفحص و العلاجات الجديدة.

diagnostiquer-cancer-du-colon

تشخيص سرطان القولون 

في معظم الحالات، سرطان القولون أو سرطان القولون والمستقيم يظهر بعد منتصف العمر، وقد يستغرق سنوات قبل إعطاء أي علامة معينة أو ظهور أي عرض من أعراضه وبالتالي لابد من الفحص الروتيني من خمسين عاما فما فوق، كما هو الحال بالنسبة لسرطان الثدي لدى النساء.

ولتشخيص سرطان القولون يخضع المريض لتحليل البراز للبحث عن أي أثر للدم والذي يشير إلأى ورم في الأمعاء وليس بالضرورة أن تكون سرطانية وإذا كان الفحص إيجابيا فلابد من إجراء فحص القولون بالمنظار وعلى الرغم من أن فحص البراز ليس موثوقا به 100٪ إلا أنه يُمَكن من الحد من الوفيات بسب السرطان بنسبة  30٪ ولذلك يجب أن يكرر كل سنتين.

أما الأشخاص المعرضين للخطر الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو الذين لديهم تاريخ من البوليبات المعوية، أوالذين لديهم نزيف في المستقيم (الدم في البراز)، فينبغي أن يفكروا في إجراء تنظير القولون، فكما أسلفنا ففي جميع الحالات، يرتبط العلاج والشفاء ارتباطا وثيقا بالإكتشاف المبكر للسرطان حيث أن الكشف عن السرطان في مراحله الأولى يرفع  معدل البقاء على قيد الحياة إلى 5 سنوات في 90٪.من الحالات.

أعراض سرطان القولون 

المشكلة هي أن سرطان القولون والمستقيم يمكن أن يستغرق سنوات قبل اكتشافه ولذلك في أغلب الحالات يكون التشخيص في وقت متأخر جدا، وبالتالي، يرتفع معدل الوفيات، وبفضل الفحص الروتيني، يتم تشخيص السرطان في مراحل مبكرة وبالتالي اصبحت نسبة شفاء أعلى.

وفيما يلي بعض العلامات السريرية التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار:

ظهور الدم في البراز، او ما يسمى بنزيف المستقيم، وقد تكون البواسير هي السبب، ولكن الامر يستحق التدقيق.

اضطرابات في العبور المعوي: الإسهال أو الإمساك غير عادي، أو بالتناوب الإسهال والإمساك.

> ظهور آلام في البطن مؤخرا.

> فقدان الوزن لسبب غير مفهوم.

في حال ظهور أي من هذه العلامات أو أكثر يجب الذهاب لرؤية الطبيب فورا، فقد يحولك إلى مختص في أمراض الجهاز الهضمي الذي سيقرر ما إذا كان يجب إجراء فحص القولون بالمنظار.

من هم الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة ؟؟

خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم يرتفع لدى الأشخاص أكثر من خمسين عاما: ما يقدر ب 94٪ من سرطانات القولون والمستقيم تحدث بعد سن 50.

> الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الورم الغدي (ورم حميد) في الأمعاء الغليظة سنتيمتر واحد أو أكثر، أو سرطان القولون والمستقيم الأول.

> الأشخاص الذين لديهم قريب “درجة أولى” (الوالدين، الأخوة،) مصاب بسرطان الأمعاء قبل سن 65.

> الأشخاص الذين يعانون من مرض مزمن من التهابات الامعاء (مرض كرون، على سبيل المثال)، واستمر لأكثر من 20 عاما.

> الأشخاص الذين الأسرة يعاني من المرجلات غدومي العائلية (FAP)، وهو مرض يتميز بالعديد من الاورام الحميدة في الجهاز الهضمي.

> الأشخاص المصابين بمتلازمة لينش، وهو مرض وراثي نادر.

مراحل سرطان القولون

في حال الإصابة بسرطان القولون، يعتمد العلاج على مرحلة السرطان والتي تشمل

> المرحلة 1: وجود سرطان في جدار الجهاز الهضمي.

> المرحلة 2:  السرطان قد تجاوز جدار الأنبوب، ولكن لا يؤثر على الغدد الليمفاوية.

> المرحلة 3: تتأثر الغدد الليمفاوية وتعتمد شدة السرطان على عدد الغدد الليمفاوية المتضررة، وكلما ارتفع العدد، ازدادت خطورة المرض.

> المرحلة 4: وهي مرحلة الانبثاث حيث ينتقل المرض إلى  الكبد والرئتين أو الغشاء البريتوني.

علاج سرطان القولون 

عندما يبدا السرطان بالانتشار خارج الغشاء المخاطي، فإن تنظير القولون لم يعد كافيا، ويجب إزالة جزء من القولون، والذي كان يستلزم فتح البطن أما اليوم فقد اصبح استئصال جزء من القولون يتم بواسطة المنظار حيث يقوم الجراح بإجراء ثلاثة أو أربعة شقوق صغيرة في البطن والتي يدخل عبرها كاميرا صغيرة والأدوات الجراحية داخل البطن، ويتم توصيل الكاميرا بشاشة خارجية تمكن الجراح من مشاهدة عمله، ويتم حقن ثاني أكسيد الكربون في تجويف البطن، مما يخلق مسافة بين جدار البطن والأحشاء، وميزة هذا الأسلوب هو أنه يكون أقل ألما ويخفض مدة الإقامة في المستشفى ويخفض من خطر حدوث مضاعفات، ويبقى الاختيار بين طريقتي الجراحة (فتح البطن أو تنظير البطن) يعتمد على موقع السرطان، وعلى خبرة الجراحين.

ما لم ينتشر المرض إلى الغدد الليمفاوية، فإن الجراحة تبقى كافية

> في المرحلة 1، يجب إزالة الأورام السرطانية إما عن طريق فحص القولون بالمنظار أو الجراحة.

> في الخطوة 2، ينبغي النظر في استئصال القولون الجزئي من البطن (فتح البطن) أو عن طريق تنظير البطن، وهذا يتوقف على ممارسة الجراح، ويمكن وصف العلاج الكيميائي إذا كان الورم العدوانية.

> في المرحلة 3، هناك حاجة إلى العلاج الكيميائي المساعد، تم إزالة السرطان والغدد الليمفاوية من خلال عملية جراحية، وبالتالي لم يعد هناك أورام ولكن يقلل العلاج الكيميائي في هذه المرحلة، من خطر تكرار المرض ويحسن من فرص الشفاء ، وفي هذه الحالة،يقترح الطبيب العلاج الكيميائي لمدة ستة أشهر، في الغالب، في عيادة خارجية. وهذا يعني الذهاب الى المستشفى لتلقي العلاج بضع ساعات فقط، ثم العودة إلى المنزل.
العلاج الكيميائي القياسي، FOLFOX يجمع بين ثلاثة عقاقير (5FU، وكوفورين واوكزالبلاتين)، تغرس عن طريق الوريد كل 14 يوما لمدة ستة أشهر (12 دورة).

وفيما يتعلق بسرطان القولون والمستقيم، لا يلزم العلاج الإشعاعي قبل الجراحة.

الإنبثاث

الانبثاث، في معظم الحالات، يقع في الكبد والرئتين أو الغشاء البريتوني ولتحديد موقع الإنبثاث لابد من إجراء اختبارات بالموجات فوق الصوتية والأشعة السينية والمقطعية لكل من الكبد والصدر.

العلاجات الجديدة:
يمكن الآن التدخل الجراحي في حالة من 3 حالات التي يحدث فيها انبثاث الورم السرطاني سواء في الكبد، أو الرئتين أو حتى الغشاء البريتوني، والكبد هو الجهاز الوحيد القادر على تجديد نفسها، ولذلك يمكن إزالة ثلاثة أرباعه، وسوف يتجدد على أي حال، وفي حالات خاصة، يمكن أيضا تدمير الانبثاث بواسطة إبرة تدخل في منتصف أو تمر من خلال الجلد أو عن طريق فتح البطن.

بفضل البحوث والتقدم الكبير في علاج سرطان القولون اصبحت هناك عقاقير تستهدف الخلايا السرطانية وتتجنب الخلايا السليمة ولكن ينبغي الجمع بين هذه العلاجات المستهدفة مع العلاجات الكيميائية التقليدية.
وهناك نوعين من الأجسام المضادة:

> مضادات تستهدف الأوردة التي تغذي السرطان:
هدفها ليس الخلايا السرطانية نفسها، ولكن الأوردة الصغيرة التي تغذيه حيث أنها تمنع تشكيل الأوعية الجدد، وبالتالي يحرم الورم من التغدية فيتراجع ويختفي.

> المضادات التي تمنع نمو الخلايا السرطانية:
هذه الأجسام المضادة، أو ستوكسيماب panitumumab، تهدف لمنع نمو الخلايا حيث أن الخلايا السرطانية وكذلك السليمة تتزايد نتيجة لعدة عوامل النمو، ويطلق على واحد من هذه العوامل EGF: وهو منبه قوي لتكاثر الخلايا التي هى overexpressed، وهذا يعني أكثر حضورا بكثير على سطح الخلايا السرطانية، ويتمثل مبدأ العلاج في منع مستقبلات EGF، ويمكن لحوالي 60٪ من المصابين بسرطان القولون مع الانبثاث أن يستفيدوا من هذا العلاج، ولأن الجلد غني بهذه المستقبلات فإن العلاج قد يسبب ردود فعل تتمثل في ظهور بثور وجفاف الجلد وتعفن القدم .

هل يجب أن نخاف من سرطان القولون؟
بالتأكيد، سرطان القولون والمستقيم هو مرض خطير يؤثر على المزيد والمزيد من الناس، ولكن التقدم في السنوات الأخيرة هو كبير ويمكن من شفاء ثلثي المرضى.

العلاج لا يرتبط فقط بالكشف المبكر
في سن ال 50، الجميع لديه الفرصة لإجراء اختبار بسيط، للتحقق من وجود دم في البراز، كما أن إحراز تقدم كبير في التقنيات الجراحية بالمنظار ساهم في علاج العديد من الحالات وتعتبر العلاجات المستهدفة خطوة كبيرة في علاج سرطان القولون حيث يمكن للمرء أن يستخدم العديد من الأدوية من مضادات الأوعية ومكافحة مستقبلات EGF، والعلاج الكيميائي التقليدي كما يمكننا الجمع بين مختلف استراتيجيات العلاج بما فيها الطبية والجراحية والإشعاعية، والتي تزيد من فرص المرء في التعافي من سرطان القولون.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق